أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأربعاء، 16 يوليو، 2014

هل ثمة قاعدة لتحديد الأضداد في اللغة الأمازيغية؟



بقلم/سفيان الهاني
في أبريل من العام 2013، طلب مني عضو بالجمعية الوطنية لحاملي الشهادات فرع الناظور، أن أعطي له مقابلا لكلمة "بطالة" في اللغة الأمازيغية... ومن عادتي، أني حين لا أجد للكلمات مقابلا في اللغة الأمازيغية أبحث عنها في المعاجم الأمازيغية التي أملكها. ولأنني بحثت عن مقابلها طويلا ولم أجده إلا في معجم واحد هو من منشورات "ليركام"، فإن الكلمة لم تكن غير "war tawuri" (بلا عمل). وحيث أني لم أقبل بها مرادفا لـ "بطالة" بعدما وظفتها في كثير من الجمل، فقد اتصلت بأستاذ للأمازيغية بجامعة ابن زهر بأكادير، لكي أرى ما إذا كان يملك لها مقابلا غير الذي وجدته في المعجم المذكور، إلا أنه اقترح بدوره كتابة "bla tawuri" بعد أن اعتذر أن التزامات له حالت دون البحث عليها في المعاجم التي يملكها. لذلك اكتفيت بإعطائي "bla tawuri" و"war tawuri" (بلا عمل) لعضو الجمعية المذكورة إلى حين إيجادي للمقابل الذي لن تظهر عليه أنه مركب.
ومنذ ذلك الحين، وأنا لا يستقر لي مزاج عند كتابتي لنص أمازيغي وتوظيف كلمة هي "ضد" (Antonyme) لكلمة أخرى، ذلك أن "war" أو "bla" التي كنت أضيفها قبل كل كلمة للتعبير عن ضد (Antonyme) للكلمة، كانت صالحة في موضع من المواضع، وغير صالحة في مواضع كثيرة.
وبالحديث عن موضوع الأضداد في اللغات العالمية، نجد أن هاته اللغات التجأت في فترة معينة من تاريخ تقعيدها للغة إلى البحث عن السبل الكفيلة بإغناء قاموسها اللغوي، ووضعت للغاتها قواعد مكنتها من إيجاد أضداد (Antonymes) لكلمات، وإيجاد أفعال لهاته الأضداد عبر عملية الاشتقاق اللغوي... فالأضداد في اللغة الفرنسية يتم الحصول عليها في حالة ما لم تكن بإضافة واحدة من أدوات النفي: (anti, dé, dés…). فكلمة "antivirus" مثلا، نعرف من خلال كتابتها أو قراءتها أنها ضد "virus" وذلك لتضمنها anti التي تعتبر أداة من أدوات النفي، كذلك مع désactive التي نعرف بمجرد قراءتها من أنها ضد active لتضمنها أداة النفي dés... ونفس الشيء نجده في المعاجم الحديثة للغة العربية حيث يتم إضافة "لا" النفي قبل كل كلمة، حين يتعلق الأمر بكلمات لا يتوفر القاموس العربي على أضدادها، حيث نجد "لاعودة"، "لاانتماء"...، كأضداد لـ "عودة" و"انتماء"، مع إمكانية تعريفها بـ "الـ" التعريف، لتتحول بعد ذلك إلى "اللاعودة"، "اللاانتماء"...
نفس الشيء ينطبق على اللغة الأمازيغية، ولكن ليس بإضافة "war" أو "bla" إلى بداية الكلمة، وهو الذي يجعل منها كلمة مركبة تفهم في موضع ولا تفهم في مواضع كثيرة، بل باختيار قاعدة انطلاقا من المعجم الأمازيغي تجعل منها كلمة خفيفة وغير مركبة.
فأن نقول مثلا: teqqim bla tawuri..
والتي تشير إلى أن "أنثى" لم تحصل على عمل، ليس هي هي حينما يتعلق الأمر بكلمة مستقلة عن الفعل الذي يحركه (bla)، لأن bla الواردة في المثال في حالة اعتمادها إلى جانب tawuri لكي تكون مقابلا للبطالة، فسيفهم من المثال أن "البطالة جلست".
مثال آخر: البطالة موجودة.
