أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأحد، 24 أغسطس، 2014

توفيق بوعشرين يستعيذ بـ”اللطيف” ضد الأمازيغية من جديد



 توفيق بوعشرين يستعيذ بـ”اللطيف” ضد الأمازيغية من جديد
بقلم/‏محمد بودهان‬ 

لقد كتبنا مرارا أن أسطورة “الظهير البربري” تشكل، بالمغرب، المرجع الفكري والإيديولوجي و”العلمي” للتفكير في الأمازيغية وقضايا اللغة والهوية المرتبطة بها. وقد أكد جل المثقفين الذين ناقشوا القضية الأمازيغية وأدلوا برأيهم فيها، أنهم يغرفون “أدلتهم العلمية” و”براهينهم المنطقية” من هذا المرجع (الظهير البربري) الحاضر دائما والموجه، بشكل مباشر أو غير مباشر، لكل نقاش حول الأمازيغية.
وها هو الصحفي السيد توفيق بوعشرين يقدم بدوره الدليل والحجة على أن أسطورة “الظهير البربري”، هي مرجعه الوحيد في مناقشته للقضية الأمازيغية، كما كشف عن ذلك في افتتاحيته بيومية “أخبار اليوم” بتاريخ 25 يوليوز 2014، والتي لم أطلع عليها إلا يوم 23 غشت 2014، بعد أن وصلني بيان “للتجمع العالمي الأمازيغي” يرد فيه على افتتاحية السيد بوعشرين.فعنوان الافتتاحية، الذي هو “دعوا الفتنة نائمة”، يضعنا مباشرة في قلب أسطورة “الظهير البربري”. فلا يهم أن السيد بوعشرين لا يذكر “الظهير البربري” بالاسم، وإنما المهم هو استعمال مفاهيمه ومضامينه ومسلماته، مثل «دعوا الفتنة نائمة»، «وقد تشعل نار الفرقة بين المغاربة»، «اللعب بالمسألة الأمازيغية في اتجاه إخراجها من الطابع الحقوقي والثقافي إلى طابع سياسي، وربما انفصالي وحتى عنصري»، «الجامعات الإسرائيلية مهتمة بالأمازيغية في المغرب، وتدعو ناشطين أمازيغ مغاربة إلى الحديث في مركز موشي دايان عن المسألة الأمازيغية»، «فرق تسد، وقسم المقسم وجزئ المجزأ»… فكل “قاموس” “الظهير البربري” حاضر بلغته وتعابيره، للتحذير من “الفتنة”، و”الانفصال”، والعنصرية”… إلا أن أسوأ ما في افتتاحية السيد بوعشرين الأمازيغوفوبية، هو استحضاره، بهدف الإساءة إلى الأمازيغية والتحريض عليها، للنسخة الثانية و”الحداثية” من أسطورة “الظهير البربري”، والمتمثلة في أسطورة “العلاقة بين الأمازيغية والصهيونية”، وذلك عندما يذكّرنا وينذرنا بـ«أن الجامعات الإسرائيلية مهتمة بالأمازيغية في المغرب، وتدعو ناشطين أمازيغ مغاربة إلى الحديث في مركز موشي دايان عن المسألة الأمازيغية». ويجدر التوضيح أن هذه العلاقة المزعومة بين الأمازيغية وإسرائيل تشكل امتدادا لأسطورة “الظهير البربري” التي تطورت، بعد أن افتضح أمرها وانكشفت أكاذيبها وصدئ سلاحها، إلى أسطورة أخرى، مواكبة لروح العصر، هي أسطورة “العلاقة بين الأمازيغية والصهيونية”، ولكن دائما لنفس الغرض والغاية التي هي شيطنة الأمازيغية والتأليب عليها والانتقاص منها.وإذا كان مفهوما أن جمعيات قومية وعروبية تستعمل هذه الأسطورة الجديدة في حربها على الأمازيغية، فليس مفهوما أن مثقفا وصحافيا “حداثيا” يلجأ هو كذلك إلى نفس الأساليب الأمازيغوفوبية، التشنيعية والتحريضية الدنيئة، للنيل من الأمازيغية ومهاجمتها.
أما مناسبة الافتتاحية الأمازيغوفوبية، فهي الدفاع عن استمارة الإحصاء العام 2014 للسيد الحليمي، مدير المندوبية السامية للتخطيط، التي رفضتها وانتقدتها فعاليات وجمعيات أمازيغية، وخصوصا ما يتعلق بسؤال حول الكتابة والقراءة بالحرف الأمازيغي “تيفيناغ”.
