أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الجمعة، 29 نوفمبر، 2013

جرائم آيث بوقبارن بالريف الأمازيغي










محمد القجيري

 في الوقت الذي كان فيه من المفروض على الدولة المخزنية برئاسة محمد الخامس ومعه حفنة حزب الاستقلال تحقيق على الأقل بعض مطالب الجماهير الريفية للحد من اتساع رقعة الثورة على الأقل في بعض جهات الريف الأخرى، كان محمد الخامس وطغاة حزب الاستقلال يجتمعون في مجالسهم الوزارية وفي بعض الأحيان الملحونية لاتخاذ مزيد من القرارات الجائرة والظالمة في حق أهالي الريف بهدف إخماد ثورة الريف الديمقراطية. وبعد سلسلة من المباحثات والمداولات التي كان يشرف عليه محمد الخامس في ظل حكومة بلافريج الاستقلالية (21 ماي 1958 إلى دجنبر 1958) التي اتخذت فيه طبعا عدة قرارات تدعو إلى القضاء على ثورة الريف الأمازيغية بشكل سريع، وفي الوقت نفسه كان يعطي فيه محمد الخامس أوامره وتعليماته لأعوانه المستعمرون الجدد في الريف يطلب منهم قمع وسحق الريفيون المنتفضون، أو «المحرضون «و «الدجالون« كما كانوا ينعتون ويصفون من طرف محمد الخامس، جاءت حكومة جديدة، هذه المرة من الجناح اليساري الرديكالي لحزب الاستقلال يرأسها عبد الله إبراهيم، وما يهمنا نحن في هذا السياق هو أن أهم وأخطر المجالس الوزارية التي انعقدت ضد الريف، كانت تلك المجالس المنعقدة في ظل حكومة عبد الله إبراهيم الاستقلالية (24 دجنبر 1958 -23 ماي 1959) التي كانت توصف تلك الحكومة الإرهابية قسرا وافتراءا بالحكومة »التقدمية« طبعا تقدمية في الإرهاب. لقد كان أولى مجالس الإرهابية هو المجلس الوزاري الحربي المنعقد في يوم 26 دجنبر 1958 تحت رئاسة العلوي محمد الخامس الذي خرج بعدة توصيات وقرارات تدعو كلها إلى سحق الانتفاضة الأمازيغية في الريف و قتل ثوارها بالتدخل العسكري و بالأسلحة الثقيلة، وقد صادق على القرار كل من سلطان المخزن محمد الخامس والقيادة العليا للجيش المخزني أمثال الجنرال الكتاني والجنرال أمزيان، هذا دون أن ننسى رئيس أركانها الحسن الثاني، هذا بالإضافة إلى كل من رئيس الحكومة عبد الله إبراهيم ووزير الداخلية إدريس المحمدي ووزير الدفاع المخزني أحمد اليزيدي من حزب الاستقلال الذي كان ضابط سابق في الجيش الفرنسي الاستعماري، علاوة على شخصيات سياسية وحزبية أخرى أمثال علال الفاسي والمهدي بن بركة واللائحة طويلة، وبخصوص هذا الأخير أود أن أذكر هنا أن هذا المدعو المهدي كان قد صرح للصحفي الفرنسي جين لاكوتر (Jean Lacouture ) وقت ذاك أي في سنة 1958 ردا على سؤال حول الأزمة الأمازيغية في المغرب عقب أحداث تافيلات وانتفاضة الريف وقال "... إن المشكلة البربرية المزعومة ليست سوى أحد رواسب السياسة الثقافية التي سلكتها الحماية. فهي ثمرة مدارس الأعيان المخصصة لأبناء الطبقة الأرستقراطية المدينية التي كانت تدرك أهميتها بالنسبة لتكوين ناشئتها... إن الرجل البربري هو، بكل بساطة، شخص لم يسبق له أن ذهب إلى المدرسة." (أنظر أرضية : الإختيار الأمازيغي). بعد 11 يوما على القرار المخزني الذي اتخذه المجلس الوزاري الحربي القاضي بسحق الريف وقتل أهاليه، جاءت محطة 6 يناير 1959 ليعطي فيه محمد الخامس مهلة 48 ساعة للسكان الريفيين المنتفضين في جبال الريف لينزلوا من تلك الجبال ويعودوا إلى بيوتهم ومنازلهم ويقبلوا بأمر الواقع المر، وكان ذلك في خطاب إذاعي، أذيع عدة مرات عبر أمواج الإذاعة المخزنية باللغة الريفية، وحول هذا الموضوع كتبت جريدة »لومند« الفرنسية من خلال مراسلها في المغرب في عدد 7 يناير 1959 تقول » في الحقيقة كان نداء الملك موجها للجماهير الريفية بالدرجة الأولى. كانت الإذاعة الوطنية تعيد هذا النداء بانتظام وبلهجة الريف والأمازيغية«. هذا وقد صاحب خطاب محمد الخامس المسموم توزيع 100 ألف منشور بالعربية يكرر فيه ما جاء في نداء محمد الخامس وتحذيره، الذي ألقي بواسطة الطائرات في عدة مناطق من الريف قبل إلقاء قنابل النابلم، ومما جاء في ختام نداء محمد الخامس إلى سكان الريف "لا نسمح لأي فرد ولا جماعة من الدجالين ودعاة الفتنة والتفرقة بالاستمرار في مخادعة الشعب وتغليطه ومواصلة أعمالهم الهدامة والتآمر على وحدة الوطن واستقلاله. ونحن عازمون على استعمال كل الوسائل للضرب على أيديهم الأثيمة ووضع حد لجرائمهم.( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ". هذا والجدير بالذكر هنا إلى أن محمد الخامس كان قد سبق له أيضا أن وجه خطاب إذاعي إلى عدة مناطق أمازيغوفونية الثائرة وترجم الخطاب إلى مختلف اللغات الأمازيغية حسب كل منطقة، والذي كان قد وجهه على وجه الخصوص إلى كل من أمازيغ الريف والأطلس والمناطق المحاذية لفاس، علاوة على المنتفضون في تافيلالت وكذلك المنتفضون في المناطق المجاورة للجزائر في ناحية فكيك ووجدة يدعو فيه محمد الخامس سكان تلك المناطق الأمازيغية بالتزام الهدوء وإيقاف الثورة بالعودة إلى حياتهم اليومية السابقة وقبول تلك الحياة الصعبة والمؤلمة، وفي الوقت نفسه يحذرهم من عواقب وخيمة ومن الانتقام إذا لم يعملوا على وقف أعمال الثورة، وحول هذا الموضوع كتبت جريدة "لومند" الفرنسية في عد 4 نونبر 1958 تقول " أقدم الملك على مخاطبة سكان الجبال الساخطين بثلاثة لغات على أمواج الإذاعة الوطنية، فكون الملك اختار استعمال اللغة الأمازيغية بدل لغة الرسول محمد، يعني أن القصر لا يريد تفويت أية فرصة لبسط نفوذه كما أنه أدرك أهمية خصوصيات المناطق الجبلية". فعلا لقد هدد محمد الخامس في خطاباته السابقة وخطابه الأخير التحذيري