فلا يمكن على سبيل المثال القول بـ "war tawuri tedja"، فمن غير الصواب أن تكون "war" في بداية الكلمة المصدر، وهي الكلمة التي عودنا على استخدامها في مواضع لها علاقة بالنفي في الصرف، لأن الكلمات الأمازيغية الدالة على مسميات تبقى إما مذكرة أو مؤنثة، أما war فيفهم منها أنها أداة للنفي، لا أداة للضد كما هو الحال مع هذه الأمثلة التالية:
- war yufi tawuri (لم يجد عملا)..
- war yeffigh ass-a (لم يخرج اليوم).. 
إذاً، يفهم من المثالين السابقين أن أمر "war" يتعلق بوجوده كأداة للنفي.
لذلك، فلا يمكن كتابة "bla adwar" أو "war adwar" الأمازيغيتين كتعبير عن اللاعودة العربية، إذ لم تعد في العربية كلمة مركبة بـ "لا" النفي و"عودة"، فهي صارت "لاعودة"، وتصير أمام التعريف "اللاعودة". ولا يمكن أيضا كتابة "ta d war tawuri" كمقابل لـ "هذه بطالة"... إلخ. وفي حالة إذا بقي "war tawuri" في المعجم الأمازيغي كمقابل للبطالة، فما الكلمة التي ستقابل كلمة "بِطالي" أو "بطالية"؟...
من المعلوم أن اللسانيون ذوو الإهتمام باللغة الأمازيغية عملوا منذ ما ينيف عن قرن على جمع ما يتضمنه المعجم الأمازيغي من كلمات وأفعال من مناطق أمازيغوفونية كثيرة كانت في طريقها إلى الإنقراض... وانتقلوا بعد ذلك إلى تنميطها وتقعيدها ومعيرتها وبالتالي الانتقال بها من مستوى اللغة الشفوية إلى لغة الكتابة والمدرسة... كما عمل هؤلاء على تحديث بعض المصطلحات عبر اشتقاقها من مصطلحات أخرى، كاشتقاق كلمات عن طريق الأفعال، واشتقاق أفعال عن طريق كلمات... ويتوصل اللسانيون عاما بعد عاما إلى قواعد جديدة في اللغة الأمازيغية تمكن هذه الأخيرة من تبوئها مكانة رفيعة...
لذلك، وعلاقة بموضوع بحثنا، وجدنا أن اللسانيون الأمازيغيون عملوا على خلق أضداد (لم تكن موجودة في القاموس الأمازيغي) عن طريق كلمات (هي موجودة في القاموس الأمازيغي)، ووصلت الاجتهادات عندهم، كما رأينا في بداية البحث، إلى اعتماد "war" (وهي أداة للنفي) قبل الكلمة التي يرجى من ورائها خلق ضد لها، واعتمدت war tawuri للدلالة على البطالة مادام أن الكلمة تعني "عدم التمكن من إيجاد عمل"... إلا أن توظيف هذه الكلمات في الجمل الأمازيغية يحول أحيانا دون إدراكنا وفهمنا للمعنى والمقصود... كما أن ثمة كلمات لا نجد لها أضداد في اللغة الأمازيغية، ويحول "war" المضاف إليها دون قراءتها في معناها الواضح خاصة للناطقين بالأمازيغية الذين يمارسونها تلفظا وقراءة وكتابة... لذلك ظل هذا الجانب المتعلق بالكلمات الأضداد في اللغة الأمازيغية جانبا مؤجلا... 
فهل هناك قاعدة تمكننا من تحديد الأضداد التي لا يتضمنها المعجم الأمازيغي؟
نعم هناك قاعدة، وهي من اجتهادي، قد تمكننا مستقبلا وتمكن معنا الكثير من الكتاب والشعراء الأمازيغيين من خلق أضداد لكلمات يتضمنها قاموسهم اللغوي...
لا يختلف إثنان على أن "ur" هي أداة النفي في اللغة الأمازيغية، ولاشك أن الكلمات المصادر في اللغة الأمازيغية تكون إما مذكرة أو مؤنثة... وعليه، فمن الممكن أن نجد لمجموعة من الكلمات المصادر أضداد لها في اللغة الأمازيغية.
