أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأحد، 13 أبريل، 2014

آيث شيشار خلال فترة الحاج عبرقذار نطيب


بقلم/عاشور العمراوي
تعد القبيلة آيث شيشار ، الإستثناء الوحيد بالنسبة للإسبان بين كل قبائل الريف بخصوص سياسة الإخضاع المادي ، من خلال إرشاء زعمائها بالمال والسيارات والمنازل ، وطبعا بأجرة شهرية غاية في السُّمك ، يتمعش من خلالها الكثير من المقربين من الزعيم وكذلك حراسه الأوفياء .

ولد عبد القادر بن الطيب الشكري احمد الحاج، بدوار إعبذونن عام 1864 ، عانق سدة الحكم بخضوعه لإسبانيا بتاريخ الخميس 9 ديسمبر 1909 ، وذلك بتقديمه فرض الولاء لإسبانيا أمام الجينرال سوطومايور (Sotomayor) وسط سوق الأحد، المكان الذي سيصير مركزا للجماعة آيث شيشار مستقبلا، وهذا قبل أن ينتقل إلى مليلية لزيارة الجينرال مارينا (Marina) قصد التأكيد له على الخضوع والعمل تحت راية ووصاية مملكة إسبانيا ، وقد تلت هذه الحادثة مجموعة من حالات الخضوع بتقديم الولاء لإسبانيا أمام جنرالاتها في سوق الأحد ومن أبرزها حالة خضوع شيوخ آيث بويافار خوفا من إنتقام إسبانيا منهم بما أن الحليف قد قبل الخضوع .

فعلى أبناء القبيلة آيث شيشار اليوم، أن لا يتوقفوا في قراءتهم للتاريخ عند هذا التاريخ المذكور أعلاه للحديث عن الحاج عبرقذار الطيب الذي يحكمون عليه بالخيانة لمجرد ذكره ، بل عليهم الإطلاع على تاريخ الرجل المقاوم قبل ذلك بكثير، فخوف ابناء آيث بويفار ليس مرده إلا كون الرجل كان بالنسبة لهم بطلا وقائدا ، قاد العديد من الحملات ضد إسبانيا نفسها بالإشتراك مع قيادات كثيرة من منطقة إفرخانن ، آيت سيذال ، آيث سعيد وغيرهم ، فهذا موضوع آخر سيجرنا إلى متاهات أخرى، إلا أنه يجب أن نشير هنا أن الصراع مع إسبانيا كان قد بدأ منذ زمن بعيد لا من مجيئ النايب ولا من تاريخ خضوعه ، فالتاريخ وإن لم يشر بالإسم حرفيا، فهو يؤكد بشكل أو بآخر إنخراط أبناء إعبذونن والقبيلة آيث شيشار برمتها في معارك حدود مليلية عام 1893 ، حين تم ترسيم حدودها بأمر من السلطان المغربي الذي عاقب القبائل بنفي زعمائها وتغريم مواطنيها، كما تم تسليم بعض الزعماء لإسبانيا قصد إعدامهم على ما إقترفوه في حقها من الأعتداءات، بينما كان ذلك مقاومة وردا لغطرسة الإمبريالية، هذا الأمر ترك جرحا كبيرا في نفوس أبناء القبيلة وله الفضل ربما في خضوع زعيمهم وبالتالي خضوع القبيلة ، بل المنطقة بشكل كامل .

الحاج عبرقذار ن الطيب " النايب " (delegado del gran visir) نائب الصدر الأعظم المكلف بشؤون الأهالي بالمنطقة ، (فقد كان إسم مليلية يتوسع حسب توسع جيشها ، أينما حل الجيش تسمى المنطقة بمليلية) الذي كان يرافقه في حكمة ثمانون رجلا أقسموا جميعا على الإنتحار إذا خالفوا الوعد يوما، أنقذ مليلية مرتين من السقوط المبكر في يد المقاومة القلعية خاصة والريفية عامة عام 1909 و 1921 على التوالي ، حين كانت القبيلة آيث شيشار هي صاحبة الحكم المطلق على كامل الشبة الجزيرة آيث شيشار، وفي فترة كانت البندقية هي الفيصل في تدوير دواليب السياسة، بل عندما كانت الحياة في مليلية بالنسبة للإسبان أصعب بكثير من حياة السجناء، أيضا حين كان الوجود الإسباني نفسه بالريف مهددا بشكل كبير .