والإنذاري في يوم السادس من شهر يناير 1959 سكان الريف المنتفضون في الجبال بأقصى العقوبات وبالعقاب الشديد، وأنه سيرسل إليهم حملة "تأديبية" لترهيبهم و"تأديبهم" بعد أن تنتهي المهلة المحددة في يومين وبالضبط تنتهي في يوم الأربعاء 7 يناير 1959 والذي سيشهد ذلك التاريخ طرد الصحفية "إيمليا أرغون" من مكتبها بالرباط، التي كانت تنشر من هناك تقارير اخبارية عن أحداث الريف في "التايم" و"اللايف" من خلال علاقتها المباشرة مع بعض ثوار حركة الريف، ويبدو أن المخزن كان يريد من خلال ذلك إخفاء ما سيفعله في حملته على الريف بعد يوم الأربعاء. لم تكن تهديدات محمد الخامس المخيفة التي كان يطلقها من الرباط، ويأمر فيه المنتفضون الأمازيغ في مرتفعات الريف بأن يوقفوا المقاومة ضد المخزن وحزب الاستقلال وأن ينزلوا من الجبال ويعودوا إلى بيوتهم وديارهم وأن يقبلوا العيش تحت الحكم المخزني والحزبي، أن تمر دون أن يستجيب له بعض معتصمي جبال الريف من الناضور إلى تطاوين ولاسيما بعض الشيوخ والنساء والأطفال وبعض الأسر الريفية التي لبت النداء لسبب من الأسباب قبل الوقت المحدد، الذي كان قد حدده محمد الخامس في يوم الأربعاء 7 يناير 1959 على الساعة الواحدة بعد الزوال، غير أن الجزء الكبير من الريفيين ولاسيما في منطقة آيت ورياغل القوية والشجاعة رفضت الاستجابة لنداء وتهديد محمد الخامس الذي كان يذاع باستمرار في أبواق الإذاعة المخزنية باللغة الريفية -ليس حبا في تلك اللغة وإنما كوسيلة غايتها إبادة تلك اللغة والناطقين بها- ، إلا إذا استجاب المخزن لمطالب حركة الريف العادلة والمشروعة. طبعا كان ذلك في الوقت الذي بدأت فيه جحافل القوات المخزنية تغزو بلاد الريف بقيادة ولي العهد آنذاك الحسن الثاني على رأس عشرون ألف جندي بالكمال والتمام، وأيضا في الوقت الذي بدأت فيه القوات الجوية المظلية تنزل في ميناء الحسيمة الذي كان هذا الأخير محاصر من طرف أصحابه المقاومون الريفيون، وحول هذا الموضوع كتبت جريدة "تراو" (trouw) الهولندية في عدد 9 يناير 1959 تقول "وقد حاصرت مجموعة من المتمردين الأمازيغ، الذين رفضوا الاستسلام، ميناء الحسيمة واختفى خمسون جنديا كانوا في طريقهم إلى مدينة الحسيمة. وفي يوم الثلاثاء كانت هناك مواجهات في المنطقة بين المتمردين والقوات النظامية ووقعت في كلا الطرفين أضرار كثيرة والبارحة تم إرسال قوات تعزيزية إضافية. وحسب الأنباء الواردة من المنطقة، احتل المتمردون مطار الحسيمة". أول عمل تكتيكي قام به حكام الدولة المخزنية في بلاد الريف قبل إبادة سكانه، ولاسيما محمد الخامس وعلال الفاسي هو رسم خطة فريدة من نوعها للمكر والغدر والبطش بأولئك الريفيين الذين سينزلون من الجبال التي كانت تحميهم من بطش طغاة المخزن وحزب الاستقلال، إذ مباشرة بعد نداء محمد الخامس الشهير سيقوم الماكر علال الفاسي بعدئذ، وبالضبط قبل انتهاء المهلة بيوم واحد بتوجيه هو أيضا نداء "خداعي" إلى سكان الريف يطلب منهم النزول من الجبال والعودة إلى البيوت، ويوهمهم بأن نزولهم من الجبال سوف لن يصاحب بالاعتقال والمتابعة والعقاب من طرف رجال الدولة، وفي الوقت نفسه يحذرهم من عقاب شديد إذا لم يستجيبوا لنداء محمد الخامس، هذا علاوة على توصية أتباعه في حزب الاستقلال الذين كانوا يحتلون البلاد ويعيثون فيه فسادا بإسماع خطاب محمد الخامس المسموم في قرى ومداشر الريف من أجل أن ينزل المعتصمون الريفيون من الجبال، وفي علاقة بهذا الموضوع كتبت جريدة "لوموند" في الثامن من يناير 1959 تقول بأنه قبل انتهاء المهلة بيوم واحد وجه " سي علال الفاسي عبر الإذاعة الوطنية نداء من أجل الهدوء وطالب مناضلي حزب الاستقلال بإسماع الخطاب الملكي في قرى الريف". طبعا لا نداء محمد الخامس ولا نداء علال الفاسي كان ليجعل الجيش المخزني بقيادة الحسن الثاني يتراجع عن قرار اتخذه في مهاجمة الريف وقتل أبناءه، بقدر ما كانوا يخدعان ويكذبان على الريفيين في النداء، حيث كانوا يوهمون الأهالي أن نزولهم من الجبل سيكون في صالحهم وأنهم لن يتابعون أو يعاقبوا من طرف رجال المخزن وحزب الاستقلال، لكن الواقع كان غير ذلك، اذ بعد استجابة بعض الريفيين ذوي النيات الضعيفة لنداء الرباط ونزلوا من الجبل الذي كان يحميهم من الإرهاب والتعريب المخزني، سيستغل المخزن الفرصة وتعود حليمة المخزنية إلى عادتها القديمة، حيث سيعود المخزن إلى أسلوبه المعتاد الذي سبق له أن انتهجه لأكثر من مرة في بلاد الريف، وهو أسلوب المكر والغدر والشماتة والبطش والقتل بأولئك الريفيين الذي سينزلون من الجبل، وهذا إنما يذكرنا بأسلوب السفاح المخادع بوشتى البغدادي. مع وصول التعزيزات المخزنية إلى بلاد الريف والتحاق القوات الملكية المسلحة بمنطقة الريف الأوسط في حالة حرب وغزو في بداية يناير 1959 أو في "عام إقبارن"، كما سيعرف ذلك العام تاريخيا عند سكان الريف أي عام تواجد الخودات العسكرية، سيقوم جنود المخزن أو آيت بوقبارن (أصحاب القبعات الحديدية) بقيادة البوقبار الحسن الثاني بالهجوم على أهالي الريف ومطاردتهم بالكلاب البوليسية، بعد أن خدعوا بأكاذيب الرباط وفاس عبر الإذاعة المخزنية ونزلوا من الجبل الريفي الذي كان يحميهم من بطش آيث بوقبارن، والأدهى من هذا، لم يستثنى من المطاردة المخزنية والكلاب البوليسية حتى الذين لم يطلعوا قط إلى الجبل، وعن هذا الهروب الاضطراري يقول مصطفى أعراب، الصحافي بالإذاعة الريفية بهولندا وصاحب مؤلف حول أحداث الريف لسنة 1959 إن "الروايات الشفوية المتداولة تشير إلى وقائع غريبة. كان المواطنون قد استجابوا