فكلمة "عَمَل" وهي مصدر فعل عمل، التي يقابلها في اللغة الأمازيغية "tawuri" بإمكانها أن تتحول في ضدها إلى "turwuri"، وذلك بعد استبدال الصائت (voyelle) الأول بـ "ur"... كذلك مع "لاوطنية" التي يقابلها في اللغة الأمازيغية "tanamurt"، بإمكانها أن تتحول في ضدها إلى "turnamurt"، وذلك كما في المثال السابق، عن طريق استبدال الصائت الأول بـ "ur"...
هكذا سنكون قد حصلنا على قاعدة أساسية تمكننا من تحديد الأضداد التي لا يتوفر عليها القاموس الأمازيغي، وهي كالتالي: "يتم الحصول على ضد الكلمة عبر استبدال الصائت الأول للكلمة المراد خلق ضدها بـ "ur"، هذا حين يتعلق الأمر بكلمة هي مصدر مؤنث. أما حينما يتعلق الأمر بمصدر مذكر، فإن مسألة الحصول على الضد تستلزم استبدال الصائت الأول للكلمة المراد خلق ضدها بـ "ur" مع إضافة ثاء (t) التأنيث إلى بداية الكلمة".
أمثلة أخرى: 
- اللاعودة: لكلمة عودة العربية مقابل في اللغة الأمازيغية "adwar" التي اشتقت من فعل edwer. لذلك من المنطقي، اتباعا للقاعدة التي أسلفنا إليها سابقا، أن نجد للضد مقابلا وهو كالتالي: turdwar، وذلك عن طريق استبدال الصائت voyelle الأول للكلمة والذي هو "a" بـ "ur" مع إضافة الثاء في بداية الكلمة، وهي التي أعطتنا "turedwar"...
- الفَنَاء: لكلمة الفناء في اللغة الأمازيغية كما في باقي اللغات ضدا هو العيش والحياة، ومرادف الحياة أو العيش في الأمازيغية هو "tudart". لذلك من الممكن أيضا مع هذا المثال أن نجد لـ "tudart" ضدا سيعني الفناء، عبر استبدال الصائت الأول للكلمة وهو "u" بـ "ur" كما تقول القاعدة التي وضحناها سابقا، بحيث سنحصل على "turdart" التي ستعني الفناء...
نفس الشيء ينطبق على مجموعة من الكلمات الأمازيغية التي لا نجد لها أضداد في القاموس الأمازيغي، فباتباعنا لهذه القاعدة سنحصل على أضداد لكلمات كثيرة...
فكلمات "فناء" و"لاعودة" و"بطالة" و"لاوطنية" التي وجدنا لها مرادفات في اللغة الأمازيغية عن طريق القاعدة التي حددناها سالفا، ستمكننا أيضا من أن نشتق منها كلمات أخرى ذات صلة بها، من قبيل: بطالي، بطالية، فاني، فانية، راحل، راحلة... حيث يمكن إطلاق "urwur" (حذف الثاء والياء) على "البطالي"، و"turwurt" على "البطالية"، و"urdar" على الفاني، و"turdart" على الفانية، كذلك "uredwar" على الراحل، "turedwart" على الراحلة... كما أن هذه القاعدة، ستمكننا من اشتقاق أفعال كثيرة من الكلمات الأضداد لم تكن اللغة الأمازيغية لتتوفر عليها، فكلمة "turwuri" يمكن أن نشتق منها فعل "surwuri" أو "surwur" (يقابله في العربية: اجعله بطاليا)، ومن "turdart" يمكن أن نشتق منها فعل "surder" (أفنى)...
هكذا، وباتباعنا لهذه القاعدة التي شرحناها سالفا وأعطينا بصددها أمثلة، سنتمكن من إيجاد "أضداد" لا تملكها اللغة الأمازيغية من قبل، وستجعل المعجم الأمازيغي في غنى عن الكلمات المركبة التي تنفعنا في مواضع ولا تنفعنا في مواضع أخرى. 
فهل ينتبه لسانيونا الأمازيغيون إليها، وبالتالي تمكينهم من خلق كلمات وأفعال (لم يكن يتوفر عليها القاموس الأمازيغي) عن طريق أضداد (يتوفر عليها القاموس الأمازيغي)؟

طالب بشعبة الدراسات الأمازيغية بوجدة









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013