ففي العام 1909 ، كانت الصداقة والعهد الذي جمع عبرقذار الحاج الطيب مع الجنرال مارينا، بمثابة بابا من الأبواب المدرعة والحديدية للحفاظ على أمن مليلية، بينما في العام 1921 كان القسم المتمثل في الإنتحار معا، والذي عقده النايب نفسه مع قبطانين إسبانيين (خيمينيس أورتونيدا، واحد منهم على الأرجح) ، أعتبر بمثابة الهاون أو المهراس الذي أنقذ الإسبان في مليلية بل أيضا كامل مشروع إسبانيا الإستعماري في منطقة حمايتها بأموراكش " المغرب حاليا " ، ونظرا لهذا الأمر فقد حاز النايب الذي كان يشاهد في مليلية بلباس أبيض، على ثلاث ميداليات تعلوها العلامة الحمراء المميزة، ثم الصليب الأكبر فحزام إيزابيلا لا كاطوليكا التي منحها له الملك ألفونسو الثالث عشر عام 1924 ، وكان أيضا ينظر إليه في مليلية من طرف الإسبان باعتباره البطل المخلص من الموت المحقق للرجال والشباب والأزواج الإسبان في حروب كانت محتملة الحدوث مع القبيلة آيث شيشار أو إقلعيين بشكل عام ، وقد كان إذنُ التوشيح المذكور قد صدر عن الملكة كاستييانا المتزوجة بأمير آراكوني .

بدأ كل شيء متعلق بالإجتياح الفعلي للمنطقة من طرف الإستعمار الإسباني، في 20 سبتمبر 1909 عندما قرر الجنرال مارينا إرسال القوات التي قام الجنرال سوطومايور بإعدادها لتصل 44 ألفا من الرجال العسكريين، توزعوا إلى أفواج متعددة بلغت أعدادها ما يزيد عن 3.500 عسكري، إلى الشمال من مليلية، فتم تكليف أحد الأفواج بالسير من الجنوب نحو الشمال مباشرة مع احتلال المرتفعات ، والفوج الثاني تم إرساله نحو الشمال لاكتشاف واحتلال الشبه الجزيرة "آيث شيشار " من شرقها إلى غربها، وتم تمكين كل فوج بثمان مدفعيات ثقيلة، فيما أفواج أخرى خرجت من منفذ روستروغورضو باتجاه دار الحاج بيسان (كلم1 بعد مقر الفوج الخامس حاليا) ، فبالنسبة لمنطقة تاوريرت في الشمال، قاد الفوج الأول الجنرال ألفور (Alfau Mendoza, Felipe)، فيما الفوج الثاني تولى قيادته الجنرال موراليس باتجاه منطقة تاجذيرت التي سيلقى فيها حتفهم العديد من كبار العسكريين والجنود ، وبقيت الأفواج الأخرى مرابطة بدار الحاج بيسان، بينما كانت قد إتجهت أفواج أخرى نحو سوق الأربعاء شبذان لدعم القوات في سلوان .

وكما هو معلوم تاريخيا، فإن هذا الإجتياح الفعلي كان مدعوما بمنطاد أستخدم في الإتصالات اللاسلكية بين القيادات قصد التمكن من رصد العدو المتمثل في أبناء آيث شيشار الأشاوس ، وبالتالي تسهيل إخبار ونقل المعلومات عن أماكن تواجدهم إلى قيادات الأفواج الزاحفة على الشمال، أيضا دعم بفوج من خبراء التلغراف وزعوا على الأفواج المتجهة شمالا، على رأسها الفوج الثاني المتجه نحو تاجذيرت على رأس 3.479 جندي 80 خيالا و8 مدافع كبيرة ، سيارات إسعاف وقطار خاص بالقتال ومجهز بألواح حديدية لصد الرصاص، فيما الفوج الأول المتجه نحو تاوريرت كان على رأسه 4.020 جندي ، رجل تلغراف ، سيارة إسعاف ، قطار القتال و80 خيالا و8 مدافع ، مع تغطية قوية من خلال سفن حربية من الجهة الشرقية .