السيد بوعشرين كتب أن «الحليمي رد على هذه الاتهامات بالقول: “إن مطلب تغيير سؤال استمارة الإحصاء ليصبح متعلّقا باللغة الأم هو أخطر مما يظن هؤلاء، لأن ما يريدنا هؤلاء أن نفعله هو أن نقرّر في أصول الناس، ومعرفة من هو أمازيغي ومن هو غير أمازيغي، وهذا أمر لاأخلاقي علميا ومهنيا، وممنوع إطلاقا لأنه يتدخّل في إثنية وأصول الناس”. وتساءل الحليمي: “من من المغاربة اليوم يمكنه أن يقول إن أصله أمازيغي صرف أو عربي صرف؟ هناك من يعتبر نفسه عربيا بينما أصله أمازيغي، وهناك من هو عربي الأصل ولا يتحدّث حاليا إلا الأمازيغية ولا يعرف أن أصله عربي… والحالات كثيرة ومعقدة”. وشدّد الحليمي أن هذه الأمور لا تهمّ العملية الإحصائية، “لأن المغربي مغربي وكفى”». ثم يعلق السيد بوعشرين، مؤيدا ومساندا، على كلام الحليمي كما يلي: « ما قاله المندوب السامي هو عين العقل».
لدينا، على هذا الكلام للسيد الحليمي، والذي يؤيده السيد بوعشرين، مجموعة من الملاحظات:
1ـ يفهم من رد السيد الحليمي أن الجمعيات الأمازيغية تطالبه بإدراج سؤال حول لغة الأم للمغاربة. وهو ما يرفضه لأن الأمر «هو أخطر مما يظن هؤلاء» كما جاء في رده. والحال أن الاستمارة تتضمن بالفعل سؤالا، بل عمودا كاملا حول اللغات الأم للمغاربة. ففي عمود بعنوان “اللغات المحلية المستعملة”، تطلب الاستمارة من المستجوب أن يحدد ويرمّز لغتين على الأكثر من اللغات المستعملة، وهي التي حددتها الاستمارة على الترتيب التالي: 1 ـ الدارجة المغربية، 2 ـ تشلحيت، 3 ـ تمزيغت، 4 ـ تريفيت، 5 ـ الحسانية. ومن الأمور البديهية عند اللسانيين أن هذه اللغات الخمس تصنف ضمن اللغات الأم، أي التي يكتسبها الطفل من أمه في مرحلة طفولته. النتيجة إذن أن السيد الحليمي لم يفهم أولا الاستمارة التي أعدها هو نفسه، باعتباره المسؤول الأول عن المندوبية التي هيأت أسئلة الاستمارة، ولم يفهم ثانيا الانتقادات التي وجهتها الجمعيات الأمازيغية لهذه الاستمارة بخصوص الأمازيغية. هذا الخلط والجهل عند السيد الحليمي هما اللذان اعتمد عليهما السيد بوعشرين كمرجع لكتابة مقاله، ودون أن يرجع لا إلى ما كتبه نشطاء أمازيغيون حول الموضوع، ولا إلى الاستمارة نفسها ليقف على حقيقة الأسئلة المتعلقة بلغة الأم. وهكذا تمسك الغريق السيد بوعشرين بالغريق الأكبر السيد الحليمي، فأغرقا معهما الحقيقة التي ضاعت واختفت في قاع الخلط والتلبيس والجهل.
2ـ يفهم القارئ من كلام السيد الحليمي، الذي نقله السيد بوعشرين، أن الجمعيات الأمازيغية تطالب بتحديد من هو الأمازيغي ومن هو غير الأمازيغي. وهو ما يرفضه السيد الحليمي لأنه لا أحد يعرف يقينا هل «أصله أمازيغي صرف أو عربي صرف؟».
أولا لم يسبق لأية جمعية أمازيغية أن طالبت بالتحديد العرقي لتمييز الأمازيغيين عن غير الأمازيغيين. وما على السيد الحليمي والسيد بوعشرين إلا أن يحيلانا على المصدر الذي استقوا منه هذه التهمة التي لا وجود لها إلا في أذهانهم المسكونة بهاجس الأمازيغوفوبيا. لكن الذين يعتبرون أنفسهم عربا، وعلى عكس المغاربة الأمازيغيين، هم الذين يعتمدون على معيار العرق “ليثبتوا” أنهم عرب وليسوا أمازيغيين. والدليل على ذلك بطائق “النسب الشريف” العرقية التي يضعونها على زجاجات سياراتهم، مدعين تفوقا عرقيا بمضمون عنصري ترفضه الأخلاق ويكذّبه العلم.
