أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الخميس، 10 أبريل، 2014

عمال مجردون من حقوقهم بضيعات الأمير مولاي هشام بتارودانت


الأمير البعثي المفترس: 

كيف إفترس الأمير العلوي اللبناني البعثي أراضي القبائل الأمازيغية و كيف إستعبدهم بعد ذلك؟

عمال مجردون من حقوقهم المشروعة بضيعات الأمير مولاي هشام بتارودانت


ربورتاج : سعيد بلقاس من تارودانت

ضايعين فالبورة

بنبرة يسودها الألم والحزن، يتحدث مجموعة من المتقاعدين بضيعة البورة التابعة للأمير مولاي هشام، أو- (ضايعين فالبورة) كما يحب أن يطلق عليها العمال-،عن سنوات الشقاء والاستغلال الطويلة التي عاشها هؤلاء المتقاعدين،اتسمت كلها باستعباد العمال داخل ضيعات الأمير الأربع، بما فيها ضيعة البورة المركزية التي تضم وحدة محطة التلفيف، إلى جانب الضيعات الثلاث (، مينوة، وأولاد عيسى، والكردان)، حيث استغلال للعمال بأبخس الأثمان،إلى جانب حالات الطرد التعسفي الذي طال العديد من العمال المغضوب عليهم من طرف الإدارة، بعد تلفيقهم تهم باطلة ارتبطت بالسرقة، أو انتظار ارتكاب مخالفة بسيطة من عامل مستهدف قبل فصله عن العمل. سنوات عجاف قضاها هؤلاء المتقاعدون عملوا خلالها كعبيد داخل الضيعات الفلاحية، استرخصوا خلالها كرامتهم وعزتهم كعمال ضمانا لقوت أبنائهم، في خرق سافر لقانون الشغل المنظم، حيث لا قانون سوى ما يأمر به مدير الضيعة (أ.ر)، وكل من سولت له نفسه الحديث عن الحقوق المشروعة، فإن الطرد سيكون ملاذه الأخير بجرة قلم.

معاشات هزيلة

يقول بعض هؤلاء المتقاعدين الذين تحدثو (لمغرب الغد)، وفضلوا عدم ذكر أسمائهم، مخافة أن يطالهم عقاب المدير رغم مغادرتهم العمل بالضيعة منذ سنوات،إن معظم العمال باستثناء بعض المحضوضين منهم، لم تتجاوز معاشاتهم أقل من 800 درهم في الشهر كمعدل أقصى، أما بالنسبة للنساء المتقاعدات فإن معاشتهن لا تتجاوز مبلغ 550 درهم، ويتسائل هؤلاء العمال السابقين أثناء حديثهم، عن قيمة هاته المعاشات الهزيلة في ظل الارتفاعات الصاروخية التي تعرفها معظم المواد الاستهلاكية، كما أن بعض العمال لازال أبنائهم يتابعون دراستهم التعليمية، وهو ما جعلهم يقومون بأنشطة مهنية موازية رغم إحالتهم على التقاعد، لكن يستطرد هؤلاء، أن الكارثة ستحل بساكنة الدوار في حالة طردهم من منازلهم السكنية التي آوتهم طيلة عقود من الزمن،إنه مصير غامض يتهدد عائلاتهم في حالة تجرء الإدارة على تطبيق قرار الإفراغ في حق قرابة 50 عائلة تعيش داخل هذا الدوار، -ويضيف هؤلاء- أن حالة العامل المتقاعد احمد بابا المهدد بالطرد من منزله السكني في أية لحظة، ليست إلا نقطة بداية في أفق تطبيق إجراءات طرد العمال الواحد تلو الأخر من منازلهم السكنية عن طريق استصدار أحكاما قضائية بالإفراغ،- يقول عامل سابق متحسرا- إننا خسرنا كل ما وفرناه طيلة سنوات من العمل الشاق داخل الضيعة في أشغال إصلاح هاته المنازل، وإعادة ترميمها حتى تكون صالحة للسكن، وكذا ربطها بشبكة الماء الصالح للشرب والكهرباء من أموالنا الخاصة، على اعتبار أن هاته المنازل لم تكن في السابق تتوفر على الغرف الضرورية لاستيعاب أفراد الأسرة الواحدة، وهو الأمر الذي جعل معظم العمال آنذاك، يعملون على استثمار عائداتهم المالية في بناء بيوت إضافية، دون التفكير في شراء بقعا أرضية لبناء منازل جديدة.