ورغم أن الفوج الأول لقي بعض المناوشات في طريقه، إلا أنه واصل طريقه حتى تاوريرت أين أستقبل بالرايات البيضاء وعلامات الصداقة خوفا من التدمير لا محالة، وتم إخبار الجنرال بريمودي ريفيرا والجنرال طوفار على الفور باحتلال المنطقة وبنية المواصلة إلى الشمال، بينما الفوج الثاني دخل في فوهة الجحيم بدخوله منحدرات تافراست حاليا وتجديرت " الإسم الحقيقي" ،رغم أن جحافل المقاومين الأوشيشاريين كانوا قد تمركزوا بمرتفعات سوق الأحد لاعتقادهم أن الإجتياح سيتجه نحو المنطقة بعينها، إلا أنهم تداركوا الوضع والتقوا بالعدو مشيا لأكثر من 4 كيلومترات، في منطقة تاجديرت وبالضبط بالمكان المسمى تاميوست أين بدأ تبادل الرصاص فعليا وبقوة صدمت جحافل العدو الإسباني، الأمر الذي نتج عنه مقتل 3 ضباط عسكريين ، 31 جندي ، وجرح 2 مسؤولين عسكريين 11 من الرسميين و 115 جندي جروح بالغة، وإصابات مختلفة ل 4 رسميين و31 جندي ، و قد عرفت المعركة التي قادها أبناء آيث شيشار بحنكة وعبقرية عسكرية عالية جدا، إذ كانوا يعملون على تفريق الأفواج التي توافدت على المنطقة بعد بدأ إطلاق الرصاص، ومن تم الإنقضاض على كل واحدة منها تباعا ، حضور الجنرال بريمودي ريفيرا وكوميس خوردانا اللذين جاءا بتعليمات جديدة من لدن الجنرال طوفار ، لدعم ألفو في الشمال وإعلان الإنسحاب من تاجديرت مع تعزيز المدفعية، فكان القرار كارثة على الجيش الإسباني حيث إستغل الريفيون الأوشيشاريون الخطأ الفضيع لاستعادة تاميوست بسرعة الضوء وإحداث الخسائر المذكورة في الأرواح، محدثين إرتباكا كبيرا في صفوف العدو بتكتيك عجيب تمثل في الظهور والإختفاء الفوري ثم الظهور في مكان آخر دون منح الوقت للمدفعية التي تدك أماكن تواجدهم .

في ال 22 سبتمبر أي بعد يومين ، سيقرر طوفار العودة من تجديرت نهائيا نحو سوق الأحد ، ليتم إحتلاله رسميا بذات التاريخ المذكور، وبقوات مختلفة شارك فيها خادم إسبانيا بفرخانة المدعو " محمد أزماني / القط " وذلك قصد إحاطة جبل سيذي احمذ رحاج "كوركو" ، فتم توجيه القوات من سيذي ورياش ومن ماري واري مرورا بهيذون الذي تم إحتلاله أيضا في ذات التاريخ، قبل تنظيم عرض عسكري بسوق الأحد ثم التوجه نهائيا نحو الناظور، وفي ال27 وجد الإسبان جثث عسكرييهم بالنقطة العسكرية التاريخية برانكو ذيل لوبو " ثسدجي نووشن"، قدرت أعدادها ب 110 بين ضابط وجندي وكانت في حالة إنحلال كامل لكونها بقيت هناك منذ تاريخ كارثة معركة برانكو ديل لوبو في ال 27 يوليوز نفس السنة، وقد نقلت إلى مليلية، أما في ال 29 سبتمبر فقد زحف الكولونيل إيزابورو بجيشه مدعوما بفوج من المرتزقة الرفيين حاملي سلاح إسبانيا ضد إخوانهم في الدم والدين، يقودهم المدعو أزماني/القط والمدعو بلحاج ، ثم يليهم الكولونيل بريمو ذي ريفيرا، على جبل كوركو وتم إحتلاله مع احتلال منطقة آيث عيشا وقمة باسبل ولا كولا التي ما تزال قائمة لحد يومنا هذا على قمة الجبل .

