أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الثلاثاء، 1 يوليو، 2014

البطيوي: لمساعدي تنكر في زي امراة وعلال الفاسي قاتل


البطيوي: لمساعدي تنكر في زي امرأة واختبأ في منزل جدي قرب ميضار بالناظور
قال إن والده أمره بتمزيق صورة لعلال الفاسي لأنه «قتال» و«صفى لمساعدي»
في كراسي الاعتراف تجري العادة أن يسرد المحاور حياته منذ أن رأى نور الحياة الأول إلى نهاية مساره الحياتي، لكن محمد البطيوي، آثر أن يسير ضد هذا المنطق، ويشرع في بناء الأحداث بالطريقة التي يراها هو مفيدة للتاريخ المغربي، أي أنه اختار أن يبدأ بلحظة عودته إلى المغرب بعد 27 سنة من حياة المنفى الاضطراري تارة، والاختياري تارة أخرى. في بروكسيل، يتذكر البطيوي قصته مع الاعتقال والتعذيب البشع الذي تعرض له بمدينة وجدة، بعدما ورد اسمه إلى جانب طلبة آخرين في اللائحة السوداء للمشاركين في إضرابات «أحداث الكوميرة» سنة 1948، ويتوقف طويلا عند تجربة المنفى وقصة هروبه من المغرب وعلاقته بمومن الديوي، أحد أبرز معارضي نظام الحسن الثاني، ويعود، فوق ذلك، إلى تفاصيل تنشر لأول مرة حول التنسيق الذي كان يجري خارج المغرب للإطاحة بالحسن الثاني.
- نحن الآن في المرحلة الإعدادية، هل انتميت رسميا إلى الشبيبة الاشتراكية خاصة وأنك كنت حريصا على حضور أنشطتها كما قلت سلفا؟
لا، لم أنتم إلى الشبيبة الاشتراكية ولا إلى أي حزب سياسي آخر، في السنة الثانية إعدادي، سيحدث تحول جذري في حياتي بفضل أستاذ اللغة العربية برضوان عبد الحميد، ولم أكن الوحيد الذي تأثر بشخصية الأستاذ، لأنه زرع فينا روح القراءة والكتابة، وكان أول كتاب يمدني به أستاذ العربية لطه حسين يتحدث عن ذكرى أبي العلاء المعري. هذا التحول بدأ بالتحديد عندما بدأت تُكتشَف مصطلحات جديدة في سن 12 سنة من قبيل الملحد والزنديق، وكنت دائما أعود إلى نفس الأستاذ ليشرح لي تلك المصطلحات، ولا أخفيك أن حياة المعري غيرت نوعا من نظرتي إلى العالم، لاسيما وأنه كان يلقب برهين المحبسين، الشيء الذي انعكس بشكل جلي على كتاباته.
من هنا، بدأت أفهم بعض القضايا السياسية، مع العلم أن الأستاذ برضوان كان يدعونا بين الفينة والأخرى إلى اجتماعات الشبيبة الاشتراكية، وفي تلك الفترة، كنا ننظر إلى الحزب الشيوعي بعين الريبة والشك معتبرين إياه حزبا للملحدين، ولأن عائلتي كانت محافظة كنت أرسم بعض الخطوط الحمراء لنفسي، ليس خوفا بل اقتناعا بالرؤية التي كونتها إلى حدود تلك اللحظة عن الحزب الشيوعي. 
- من كان يؤطر الندوات التي كنت تحضرها؟
أتذكر أن اللقاءات كانت تؤطرها قيادات بارزة في حزب الاتحاد الاشتراكي آنذاك، لكن كان اسم فتح الله ولعلو بارزا جدا، رغم أن سننا لم يكن يسمح لنا بفهم كل ما كان يقوله عن الاقتصاد العالمي وحتمية النظرية الماركسية. 
- في هذه السنة، لم يحدث شيء استثنائي في مسارك الدراسي والعائلي؟
الحدث الذي لن يغادر ذاكرتي يتعلق بحادثة غريبة، حيث في السنة نفسها التي كنا ندرس فيها عند برضوان، أخبرت أستاذة كانت تدرس بالثانوية الإعدادية ذاتها، أستاذنا بأن كمال جنبلاط قد اغتيل وقتذاك، فانتابته نوبة بكاء وحزن شديدة، واقترب من الانهيار بعدما سمع بالخبر. سحب سيجارة من جيبه واستدار نحو النافذة وشرع ينفث عقاب سيجارته بعصبية بالغة ولم يستطع قط أن ينظر إلى وجوهنا، وحين نفث سيجارته كاملة قال بصوت مدو: سنكمل.. الحياة تستمر.. قبل أن يفاجئه تلميذ من داخل القسم بالسؤال عن كمال جنبلاط، فلم يتمالك نفسه مرة أخرى وحكى لنا بطريقة درامية عن حياة كمال جنبلاط.
- واصلت مشوارك الدراسي، وانتقلت إلى السنة الثالثة، وأصبحت مواظبا على حضور أنشطة الشبيبة الاشتراكية، رغم كل ذلك لم يقنعك أحد بالانخراط في صفوفها..