إدارة البورة لا تعترف بالعمل النقابي.

يؤكد عمال ضيعة (البورة) أن العمل النقابي يعد أمرا محضورا، ويعتبر الحديث عن النقابة كمن يتحدث عن تنظيم سري يريد الإطاحة بالنظام القائم داخل الضيعة، وبالتالي فإن العمال لا يعرفون شيء اسمه النقابة بالمطلق، كل ما يعرفونه هو العمل الشاق والمضني طيلة ساعات طويلة بالضيعات الفلاحية الأربع بمبلغ 40 درهما، قبل أن يرتفع هذا المبلغ في السنوات القليلة الماضية إلى 55 درهم لليوم، ولا يحق للعامل الاستفسار عن حقه الانخراط في التنظميات النقابية، وحق خوض إضرابات للمطالبة بتحسين أوضاع العمال كما تضمنها المواثيق الدولية، إن أي عامل زراعي -يؤكد هؤلاء- هنا مقيد بشروط خاصة وخطوط حمراء لا يجب تجاوزها، وإلا فإن قرار الطرد من العمل سيكون مصير كل من تحدث عن هاته الحقوق، وحرمانه من مورد عيشه الواحد.

العمل النقابي -يقول هؤلاء العمال - كان أول شيء حاربه المدير الجديد (أ.ر) الذي تولى مسؤولية الإدارة منذ منتصف عقد الثمانينيات، فالأخير لا يعترف بشيء اسمه النقابة، ومنذ مجيئه إلى الضيعة، كان أول مبادرة له هي حل النقابة التي كانت في عهد المدير الفرنسي السابق (بوشار كولير)، ثم في عهد المدير الإسباني السابق( جاموني روبيل) لتحل محلها نقابة بطعم خاص، عنوانها العريض السمع والطاعة للمدير وعدم مناقشة أي قرار، وتجنب الحديث عن الحقوق العمالية وكأننا في معسكر للجندية يقول هؤلاء. لقد تمكن (أ.ر) من حل هاته النقابة التي كانت نشيطة قبل إشرافه على الضيعة، ليعمل لاحقا طرد جل أعضائها النشيطين بعد اختلاق مبرارت واهية، كحالة أحد العمال النقابيين الذي طرد بعدما ضبط يتناول وجبة غذائية يسد بها رمقه، ليجد نفسه خارج الضيعة مفصولا عن العمل، قرارات الطرد هاته -يقول هؤلاء- نتج عنه مع مرور السنوات هضم للحقوق المشروعة، وزرع الخوف والقمع في نفوس العمال الذين كانوا يتخوفون من قرارات الطرد في أية لحظة، وتعريض عائلاتهم للضياع والتشرد.

الطرد التعسفي يجبر العمال على الخضوع

حالات الطرد التي تعرض لها العديد من عمال الضيعة عديدة ومتنوعة، وهنا يستحضر عامل متقاعد حكاية كان شاهد عيان فيها، بدأت حينما تجرأ أحد العمال للحديث باسم العمال، ملتمسا من مدير الضيعة بكل أدب احتساب ساعة إضافية، وذلك بالنظر إلى الساعات الطويلة التي ينتظرونها داخل ضيعة الفلاحية المتواجدة بأولاد عيسى بضواحي تارودانت، حيث عادة ما يبقى هؤلاء العمال لمدة زمنية طويلة داخل الضيعة، ينتظرون قدوم الشاحنة التي ستقلهم إلى ضيعة البورة المركزية، قصد سحب بطائقهم المهنية التي يتركونها لدى مسؤولي الضيعة قبل الانصراف إلى منازلهم السكنية،- ويستطرد الشاهد-، أنه في وقت كان فيه العامل ينتظر ردا ايجابيا لمطلب العمال، سرعان ما تفاجأ بالمدير يخبره على التو أنه مطرود من العمل منذ تلك اللحظة، بسبب تجرأه للحديث باسم العمال ومطالبته باحتساب ساعة إضافية، وهو القرار الذي نفذه المدير في اليوم الموالي حيث أصدر أوامر بمنع العامل من الدخول إلى الضيعة.