إحتلال كوركو ورفع الأعلام الإسبانية هناك، اشعل فتيل المقاومة في مركز آيث شيشار ليتم في الساعة ال 11 محاصرة الجبل بشكل عنيف أجبر معه الكولونيل آخو وإيزابورو على الإنسحاب من لاكولا وباسبل، وكاد الأخير يقتل في إحاطة خطيرة للمقاومة ، لينتهي الإنسحاب مؤقتا عند سيذي موسى، بينما فرقة المرتزقة التي حاولت التقدم أكثر نحو رجالات المقاومة ، خسرت 7 من أفرادها وهي تحاول النزول باتجاه فرخانة ، فيما الكولونيل بريمو دي ريفيرا إنسحب إلى منطقة تيكنمانين ليتحصن بها، وقد نتج عن رد فعل المقاومة الأوشيشارية، مقتل جنديين إسبانيين ، جرح ضابط و6 جنود ، مقتل 9 من المرتزقة، جروح طفيفة ل 3 ضباط و 10 جنود ، وقد علم بريمودي ريفيرا أن سوق الأحد كان قد تعرض لهجوم مماثل في ال 28 أي يوم قبل تلك الأحداث ونتجت عند ذلك إصابات في الجيش الإسباني، إذ قام القائد محمد أمزيان بمغامرة ناجحة ، وهو يقود إغارة سرية جدا على مركز آيث شيشار حوالي الثانية ليلا، مستعينا بالأشاوس من أبنائها وبالتنسيق مع قائدهم عبدرقذار الحاج الطيب، حيث كانت القوات الإسبانية متمركزة بالسوق بقيادة الجنرال سوطومايور، ونتج عن ذلك مقتل الكابو لويس نوفال المشهور لدى الإسبان كما أسلفنا في مقالنا السابق، كما أن ذات الليلة عرفت إغارات أخرى على المركز وقد تم ردعها بالمدفعية الثقيلة ، وهكذا ستنتقل المعارك إلى سوق آيث بويفرور وسيشارك فيها أبناء القبيلة آيث شيشار إلى جانب قيادة محمد أمزيان إنطلاقا من أزغنغان، آيت سيذال وقصبة سلوان .

في عجالة سنتحدث عن قيادات ريفية ( أوشيشارية وفرخانية ) ، تخلت عنها إسبانيا لثبات عملها المزدوج أو لصراعها مع رجال السلاح في قبائلها، الأمر الذي أدى بإسبانيا على إعتقال القيادات المذكورة بمغاور الثكنة العسكرية فويرتي ذي روستروغورضو ، نفس المكان الذي سجن فيه الزعيم الخطابي عام 1917 ، ونبدأ بالتاجر الكبير "سيذي" محمد أزماني الفرخاني الذي كان يتاجر في مليلية مع الإسبان وبالخصوص مع اليهود الذين سكنوا مليلية وقتها ، وقد لقب ب"القط " لمهارته في الخداع والتحايل وهو يتعامل مع إسبانيا التي كانت تعتبره الحليف غير المتخلى عنه، إتهمه الكولونيل ريكيلمي بالخداع بعد كارثة أنوال ، كان يستعين بابن عمه إسماعيل شاندي الذي تعقب مليلية وتخلى عنها، تم قتل أبناؤه بالناظور وسلوان لاعتبارات مرتبطة بخيانته لقضية الريف ، زج به في السجن المذكور لمدة عام ليخرج ويعاود ممارسة حياته بشكل طبيعي متاجرا مع النصاري واليهود بما أن المقاومة تخلت عنه نهائيا .

قدّور نعمار ، كان قائدا مشهورا في مليلية وصديق لفرنانديس سلفيستري، نصح هذا الأخير بعدم إرتكاب مغبة الإنسحاب من أنوال في حالة لقي مقاومة أشرس ، وتوسط لدى رجالات قبيلته بالريف لصالح الإسبان كي يتجنب وقوع المجازر في الطرفين، تجاوزه الإسبان كعادتهم للتفاوض مع شيوخ آخرين ، وقد تم الزج به في نفس السجن سنة 1923 لمدة شهر ونصف وانتهى متوفيا جراء الإضراب عن الطعام داخل السجن، وبالنسبة له كان تجاهل الإسبان له كمتعاون معهم بمثابة إخضاع مميت، الأمر الذي حذى به لوضع حد لحياته بالموت البطيئ.