3ـ ثم إذ لم يكن أحد «من المغاربة اليوم يمكنه أن يقول إن أصله أمازيغي صرف أو عربي صرف»، فكيف عرفتهم أن المغرب “عربي”؟ ولماذا تسمونه “مغربا عربيا” ما دام لا أحد يعرف من هو العربي ومن هو الأمازيغي بالمغرب؟ ولماذا المغرب عضو بجامعة “الدول العربية” لو لم يكن المسؤولون عارفين ومقتنعين أن المغرب بلد “عربي”؟ لماذا تحدث الملك في خطاب العرش الأخير (30 يوليوز 2014) عن «عالمنا العربي»، مما يعني أننا جزء منه ننتمي إليه كـ”عرب”، لو لم يكن أحد يعرف هل نحن أمازيغيون أم عرب؟ أم أن الاعتراض أن لا أحد «من المغاربة اليوم يمكنه أن يقول إن أصله أمازيغي صرف أو عربي صرف»، لا يرفع إلا في وجه الأمازيغية لمحاصرتها والتضييق عليها، في حين أن العروبة العرقية تعشعش في البلاد بشكلها العلني البارز، الأمازيغوفوبي والعنصري المكشوف؟.
4ـ السيد الحليمي، ومعه السيد بوعشرين، لم يَردّ إطلاقا على الموضوع المحدد الذي أثارته الجمعيات الأمازيغية، والمتعلق حصرا بالسؤال حول كتابة وقراءة “تيفيناغ”. فكل رد السيد الحليمي خروج عن الموضوع، وتهرب منه، لأنه يفحمه ولا يجد ما يردّ به لفداحة الخطأ المرتكب بصدد هذه المسألة، والظلم الذي يحلقه، وبشكل مقصود، بالأمازيغية لإدراج سؤال حول كتابتها وقراءتها في استمارة الإحصاء. هذا هو السؤال الذي اعترضت عليه الفعاليات والجمعيات الأمازيغية، والذي سكت عنه السيد الحليمي وذهب يحلق بعيدا في الهوامش البعيدة، كأنه مطمئن أن المغاربة لا يسمعون ما يقال ولا يقرأون ما يكتب، وأنهم إذا سمعوا لا يفهمون وإذا قرأوا لا يستوعبون.
5ـ وإذا لم يكن أحد من المغاربة يعرف هل «أصله أمازيغي صرف أو عربي صرف»، فهل هذا يعني أننا شعب لقيط بلا هوية ولا أصل ولا انتماء. هناك شيء أساسي لم يذكره السيد الحليمي ولم يثره السيد بوعشرين. وهو أن الأصل الوحيد للمغاربة، الذي لا يختلفون حوله، والذي يشتركون جميعا في الانتماء إليه، هو موطنهم بشمال إفريقيا، والذي هو أرض أمازيغية إفريقية وليست أرضا عربية. ومن هذا الموطن، غير العربي، يستمدون هويتهم وانتماءهم جميعا، بغض النظر عن أصولهم العرقية الحقيقية أو المفترضة. إذن المغرب ليس عربيا، بل هو أمازيغي، بالمفهوم الترابي. أو لنلغي كلمة “أمازيغي” ونكتفي بالقول بأن المغرب شمال إفريقي، وهو وصف جغرافي ترابي محايد. فهل يقبل السيد الحليمي والسيد بوعشرين اعتبار المغرب بلدا غير عربي لأنه يستمد هويته من موطنه بشمال إفريقيا، وليس من المشرق العربي الموجود بالقارة الأسيوية؟ في الحقيقة، إذا كانا مقتنعين حقا أن لا أحد من المغاربة يعرف أصله، وهل هو عربي أم أمازيغي، فالمنطق يقضي أن المغرب غير عربي إطلاقا، وسيكون أمرا متناقضا جدا اعتباره بلدا عربيا. فهل يقبل السيد الحليمي والسيد بوعشرين هذه النتيجة التي تؤدي إليها مقدمتهما القائلة بأن لا أحد يعرف هل هو عربي أم أمازيغي؟
6ـ عندما يقول السيد الحليمي «إن المغربي مغربي وكفى»، ولا يهم هل هو أمازيغي أم عربي، فهو، مرة أخرى، وكعادته دائما، يخلط بين مفهوم الجنسية ومفهوم الهوية، وخصوصا بالنسبة لبلد كالمغرب ـ أو كإيران أو كالكويت أو كالنمسا أو كبريطانيا… ـ يحمل اسمين، اسما يدل على الانتماء الوطني الذي يخص الجنسية، واسما يدل على الانتماء الهوياتي الذي يعني الهوية. فلو كان اسم المغرب يحيل على الانتماء الهوياتي إلى موطنه بشمال إفريقيا، مثلما يحيل اسم “إيران” على الانتماء الهوياتي إلى موطنه ببلاد فارس، لكان اعتراض السيد الحليمي معقولا ومقبولا. أما وأن المغرب يعني منذ 1912، وعلى مستوى انتمائه الهوياتي، بلدا عربيا، عضوا بجامعة الدول العربية، فإن مطالبتنا بالبقاء في إطار ما هو «مغربي وكفى»، يعني مطالبتنا بالبقاء في إطار الهوية العربية للمغرب، وقبولها والتسليم بها وعدم مناقشتها.