حكاية أخرى مؤثرة يستحضرها هؤلاء العمال، تخص أحد العمال الذي قضى أزيد من30سنة من العمال بالضيعة، قبل أن يعمل المدير على اتهامه باطلا بسرقة الخزانة الحديدية للإدارة،وقد تعرض الضحية لأبشع أنواع التعذيب بمركز الدرك الملكي أثناء التحقيق معه، بعد أن لفقت له الإدارة في حقه تهمة السرقة بتواطئ مع بعض شهود الزور، ورغم حكم البراءة التي حصل عليها هذا العامل من محكمة الإستئناف بأكادير، إلا أنه رفض العودة مجددا إلى الضيعة بعد حكم البراءة التي حصل عليها، وذلك مخافة تعرضه لتهديدات وضغوطات جديدة، كما صدر في حقه أيضا قرار بإفراغ منزله السكني، وقد ضل العامل متقلبا بين عدد من المهن البسيطة بمدينة تارودانت، وبقي على حالة من الضياع بمعية عائلته الصغيرة إلى أن وافته المنية مؤخرا.

عامل أخر لقي نفس المصير، وذلك بعدما تم اتهامه هو الأخر بسرقة حزمة الحطب من داخل الضيعة، وبعد أن تم استصدار حكم قضائي في حقه اضطر إلى إفراغ منزله السكني، هذا الأخير وبعد قضائه لنحو 33 سنة من العمل بالضيعة، لم يحصل على أي تعويض مادي ولا حتى على معاشه القانوني، بعد أن تعذر على العمال مؤازرته، لعدم قدرتهم على الشهادة لفائدته خلال جلسات المحاكمة والإقرار بوضعيته كعامل سابق في ضيعة الأمير، وهو ما أدى إلى خروجه خالي الوفاض بعد أزيد من ثلاثة عقود من العمل، ليجد نفسه في خريف عمره تائها بين دروب تارودانت في نفس حالة زميله ، إلى أن وفاته المنية في السنوات الأخيرة.

ومن بين حالات الطرد التعسفي، يحكي متقاعدون (لمغرب الغد)، عن استقالة مهندسة كانت تعمل بإدارة الضيعة خلال نهاية عقد التسعينيات،احتجاجا على سوء معاملة المدير لها، ذلك أنها وبعد أن تمكنت من اكتشاف انجاز جديد في مجال البذرات النباتية، وبعد إخبارها لمدير الضيعة باكتشافها الجديد، تفاجأت بالأخير يعمل على محاولة تمكين هذا الإنجاز إلى الإدارة، كما عبر لها عن رغبته في أن يتلو التقرير الذي أنجزته في هذا الصدد بنفسه أمام وفد من الحاضرين المهتمين، غير أنه بعد رفضها الاستجابة لمطلبه نعتها بأوصاف منحطة، لتعمل بعدها المهندسة مباشرة إلى تقديم استقالتها من الضيعة، لتتبعها لاحقا استقالة 15 إطارا آخرا في خطوة تضامنية مع زميلتهم.

إدارة الضيعة والضمان الاجتماعي علاقة غامضة

يؤكد معظم العمال في شهاداتهم (لمغرب الغد)، أن الاستفادة من التسجيل في صندوق الضمان الاجتماعي يطبعها حالة من اللبس والغموض، ولا يخفي هؤلاء توفرون على بطائق الضمان الاجتماعي، حيث يتم اقتطاع نحو 6 في المائة من أجورهم لفائدة مؤسسة الضمان، غير أنهم متيقنون أن أموالهم المقتطعة لا يتم رصدها بالكامل لفائدة هذا الصندوق، وهو ما جعلهم يشيرون إلى العلاقة الغامضة التي ظلت تربط بين هاته المؤسسة وإدارة الضيعة، خاصة وأن الحديث عن هذا الأمر قد يعرض صاحبه إلى الطرد من العمل، ذلك أنه وبمجرد ما يعمل أحد العمال عن الاستفسار عن وضعيته القانونية داخل مؤسسة الضمان الاجتماعي، إلى ويتم مباشرة الوشاية به لدى مسؤولي الضيعة لإخبارهم بالأمر، حيث لا يتوانى بعدها المدير في اتخاد قرار الطرد في حق العامل الذي تجرأ على الاستفسار عن وضعيته.

ويؤكد عامل سابق بالضيعة، أنه يشتغل في ضيعة البورة منذ سنة 1977 ،غير أنه ولحدود الساعة لم تعمل إدارة الضيعة على ترسميه، وذلك بعد أن أرغم بمعية مجموعة من العمال تحت ضغط الحاجة على توقيع عقود تثبت أنهم مجرد عمال مؤقتين فقط، ورغم لقضائه لكل هاته السنوات من العمل بالضيعة، فإنه يعتبر عاملا مؤقتا فقط، وقد أكد هذا العامل في حديثه (لمغرب الغد)، أن مصيرا غامضا ينتظره في ضل هاته الوضعية الغامضة، خاصة ما تعلق منها باحتساب اقتطاعات الضمان الاجتماعي القانونية.

