أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الخميس، 3 يوليو، 2014

هولندا تحسم جدل " القديس سنتركلاس" .


Erspress.comمتابعة/إلياس إعمراشا
بعد سنوات من الجدل ، حكمت محكمة العاصمة أمستردم، بهولندا، اليوم الخميس 3 يوليو 2014، بإنصاف السود، فيما يعرف بحفلة إستقبال "سنتركلاس " السنوية، و صرح القاضي اليوم، أنه بعدما تلقى عمدة العاصمة، السنة الماضية، بلاغات، تعارض استقبال الحفلة، في أمستردام، من قبل هولنديين سود، فإنه كان عليه أن يقارن، بين أهمية الحفلة، وبين، أحكام سابقة للمحكمة العليا، الأوربية، لحقوق الإنسان، وكان لابد على العمدة، أن يرجح كفة حقوق الإنسان، لما تعيد الحفلة للأذهان، من طقوس سنوات إستغلال العبيد، وأعطى العمدة ستة أسابيع، لكي يعيد النظر في أخطائه، أثناء تلقيه تلك الشكاوي المعارضة، وصرح محامي "الضحايا" بعد إصدار الحكم، أن القاضي كسر بحكمه، عنق "بيت الاسود"، بطريقة قانونية، وأضاف، أنه رغم كون الحكم يلغي حفلة استقبال "سنتركلاس" ،إلا أن هذا أول المراحل، وأن على المجتمع الهولندي، الرضوخ، لكون هذا الأمر المسيء للسود، سيتغير قريبا .
وكانت الأمم المتحدة، قد قامت بمراسلة الحكومة الهولندية، مطالبة إياها، بتوضيح بعد شكوى رفعها الفنان الهولندي، ذو البشرة السوداء " كاريو -كينسي "، مسانداً من هيئات حقوقية، مُتهماً حكومة هولندا، بكونها، تشجع العنصرية، اتجاه السود، فيما يعرف بحفلة "سنتركلاس "، هذه الحفلة، التي رافقها السنوات الماضية، بالخصوص، جدل حقوقي، واسع، داخل المجتمع الهولندي، حول ما إذا كانت تكرّس هيمنة الرجل الأبيض، و إحتقار السود .
وكانت العاصمة أمستردام، تدأب على إستقبال "سنتركلاس"، قبل أسابيع من نهاية كل سنة، وتنطلق معه الاحتفالات، التي تنتهي يوم 5 دجنبر . هذا الحفل، الذي يعد أهم تقليد شعبي، بهولندا، والذي تسبقه طقوس ، إثر وصول القديس "سنتركلاس"، عبر باخرته البخارية، لمملكة الأراضي المنخفضة، قادما إليها من إسبانيا، مع آلاف من عبيده السود، الذين يعرفون بـاسم " زفارت بيت "، وذلك لأجل تقديم الهدايا للأطفال ومكافئتهم، على حسن سلوكهم ، كذلك، معاقبة المشاغبين منهم، ويقوم "القديس" الذي يشبه إلى حد ما "بابا نويل"، بالترحال والتجول، في كل مدن هولندا،و يزور مدارس الأطفال، وتجمعاتهم في المستشفيات، و الملاعب بكل أنحاء البلاد .
استطاع المجتمع الهولندي، الحفاظ على هذا التقليد، لقرون، معتبراً، إياه إرثاً ثقافياً، عريقاً، إذ يربون أطفالهم، على أن هذه الشخصية الأسطورية، "سنتركلاس"، رجل أزلي والذي سيبقى حيّا الى الأبد، يقوم بتسجيل أسماء الأطفال اللطفاء، المطيعين لوالديهم، وكذلك أسماء الأطفال المشاغبين، لأنه يعلم أعمال كل أطفال الدنيا، وذلك بمساعدة " زفارت بيت”، أو بِيتْ الأسود، وفي أواخر نوفمبر، من كل سنة، يحل " سنتركلاس " بمدينة أخرى، غير التي سبق وبدأ بها العام الماضي، و ويتم استقباله بشكل رسمي، وافتتاح الحفلات من طرف العائلة الملكية، كما يقوم عمدة كل مدينة، باستقباله حين يحل بها، ويخرج للقائه آلاف الأطفال رفقة والديهم .