فعلا لنداء الملك غير أن القوات الملكية المسلحة التي التحقت بالمنطقة في حالة حرب هي التي أرغمت الجماهير على الهروب إلى الجبال". وأثناء المطاردة لم يراع آيت بوقبارن إطلاقا التمييز بين الرضيع والطفل والشيخ والمرأة، ومارس خلال الهجوم والمطاردة أبشع أشكال الاضطهاد والإذلال والبطش والقتل في حق سكان الريف، أما الذين لم يقتلوا ووقعوا في أيدي المخزن وميليشيات حزب الاستقلال فقد كانوا ينقلون إلى سجونهم ومعتقلاتهم الجهنمية، وهناك كانوا يعذبون بأبشع أشكال و أساليب التعذيب المعروفة آنذاك، وفي حالات عديدة كانوا يعذبون حتى الموت للبحث عن المعلومات والانتقام. وإلى جانب التعذيب الجسدي انتهج الجلادون أيضا أسلوب التعذيب النفسي من القذف والشتم بكلمات نابية تحقيرية مخلة بالأخلاق أمام مسمع أسرة الضحية وذلك لإلحاق مزيد من الأذى النفسي بالمعتقلين والمختطفين الريفيين، علاوة على أشكال وأساليب أخرى التي من شأنها أن تحط من كرامة وكبرياء وإنسانية الإنسان الريفي الأمازيغي، ومن نماذج تلك الأساليب الدنيئة التي كان ينتهجها جلادوا المخزن لإحتقار الإنسان الريفي، نورد هنا شهادة أحد ضحايا المخزن الذي كان أوفر حظا بكثير من إخوانه الريفيين الأخرين، يقول " يحزنني كثيرا عندما أتذكر تلك الفضاعات، ويحزنني أكثر عندما أتذكر ذلك "الرجل" الذي لم تراه عيناي المعصبتين، اللتان حجب عنها النور في دهاليز ثكنة قوات التدخل السريع بمدينة وجدة، عندما قال لي وهو يستعد ليدخل معي في "معركة " التوقيع على المحضر الذي سأحكم به: "وبما أنك ريفي مساخط ديال سيدنا غادي نضيف ليك هدجوج د الكلمات باش نتهلا فيك مزيان أو نغبر دين أماك أولد الريفية الخانزة" "، ونفس الشيء حصل على سبيل المثال مع المرحوم محمد أكروح بن عمر "ميس ن عمار" الساكن قيد حياته بدوار اغميرن بآيت بوعياش الذي اعتقل في الأسبوع الأول من شهر يناير 1959 من طرف آيث بوقبارن، ومكث ثلاثة أشهر في معتقلات المخزن الرهيبة، حيث ذاق هناك مرارة العذاب وقسوة الضرب وأبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي كما تؤكده زوجته علية البقوجي بنت محمد الحاج محمادي بنت فظمة بنت موحند أغدار في ملفه إلى ما يسمى بهيئة الانصاف والمصالحة لطلب التعويض وجبر الضرر إثر اعتقال زوجها المرحوم محمد أكروح خلال شهر يناير 1959 ، والذي نتوفر على نسخة منه. لم تكن هذه الأعمال الإرهابية وغيرها التي كان يرتكبها جنود المخزن وميلشيات حزب الاستقلال وحزب الإصلاح الوطني أن تمر دون أن ترغم سكان الريف والناجون من بطش "إمخزنيان ن علوي" على الهروب الاضطراري والعودة إلى مرتفعات الريف البعيدة عن قوى الشر المخزنية والحزبية، لحماية أنفسهم وحماية أبنائهم وبناتهم من الاغتصاب والاعتقال والاختطاف والتعذيب والقتل من طرف سفاحوا آيت بوقبارن، وقد بقي هذا التاريخ من الهروب الاضطراري موشوما ومرسوما في الذاكرة الشعبية عند سكان الريف، ويعرف الآن ب "عام ن ثورا" أي "عام الهروب" ، هروبا من التعذيب المخزني و الحزبي التي بقيت ذكراه مشوؤمة و موصومة العار في التاريخ المغربي الرسمي الاستعماري في بلادنا الأمازيغية، و لا تزال الذاكرة الجماعية عند أهالي الريف تحتفظ بأحداثها المأسوية و المؤلمة و تعبر عنه بـ "أعموذ ن يحيى" للدلالة على التعذيب المبرح جدا الذي لقاه أهالي الريف على يد جنود الملك، المشابه لحد ما لـ "أعموذ ن حياني" الذي له حكاية أخرى من حكايات مأسي الريف. أمام هذا الوضع المتطور الخطير أعلنت حركة الريف الأمازيغية أو جبهة النهضة الريفية، الثورة المسلحة على المخزن بأكمله ومقاومة الزحف والعدوان العروبي العسكري على بلاد الريف، وهو ما جعل هذه الثورة الأمازيغية في الريف تتحول إلى ثورة مسلحة كبيرة يستحيل إخمادها بالقوات العسكرية المخزنية العادية، ليعود فيه شبح جمهورية الريف الأمازيغية من جديد بشكل قوي جدا من طرف شعب الريف الأمازيغي آنذاك، إذا لم نرجح ونقول بأن 99 في المائة من الريفيين آنذاك كانوا يريدون استقلال الريف عن دولة المخزن وتأسيس دولة ريفية أمازيغية. إذن على إثر هذا التطور المفاجئ ستندلع المعارك المسلحة بين الحركة الريفية المسلحة والمستعمرون المخزنيون، الثانية من نوعها بعد حرب الريف بقيادة بطلها مولاي محند، وقبل الدخول في تفاصيلها لابد لنا أن نتطرق ولو في عجالة إلى بعض ما قيل وذكر وكتب عن هذه الانتفاضة الريفية الأمازيغية ضد التسلط العروبي، من خلال بعض المنابر الإعلامية والصحف العالمية، وأيضا المراكشية (المغربية) وخاصة الاستقلالية منها إضافة إلى أعدائها التقليديين، ولنبدأ بالمنابر العالمية التي كانت في مجملها واقعية إلى حد ما والتي كانت تتحدث في قنواتها التلفزية والإذاعية والصحفية عن "حرب أمازيغية عربية" فمثلا في قصاصة "المانشتر كارديان" (Manchester Guardian) كانت تقول في بداية الانتفاضة بأن "الأمازيغ ينتفضون ضد العرب" ، أما جريدة "زيت" (ziet) الألمانية فقد كتبت في عدد 14 نونبر 1958 مقالة بعنوان "انتفاضة أمازيغ المغرب" بينما جريدة "تراو" (trouw) و "فولكس كرانت" (volkskrant) الهولنديتين فقد تحدثتا في شهر يناير 1959 عن حرب "بين المتمردين الأمازيغ والقوات النظامية"، وفي نفس الاتجاه تحدثت قصاصة "فرانس أوبسير فاتور" (France abservateur) في بداية الثورة عن انتفاضة الأمازيغ ضد المخزن وحزب الاستقلال وقالت في عدد 3 يناير 1959 بأن "الاضطرابات في الأطلس المتوسط وفي الريف، كان قاسمها المشترك هو العداء لحزب الاستقلال، وضد سياسة الاقصاء والتهميش والتواجد العسكري