أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الثلاثاء، 11 مارس، 2014

عفوا جلالتكم…لدينا أولويات !!


بقلم/يوسف المير

كثر الحديث هذه الأيام عن زيارة الملك والوفد الكبير المرافق له لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء وغرب إفريقيا ، وكثرت معه المواقف والتحليلات، كل من زاوية النظر التي تناسب موقعه، بين من يراها إستراتيجية-سياسية وذات أهمية كبيرة بالنسبة للدبلوماسية المغربية لما لها من منافع في تعزيز دور المغرب كقوة يعتمد عليها لمد جسور الشمال والجنوب…بالإضافة طبعا إلى انعكاسات ذلك على قضيتنا الوطنية المتمثلة في النزاع حول الصحراء،وبين من يراها نموذجا للتعاون الاقتصادي جنوب-جنوب، وفرصة للاستثمار خارج المملكة وخلق سوق جديدة في غياب التنسيق المغاربي المنشود…دون إغفال البعدين الديني والأمني الراميين إلى الحد من خطر الجماعات الإرهابية التي تنشط في البلدان التي تعرف انفلاتات أمنية، ثورات وانقلابات…

ليس تمت إذن أدنى شك من كون الجولة الإفريقية تحقق مصالح اقتصادية-سياسية ليس للمغرب والبلدان التي توجه إليها العاهل المغربي فقط، فالسياسة المغربية دائما تخفي أملاءات يفرضها موقع المغرب بالنسبة للقوى العظمى، فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد.وبالتالي فالمهمة تشمل رعاية مصالح فرنسا وأمريكا بالقدر الذي تسعى به إلى حماية مصالح المغرب الخاصة، على عكس ما يذهب إليه البعض حين يعتبرها منافسة لتلك الدول، باكتساح بلدان لطالما كانت تُحسب أسواقا للاستغلال الفرنسي الأمريكي…ولا محالة فما كان للزيارة أن تكون دون ضوء أخضر من تلك الدولتين.

على كل فهي تظل خطوة ذات أهمية كبيرة في إطار السياسة الخارجية، التي لا تقل أهمية عن السياسة الداخلية، وتخدم بشكل مباشر أو غير مباشر بعض المصالح المغربية.غير أن التساؤل الذي يفرض نفسه علينا وعلى كل المواطنين البسطاء مثلنا، المقهورون بطبيعة الحال، هو إشكال الأولوية- فالأكيد أن سياسة الدولة في المغرب تكاد تكون متطابقة في الداخل والخارج من حيث كونها تعيش انفصاما وتتسم بانفعاليتها وغالبا ما تكون عبارة عن ردور أفعال غير مفكر فيها- بتعبير أكثر وضوحا فالسؤال البسيط الذي نبحث عن جواب عنه هو ماذا سيستفيد المغاربة من هذه الجولة؟ وما موقع الحكومة من كل هذا النقاش، التي من المفترض أنها تمثل “إرادة” الشعب، فمؤسسات الدولة وعلى رأسها الحكومة تحتاج إلى توضيح توجهاتها وتصوراتها وكل الخطوات التي تقبل عليها، وهو ما ينطبق أيضا على المؤسسة الملكية والبرلمان وكل المؤسسات الأخرى، رغم أنه بات بديهيا أن باقي المؤسسات تكاد تصير غير ذات جدوى حين تتحرك المؤسسة الملكية، والنقد هنا سيكون بمثابة تجاوز خط احمر. إن النوايا والغايات من الجولة الإفريقية كيفما كانت، تدفعنا إلى طرح أسئلة عميقة حول اختيارات صناع القرار في بلادنا، حيث يظل من غير اللائق الترويج إعلاميا للجولة الإفريقية كأنها إنجاز عظيم للمغرب تجاوز صداه إفريقيا وأوروبا ليصل إلى العالمية، ويتم الحديث عن استثمارات ضخمة ستعود بالنفع على الفاعلين الاقتصاديين بالمملكة وعلى رأسهم جلالة الملك، بينما داخليا، كما يعرف الجميع، قامت الحكومة بتجميد 15 مليار درهم مخصصة للاستثمار في القطاعات الاجتماعية، والحديث عن سياسة للتقشف أفرزت قانونا للمالية لسنة 2014 ،اعتبر من طرف المعارضة والعديد من المتتبعين كارثيا، ولا يرقى إلى مستوى تطلعات الشعب المغربي الذي عبر بهدوء عن مطالبه سنة 2011. ومادمنا نتحدث عن استثمارات كبيرة واعتبارا لمبدأ الأولوية الذي نتحدث عنه، فمن حقنا أن نتساءل: أليس المغرب “غير النافع” أحوج إليها من الخارج؟ فالبنيات التحتية، في كل القطاعات، هشة ومنعدمة أحيانا، وتستلزم استثمارات كبيرة جدا، في التعليم والصحة والإدارات الأخرى…

فقبل الحديث عن “النموذج” المغربي، و”الاستثناء” المغربي… دعونا نحن نفهم أولا، كي نعطي الدروس للآخر…لا أدري كيف يتعامى النظام عن التقارير الدولية السلبية التي تضعنا عاما بعد عام في ذيل التصنيف عالميا، وغالبا ما نأتي في مرتبة متأخرة عن هذه الدول التي ندعي أننا نساعدها، فلا تعليم، لا صحة، لا حكامة، ولا تنمية بشرية ولا حقوق إنسان…فمهما حاول الساسة والإعلام الرسمي أن يزين ويمسكر (المسكرة) وجه دولتنا المشوه بالفساد والمحسوبية واقتصاد الريع…فلن ينجح مادام الواقع يكذب كل هذا الزيف.

كيف سنصدر الإستثمار والتنمية الإقتصادية إلى الخارج، والداخل مازال يعاني أزمة هيكلية (متعددة الجوانب) تصل في بعض الهوامش إلى المجاعة والموت من قساوة البرد لانعدام المواصلات والمستشفيات؟

ألا يموت الأطفال والنساء من شدة البرد وانعدام المواصلات والمستشفيات في جبالنا؟

ألا تلد نساؤنا بعد، في الأرصفة وفوق البغال وفي سيارات الأجرة ….؟

هل يمر يوم في الرباط دون مظاهرات، من المعطلين والأساتذة المحرومون من الترقية، وآخرون لسد الخصاص..وأطباء وحتى القضاة؟؟

حين نستطيع نفي مثل هذه الأسئلة (وغيرها) ، وحين نكون قادرين على تجاوز كل ما يدفع المغاربة إلى الخروج للشارع للتظاهر، ونوفر للجميع الخبز، العمل، الماء الصالح للشرب، الطرق والمستوصفات والمدارس…إذ ذاك يمكننا أن نمد يد المساعدة إلى كل إنسان يحتاجها في هذا العالم، وإذ ذاك يمكن أيضا أن نفهم أن فرص الاستثمار ستكون ضئيلة في البلاد ويكون التوجه إلى الخارج ضرورة وليس مجرد وهم بأننا في صف الدول الكبرى !

بالتالي أٌقول بأنه لا يمكن لانتقالنا الديمقراطي أن يتم بالكذب على الذات، ولا يمكن للمغرب أن يكون دولة قوية كما نحاول أن نفهم، عنوة، لأنفسنا ولمن حولنا إلا إذا صنع قوته من الداخل ، بتكوين شعب بمستوى معين من الوعي، ومؤسسات ذات صلاحيات تعي مقدار مسؤوليتها في تحديد مصير مواطنيها ووطنهم…













مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013