في مارس سنة 1975، توفي جدي، الذي كنت أقضي معه فترات العطل الدراسية، وكانت علاقتي به قوية جدا. وحتى لا أنسى، فإن جدي كان يخبئ قيادات بارزة في جيش التحرير المغربي الحقيقي في منزله الموجود بين ميضار وأزراف وتحديدا في بلدة تدعى <«ثمضغاث» أو «عين الشفا». 
- تقصد أنه استضاف عباس لمساعدي عنده في منزله؟
كان اسمه الحاج عبد السلام، لكن السكان كانوا يطلقون عليه لقب «بوثخنشيت»-صاحب الكيس-، ومعناه أن جدي كان يخبئ سلاحه في كيس كان يحمله دائما. لقد حكى لي جدي أنه خبأ عنده كل من عباس المساعدي والحاج سعيد، وهما من أبرز وأقوى القيادات الميدانية لجيش التحرير وقتئذ.
- لماذا؟
الكل يعرف أن جيش التحرير كان قد بدأ عملياته المسلحة ضد المستعمر الفرنسي وكان مثلث الموت-بورد تيزي وسري وأكنول- مشتعلا جدا، وكان عباس لمساعدي يقيم عند شخصية معروفة اسمها الغبوشي، الذي أخبر جدي أن مخبري فرنسا يعرفون أن لمساعدي يقيم عنده. أتذكر أن جدي قال لي بالحرف إنه كان من الصعب جدا تهريب لمساعدي إلى أي مكان، لأن فرنسا كانت تريد رأسه كيفما كانت الكلفة، وقد اهتدى الغبوشي ومعه مجموعة من المناضلين إلى إلباسه زي امرأة ثم ركب حمارا لينقل ليلا على دابة إلى منزل جدي من تيزي وسري.
- كم مكث عباس لمساعدي عند جدك؟
بقي عنده بضعة أسابيع.
- ألم يحك لك جدك كيف كان يفكر عباس لمساعدي ومن كان يريد رأسه وعن طبيعة عملياته المسلحة؟
جدي كان مزارعا بسيطا جدا ولا يعرف أي شيء عن الوضع السياسي والتجاذبات التي تعتريه، وقد شرح له بعض من أصدقائه أن عباس لمساعدي قيادي كبير ويحارب الاستعمار الفرنسي بالمغرب، فقبل دون تردد أن يستضيفه في منزله مع ما يرافق ذلك من مخاطر كبيرة، إذ لو علم الفرنسيون حينئذ أنه في منزل جدي سيعمدون إلى قتلهم بدم بارد كما فعلوا مع مجموعة من المقاومين الآخرين. وأستحضر أن جدي رحمه الله لم يكن يحمل قناعات دينية فيما يرتبط بمحاربة الاستعمار بقدر ما كان يعتبر مواجهته واجبا وطنيا ودفاعا عن الوطن قبل كل شيء. للأسف، هؤلاء أقبرهم المخزن ودخلوا ركنا قصيا من النسيان وخلدوا شخصيات خانت الوطن وقضيته. 
- في سنتي 1971 و1972، حدثت محاولتان انقلابيتان فاشلتين، كيف تلقيت هاته الأحداث وما هي الأصداء التي خلفتها داخل بلدتك وثانويتك؟ 
كانت أحداث 1958-1959 طرية في المخيال الجمعي لسكان الريف، وإبان المحاولة الانقلابية الثانية، فرح أهل منطقتي كثيرا بما حدث، خاصة لأوفقير، والذين كانوا يرون فيه المسؤول الأول عن دك المناطق الريفية وبث رعب لا ينسى في صفوفهم، بالإضافة إلى دور الملك الراحل الحسن الثاني الذي لن ينكره أحد بكل تأكيد. فيما بعد ستعرف فئات كانت غافلة عما حدث أن حزب الاستقلال كان له دور كبير جدا في إبادة قرى ريفية بكاملها، وأتذكر جيدا أن الشبيبة الاشتراكية أعطت لي مرة صورة للمهدي بنبركة، وبكل تلقائية وضعتها في بيتي الصغير، لكن رد فعل والدي كان عنيفا ومفاجئا حيث سألني: لم تضع صورة هذا «القتال» هنا. يومها سألته: لم تقول هذا يا والدي، فقد اغتيل في باريس وناضل طويلا في سبيل مغرب ديمقراطي، فأجابني بعصبية: قبل أن يُقتل بنبركة قتل الكثير من الأحرار، ولن تعرفه كما أعرفه أنا، وهو نفسه الذي اغتال عباس لمساعدي، وكان يلح أن علال الفاسي وعبد الرحمان اليوسفي والمهدي بنبركة هم الذين صفوا جيش التحرير في المهد.
- حكم والدك، لاشك أنه كان مبنيا على وقائع معينة، ألم تسأله عن الأسباب الحقيقية التي كانت تجعله يكن كرها لبنبركة؟
نعم، فوالدي حكى لي أن عناصر من جيش التحرير المغربي أوقفت نواحي بورد كلا من المهدي بنبركة والفقيه البصري، وتكلف أحمد الدهبي باستنطاقهما، وكان الأخير يظن أن عباس لمساعدي سيقتلهما، ومن يومها أقسم بنبركة أن ينتقم للطريقة التي عومل بها نواحي بورد.










مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013