عاملا آخر كان يشتغل مساعدا لسائق الشاحنة، وبعد قضائه 10 سنوات من العمل ومغادرته الضيعة، قام بجمع وثائقه الخاصة والتوجه إلى أحد لأبناك قصد فتح حسابه الخاص، لكن وقف على حقيقة مرة، عندما أخبره مسؤولو البنك، أن الوثائق التي يتوفر عليها لا تتبث استفادته من اقتطاعات الضمان الاجتماعي طيلة مدة اشتغاله بالضيعة.

شاب آخر أكد (لمغرب الغد)، أنه اشتغل لمدة سنتين بمحطة التلفيف، غير أنه أخبر عند الاستفسار عن وضعيته لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي، أنه غير مسجل أصلا في المؤسسة، ويؤكد الشاب، أن أغلب العمال لا يستفيدون سوى من بضعة أيام فقط من أصل 26 يوما المصرح بها قانونيا، والتي تلزم إدارة الضيعة اقتطاع مبلغ 400 درهم عن كل عامل، وهو ما يؤكد أن جل العمال المتقاعدين، لم يستفيدوا في الغالب سوى من نصف المدة التي قضوها في الشغل أو أقل من ذلك على الأرجح، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات المتواطئة والمستفيدة من اقتطاعات أموال العمال، في غياب نقابة تفضح مثل هاته التجاوزات الغير المشروعة.أما تعويضات الأبناء والرعاية الصحية وغيرها فلا يمكن الحديث عنها إلا في الأحلام.

ساعات عمل إضافية غير محتسبة

يؤكد عمال الضيعة في حديثهم، أن الساعات الإضافية تعقبها ساعات الراحة، وهذا يعني، أن الإدارة لا تعترف بالتعويض عن الساعات الإضافية، ذلك أن كل عامل اشتغل لساعات إضافية خارج الأوقات القانونية، لا يتم احتسابها والتعويض عنها آخر الشهر، وتعمل الإدارة بدل ذلك، السماح للعمال بأخذ أيام من الراحة يعيش خلالها العمال في شبه بطالة مقنعة ، في تطابق لمجموعة الساعات الإضافية التي تم الاشتغال خلالها، ويؤكد هؤلاء أن هاته الطريقة تعتبر عرفا قائما لدى مسؤولي الضيعة طيلة السنوات التي قضوها بالضيعة، وبهاته الطريقة فإن الإدارة تعمل على استنزاف جهود العمال بهدف التسريع بوثيرة العمل، خاصة في بعض الأوقات من السنة حين يكون يتزايد الطلب الخارجي على منتوج الحوامض.

شحن عاملات الضيعة في جرار كالمواشي

في منظر مقزز، اعتاد ساكنة تارودانت على مشاهدته كل مساء، يتم شحن العشرات من النساء العاملات على متن جرار طويل على شاكلة شحن المواشي المتوجهة للأسواق الأسبوعية،وتضطر العاملات على ركوب الجرار في أوضاع مختلفة جلوسا ووقوفا، في غياب وسيلة نقل تحفظ كرامتهن كعاملات، ويزداد الأمر صعوبة خلال فصل الشتاء، حيث عادة ما يصل العاملات إلى مساكنهن في وضعية متردية بفعل تهاطل الأمطار، نهايك عن تعرض مجموعة من العاملات إلى حوادث فقدت من خلالها عدد منهن بعض أصابع أيديهن داخل الجرار،وذلك بعد انحسار أياديهن بأماكن حادة في المقطورة أثناء نزولهن من الجرار. ورغم وقوع هاته الحالات فإنه لا يتم تعويض المصابات، بقدر ما تغادر المصابات الضيعة خاليات الوفاض. أما بالنسبة للعمال فأن أغلبهم يضطر إلى قطع مسافات طويلة، بواسطة درجاتهم الهوائية التي تبقى الوسيلة الوحيدة المعتمدة في تنقلاتهم من منازلهم إلى الضيعة، أو الاستعانة (بالأطوسطوب) في أحسن الأحوال، هذا في وقت خصصت فيه الإدارة حافلة خاصة لنقل بعض الأطر المحضوضة المعدودة على رؤوس الأصابع.