الأجنبي في شمال إفريقيا". أما جريدة (NRC Handelsblad) الهولندية التي ما تزال تصدر لحد اليوم فقد تحدثت في عدد 2 دجنبر 1958 و أيضا في أعداد أخرى عن "ديمقراطية مطالب سكان الريف في مقابل ديكتاتورية المخزن وحزب الاستقلال"، ونفس الشيء بالنسبة لمجلة "الإكسبريس" (l’express) التي كانت حاضرة في المنطقة، وكانت تتحدث خلال الانتفاضة الأمازيغية عن "المشاكل في بلاد الأمازيغ، وعن الريف يتحرك ضد حزب الاستقلال، وعن مطالب الريف العادلة" وهو حال كذلك صحيفة "التايم" البريطانية التي كانت حاضرة في المنطقة من خلال مراسلها ستنالي كارنوف التي كانت موضوعية إلى حد ما في نقل الأخبار الحية عن الريف المنتفض. بهذا الشكل كانت الصحف العالمية تتحدث عن انتفاضة أمازيغ الريف ضد تسلط الأقلية العربية الحاكمة، في مقابل ذلك كانت الصحف المخزنية والحزبية تصف ثورة الريف الديمقراطية بعدة أوصاف احتقارية، فمثلا كانت جريدة العلم لسان حزب الاستقلال الفاسي تصف الثورة بأنها "مؤامرة تدبر ضد الوطن" ، "مؤامرة وجدت طريقها بين بعض هؤلاء السكان ضد سلطة صاحب الجلالة والنظام الجاري به العمل" ، " دسيسة تحاك ضد مكاسب الاستقلال" ، "أعمال فوضوية" ، "اضطربات و قلاقل"، كما كانت هذه الجريدة الاستقلالية تصف سكان الريف المنتفضون في جبال الريف بـ "الانفصاليين" ، "المتمردون" ، "المحرضون" ، "الفتانون" ، "أعداء الوطن يستغلون الظروف... "، "ناشري الفتنة" .. وغيرها من الأوصاف والنعوت القدحية المشابهة لأوصاف مجلة "المشاهد" التي كانت تصدر من سيدة فرنسية، ويديرها الأمازيغوفوني مصطفى العلوي، والذي كان يعمل وقت ذاك مخبرا وعميلا للإقامة العامة الفرنسية بالمغرب وصحافي بإذاعة المغرب (Radio Maroc) التابعة للاستعمار الفرنسي. لقد كان هذا المخبر الفرنسي الملقب قسرا بقيدوم الصحافيين بالمغرب، مدير ورئيس تحرير مجلة "المشاهد" وصاحب جريدة "الأسبوع الصحافي" الحالية يصف سكان الريف المنتفضون في جبال الريف بعدة أوصاف احتقارية مهينة ومشينة، فعلاوة على مثل الأوصاف الواردة في جريدة العلم الاستقلالية النازية كان يصف الريفيون ب "المعتدون" ، "جهال" ، "منشقين" فمثلا يقول في أحد تقارير مجلة "المشاهد" في عدد يناير 1959 ان "هؤلاء الذين حموا السلاح واعتصموا بالجبال وقاموا ببعض الاعتداءات أكثر من علة يتذرعون بها، فكلهم جهال قبل كل شيء، ولقد ضرب لهم من دعاهم إلى التمرد على النغمة التي تثيرهم وتجعلهم يسارعون إلى حمل السلاح". لقد ظلت مجلة "المشاهد" الفرنسية المغربية طيلة فترة الانتفاضة الريفية الأمازيغية تحتقر الريفيين وتعادي ثورة الريف الأمازيغية، ونفس الشيء عندما سيعمل فيه القومجي عبد اللطيف جبرو الذي سيتولى فيما بعد مكانة ومهمة العميل العلوي ويصبح رئيس تحرير المجلة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا المسمى عبد اللطيف أحد أحفاد أصحاب اللطيف هو من محرفي ومزوري تاريخ المغرب المعاصر بكتابات مثيرة جدا للإشمئزاز والسخرية كما هو الشأن في عموده بجريدة الأحداث المغربية "العروبية". كما كانت الصحف المراكشية (المغربية) الأخرى تصف ثورة حركة الريف الديمقراطية بعدة أوصاف احتقارية، تذكر منها "حركة فوضوية" ، "حركة تمردية" ، "نزعة انفصالية عنصرية" ، "مؤامرة القواد" ، "مضادين للنظام"، "منشقين" ، "انفصاليين" ، "فوضويين" ، "أيادي حفية" ...إلخ. أما محمد الخامس، ففي إطار الدعاية المسمومة التي كان يقوم به ضد حركة الريف الديمقراطية، فقد كان يصف الديمقراطيون الريفيون بـ "المحرضون" ، "الدجالون" ، "دعاة الفتنة والتفرقة" ، "مدبري الفوضى والانقسام" وغيرها من الأوصاف المخزنية الاحتقارية، كما هي حال أوصاف الاستقلالي الاتحادي المهدي بن بركة الذي كان يصف ثورة الريف الأمازيغية على سبيل المثال ب "الإقطاعية"، وكل هذه الأوصاف المخزنية و الحزبية الاحتقارية التي كانت توصف بها حركة ثورة الريف و زعمائها كانت تكرر باستمرار على ألسن أعداء الريفيين في التصريحات والبيانات و عبر أمواج الإذاعة المخزنية. إذن بهذه الأوصاف القدحية الاحتقارية كان المخزنيون والحزبيون يصفون أبناء الريف في السنوات الأولى من "الاحتقلال"، بعد أن ضحى الريفيون بالغالي والنفيس في سبيل طرد الاستعمار الأوربي من بلاد الريف وبلاد الأمازيغ عامة دفاعا عن الأرض والشرف الأمازيغي، لكنهم وجدوا أنفسهم مرة أخرى من جديد بعد سنة 1956 أمام استعمار جديد يكرههم و يحكرهم و ينعتهم بعدة أوصاف مشينة ومهينة لما ناهضوا و طالبوا بإرجاع حقوقهم الضائعة والمسلوبة من طرف هذا الاستعمار الجديد، الذي بسبب جوره وإرهابه غير المنتهى، انتفض أهالي الريف ضد هؤلاء المجرمون القتلة وضد حكامهم في فاس والرباط، وهو الشيء الذي جعل سلطان المخزن و حزب الاستقلال محمد الخامس يرسل جيش كبير إلى بلاد الريف لقتل الريفيين مدعم بأحدث التقنيات الفرنسية والآليات الحربية والعسكرية الثقيلة، هذا بالإضافة إلى الطائرات الفرنسية والأمريكية كما تؤكد التقارير الواردة آنذاك بقيادة البوقبار الراحل الحسن الثاني، الذي كان يعسكر في مدينة تطاوين الريفية. ومن هناك انطلق الزحف المخزني نحو ترهيب وتقتيل الريفيين، وكانت البداية الأولى في المناطق المحاذية لتطاوين ثم المناطق المجاورة لوجدة، لتندلع المقاومة الريفية المسلحة في المنطقة الممتدة بين وجدة والناضور إلى تمسمان حتى الجبهة بتطاوين. وقبل أن تصل شرارة الثورة المسلحة إلى قلب الثورة بآيت ورياغر تصدى المقاومون الريفيون لجنود "إمخزنيان ن علوي" في الناضور و في منطقة آيت إسادن