7ـ يقول السيد بوعشرين، كـ”حكيم” يتعالى عن الصراعات الإثنية والعرقية: «هل المغاربة اليوم، عرب وأمازيغ ومورسكيون وأفارقة ومسلمون ويهود وغيرهم، مشغولون بالبحث عن أصولهم وفصولهم وكم نسبة لديهم من سكان المغرب، أم مشغولون بالتعليم والشغل والسكن والصحة والديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية والثقافة وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم فوق هذه الأرض وليس فوق أرض أخرى».
هذا كلام يحضر فيه الرياء ويغيب عنه الصدق. لماذا؟ لأن طيلة قرن من تعريب المغاربة ـ نعم التعريب بدأ منذ 1912، وهذا طبعا شيء لا يريد أن يعرفه السيد الحليمي ولا السيد بوعشرين ـ الذي حوّلهم إلى شعب عربي قسرا وكرها، لم يتساءل السيد بوعشرين طيلة كل هذه المدة: هل المغاربة مشغولون بأصلهم العربي وتعلمهم اللغة العربية التي فرضت عليهم، أم بالتعليم الجيد وبلغة جيدة والشغل والسكن والصحة والديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية والثقافة وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم فوق هذه الأرض الإفريقية وليس فوق أرض أخرى عربية؟ هل سبق للسيد بوعشرين أن تساءل: هل المغاربة مشغولون بالقضايا العربية وبالتضامن مع هذه القضايا أم بالتعليم والشغل والسكن والصحة والديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية والثقافة وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم فوق هذه الأرض وليس فوق أرض أخرى عربية؟
فمن يا ترى يبحث عن أصل المغاربة؟ أليس هذا البحث عن “الأصل” هو جزء من إيديولوجيا التعريب التي ترجع “أصل” المغاربة إلى اليمن، كما في الكتب المدرسية التي تلقن لأبنائنا؟ أليست قضية “الأصل” هي في أساسها ومنطلقها موضوعا عروبيا يتناوله العروبيون الذين اشتهروا بـ”علم الأنساب” الذي يبحث عن الأصول العرقية للأشخاص والأسر والعشائر؟
ثم من يبحث عن أصله من غير اللقيط الذي لا يعرف أصله؟. أما المغاربة الحقيقيون فلا يبحثون عن أصلهم لأنهم يعرفون هذا الأصل، وهو موطنهم بشمال إفريقيا، وانتهى الأمر.
كل ما في الأمر أن الأمازيغيين يردون على نظريات “الأصل”، التي ترجعهم إلى أصول “عربية”، والتي يعترضون عليها ويفندونها. وهذا الاعتراض والتفنيد هو ما يعتبره أصحاب “الأصل العربي” للمغاربة إثارة لمسألة “الأصل”. هي حقا إثارة لمسألة “الأصل”، لكن من أجل نفيها ودحضها، مع الإقرار أن أصل المغاربة هو موطنهم بشمال إفريقيا.
فعندما كان “الأصل العربي” هو وحده المتعرف به في المغرب كبلد “عربي”، ذي “أصل عربي” وهوية عربية، لم يكن هناك سؤال حول جدوى سؤال “الأصل”، لأن هذا “الأصل” كان مفيدا وهاما لأنه “عربي”. لكن لما ظهرت المطالب الأمازيغية الرافضة لهذا “الأصل” العربي، أصبح السيد بوعشرين يسفّه إثارة موضوع “الأصل” لمنع الأمازيغية من استعادة أصلها الحقيقي، الذي هو موطنها بشمال إفريقيا، كما سبقت الإشارة. وهو أصل ترابي وليس “بيولوجيا” و”دمويا” كما في نظرية “الأصل” العروبية.
إن السيد الحليمي والسيد بوعشرين، بقناعاتهما الأمازيغوفبية الراسخة، يقدمان مثالا تطبيقيا عن صحة قولة “نتشه” التي جاء فيها: «القناعات هي عدو للحقيقة أخطر بكثير من الأكاذيب». طبعا هما لا يكذبان، لأن ذلك أهون بكثير من قناعاتهما الزائفة، التي ينطلقان منها كحقائق ثابتة ومؤكدة. وهذا هو الأخطر والأسوأ.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013