كما تمت محاكمة الكثير من الريفيين المنتسبين للجيش الإسباني ، فحوكموا بالإعدام مثل سيذي محمد بنعمار " الغول الناظوري"، التابع للجيش النظامي الأهلي منذ عام 1913 ، قتل الجنود الإسبان في أزغنغان وسلوان والعروي، في الناظور شارك في الهجوم على بناية المطحنة الإسبانية أين وقعت مجزرة ضد الإسبان، تم إعتقاله عام 1922 بذات السجن، لينفذ في حقه حكم الإعدام بتاريخ 30 سبتمبر .

السرجان محمد بن اليماني إرتكب مجازر في مختلف الأماكن العسكرية، خاصة عندما سحق 200 من الجنود غير المسلحين بالعروي، أعتقل عام 1923 وأكمل عقوبته، ولظروف تتعلق بالحرب أفرج عنه عام 1935 .

كيف أدار أبناء آيث شيشار حرب سيذي احمذ رحاج أو ما يسميه الإسبان ب " برّانكو ذيل لوبو "؟

في ال 18 يوليوز 1909 ، قام حاكم مليلية العسكري الجنيرال مارينا بإجراء تغييرات مهمة في الطاقم القيادي للعسكر الإسباني المرابط بجبل سيذي احمذ رحاج إستعدادا لخطوات إستراتيجية مدروسة بإتقان، سرعان ما كشف أشاوس القبيلة آيث شيشار وهم إلى جانب المقاومة المشاركة في الحرب ضد إسبانيا من عدة قبائل قريبة، عن ضعفها والفجوات العسكرية الخطيرة التي تضمنتها، وذلك بحكم معرفتهم بجغرافيا المنطقة وشراسة المناطق المتضررة، وبالروح الوطنية العالية لوطن لا يساوم وهو الريف العظيم، كما هم عارفون بمدى رغبة السكان في الإنتقام من العسكر الإسباني الذي سفك دماء الأبرياء من مواطنيهم وما يعنيه ذلك في التقليد والعرف الأمازيغي الريفي.

فكان الأمر ليشمل كل من " El comandante Royo, el capitan Trujillo y el teniente Espinosa " في حين بقي كل من " El capitan Guinoche y el teniente Zabaleta " بدون تغيير وفق الخطة لاعتبارات مختلفة، فكان من الهجوم الذي قام به الريفيون في نفس الليلة، ممثلين في القبائل آيث شيشار، آيث سيذال، مزوجة، آيث سعيد، آث شبذان ولاحقا آيث ورياغل والمناطق المجاورة، أن حمل القبطان كَينوتشي إلى التغيير الإضطراري جثة هامدة مستلقية على المدفع الذي حاول إعادته للقصف بعد مقتل الجنود المكلفين بالمهمة، ثم توالت المناوشات التكتيكية التي فرضها الجيش الريفي غير النظامي، فحملت أيضا نفس الليلة خبر صاعق للجنيرال مارينا إثر وفاة الكومندانتي الرّويو دقائق بعد كَيلوتشي مصابا بأربعة أعيرة نارية إنطلقت من بنادق الريفيون الذين لا يرحمون عندما يتعلق الأمر بالجنرالات، فإما عدة رصاصات تخترق جسمه لإنهائه فورا، وهذا لأهميته كجنرال، أو برصاصة واحدة يكون التصويب فيها بين العينين مباشرة، وهذا لحصول المقاوم الريفي على فرصة سانحة جدا لتصفية عدو من درجة جنرال، وقد عد الإسبان ضحاياهم لتلك الليلة بالعشرات بين ضباط وجنود وجنرالات، وهذ قبل الإثنين ال 19 يوليوز الذي ستحل في كتيبة الصيادة " Cazadores " بميناء مليلية قادمة من إسبانيا وتنتمي إلى فرقة إستييا وألفونسو 12 .