و آيت بوفراح و ابقيوين و كل المناطق الممتدة بين تركيست وآيت حذيفة. و بمنطقة آيت حذيفة الورياغلية قام زعيمها "الجمهوري" عبد الله تهامي الذي سبق له أن فاوض محمد الخامس في قصره بالرباط حول مطالب الحركة الريفية، بالهجوم على المستعمرون المخزنيون وقتل العديد منهم، و تصدى بشراسة للقوات العسكرية الغازية التي كانت في طريقها لإحتلال مدينة الحسيمة والتي كانت مدعمة بالهلوكوبترات والطائرات التي كانت تقذف أطنان من قنابل النابلم المحظورة عالميا على السكان العزل في قرى ومداشر و جبال الريف المنسية، ويعرف ذلك الاصطدام المسلح الدموي عند سكان آيت حذيفة والنواحي بـ "رعام ن رثنين" نسبة إلى المعارك الدامية التي وقعت بين "إريفين ن آيت حذيفة" و"إمخزنيان ن علوي" المعروفة بـ "إثنين" نسبة الى السوق الذي كان يعقد هناك أسبوعيا كل يوم إثنين. بعد انهزام "أمغار ن آيت حذيفة" عبد الله تهامي أمام "إمخزنيان ن علوي" نظرا لقلة السلاح و قلة عدد المقاومون المسلحون، زحفت جحافل القوات المخزنية نحو العاصمة الريفية أجدير، وفي يوم 13 يناير 1959 الذي يصادف العام الجديد لإيمازيغن احتلت القوات المخزنية الاستعمارية عددا من مواقع الاستراتيجية بإقليم الحسيمة كميناء الحسيمة ومطار الشريف الإدريسي ببوكيدارن بنفس الإقليم، هذا بالإضافة إلى مواقع أخرى مهمة بالريف، غير أنه بعد أيام معدودة حرر ثوار حركة الريف المسلحة بعض تلك المواقع التي كان يحتلها الاستعمار المخزني، كما حاصر ثوار الريف مطار الحسيمة ومنعوا القوات الجوية الاستعمارية من النزول والهبوط بالمطار. أمام هذا الوضع الخطير الذي كان يهدد الاستعمار المخزني بالريف، أرسلت القيادة العليا للمخزن مزيد من التعزيزات الجوية و البرية و البحرية وحاصرت بلاد الريف بحرا و برا و جوا، وأمام الضربات العسكرية المخزنية المتتالية على الريف من جميع الجوانب و الاتجاهات فكت الحصار المضروب على المطار وعلى القوات المخزنية المحاصرة داخل المطار. طبعا هذه القوات المخزنية الاستعمارية قادها ولي العهد آنذاك الحسن الثاني الذي تعرضت طائرته لطلقات نارية على يد أبطال و أشاوش الريف عندما حاول الهبوط والنزول الاضطراري في مطار الحسيمة الريفي، وبجانب الحسن الثاني قاد العمليات العسكرية أيضا الجنرال الدموي أوفقير الذي قالوا عنه الكثير و أنه شهيد الأمازيغية ! ونسب القول إلى الأمين العام للحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي، المحامي أحمد الدغرني، هذا الأخير الذي سبق له أن صرح في أكثر من تصريح صحفي في دفاعه عن أوفقير بأنه كان يمثل "النزعة البربرية" في الجيش المخزني، وهذا طبعا غير صحيح لأن انقلابه على النظام العروبي الحسني في السبعينات لم ينطلق من الذات الأمازيغية بل انطلق من الأيديولوجية الناصرية والبعثية العروبية وبدعم من اليسار الجذري المغربي ذو التوجه القومجي، الذي كان يحلم بمغرب جمهوري عروبي مفرط استبدادي وحدوي على الشاكلة الناصرية في مصر والأسدية في سوريا والقذافية في ليبيا واللائحة الاستبدادية العروبية طويلة في هذا الجانب. ولهذا فإن (amziw amazigh) أوفقير، هو عدو الأمازيغية وخان الشعب الأمازيغي، الأولى عندما كان ضابط في الجيش الفرنسي وقاتل إخوانه في اللغة والدم، والثانية عندما كان جنرال في الجيش المخزني وارتكب عدة جرائم إرهابية في حق الشعب الأمازيغي المنتفض، ولاسيما في بلاد الريف أيام صحوته وأيام ما أحوجه إلى من يقف إلى جانبه ويساعده لتحقيق الحلم الأمازيغي الكبير المتمثل في الإطاحة بالنظام العروبي والوصول إلى سدة الحكم وبناء وتأسيس الدولة الأمازيغية الديمقراطية كي يعود التاريخ الأمازيغي إلى مجراه الطبيعي الحقيقي الذي كان من المفروض والعدل أن يبقى فيه منذ زمن بعيد بدل أن يتغير من مساره قسرا إلى مسار عروبي مع وصول الاستعمار العربي الغاشم الى بلاد تمازغا. بعد وصول التعزيزات المخزنية إلى بلاد الريف وبالضبط إلى العاصمة الريفية أجدير لتحرير الإرهابيين المحاصرين في مطار بوكيدارن، استشهد العديد من المقاومين الريفيين -رحمة الله عليهم- الذين كانوا يحاصرون مطارهم المحتل من طرف القوات المخزنية الاستعمارية، وأصبح بعدئذ مطار الريف مركزا وقاعدة عسكرية إرهابية للقيادة المخزنية الغازية والمستعمرة، التي كانت من هناك ترسل جيوشها وطائرتها المحملة بقنابل النابلم المسمومة والممنوعة عالميا إلى مدن وقرى ومداشر وجبال الريف، لقصف بها السكان الأمازيغ، الذين كانوا محاصرين من كل الجوانب وأصبحوا عرضة لنيران القوات المخزنية ومطاردين بالكلاب البوليسية وأيضا البشرية (عام ن ضورا ) في كل هذه المناطق الآتية أسمائهم: آيت بوعياش، إمزورن، آيت توزين، أمنود، تازورخت، أسكو، رابع ن توريرت، إمرابضن، آيت عبد الله، آيت حذيفة وغيرها من المناطق الريفية المقاومة التي لم تستسلم للقوات المخزينة إلا بعد أن أمطرت و قنبلت بالقنابل النابلمية " أرهاج " بشكل عشوائي ومكثف جد، التي لم يستثنى منها حتى الرضع والأطفال والفتيان والنساء والشيوخ والحيوان، إنها فعلا بشاعة بكل المقاييس و بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بشاعة لا تصف، اختلط فيها كل شيء، جثث الريفيين و الريفيات من جميع الأعمار بجثث الحمير والبهائم وغيرها من الحيوان والدواب الذي كان يعتمد عليها الإنسان الريفي الأمازيغي وقت ذاك في حياته ومعاشه، هي بالفعل صور بشعة تذكرنا بصور التي كانت تنقلها القنوات العالمية لشهداء كردستان عندما قصفوا وأبيدوا بالسلاح الكيمياوي المحظور دوليا من طرف سفاحوا