أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الثلاثاء، 6 مايو، 2014

تآمر المغاربة أم هلوسة بن كيران


بقلم: لحسن أمقران

في شطحة أخرى من شطحاته المعهودة، خرج علينا رئيس الحكومة المغربية ليوجه سهامه في تسديدات عشوائية حاولت تبرير العجز البين والفشل الذريع للحكومة في الوفاء بما عاهدت عليه المغاربة في وعودها الانتخابية. 
رئيس وزرائنا ظل وفيا لجهاده المقدس ضد الطواحين الهوائية وهو يتوهم الخصوم من كل الأنواع والأعداء من كل الأطياف، ويحاول إقناع المواطن المغربي البسيط أنه محور العمل الحكومي، ادعاء لن يصمد أمام سياسة لا شعبية ولا ديمقراطية سحقت المستضعفين وأنعشت الفاسدين، وهي حال لا يتطلب المرء إلى كثير من الذكاء للوقوف على حقيقتها.
لم يتوان السيد عبد الإله بنكيران وطوال فترة اعتلائه للحكومة المغربية في تنزيه سياسته وتعاطي حزبه مع كل القضايا المطروحة، وحاول أن يصور للمواطنين المغاربة أعضاء حكومته إن لم نقل أعضاء حزبه كملائكة في ثوب ابيض لا تعرف إلى الخطيئة سبيلا، وفي المقابل لم يدخر جهدا في شيطنة كل من يخالفه/م الرأي والموقف، وخصوصا المرجعية.
إن رئيس وزرائنا مدعو إلى الكثير من التريث في تعاطيه مع سخط الشارع المغربي والتوجس الكبير من مستقبل الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية للطبقات الشعبية، فالوضع أكبر بكثير من اعتبار الأمر مجرد صراعات سياسية وتصفية حسابات إنتخابية، ليعلم السيد بنكيران أن على عاتقه مسؤوليات جسام يفترض أن يضعها نصب عينيه، فهو رئيس حكومة المغاربة، كل المغاربة، وعليه أن يتجاوز الارتباط المرضي والتشبث الباثولوجي بالقبيلة السياسية (الحزب) على حساب باقي المغاربة، إنه مدعو إلى سعة صدر تتقبل النقد وعدم الانسياق وراء وهم العصمة الذي يكرسه أتباع الحزب عن وعي أو بغير وعي.
إن منطق رئيس وزرائنا هو أن تكون معي أو أنك ضدي، فكل من يحاول نقد أو انتقاد عمل الحكومة يعتبر مشوشا ومعرقلا للرسالة التي "كلف" الله بها الإخوان، منطق لم يعد يقبل به أي منطق سليم، وبالتالي نسأل الله الهداية والتوبة للسيد بنكيران، ولإخوانه نقول أنه عليكم بنصرة أخيكم، وأن تردوه الى جادة الصواب وتقويم الإعوجاج.
كيف لرئيس وزرائنا وبعد أن رمى بعض الساسة بالفساد، أن يضع يده في أيديهم، أليست هذه قمة النفاق واستغباء المغاربة؟ كيف يدعي أنه يحارب الفساد وهو الذي ابتدع قاعدة "عفا الله عما سلف" بعد دستور أصر على الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ كيف يوهم الناس أن هناك عفاريت وتماسيح تعرقل عمله "التطهيري" وهو صاحب القرار وبيده السلطة التنفيذية؟ كيف يدعي أنه سياسته تتمحور حول المواطن البسيط وهو الذي يسدد زياداته في مرمى الفقراء والمسحوقين؟ كيف يزعم أنه "من الشعب" وهو الذي يسلط العصي على رؤوس كل من سمحت له نفسه بالتظاهر السلمي أمام البرلمان من "أولاد الشعب" معطلين وأساتذة؟ كيف يتحدث عن تنزيل سليم للدستور وهو الذي يماطل في الإفراج عن القوانين التنظيمية حيث تم الإفراج عن ثلاثة من بين عشرين لا تزال تنتظر؟
لن نفوت الفرصة لنذكر رئيس حكومتنا أن "الاستقرار والأمن" ليس منة منه ولا من غيره، فهذا المعطى لن يشكل استثناء في الاستثناء المغربي الذي نردد أسطوانته كل مرة، فالمغاربة واعون كل الوعي بما يطبع بلادهم من التعدد والتنوع والاختلاف، وهو ما يجعلهم في منأى عن جو الفوضى واللانظام الذي نراه هنا وهناك، أوفياء لقيم التعايش والتسامح التي باتت تهددها بعض الأطراف، لذا كفوا عنا مزايداتكم وانزعوا رداء القدسية عن اجتهاداتكم السياسية رجاء. 













مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013