مقاومة أبناء آيث شيشار والريف عامة والتي حاولت بتكتيكات مختلفة الزحف على منطقة سيذي موسى لاستردادها كنقطة استراتيجية، إنتعشت كثيرا بقدوم أزيد من 500 مقاوم ريفي من آيث ورياغل الأشداء، إلى جانب عمال المنطقة بالجزائر ومناجم المعادن و ساكنة محلية أنهت أشغالها الفلاحية، ليصل تعدادها إلى قرابة ال 10 آلاف مقام أربكوا حسابات مارينا الذي عاد مرارا وتكرارا لتعزيز النقط الإستراتيجية التي تعرضت للعديد من الهجمات الإستعراضية للمقاومة، فكانت تسقط الضحايا في كل واحدة منها وتكسب إستخباريا لما هو قادم، وتظيف إلى قائمتها كضحية مهمة الجنيرال روكا الذي فارق الحياة في ال 22 بالمستشفى العسكري بمليلية مصابا برصاص المقامة الأوشيشارية والريفية .

مارينا الجنرال الحاكم بمليلية الذي كان يتواصل مع القيادة بسيذي احمذ رحاج عبر تواصل هيليوكرافيكو، أخبر ايضا بمقتل القبطان ألفريدو روجيرز في إغارة للأشيشاريين على منطقة مجاورة لسيذي موسى، وهذه الأخبار السيئة اشعلت فتيل الإحتجاجات بمدريد في ال 21 من يوليوز ايام قبيل الكارثة العظمى، كما اشعلت أخبار أخرى حملها العملاء " إشكّامن" العاملين مع الإسبان وهم من ابناء المنطقة، تفيد بتحرك جيش عرموم يتكون من 14.000 مقاوم ريفي بينهم أوشيشاريين كثر، باتجاهين إثنين وهما سيذي موسي لأهميته ومليلية بالتحديد ثكنة إيبوذرومو إنطلاقا من منطقة آيث عيشا الكائنة خلف الجبل،وفي الحين قرر مارينا مباغتة آيث عيشا من الشرق بقيادة ألفاريز كابريرا، ومن الشمال بقيادة تينيينتي كولونيل أيْزبيرو، فالأول نفذ مهمته دون انتظار التعليمات فسقط في فخ خطير تمثل في عدم معرفته بالجغرافيا، والأخطر انه قسم كتيبته إلى شطرين لإنجاز ما يسمى بالكماشة، إلا أن التخفى البين لرجالات المقاومة في أحد الدواوير بين أشجار الهندية أوهم الإسبان بخلو المكان، حتى علموا بوجود المقاومة من خلال الرصاص الذي أمطر سماءهم وأحدث بينهم فزعا غير مسبوق وشتت صفوفهم وتلاشت الأوامر ليقع الإنسحاب المميت، لأن المقامة تبنت استراتيجية توجيه الضربات القوية عند كل انسحاب، والتي أودت بحياة القائد فرنانديز ذي كويفاس، لتثور ثائرة الكولونيل كابريرا ويقول للعسكر " من كان إسبانيا حقيقيا فليتبعني " وكان ذلك فقط من أجل لقاء حتفه الأخير برصاص أحد المقاومين، إلى جانب حتف 260 آخرين بين قتيل وجريح، والجريح هنا يعني ميت مع وقف التنفيذ الفوري للموت، الأمر الذي يأتي لاحقا بالمستشفيات داخل مليلية .