الأصوات الحقوقية، المرتفعة مؤخراً والتي تنادي بإيقاف هذه الطقوس، لما اعتبروه تمييزاً عرقيّاً، ضد السود، و التي بدأ صداها قبل سنتين، حين كان "سنتركلاس"، يمر بالعاصمة أمستردام، مع حشده، إذ وقف على جنبات الشارع من يرحب به، ووقف مجموعة من السود، للتعبير عن معارضتهم، لكن الشرطة قامت بالتدخل لإيقافهم، بتهمة الإخلال بالأمن العام، وتم بعد ذلك تبرأتهم من طرف القضاء الهولندي ، فتطور الأمر بعد ذلك، حين استطاع الفنان الهولندي " كاريو -كينسي "، تصعيد الجدل، وتسليط أضواء الإعلام الهولندي، على شرعية هذا الحفل ،حين قام بوضع شكاية لدى الأمم المتحدة، معبراً عن استيائه من هذه الطقوس، التي تهين جنسه الأسود، على حد تعبيره، واستضافته القنوات الهولندية، للحديث عن وجهة نظره، كما حاورت عدة شخصيات حقوقية، ومدنية، وأجرت لقاءات لتقريب وجهات النظر، واقتراح حلول، كما تمت استضافة "فيروني-شيفيرد"، المتحدثة باسم الأمم المتحدة، في أحد برامج القناة الأولى الهولندية، والتي صرّحت بدورها قائلة : إنه إن لم تكن هولندا ترى أن هذه عنصرية، فما العنصرية إذا ..؟! ، وبعد أيام من هذا اللقاء، قال متحدث آخر باسم الأمم المتحدة، أن زميلته السوداء" فيرون-شيفيرد"، قد تلقت تهديدات من هولندا، بسبب حديثها ، وهذا يدل على مدى تشبث الهولنديين بهذا الطقس، كما قام مجموعة من الهولنديين، بإنشاء موقع عنونوه بـاسم : "بيت الأسود عنصرية" .
و صرح المؤرخ الفني الهولندي" ايلمير كولفن" سابقاً، في مقال كتبه في صحيفة الشعب " فولكس-كرانت "، قائلا : " كون "زفات بيت" أسود، وسيده أبيض، فهذا لا يمكننا الموافقة عليه، في حضارتنا الحالية، لأننا نؤذي بهذا مشاعر الهولنديين السود، وعلينا البحث عن بديل، لكننا أيضاً وفي نفس الوقت، نتوقع من الهولنديين السود، تفهم أن هذه حفلة مترسخة، في ثقافتنا، منذ قرون، ولا يمكننا بين ليلة وأخرى، إخبار جميع الأطفال، أن الأمر كان لا يعدوا كونه "كذبة"، كما اقترحت شخصيات أخرى، تغيير لون بشرة مساعدي "سنتركلاس"، لتصبح بألوان مختلفة، أو جعل "سنتركلاس" أسودَ، ومساعديه بيضاً .
بعيداً عن هذا الجدل، يعتبر الأطفال " زفارت بيت "، مساعدا لـ " سنتركلاس "، ليس إلا، وينتتظرون ليلة خامس دجنبر، من كل سنة، بشوق كبير، حيث يستعدون له بأيام، بوضع حذاء من أحذيتهم، بجانب مدخنة المنزل، ويضعون فيه جزرة، رفقة رسالة موجهة إلى " سنتركلاس"، يكتبون فيها أمنياتهم، وغالباً ما تكون هدية يرغبون في الحصول عليها، وفي ليلة 5 دجنبر، يقوم صاحب اللحية البيضاء " سنتركلاس "، بإرسال جنوده السود، ليدخلوا كل المنازل عبر المداخن، ويأخذوا الجزرة ليعطوها لحصان "سنتركلاس" الأبيض، المسمى "أمريغو"، فيضعوا في تلكم الأحذية، الهدية التي طلبها هؤلاء الأطفال، ويعتقد أن هذا الحصان من نوع "سيشميل"، أي من الفصيلة التي تولد بلون أسود، أو بني داكن، ومع الوقت يبيض شعرها، ويشع، وفي حقيقة الأمر، فهو حصان شرطة مدرب، على التأقلم مع الضجيج، والزحام .