خبراء شهادة الإيزو واستنفار عمال الضيعة

يؤكد العمال في شهاداتهم ل(لمغرب الغد)، أن حالة استنفار قصوى تشهدها ضيعة البورة، أثناء قدوم بعض الخبراء المختصين في منح شهادة الجودة إيزو، حيث عادة ما تعمل الإدارة على تجميع العمال ومنحهم ملابس عمل جديدة لاستقبال أفراد اللجنة، كما يتم حث العمال على الحديث بشكل ايجابي عن ظروف اشتغالهم بالوحدة الصناعية، كما يعمد المدير نفسه إلى إلقاء كلمة ارتجالية وسط العمال في هذا السياق، غير أنه سرعان ما بدأ العمال يشعرون بزيف الشعارات والكلمات التي يسمعونها من مسؤولي الإدارة، ومدى تحول المدير إلى حمل وديع أثناء اقتراب حضور هاته اللجان الأجنبية، وهو الأمر الذي جعل مجموعة من العمال قبل أزيد من شهر يعملون على فضح سوء معاملة الإدارة أثناء لقائهم بموفدة أمريكية قامت بزيارة ميدانية خاصة الضيعة، حيث تحدث العمال للمبعوثة على ظروف اشتغالهم وأحوالهم المزرية سواءا بالضيعة الفلاحية أو داخل محطة التلفيف، في تناقض صارخ وما تضمنه مدونة قانون الشغل من حقوق مشروعة تمت مصادرتها من طرف الإدارة، وتشير مصادرنا، أن الموفدة الأمريكية عبرت عن غضبتها وأعدت تقريرا مفصلا في الموضوع تضمن كل الشهادات التي أدلى بها العمال.

غرامات باسم سلفات

إنه حق أريد به باطل وطريقة خاصة سلكها مدير الضيعة لقمع العمال،-هكذا يقول عامل متقاعد- فالغرامات تتحول في عرف المدير (أ.ر) إلى سلفات وديون ومستحقات مادية في ذمة العمال، وهي وسيلة تم نهجها لردع كل من سولت له نفسه ارتكاب أية مخالفة ولو كانت بسيطة، حيث سرعان ما يبادر المدير بهذا الخصوص إلى منح العامل توصيل بمبلغ 500 درهم أو 700 درهم مسجل عليها عبارة سلف، مما يعني خصم نصف راتب العامل البسيط في حالة ارتكابه للمخالفة، وفي هذا الإطار يستحضر المصدر السابق الذي اشتغل سائقا بالضيعة في حديثه (لمغرب الغد)، حكايته مع هذا النوع الخاص من السلف، عندما تجرأ وحمل معه زوجته التي كانت في حالة صحية حرجة إلى مستشفى المختار السوسي بتارودانت لتلقي العلاجات، غير أنه وبعد أن ترك زوجته بالمستشفى متجها صوب مدينة أكادير، لإفراغ كميات الحوامض التي كانت على متن الشاحنة، فوجئ بتوصله بتوصيل من مدير الضيعة مسجل باسم سلف بمبلغ 700 درهم، وعند استفساره في الموضوع أجابه أحد أعوان الإدارة، أن المدير شاهده عندما عمل على حمل زوجته في الطريق على متن شاحنة الضيعة، ورغم التماس العامل الصفح عنه، وشرحه لوضعية زوجته إلى كانت تأن تحت وطأة المرض، غير أن المدير لم يبالي به، مصرا على ضرورة اقتطاع المبلغ المذكور من راتبه الشهري.

