أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الاثنين، 10 مارس، 2014

الفرق الوحيد بين الصهيونية والقومية العربية



بقلم/محمد بودهان

الفرق الوحيد بين الإيديولوجيتين العرقيتين، الصهيونية والقومية العربية، هو أن الصهيونية، لأنها تربط الهوية اليهودية بدم الأجداد وأرضهم الأصلية، فإنها تعتبر كل من هو ذو أصل عرقي يهودي، فهو بالتعريف يهودي الهوية ولو أنه يستقر ويعيش بأرض أخرى حيث عاش جزء من أجداده منذ قرون وأصبح بذلك مواطنا أميركيا أو فرنسيا أو مغربيا أو روسيا أو إيرانيا، منتميا لذلك البلد الذي يعيش فيه خارج فلسطين وبعيدا عنها. بالنسبة للصهيونية العرقية، هذا المواطن الأميركي أو الفرنسي أو المغربي أو الروسي أو الإيراني... ذو الأصول العرقية اليهودية، هو مواطن إسرائيلي يحمل هوية يهودية، وعليه أن يعود، انسجاما مع هويته اليهودية وحفاظا عليها، إلى أرض أصوله العرقية التي هي فلسطين التي ينتمي إليها أجداده.
أما العروبة العرقية، فرغم أنها تربط الهوية بالعرق، إلا أنها لا تدعو كل عربي، في أي بلد يوجد خارج الجزيرة العربية، إلى العودة إلى الموطن الأصلي لأصوله العرقية انسجاما مع هويته العربية وحفاظا عليها. بل تدعو هؤلاء العرب الذين يعيشون خارج الجزيرة العربية وببلدان غير عربية أصلا، إلى تحويل تلك البلدان، غير العربية، إلى بلدان عربية وبانتماء عربي، يغرسون فيها الهوية العربية لتصبح امتدادا هوياتيا للجزيرة العربية. وهذا ما تقوم به وترمي إليه سياسة التعريب المتبعة في بلدان غير عربية، بهدف مسخ هويتها الأصلية وتحويلها قسرا إلى هوية عربية، فقط لأن بعض أبناء المهاجرين العرب يعيشون بتلك البلدان.
فعلى عكس الحركة الصهيونية التي لا تطالب إلا بحقها التاريخي، نلاحظ أن العروبة العرقية ذات طبيعة توسعية تعمل على ضم أراضي الغير إلى ملكها الهوياتي عن طريق تعريبها وإلحاقها بالهوية العربية كما في الأقطار الأمازيغية بشمال إفريقيا.
إن الإيديولوجيات العرقية كانت دائما سببا للحروب والاقتتال، ومبررا لانتهاك حقوق الإنسان والشعوب، كما فعلت النازية، وتفعل اليوم القومية العربية وصنوتها الصهيونية. ولهذا فليس صدفة أن الشعبين الأكثر اقتتالا وتطاحنا بينهما هما الشعب العربي الذي تحركه العروبة العرقية والعنصرية التي ترفض الآخر وتحتقره ولا تعترف به؛ والشعب اليهودي الذي توجهه الصهيونية العرقية كذلك كرد على العرقية العربية المعادية لليهود.
إن ربط الهوية بالعرق والدم لا يؤدي إلا إلى إراقة مزيد من الدم، كما يشهد على ذلك التاريخ. ولهذا، تجاوز اليوم العالمُ المتحضر المفهومَ البيولوجي والعرقي للهوية التي أصبحت ذات مضمون ترابي ينبع من الأرض التي يعيش فوقها الإنسان على وجه الدوام والاستقرار، بغض النظر عن أصوله العرقية والإثنية. فالمواطن الذي يعيش بالأرض الأمازيغية بالمغرب، هو إذن ذو انتماء هوياتي أمازيغي سواء كانت أصوله العرقية عربية أو يهودية أو أندلسية أو رومانية أو فينيقية... وهذا التحديد الترابي للهوية هو وحده القادر على تجاوز النزاعات العرقية التي تحركها النزعات العرقية، وتوحيد المغاربة هوياتيا في إطار الانتماء إلى أرض واحدة هي الأرض الأمازيغية التي تمنحهم هويتهم الأمازيغية بالرغم من تعدد الأصول العرقية المكونة لسكان المغرب الأمازيغي الهوية.
أما الاستمرار في الاستناد إلى العروبة العرقية لحديد هوية المغرب كدولة عربية، فهو ممارسة صهيونية بصيغة قومية عربية كما سبقت الإشارة. فإذا كان العروبيون بالمغرب يحاربون حقا الصهيونية المحتلة لفلسطين، فعليهم أن يقطعوا مع القومية العربية ويعلنوا الحرب عليها لأنها لا تختلف في مبادئها ومضمونها وأصولها الفكرية عن الصهيونية، ويطالبوا بالاعتراف بأمازيغية الدولة المغربية كهوية منبثقة من الأرض الأمازيغية.










مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013