أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الاثنين، 14 أبريل 2014

كتاب الأمير هشام برؤية مستقبلية



أحمد الدغرني

نشير إلى ملاحظة، نعتبرها هامة، وهي أننا سنناقش ضمن هذا المقال كتاب الأمير هشام بن عبد الله، والذي صدر مؤخرا في فرنسا، في حدود مؤقتة تتحكم فيها الظرفية الحالية لصدور الكتاب في انتظار ما سيحدث مستقبلا من ردود فعل النساء والرجال المذكورين في فقرات الكتاب.

وننطلق من كون الأمير هشام كاتبا قرر أن يدون ويبدع سيرته الذاتية، من داخل الأسرة العلوية الحاكمة بالمغرب، وأن يشترك في حياته الخاصة بين أفراد أسرته مع الغير من سكان الأرض، وليس الشعب المغربي وحده، ولاسيما أن الأمير فضل نشر الكتاب بفرنسا وباللغة الفرنسية، وبعد ذلك نشر الكتاب عبر العالم بواسطة الانترنيت، وانحصر زمن الكتاب في فترة تمتد من حكم محمد الخامس إلى اليوم.

من حيث منهج الكتاب فهو أشبه ما يكون بمنهجيات كتاب المغرب المنتمين إلى الطبقة الشعبية المحكومة والمقهورة مثل محمد شكري ومحمد زفزاف وأحمد المجاطي وغيرهم.. مع فرق بسيط أن محمد شكري كتب كتاب "الخبز الحافي" والأمير هشام كتب كتاب "الخبز مع المشوي" لكونه كتب سيرته عن الشبعانين، في مقابل ذلك كتب شكري قبله عن الجائعين.

الكتاب سيرة ذاتية لأمير من العلويين المعاصرين، و من أثرياء المغرب إن لم نقل من أثرياء العالم، ارتبطت حياته كانسان برفقة أمراء وأميرات وملوك وأغنياء وضباط العسكر وجواسيس ممن سماهم في كتابه بمصطلح جديد هو"أمنيوا قراط" Sécurocrates وهو مصطلح جديد سيضاف إلى قاموس السياسة المغربية، كما ارتبطت السيرة بنساء وأطفال، ورؤساء أحزاب وقادة نقابات عمالية، من يمين ويسار، ودبلوماسيين..وعبيد وخدم ومتآمرين وقتلة ومنافقين، ولم يكن أحد ممن كتب عنهم يتوقع أن الأمير هشام يتعقبهم بنظره الثاقب وذاكرته القوية وقلمه الذي يكتب، وكأنه يؤلف الكتاب ليوم الحساب، حتى كاد يفهم في نظره أنه قد اقترب يوم الحساب في صفوف الأسرة الحاكمة؟ وليسمح لي النقاد والقراء الفاهمين أن اعتبر الكتاب سيرة ذاتية حتى لا أعتبره وصفة هندسية لكيفية صناعة الملوك في معمل تقليدي منذ طفولتهم في هذا المغرب المغلوط، وهو يحتمل أن يكون سيرة أسرة حاكمة بالمغرب، إذا قبل من سيقرأ الكتاب من الأسرة الحاكمة أن يكون ماكتبه أميرهم ينطبق على الحقائق المرة لوجودهم، يتجاوز قداسة الحكم والأصول العربية القرشية والنبوية...علما بأن تصنيف الكتاب بين أنواع الكتب سوف يكون محل جدال، ولكنه أولا وأخيرا هو كتاب له مكانته بين الكتب، هي سيرة ذاتية تحكي عن فرد كانت طفولته مسرحية تهيئه ليحكم، وليس ليعيش في المنفى، قرر أن يكتب جزءا من سيرة الطبقة المخزنية الحاكمة في أعمق دواخلها الخفية، وارتباطاتها بلبنان والمملكة السعودية، بؤسها وسعادتها، وترفها، وعظمتها وضعفها، وأوصافها البشرية التي لا تتحدث عنها كتابات الرسميين، والمتملقين، والمؤرخين الانتهازيين.. والصحافة التي تنشر بلا ضمير. وقد ربح عضوية كاتب بين الناس، لا يستطيع منافسوه وحساده أن يحصلوا عليها بسهولة، ويظهر أنه سياسي يستعمل سلاح الكتابة أمام من يستعملون سلاح المال والقمع وتوظيف الأسرار للحفاظ على الصورة الكاذبة للأخلاق والشرف والديمقراطية..