الترحم على زمن مولاي عبدلله

في حديثهم ل(لمغرب الغد)، أثنى هؤلاء العمال المتقاعدون على زمن الأمير الراحل مولا عبد الله، حينما كان الأمير يتولى تدبير شؤون ضيعاته الفلاحية، تحت إشراف مباشر من المدير الفرنسي آنذاك منذ نهاية عقد الستينيات إلى حدود منتصف عقد الثمانينيات، ويروي العمال، أن الأمير كان لا يتواني كلما حل بضيعته في تقديم العطايا والهبات المادية لفائدة عمال ضيعاته الفلاحية، وكان يجزي العطاء أكثر لكل عامل عمل على تقديم خدماته للأمير كما هو الحال للعمال الذين يرافقون في رحلات الصيد، كما كان لا يتأخر في تنفيذ مطالبهم الاجتماعية، وكما هو الحال أيضا لمدير الضيعة الفرنسي الذي لازال العمال يذكرونه بالخير، اعتبارا للمعاملة الإنسانية التي كان يعامل بها العمال، وكذا للامتيازات التي كان يتفضل بها عليهم، كمنحهم أراضي زراعية خالية لحرثها والاستفادة من منتوجها، مع تزويدهم بالجرارات لاستعمالها في عملية الحرث، ومساعدتهم في إصلاح وترميم منازلهم، هذا إلى جانب منحهم سلفات مالية كلما اقتربت مواسم الأعياد والمناسبات الدينية، كما كان لا يتوانى في نقل عائلات العمال إلى المستشفى بسيارته الخاصة في الحالات الطارئة، وفي مقابل الثناء على عهد الأمير مولاي عبد الله ومديره الفرنسي،- يقول هؤلاء- أن الأمور تغيرت جذريا بمجرد تولي أبنه الأمير مولاي هشام ملكية الضيعات تحت إشراف المدير(أ.ر) ، حيث كان أول شيء أقدم عليه المدير الجديد، هو حل المكتب النقابي وطرد النقابين في محاولة منه لترهيب العمال والعاملات، كما عمد إلى نزع كل الامتيازات التي كان العمال قد ألفوها في العهد السابق، ليحل محلها قرارات الطرد التعسفية وتلفيق التهم الباطلة وإجراءات الطرد من المنازل السكنية، كما أن العمال لم يعودو يستفيدون من عطايا الأمير مولاي هشام كما هو الشأن بالنسبة لوالده، ذلك أن الأمير الإبن -يستطرد هؤلاء- لم يكن يعير أي اهتمام للعمال كلما حل بإحدى ضيعاته خاصة في مواسم الصيف، وكل ما يقوم به هو التجول في أطراف ضيعته الفسيحة، والإطلالة على العمال من شرفة مكتبه العالية بوحدة التلفيف، دون أن ينسى في برنامج جدوله الزمني تفقد حظيرة خيوله المتواجدة داخل الضيعة، حيث يوليها الأمير عناية خاصة، ويؤكد بعض العمال ل(لمغرب الغد)، أن هاته الخيول يتم الاحتفاظ بها كذكرى ويوليها الأمير عناية خاصة، بعد أن حصل بفضلها الأمير على جوائز متعددة في سابقات الخيول والقفز على الحواجز ببعض الدول الأوروبية والخليجية، ويذكر العمال في هذا السياق واقعة عامل اعترض طريق الأمير ملتمسا منه خدمة خاصة، غير أنه تفاجأ بالأمير يوجهه بالتقدم نحو مدير الضيعة للتقدم بطلبه دون أن يعيره أي اهتمام، وكأنه بذلك يوجه رسالة واضحة لجميع العمال على أن عهد الامتيازات قد انتهى. يقول هؤلاء.

دوار الضو بنية تحتية منعدمة

يستغرب كل زائر لهذا الدوار الواقع في قلب تارودانت بالمدخل الشرقي للمدينة، حيت تتواجد معظم المرافق الإدارية، إلى التهميش والإقصاء الذي طبع هذا الحي السكني طيلة العقود السابقة، حيث غياب كلي للبنيات التحتية، بما فيها الصرف صحي و الترصيف والتبليط، وغيرها من الأشغال التي تستفيد منها عادة باقي الأحياء السكنية، سكان الدوار اعتبروا أن دوارهم ظل على مدار العقود مغيب من خارطة طريق الإصلاحات والمشاريع التي تنجزها البلدية ، كأنهم يعيشون في مدينة أخرى غير تارودانت، فالأخيرة علمت على تبليط جنبات الشوارع والطرقات القريبة ، لكن دون أن يتم التفكير في الاهتمام بهذا الحي السكني، والقيام بأشياء يمكن اعتبارها تدخل ضمن دائرة اختصاصات المجالس الجماعية، فالمنتخبون المحليون ينظرون إلى هذا الدوار بمثابة خزان انتخابي فقط، يتم الولوج إليه كلما اقتربت مواسم الانتخابات،حيت يتم استجداء الأصوات، وبمجرد ما يفوز هؤلاء بكراسي المسؤولية يتم التنكر لمطالبهم المشروعة،ورغم أن ممثل الدائرة الانتخابية ينتمي لنفس حزب أغلبية الرئيس، فإن التهميش والإقصاء ضل السمة العالقة بهذا الحي السكني.