الخسائر الإسبانية بالجبل كانت دائما تدعو إلى تعزيزات جديدة، فكان للكولونيل أيزبيرو أن يغادر في 23 يوليوز من الإيبوذرومو إلى سيذي موسى، ليخبر الجنرال مارينا بأن عدد الجيش الريفي أكبر بكثير، محاولا الضغط على الجنرال من أجل إدخال الكتيبتين ( فرقة فيكوراس، فرقتين من ألوية بارباسترو) اللتان نزلتا بالميناء في نفس اليوم، للمشاركة في الحرب فورا إلى جانبه، الأمر الذي تحقق وكان كله في صالح المقاومة، بما يثبت تشتت العقل العسكري الإسباني والقيادة الإسبانية بمدريد التي كانت تواجه إنتقادات حادة واحتجاجات يومية بما أن الإعلام الإسباني وقتها كان مزدهرا نوعا ما، ورغم ذلك فقد أيزبيرو مساعده الكابيتان كابرييل خيل المصاب بالرصاص حد الموت، قبل أن يتم تصفية الكابيتان خوسي فرنانديز والكولونيل ألباريز مارين، والكولونيل فرانسيسكو بورّيرو ومجموعة كبيرة من الجنود والضباط في إلتحاف خطير للمقاومة عند اعتقاد الإسبان أنهم في مأمن منهم ضمن أحد الوديان ، فكانت حصيلة اليوم 23 يوليوز هي مقتل مسؤولين كبيرين هما "ألباريز كابريرا، وألبانييز مارين"، ثمانية رسميين و46 جنديا ، مسؤول واحد أقل درجة، أربعة قباطنة،ستة تينيينتيس، 215 جندي مجروح بشكل خطير، ثمانية رسميين و 19 جندي مجروحين بشكل أقل خطورة، وتسعة جنود مختفون، بينما سقط مجموعة من المجاهدين من ابناء الريف عامة دفاعا عن وطنهم .

من تاريخ ال 23 إلى 26 عاشت المنطقة بعض الهدوء النسبي فقط، لتحمل حرب إسبانيا على الريف أسماء جنرالات أخرى ستلقى حتفها بذات الجبل على رأسها الجنيرال بينتوس المشهور الذي شارك في حربي كوبا والفيليبين، إنطلاقا من ليلة ال 25 التي عرفت فيها مليلية تعداد أكثر من 17.000 من الجنود بهدف الإنقضاض على الجبل، هذه الأخبار التي حملتها الإستخبارات الريفية إلى المقاومة بآيث شيشار وأزغنغان وآيث سيذال كمقرات القيادة، إستنفرت المقاومة وتمت ملاحظة علامات وإشارات بإشغال النيران على ققم الجبال إيذانا بالحرب المقدسة لحماية الأرض الوطن والإنسان المواطن، وهنا يأتي دور القيادات التي نذكر منها إنطلاقا من الأعلى، المقاوم الفذ سيذي محمد أمزيان والمقاوم محمد الشاذلي، اللذان وضعا جيش المقاومة في أهبة الإستعداد بعد لقاء الناظور، ثم يأتي دور القيادات المحلية ونذكر منها بالنسبة للقبيلة آيث شيشار، المقاوم الحاج عبرقاذار ن الطيب ورفاقه في السلاح، وطبعا إلى جانب قيادات محلية متعددة كل حسب مشواره الحربي ومستواه المعرفي والديني أيضا بين المجتمع .

القيادة التي حملت سيذي محمد أمزيان إلى القمة، أمرت بقطع 300 متر من خطوط القطار حامل المعادن من آيث بويفرو وجبل وكسان، وهذه الخطة عنونت تاريخ الحرب بين الريف وإسبانيا في إحدى كوارثها، فحل اليوم المشهود ال 27 يوليوز 1909، حيث مارينا يعطي الأوامر في كل اتجاه لتدارك ما حصل، وهذا الأمر سينقلب عليه في نهاية اليوم ليس إلا، فقد أخرج جيوشا عرمومة إلى الجحيم بينما يعج دوار آيث عيشا بالمجاهدين وقياداتهم المجتمعة بمنزل السيد علي الملقب "بالغورضو"، فقد إختلفت التخطيطات بالنسبة للجيش الإسباني والهدف واحد ( آيت عيشا ) ، فإنطلق الزحف بإطلاق قذائف مدفعية عززت صفوف المقاومة أكثر لعشوائيتها بأمر من الجنيرال بينتوس، ثم الهجوم على آيت عيشا الذي كان بمثابة كارثة على العسكر الإسباني إبتداءً من مقتل التينيينتي ماريانو بارباسان، ثم يأتي موعد الجنيرال بينتوس نفسه بعد ترجله من على صهوة الخيل ليرتاح قليلا على حجرة بأعالي آيت عيشا، قبل ان تنكسر جمجمته إلى شطرين كما يرويها المؤرخ الإسباني نفسه، بفعل تلقيه لرصاصات متتالية أردته قتيلا على الفور .