لم يكن أحد ممن عاش مغرب عهد محمد الخامس والحسن الثاني وفترة محمد السادس حتى الآن يعرف قصص الصراع العائلي والسياسي بين الولدين الذكرين لمحمد الخامس، وصراعات النساء والصاحبات وراء جدران القصور المشددة الحراسة، وبين مجالس دروس رمضان وطاولات كؤوس الخمر..وعلى الأقل تخلو جميع كتابات المؤرخين وكتاب المذكرات المحيطين بخبايا القصر الملكي حسب قراءتي المتواضعة من شئ منها، وهؤلاء الآن أمام أزمة كشف الحقائق، فماذا سيقول من لا يزال على قيد الحياة ممن يسمون مؤرخي الشرفاء؟ وحتى مؤرخي المملكة وكتاب المذكرات التي لا تضيف جديدا للتاريخ الحقيقي؟ وحتى الناطقون الرسميون؟ لأن المسألة أصبحت كتابا ينفصل حتى عن كاتبه حيا أوميتا ونتمنى له السلامة وطول العمر، ومزيدا من التأليف، ولم تعد المسألة تنحصر في نعت الأمير هشام بالأوصاف العشوائية مثل الأمير الأحمر، ومهرب الأموال، والطامع في الملك، وحتى نعوت السب والقذف التي لا تنفع مع الكتاب، حتى لو كانت تنفع في السياسة الخبيثة، التي تنبني على التنكر للحقائق...ومزاعم الابتزاز.

يتطلب عنوان هذا المقال أن تكون النظرة مستقبلية، وهي العناية بظهور المنافسة بين بعض أفراد الأسرة الحاكمة، وهذه المرة بدأت منافسة ثقافية تبدو ممكنة، ولا يمكن منعها بسبب وسائل الإعلام الالكترونية، وهي عنصر جديد في سياستهم، فبعد أن كانت المنافسة معروفة ومحدودة في عنصري السلطة والمال، وقوة منع المقالات والكتب، ونسميها مؤقتا "منافسة" قبل أن تتحول الى معارضة سياسية محتملة ومهمة جدا، أو إلى صراع سياسي يقسم المجتمع إلى أتباع لا تحمد عواقبهم، وهي فرصة ينتظرها كثير من الطامعين في تغيير المواقع السياسية.

والشئ الملموس والواقعي الآن هو المنافسة الثقافية الواضحة، تنطلق من شعار الأمير هشام "الملكية للجميع" ومبدأ سياسي هو "تفكيك المخزن" الذي يقول المستفيدون من مخزنة الدولة أنه انتهى، وهو يظن أنه يمكن تفكيك المخزن والحفاظ في نفس الوقت على الملكية للجميع، ومن الكتاب ومحتوياته التي تتطلب قراءة متأنية يمكن أن نسجل ثلاث افتراضات أولية:

1- أن يلتزم أفراد الأسرة الحاكمة الصمت عن الكتاب وهو في الحقيقة يتطلب الجواب بكتب أخرى، وبأقلام لمثقفي الأسرة، ويكتفون كما يجري الآن بكراء الألسنة المأجورة لتتكلم عن أشياء لا تفهمها، وهو اختيار صعب، وسينتصر القلم على السلاح الناري، والقتل بالسم، وقوة المال ومشاريع تنمية الكروش، ونفخ الحسابات البنكية التي يهددها "المشرملون".

2- أن ينفرد الأمير هشام بسوق الكتابة وهو غير مفلس في ميدان المال والثروة والنسب ودعم الخارج والتكوين العلمي العميق..ويجمع بين الملكية القرشية للعلويين، وطعمة الجمهورية اللبنانية لعائلة الصلح في لبنان، والكتابة الأدبية والتاريخية والسياسية، ومن خلال قراءة الكتاب يبين بوضوح أن له جدان الأول: هو رياض الصلح مؤسس الجمهورية اللبنانية، والثاني :محمد الخامس مؤسس مملكة العلويين الجديدة منذ سنة 1955، ولذلك تتلاقى في فصول الكتاب ترددات وموجات كلامية وسياسية تنحو نحو الجمهورية والملكية على حد سواء، حسب ما يسميه "مصلحة المغرب".

ويشير بالمرموز الى عملية المقارنة الضمنية بين عائلة للا لطيفة زوجة الحسن الثاني المنحدرة من قبائل زيان الأمازيغية وصراع الحسن الثاني والعائلة الحاكمة مع أصهاره من عسكر زيان بعد المحاولة الانقلابية لسنة1971 وللا لمياء زوجة الأمير عبد الله المنحدرة من لبنان والمتمتعة بأربع أخوات متزوجات من أثرياء البترول في الشرق الأوسط..

3- وإما أن تزدهر المنافسة الثقافية بين العلويين ليستكملوا بسلام ووسائل علمية مهمة اعادة كتابة تاريخ أسرتهم، ليحصل التصحيح، ويندحر الكذب والكتابات المشوهة.

وختاما فإن كان لا بد بعد صدور كتاب "صديقنا الملك" لجيل بيرو، ونشر مذكرات عبد الصادق الكلاوي عن والده الباشا التهامي الكلاوي، ونشر السير الذاتية لكثير من المغاربة نساء ورجالا.. فلا باس أن يظهر في صفوف العائلة العلوية بين الأمراء والأميرات والخدم والعبيد والجواسيس مثل بوريقات من يفضح الأسرار، ومن أسوأ ما يمكن أن تنتهي إليه الكتب والمذكرات بالنسبة للحاكمين أن يفقدوا قداستهم التي خدعوا بها الناس.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013