مياه شرب الساكنة عرضة للثلوت

يقول ساكنة الدوار،أن الصهريج الذي يزود جل ساكنة مدينة تارودانت بالماء الشروب يتواجد بقلب الدوار، ذلك انه وأمام اعتماد الساكنة على الحفر المنزلية وغياب قنوات الصرف الصحي، فإن الفرشة الباطنية التي يتزود منها الصهريج تبقى عرضة للتلوث، ورغم المخاطر الصحية التي تتهدد الساكنة جراء ثلوت مياه الشرب، فإن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب الذي لا يبعد سوى بأمتار قليلة عن الدوار، لم يتخد إجراءات عملية والتنسيق مع باقي المصالح الأخرى،قصد برمجة ربط المنازل الساكنة بقنوات الصرف الصحي لتجاوز خطورة التلوث، وكذا وضع حد لمعاناة الساكنة التي تتفاقم في مواسم تهاطل الأمطار، حيث يتحول الحي برمته إلى برك مائية، يعجز من خلالها الساكنة عن الوصول إلى منازلهم، كما يزداد الأمر تعقيدا بالنسبة لأطفال المدارس الذين يضطر بعضهم إلى الانتقال إلى ذويهم وأقاربهم خلال هاته الأوقات.

أما بالنسبة للكهرباء، -فيقول الساكنة- أن تواجد محول كهربائي من صنف الجهد المرتفع في قلب الدوار يعمل على توزيع التيار الكهربائي إلى باقي مناطق تارودانت،وهو ما بات يعرض حياة الساكنة في كل لحظة للخطر، بفعل الاهتزازات المتتالية خصوصا أثناء تهاطل الأمطار، وحتى أثناء تحليق بعض أصناف الطيور فوق الأسلاك الكهربائية، حيث عادة ما يتم سماع دوي انفجارت قوية.

احتجاج الساكنة وإجراءات انتقامية من الإدارة

يقول ساكنة الدوار، انه ومباشرة بعد تنظيم الساكنة لوقفات احتجاجية للمطالبة بحق تفويت منازلهم السكنية، والتنديد بقرار إفراغ عائلة زميلهم احمد بابا من منزلها السكني،عمد المدير في الآونة الأخيرة إلى اتخاد إجراءات عقابية في حق الساكنة، حيث تم في هذا الصدد حرمان بعض الساكنة من الغير المنخرطين في شبكة الماء الشروب، من التزود بمياه الشرب التي يتم جلبها من الضيعة، إلى جانب المسجد الوحيد المتواجد بالدوار، وهو ما جعل الساكنة تستعين بصهاريج مائية من البلدية كحل مؤقت.

وفي إطار ما يعرفه الدوار من حصار، باتت عدد من الشاحنات والعربات المجرورة في الآونة الأخيرة تفرغ حمولتها من الأزبال والنفايات على مقربة من الدوار في مطرح عشوائي بات ينبت كالفطر، أمام الصمت المريب للمصالح المعنية ببلدية تارودانت والسلطات المحلية، ورغم قيام الساكنة بتوجيه شكاياتهم في هذا الإطار إلى الجهات المسؤولة، فأن لم يتم تفعيل هاته الشكايات لتستمر معاناة الساكنة مع هذا المطرح العشوائي إلى أجل غير مسمى.

غياب مجاري الصرف الصحي بالوحدة الصناعية للبورة

على الضفة اليسرى لضيعة البورة في اتجاه الوادي الواعر، يتم إفراغ كميات من المياه العادمة المتدفقة من داخل محطة التلفيف الحوامض المتواجدة بوسط ضيعة البورة، عبر مجرى وادي الواعر ومنه إلى مصب وادي سوس قبل أن تصب في بحر اكادير، وقد أفادت مصادر (لمغرب الغد)، أنه ورغم أن الضيعة المذكورة، لا تبعد سوى بأمتار قليلة عن مركز الشبكة الرئيسية لقنوات الصرف الصحي، فإنها غير مرتبطة بشبكة التطهير الذي ترتبط به مجموعة من المنازل السكنية المجاورة، وذكرت مصادرنا، أن مسؤولي الضيعة كانو قد بادروا أواخر سنة 2006 بإنجاز مشروع فاشل للتطهير السائل لربط المحطة الصناعية البورة بشبكة الصرف الصحي، غير أنه وبعد الشروع في الأشغال تعرضت مجمل القنوات المائية إلى الانهيار بشكل مفاجئ، نتيجة غياب دراسة تقنية نمودجية في المستوى، هذا وقد قررت الإدارة لاحقا التخلي عن إتمام أشغال المشروع، والعودة إلى الطريقة القديمة في تصريف المياه المستعملة نحو مجرى الوادي، بعد أن تم هدر ما يزيد عن 150 مليون سنتيم في مشروع فاشل.