يحرص المجتمع الهولندي، على ترسيخ هذه الثقافة، والحفاظ عليها، وجعل الأطفال يؤمنون بأن الرجل المقدس، حقيقي، بحيث يهددون الأطفال طوال السنة، بأن " سنتركلاس " سيغضب عليهم، إن لم يطيعوا والديهم، ولن يتلقوا أية هدية، لذلك فإن الأطفال يتشبثون بهذا الحفل، وعندما يصل "سنتركلاس"، لمدرسة ما، يقرأ في حشد كبير من كتابه، أسماء الأطفال الطيبين، ويعدهم أنهم سيحصلون على الهدية، التي تمنوها ، فيعتقد كل طفل يحمل الإسم، المذكور، أنه هو المقصود، فمثلا عندما ينادي : يا سارة، ويا دافيد .. " لقد كنتما طيبين، طوال السنة، وسأرسل لكما الهدية التي تريدان .." ، يظن كل الأطفال الحاضرين، باسم سارة، ودافيد، أنهم هم المقصودون، وهذا يؤكد لهم، أن هذا الرجل، يعرف كل شيء عنهم، كما يقوم " سنتركلاس "، في مرآى من الأطفال بتصرفات تدخل البهجة والسرور عليهم، فمثلا يقوم أحد المتنكرين بأحد مساعديه، بالصعود على سقف المنازل المجاورة للمدرسة، بحيث يراه كل الأطفال، ويصيحون في القسم "هناك في ذلك المنزل، سيحصل أطفاله على هدايا"، والمعلمون يتظاهرون بأنهم لا يرونه، ويسألون الأطفال : أين رأيته ؟ أين هو..؟، فيعود الأطفال سعداء للمنزل، برفقة والديهم، مخبرين إياهم، أنهم قد شاهدوه . لكن بعدما يكبر الأطفال، يعرفون حقيقة الأمر، إذ أن "سنتركلاس"، ينطلق من هولندا، و الهدايا تكون قد اشتريت من طرف الوالدين، ويخفونها إلى موعدها المقرر، حتى يدخلوا السرور على أبنائهم، وطبعا فإن " سنتركلاس "، الذي يزور كل المدارس، يكون في الغالب هو حارس المدرسة، أو المدير متنكرا .
لم يتخلى المجتمع الهولندي، عن تقليده هذا لقرون، فحتى عندما حاول "القساوسة الكالفنيون"، منعها في القرن السابع عشر، إنتفض الأطفال مطالبين بإعادة الإحتفال، لكن في مقابل هذا الحرص، ينشئ مغاربة هولندا أطفالهم، على أن لا وجود لشخصية "سنتركلاس"، وأن الأمر لا يعدو كونه كذبة، يكذبها الهولنديون على أبنائهم، وهذا ما يجعل بعضاً من أبناء المغاربة، يقومون بتصرفات إستفزازية ساخرة، فمثلا حينما يأتي "سنتركلاس"، إلى المدرسة، ويكون الطفل الهولندي موقناً أنه هو الرجل، الذي يعرف كل شيء.. ، يقوم بعض الأطفال المغاربة، بمشاغبته من قبيل جذب لحيته المصطنعة، أو مناداته باسمه الحقيقي (حارس المدرسة-مدير-معلم..)، وهناك حالات كثيرة تم فيها الإعتداء على "سنتركلاس"، بالضرب من قبل مراهقين في الشوارع، أما الأطفال المغاربة الأصغر سناً، فإنهم يتلقون في المدارس ما يتعلق بـ "سنتركلاس"، وأنه يرسل الهدايا للأطفال الطيبين فقط، وهذا يجعلهم حال لقائهم يوم سادس دجنبر لأصدقائهم الهولنديين، يحزنون أنهم لم يتلقوا الهدايا، كزملائهم ، فيكرّس ذلك عندهم، هاجس كونهم أطفال مشاغببين، لكن واقع كثير من الأجيال الحالية من المغاربة، تساعد على الإندماج داخل النسيج الإجتماعي الهولندي، وتفعل ما يفعله الهولنديون، كي لا يحزن أطفالهم، كما أن المدارس تلعب أيضاً دوراً أكثر تكاملا، إذ عرفوا أن بعض الأقليات، لا تحتفل بـ"سنتركلاس"، مما قد يُنشئ انطباعاً سيئاً لدى الطفل، فأصبحت المدارس تطلب من الأطفال، وضع أحذيتهم في القسم، وانتظار ليلة 5 دجنبر، ليمر موزع الهدايا من هناك، فيقوم أفراد الطاقم التعليمي، بوضع هدايا في كل الأحذية المتواجدة.
يحظى هذا الحدث بمتابعة في نشرات إخبارية خاصة، كل سنة، أثناء تواجد " سنتركلاس "، في هولندا، ويتم يومياً بث "النشرة الإخبارية لسينتركلاس"، والتي يتابعها الأطفال باشتياق كبير، حيث يتم الإخبار بجديد الحوادث كل حلقة، من قبيل أن نصف الهدايا تم فقدانها في البحر، أو أن بعض علب الهدايا خالية، لكن في الحلقة الأخيرة اي قبل ليلة توزيع الهدايا، يتم حل كل المشاكل، ليحصل الأطفال جميعا على هداياهم .
وبعد ليلة 5 دجنبر، سيستيقظ الأطفال ليجدوا هداياهم، و سيختفي" سنتركلاس " ويقال للأطفال إنه عاد الى إسبانيا، (دون أن يصادف رحيله حفلة ما) ،ويقال للأطفال إنه رحل وأخذ معه الأطفال المشاغبين، وكافئ الطيبين بالهدايا ، وأن عليهم الإستماع لوالديهم، كي يحصلوا على هدية، عندما يعود في السنة القادمة .












مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013