العروبة في العراق، وتحيلنا الى التاريخ الدموي الأسود لأعمال أجدادهم العرب المستعمرون على شمال إفريقيا الأمازيغية ولاسيما أعمال سفاحهم الكبير عقبة بن نافع، لعنة الله عليه وعلى أمثاله من المستعمرون العرب على تمازغا الذين استغلوا الدين الإسلامي الحنيف بشكل خبيث جدا للسطو والسلب وسرقة الممتلكات من الأمازيغ واحتلال أراضيهم وترهيبهم وتقتيلهم وغيرها من الأعمال الإجرامية المنافية للإسلام التي انتهجها الاستعمار العربي الإسلاموي في تمازغا منذ عهد الخلفاء الراشيديين مرورا بعهد الأمويين الدمويين والعباسيين الإرهابيين ووصولا إلى زحف الهلاليين المخربين بقيادة زعيمهم أبو زيد الهلالي، أحد أبطال المسلسلات العربية الردئية التي عرضت مؤخرا في السنوات الأخيرة في عدة قنوات وفضائيات عربية يظهر فيه المخرب أبو زيد الهلالي بطلا عربيا، في حين يظهر الأمازيغ أو "البربر" حسب التسمية التي ألصقت عليهم في المسلسل اللاتاريخي أناس همجيون ومعتدون يحاربون ويقاتلون الأبطال العرب المسالمون عير المعتدون في المسلسل، رغم أن تاريخ السفاح أبو زيد الهلالي معروف بأعماله الهمجية و قسوته الشديد على كل أعدائه العرب وغير العرب، حتى في كتب التاريخ التي كتبت بأقلام عربية تعترف بذلك، بحيث ان جل مؤرخوا العرب يعترفون بهمجية بنو هلال، عكس ما يروج في المسلسلات والأفلام العربية "التاريخية" غير الموضوعية التي يظهر فيه المستعمرون العرب أبطلا يحاربون الشر المتمثل معظمه في العجم، والتي تحاول هذه الفضائيات بكل الوسائل تشويه تاريخ العجم وتاريخ الإنسانية جمعاء. وحتى لا نخرج عن الموضوع ، نعود إلى أحداث الريف في أواخر الخمسينات التي تعرض خلالها الريفيون لإبادة جماعية بدون استثناء الصغير والكبير، في كل جهات الريف شرقا وغربا وشمالا وجنوبا التي زلزلت تلك المناطق بالقنابل المدفعية والنابلمية، و كانت تحدث دمارا شاملا و ذعرا كبيرا في أوساط ساكنة الريف ولاسيما عند الأطفال والنساء، ولازال الريفيون الذين عاشوا الحدث المأسوي يتذكرون جيدا هدير أصوات الطائرات وقنابل المدمرة وبشاعة الصور الحية لشهداء القضية الريفية، ضحايا قنابل النابلم المحظورة عالميا. ولنكن أوضح في هذا الباب، لقد تعرض شعب الريف آنذاك الذي كان يقدر بحوالي مليون نسمة حسب بعض الإحصائيات غير الرسمية لقصف عشوائي مكثف جدا ليل نهار بواسطة الطائرات والمدافع الحربية التي كانت تقذف سمومها على قرى ومداشر وجبال الريف، وكان السواد الأعظم من الضحايا هم المدنيون العزل الذين سقطوا على أيدي الإرهاب المخزني قوامه 20 ألف عسكري بالكمال والتمام ومدعم بالطائرات الفرنسية والأمريكية وبأحدث الأجهزة والآليات العسكرية و الحربية الثقيلة لتي ورثها المخزن عن حامية الاستعمار الفرنسي، الذي كان هذا الأخير يدعم المخزن سياسيا وعسكريا في حربه على الريف لحماية مصالحه في المنطقة، خاصة بعد أن استبعدت اسبانيا من منطقة نفوذها بالريف بدون مصالح مهمة لأسباب غير واضحة. إذن على إثر هذا الدعم الفرنسي، سيرتكب المخزن ومعه حزب الاستقلال عدة جرائم وأعمال إرهابية في بلاد الريف الأمازيغية بقيامهم بتدمير وتخريب المنشأت والبنيات التحتية الريفية وإحراق مدنها بشكل متعمد جدا بنهج سياسة الأرض المحروقة وقصف القرى والمناطق بأكملها بواسطة الطائرات والمدافع، وأيضا إحراق وتدمير الممتلكات الخاصة بشكل متعمد كذلك، كما عمد الجيش المخزني على استعمال القوة المفرطة جدا في حملاته المسعورة على الريف، بترويع المدنيين وقتل وذبح الناس الأبرياء أمام أسرهم وعائلاتهم، إضافة إلى الإعدامات الجماعية للمقاومين، التي كانت خارج نطاق القانون على شاكلة الإعدامات التي كان يرتكبها أزلال النظام الصدامي والميلوزفيتشي البائدين، في كل من العرق والبوسنة والهرسك كما شاهدها العالم على القنوات التلفزية العالمية التي كانت تظهر بالصوت والصورة تلك الإعدامات الجماعية لتلك الأنظمة الإرهابية الدموية التي لا تختلف عن تلك الإعدامات المخزنية والاستقلالية والأوفقيرية، وضمن هذا الإطار الضيق، نقتطف بعض ما كتبه جيل بيرو في كتابه "صديقنا الملك" يقول في علاقة بهذا الموضوع "كان القمع في الريف عنيفا وبدون رحمة على الطريقة الأوفقيرية. تم إنزال عشرين ألف رجل على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. قسموا إلى ثلاثة طوابير أرسلت باتجاه الجبل. قام الطيران الذي كان طاقمه القيادي فرنسيا وألوانه، المصبوغة حديثا شريفية، بسحق القرى تحت هول القنابل. كان أوفقير يقود الطابور الرئيسي والحسن يتابع العمليات في الهيلوكوبتر، حاطا على اليابسة من حين إلى آخر لتقبل مراسيم الطاعة. في هذه الحملة، أضفت إلى الأسطورة الأوفقيرية السوداء بضعة رويات. منها أنه في أحد الأيام كانت مجموعة من الأسرى الذين قدموا إلى الحسن، قد ركعوا أمامه، وحين وقفوا بعد أن حصلوا على العفو عنهم وابتعدوا قليلا وقع انفجار بينهم أدى إلى تمزيقهم إربا، لقد كان أوفيقر قد وضع مازحا، قنبلة مفتوحة في طاقية جلابية أحد الأسرى، وفي مرة أخرى قام أحد الريفيين بإطلاق الرصاص على الحسن لكنه أخطأه فتم اعتقاله. اقترب منه أوفقير وذبحه قائلا للحسن: "هدية لك يا أميري! ". هل هي روايات غير محققة؟ بالتأكيد، لكن من المعروف أن أوفقير منذ أن كان يعمل لحساب فرنسا -وأيضا في وادي الزم في غشت 1955- كان يحب القيام بهذا النوع الفظيع من الإعدامات العلنية حيث يحافظ على مكان الصدارة لديه. بقيت حصيلة القمع غير معروفة بالتحديد لكنها قدرت بعدة آلاف من القتلى والجرحى، كان الضحايا بمعظمهم من المدنيين الذين وقعوا تحت قنابل الطيران. وفي ختام الحملة التي قام بها أوفقير بهمة بالغة ضد مواطنيه، رفع إلى رتبة كولونيل". كما تعرضت نساء وفتيات وقاصرات الريف لإغتصابات جماعية بشكل همجي وهستيري من طرف الوحوش المخزنية الإرهابية المسعورة أمام مرأى ومسمع الأطفال والعائلات وأسر الضحايا كما تؤكده بعض الروايات الشفوية جدا للريفيين الذين عاشوا الحدث المأسوي، لأن مثل هذه الأعمال الإجرامية لا يمكن التصريح به في المنطقة نظرا لتقاليد وخصوصية الريف التي لا تسمح بتداول مثل هذه الحقائق. إذن بهذا الشكل وبهذه الأساليب البشعة الشنيعة جدا التي تجعلنا لحد اليوم لا نثق في المخزن، أخمد بركان الريف بقسوة بالغة وشديدة جدا من طرف الإرهاب الحسني الذي أراد من هذا القمع الشرس إطفاء طموح جمهورية الريف لدى أوساط الريفيين في أواخر الخمسينات، وبدعم من معظم الزوايا السياسية المغربية التي كانت لها مصلحة في سحق الإنتفاضة الريفية مخافة من عودة قائدها و بطلها التاريخي مولاي محند إلى وطنه الريف، لما سيكون ذلك من انعكاس وتأثير كبير على الخريطة السياسية والجغرافية في المنطقة. وكانت النهاية الدامية والمأساوية لإنتفاضة الريف الأمازيغية الشهيدة والعزيزة على قلوبنا في فبراير1959 بعد اقتحام جبل حمام، آخر معاقل ثورة الريف، غير أن آيت بوقبارن الإرهابيين استمروا في أعمالهم الهمجية الإجرامية حتى بعد إخماد الثورة إلى غاية منتصف الستينات. وقد بقيت المنطقة حتى ذلك التاريخ منطقة عسكرية استثنائية تحت حكم عسكري استبدادي حسني، مجيشة بالقوات المخزنية الإرهابية الكثيرة العدد والعدة التي لم تبدأ تنقص إلا بعد ثلاث سنوات ونصف من تاريخ نهاية الثورة. والأدهى من هذا، عاشت منطقة الريف أبشع أشكال الاضطهاد والعنصرية الأبارتيدية اللغوية والعرقية من طرف جنود المخزن و عصابات حزب الفاسي النازي، كما ظلت المنطقة ممنوعة من الصحافة والمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية والصليب الأحمر والاتصال بالعالم الخارجي . هكذا حكم على ما تبقى من شعب الريف بأربع سنوات سجنا في سجن كبير يتسع لشعب الريف بأكمله مع العقوبات الزجرية من العنصرية المفرطة والتعذيب والإعدامات والمقابر الجماعية التي كانت منتشرة بشكل كبير جدا في ربوع بلاد الريف، والتي حددت بعض مواقعها بدقة متناهية في وثيقة مولاي محند الشهيرة التي هي عبارة عن رسالة موجهة إلى حسن الوزاني، رئيس حزب الشورى والاستقلال "العروبي" والمنشورة في كتاب "دار بريشة". ولتسليط أضواء جديدة بخصوص بعض المقابر الجماعية بالريف، أشير هنا إلى أن أحد قاطني منطقة الريف وبالضبط في حي تشلا بوخا أو "تشلا ن عمار ن بوخار" بآيت بوعياش (إقليم الحسيمة) المطل على إمارة أنكور التاريخية، اكتشف مؤخرا في هذا العقد الأخير عدة مقابر جماعية أثناء قيامه بتشييد منزله بعين المكان، غير أننا لا نعرف بالضبط لمن تعود تلك المقابر، هل لحرب الريف (1921-1927) أم لإنتفاضة الريف (1958-1959) أم لحدث آخر. هذا والجدير بالذكر هنا أيضا إلى أن منطقة آيت بوعياش عرفت في العقود الأخيرة عدة حالات من اكتشاف مقابر جماعية أثناء تشييد المنازل، وأيضا في مناطق أخرى، لكن لا أحد يتحرك. وإزاء هذا، يقتضي الأمر الكشف وفتح كل المقابر الجماعية الموجودة بالريف وتسليم الرفاة إلى أهاليها وذاويها وشواهد الوفاة، والكشف أيضا عن الحقيقة الكاملة بمصير المختطفين الأحياء والأموات منهم، وتحديد المسؤوليات بدون إستثناء الرموز المخزنية الكبيرة ومحاكمة الجناة، والاعتذار الرسمي للدولة من أعلى سلطة في البلاد ، وكشف كل الحقيقة دون زيادة أو نقصان عما جرى لشعب الريف آنذاك، وليس على شكل حقيقة تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة توأمة الإركام في الحكاية والمخزنة، التي تحاول هذه المؤسسة المخزنية بشكل خبيث تحريف وتشويه تاريخ الريف بالقفز على العديد من المعطيات ونعت ثورة الريف الأمازيغية تارة بالتمرد والنزاع وتارة أخرى بنوع من الحرب الأهلية وذلك لإضفاء الشرعية المخزنية على تدخل الدولة بشكل وحشي وهمجي آنذاك في سحق الانتفاضة الريفية، حيث دافعت تلك الهيئة بشكل خبيث على مشروعية الهجوم المخزني على الريف في آواخر الخمسينات، ورأت أن همجية المخزن في تلك الفترة أملته ظروف خاصة لإستتاب الأمن والقضاء على التمرد، كما ذهبت في تقريرها إلى أن ما وقع في الريف هو نوعا من الحرب الأهلية بين الفرقاء السياسيين ونزاع على السلطة لإضفاء مزيد من الشرعية وتبرير التدخل الهمجي في الريف. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، إن تقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، لم يشير إلى تفاصيل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في الريف والمناطق الأمازيغية الأخرى ما بين 1956 و 1965، ولم تبدأ تلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بتفصيل في التقرير الهيئوي العروبي إلا مع سنة 1965، حيث تحدث التقرير فقط عن الضحايا اليساريون ولاسيما أولئك الذين كانوا رفاق سابقون للأشخاص الذين أنجزوا التقرير، و ذلك ابتداءا من سنة 1965. وهي السنة بالذات التي سقط فيه أولى ضحايهم وهو الجلاد المهدي بن بركة. لعل ما يثير الانتباه في التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة المخزني العروبي، هو أن شهداء الأمازيغ الذين سقطوا على أيدي الإرهاب المخزني و حزب الإصلاح الوطني وحزب الإستقلال ولقيطه الإتحاد الوطني للقوات الشعبية في السنوات الأولى من الاحتقلال وأيضا