وتؤكد مصادر مهتمة في هذا السياق،أن بعض اللجان الدولية التي تحضر إلى محطة التلفيف من وقت لأخر، باتت تفرض على الإدارة شروطا صارمة في مجال المحافظة على البيئة واحترام المعايير الدولية المعمول بها، وهو الأمر الذي بات يحتم على مسؤولي المحطة إحداث وحدة خاصة لمعالجة النفايات والمبيدات السامة قبل تصريفها إلى الخارج، خاصة وأن إنجاز محطة المعالجة الداخلية، أضحت ضرورة ملحة لما لها من فوائد مرتبطة بالمحافظة على البيئة، والتي تعتبر من الشروط الأساسية المطلوبة للحصول على شواهد الجودة التي تمنحها هاته اللجان المختصة.

ويضيف بعض الساكنة في حديثهم، أنه واعتبارا لقرب دوار الضو من مجرى المياه العادمة التي تصرف من الوحدة الصناعية (البورة)، فإن الساكنة باتت تعاني من انبعاث الروائح النتنة وانتشار الحشرات الضارة، إلى جانب تعرض فئة الأطفال إلى الإصابة بأمراض الربو والحساسية وأمراض الجلد، -ويستطرد هؤلاء-، أنه وبحكم ما تتضمنه هاته المياه من تركيبات كيماوية سامة، فإنها تسببت في نفوق العديد من المواشي التي ترعى بجنبات الدوار، هو الأمر الذي أدى ببعض الساكنة إلى التخلي عن نشاط تربية المواشي.

تفويت المنازل السكنية حق مشروع

أجمع جل ساكنة دورا الدوار على مطلبهم الرئيسي والمشروع، في تفويت منازلهم السكنية، وقد أكدوا في هذا الإطار أن المدير الإسباني السابق (جاموني روبيل)، كان قد باشر عملية التفويتات بمبالغ رمزية لبعض العمال بمبلغ 5 دراهم للمتر المربع، وتم تسجيل هاته المنازل بأسمائهم، غير أنه وبعد أن غادر المدير الأجنبي الضيعة وقدوم مدير مغربي (أ.ر) خلال عقد الثمانينيات، عمل الأخير على وقف هاته التفويتات التي باشرها سلفه ، وقد تمكن(أ.ر) من إفراغ ثلاث عمال من منازلهم السكنية بطرقه الخاصة، كما تمكن من استصدار حكم استعجالي بالإفراغ في حق العامل المتقاعد أحمد بابا الذي لا زال طريح الفراش يصارع الآم المرض، في وقت تم إشعار باقي ساكنة الدوار بواسطة عون قضائي، بضرورة إفراغ المنازل السكنية التي يعتبرها محلة بدون موجب قانوني. غير أن هذا العقار المتواجد وسط موقع استراتيجي، -يقول ساكنة الدوار- يبقى رهان يطمح إلى تحقيقه مافيا العقار، في انتظار ساعة الحسم وإخلاء الساكنة لهذا العقار المتميز.

ويؤكد ساكنة دوار الضو في هذا الصدد، أنه لن يتم إخلاء منازلهم السكنية إلا فوق حثثتهم، ويستغرب هؤلاء كيف يتم التفويت لثلاث عمال في عهد المدير الفرنسي، في حين تم حرمان الغالبية العظمى من العمال رغم انتمائهم لنفس الضيعة في عهد المدير الحالي، ويستطرد هؤلاء في حديثهم، أنه تم تنقيلهم خلال عقد الستينيات من القرن المنصرم إلى هذا الدوار في عهد المدير الفرنسي (بوشار كول)، بعد أن غمرت مياه الفيضانات منازلهم السكنية المجاورة للضيعة ، وذلك قبل أن يتم تحويل الضيعة من ملكية المعمر السويسري (ميير شولير) إلى ملكية الأمير الراحل مولاي عبد الله، مما يعني أن ساكنة الدوار كانوا متواجدين قبل تولي الأمير مسؤولية الضيعة.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013