مجموعة محاولات لاحتواء آيت عيشا كلها باءت بالفشل أمام رصاص " intense " كما عبر عنه الإسبان، وتفيد الكلمة "الضغط المتواصل" للرصاص الذي يصوبه ابناء آيث شيشار والريف عامة باعتبار مشاركة القبائل الريفية المختلفة، وقد أسفرت عن مقتل الكابيتان ميلكَار والكابيتان دون إنرّيكي نافارو الذي قتل رفقة فرقة أرّابيليس بالكامل، وتبقى بالتالي الطوابير الثلاثة على اليمين بدون قيادات عليا ، فيما كتيبة الكاسادوريس ينسحبون إلى موقع الإغاثة المليئ بالجرحى.

خطأ العسكريين الإسبان في خسارة الحرب تجلت بوضوح في عدم معرفتهم بالمكان الذي حشروا فيه بأوامر من الجنيرال مارينا، وهو مكان يمثل الدخول بين الصفائح الجهنمية بجبل سيذي احمذ رحاج، وإيذان الإنسحاب بدون دعم المدفعية حيث لقي حتفهم المئات من الجنود وهم ينسحبون استجابة لأوامر جنرالات مفزوعين. ففي الساعة الثالثة والنصف كان كل من "El general pintos cinco jefes y 12 oficiales" ، أيضا 38 رسميين جرحوا بخطورة في عداد القتلى، أما الضحايا في الجيش فقد فاقت ما تعداده 700 جندي، الأمر الذي دعا مارينا لإعلان الإنسحاب على حسابه في الساعة السادسة مساءً، وبينما يتم ذلك كان المقاومين الأوشيشاريين والريفيين عامة يصطادون رؤوس الجنود الإسبان بكل تلقائية وسهولة إنطلاقا من مخابئهم بين الصخور.

وهكذا أعتبرت حرب "El barranco del lobo" بمثابة كارثة عسكرية تقع فيها إسبانيا بعد هزائم كوبا، لأسباب تكتيكية واستراتيجية مختلفة، وهذا قبل أن تحل الكارثة العظمة أنوال التي حملت إسبانيا إلى الإستعانة بأعدائها الفرنسيين مرغمة لرغبتها في الإنتقام ورد الإعتبار للعسكرية الإسبانية، فقصفت الريف لأول مرة في تاريخ البشرية بالأسلحة الكيماوية والغازات السامة، وهكذا كان أبناء القبيلة آيث شيشار إلى جانب إخوانهم في الريف الوطن، على موعد تاريخي لإعطاء دروسا عسكرية وحربية للجارة الشمالية التي قللت من أهميتهم وحنكتهم، رغم أنهم دفعوا الغالي والنفيس من أجل هذا الوطن الذي إغتصبته إقدام ما يمسى الإخوة الأعداء خدام العرش العلوي الفاشي الذي سحق الشعب المغربي عامة بتوقيع إتفاقية الإستقلال " الإستعمار السياسي الجديد" وضم الريف إليه في اتفاق 56 مع المجرم فرانكو وحليفه محمد الخامس الذي كشف عنه مؤخرا المقاوم محمد أيت سعيد أيت إيدر بأنه أعطى أوامره لقتل عباس لمساعدي قائد جيش التحرير الذي كان يرمي لتخليص الريف من الإستعمار بشكل نهائي، أي عسكريا وسياسيا .
المراجع :

ــ أطروحة دكتوراه بجامعة كاردينال هيرايرا / قسم الإنسانيات
تقديم : أنطونيو أتيينزا بينياروتشا
تحت إشراف : الدكتور د. فديريكو مارتينيز رودا
ــ سالفادور ذي مادارياكا
ــ "Marruecos: Diario de una Bandera"
ــ Juan Diez Sánchez / III.MONOGRAFICO : CAMPAÑA DEL RIF (1909)
ــ Monumento de Taxdirt 1909-2013









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013