قبله، أصبحوا في التقرير متمردون في حين أصبح العديد من الجلادون في نفس التقرير شهداء و ضحايا بعدما كانوا في السابق يسفكون ويقتلون المقامون الأمازيغ، ومن ضمن هؤلاء "السفاحون الضحايا !" قتلة الشهيد عباس لمساعدي، زعيم جيش التحرير الذي اغتالته أيادي الغدر في سنة 1956. إن هؤلاء السفاحون المجرمون من حزب الإصلاح الوطني وحزب الإستقلال والمنشقين منه الذين سيسمون فيما بعد باليساريون الثوريون علاوة على المخزن هم الذين ارتكبوا تلك الجرائم الجسدية واللغوية والثقافية والإقتصادية والسياسية وغيرها في حق الشعب الأمازيغي المقهور والمحتل لحد اليوم من طرف هؤلاء العروبيون الحزبيون والمخزنيون، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو كيف يعقل ونحن الأمازيغ على أرضنا أن يحكمنا أناس عروبيون مجرمون قتلة أياديهم ملطخة بدماء الشهداء الأمازيغ الذين كانوا إلى عهد قريب بنسبة كبيرة جدا في دواليب ومؤسسات الدولة وينتمون إلى الحزب النازي العنصري المعروف ؟. هذا الحزب اللاوطني، لازال حتى يومنا هذا يرتكب الجرائم الثقافية واللغوية والاقتصادية... حتى أنه لم يقدم بعد الاعتذار للشعب الأمازيغي على ما اقترفه من أعمال إجرامية لا تغتفر في حق الأمازيغ في السنوات الأولى من ايكس ليبان، ونفس الشيء يقال عن المخزنيون الذين كانوا في السابق يشاركون ويهنئون الاستعمار الفرنسي والاسباني على جرائمهما ضد المقاومون الأمازيغ . والأدهى من هذا، ان هؤلاء السفلة الحزبيون والمخزنيون وشحوا بعدة أوسمة على صدورهم تتويجا لأعمالهم الإرهابية التي ارتكبها في حق الأمازيغ قبل مفاوضات إيكس لبيان وبعدها، وخاصة من طرف حكام فرنسا والمخزن أمثال دوغول ومحمد الخامس والحسن الثاني، هذا بالإضافة إلى حزب الاستقلال الفاشي الذي بدوره وشح طغاته وطغاة أخرون بعدة أوسمة من مختلف الأنواع والأصناف، وينضاف إليها الأوسمة التي حصلوا عليها من طرف عدة جهات أخرى ولاسيما من طرف أشقائهم في الأنظمة العروبية الاستبدادية، كما هو حال على سبيل المثال لعصابات حزب الاستقلال التي وشحت وبوركت من طرف عدة أنظمة عروبية تتويجا لجرائمها في الريف و المناطق الأمازيغوفونية الأخرى و لتعريبها مؤسسات وإدارات الدولة. لقد ثبت تاريخيا أن المخزن وحزب الاستقلال وحزب الاصلاح الوطني وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي انشق عن حزب علال الفاسي في بداية سنة 1959 بقيادة المهدي بن بركة، رئيس البرلمان المخزني آنذاك وعبد الله إبراهيم وآخرون الذين شكلوا في البداية "الجامعة الاستقلالية" وبالضبط في يوم 25 يناير 1959 قبل أن تتحول إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في يوم 6 شتنبر من نفس السنة هم الذين ارتكبوا أبشع الجرائم الإرهابية في المناطق الأمازيغية التي انتفضت ضد هؤلاء العروبيون المجرمون القتلة، وضمن هذا الإطار لا بد لنا أن نشير إلى أنه بعد انفصال جناح المهدي بن بركة عن جناح علال الفاسي في حزب الاستقلال. كانت جريدة كل جناح تفضح الجرائم التي كان يرتكبها الجناح الآخر طبعا التوأمان في الإرهاب بالريف، فهنا على سبيل المثال كتبت جريدة "الأيام" في عدد 3 مارس 1959 التي كان يصدرها جناح علال الفاسي مقالة بعنوان "استغاثة الدماء" ومما جاء فيه: "إن الشعب الذي صهرته المحن وأنهكته التجارب يعلم حق العلم ويدرك تمام الإدراك ويعرف كامل المعرفة من هم الجناة الذين أزهقوا أرواحا بريئة في سبيل تمهيد الطريق الزعامة والارتقاء على جماجم الضحايا البشرية إلى قصة الأطماع الشخصية واحتلال كراسي الزعامة". وانطلاقا من كل هذا، يقتضي الأمر الكشف الكامل عن حقيقة عما جرى ومما جرى، ولماذا جرى، ومعرفة كل الجناة الحقيقيون الذين ارتكبوا تلك الجرائم الارهابية و المجازر الرهيبة في حق جزء كبير من الشعب الأمازيغي، وكل هذا كي نطوي صفحة الماضي الأليم ونأخذ العبر من التاريخ حتى لا يتكرر ما وقع، ومن أجل أن نتطلع إلى المستقبل بشكل أفضل وبكل ثقة، كما قال محمد السادس في خطابه الموجه إلى الشعب المغربي الأمازيغي في يوم 6 يناير 2006 بمناسبة انتهاء مهمة هيئة الإنصاف والمصالحة، حيث قال بالحرف الواحد "فنحن حريصون على أن يظل التاريخ، بالنسبة للمغاربة جميعا، وسيلة ناجعة لمعرفة الماضي، وفهم الحاضر، والتطلع للمستقبل بكل ثقة. ومن هذا المنطلق، أصدرنا قرارنا بنشر كل من التقارير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، والدراسة حول حصيلة وأفاق التنمية البشرية ببلادنا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع عليهما. وعلى هذا الأساس، يتعين علينا جميعا، علاوة على حفظ هده الحقبة في ذاكرة الأمة، باعتبارها جزءا من تاريخنا، استخلاص الدروس اللازمة منها. وذلك بما يوفر الضمانات الكفيلة بتحصين بلادنا من تكرار ما جرى، واستدراك ما فات". بطبيعة الحال، لن تكون هناك مصالحة حقيقية مع الدولة المخزنية بدون معرفة كامل الحقيقة للتاريخ الدموي الأسود للمخزن وحزب الاستقلال ومحاكمة كل الجلادون الأحياء والأموات منهم ولو بشكل رمزي للراحلون وتقديم الاعتذار للدولة من أعلة سلطة في البلاد بشكل علني ورسمي إلى جانب حزب الاستقلال الذي كان جزء لا يتجزأ من دولة المخزن المارقة آنذاك وقوة نافذة في دواليبها ويد الطويل في جرائمها. لكن بما أن المخزن وحزب الاستقلال يرفضان الاعتراف بجرائمهما في الريف والمناطق الأمازيغية الأخرى، ويرفضان تقديم الاعتذار للشعب الأمازيغي ولا يريدان رفع التهميش.










مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013