أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأربعاء، 13 أغسطس، 2014

مهرجان ايمي نتانوت،تشرميل من نوع آخر أوتاريخ فساد مستشري


بقلم/أنير بالا
يكتسي مهرجان إيمي نتانوت أهمية بالغة، إسوة بباقي مهرجانات المغرب، ليس فقط بالنظر إلى الأموال الطائلة التي تصرف فيه من الميزانية العامة المخصصة للمنطقة -على قلتها-لكن كذلك لأنهذا المهرجان يتميز بحضور ظواهر جد خاصة تميزه و تستثنيه. لا يتعلق الأمر بتميز فني أو ثقافي أو غير ذلك، إنما يتعلق الأمر بهيمنة كمشة جد صغيرة من الانتفاعيينعلى "إدارة" الثروة المادية و الرمزية لهذا المهرجان.
اصبح مهرجان ايمينتانوتبفضل هذه "الادارة" يعيل أقلية قليلة من سكان المنطقة تنهج سلوك مبتدأه و منتهاه المال، المال أولا و أخيرا.و أي حديث عن غير المال يعتبر مجرد هذيان و تداعيات فارغة المعنى. لكن أخطر ما في الأمر هو ان هذهالأقلية لا تمت بصلة لا إلى الفن و لا إلى التدبير باستثناء وفاءها التام للخط الانتهازي.فئة بعيدة كل البعد عن الحقل الثقافي بشكل عام، ذلك في تغييب تام لأهل التخصص. دون أن يعني هذا الغياب نقص في الكفاءات بالمنطقة، نظرا لما تزخر به هذه المنطقة من كفاءات نادرة أبانت عن نبوغ على مستويات عدة.بالإضافة إلى التضارب الكبير في مصالح القائمين على تسيير المهرجان. أكيد ان الأمر يتعلق بالمصالح الذاتية و الشخصية، لأنه لو كان هذا التضارب و الاختلاف يصب في المصلحة العامة لمنطقة لما انتقصنا من قيمته لأن الاختلاف شيء ضروري و جوهري للرقي بأية مسألة و التعاطي معها بشكل جيد.إذن، لدينا مجموعة من الخطوط التي تتنازع تسييرمهرجان منتدى ايمي ن تانوت للثقافة و الفنون و تتسابق بكل ما اوتيت للظفر بالامتيازات المادية و المعنوية التي يتيحها المهرجان الوحيد الذي ينظم في المنطقة من طرف جمعية تتعالى عن أية محاسبة في ظل غياب أية رقابة. يشكل مهرجان إيمي نتانوت بالنسبة لهذه الفئات مورد غني على مجموعة من الاصعدة. فباسم هذا المهرجان تصرف اموال طائلة في غير الصالح العام و باسم المهرجان تتم حملة انتخابية سابقة لاوانها و باسمه تحدث امور تستعصي عن الوصف. دون أن يعني هذا غياب بعض الافراد الغيورين على المنطقة و الذين التحقوا بالمهرجانلخدمة الفن. فهناك بعض الافراد الشرفاء الذين نحييهم، لكن الطابع الطاغي للأسف هو الذي اشرنا إليه.
يمكن التأكد مما قيل بإجراء عملية حسابية بسيطة. تقدر الميزانية المخصصة للمهرجان هذه السنة بما يناهز 700.000 درهم. لكن اذا ما قمنا بمقارنة بسيطة بين مواد و فقرات المهرجان و الميزانية التي تم الحصول عليها سنجد أن الميزانية كبيرة جدا في حين ان المواد المشكلة لبرنامج المهرجان باهتة و لا ترقى إلى مستوى الميزانية. زد على ذلك الجانب اللوجستيكي المتواضع جدا. إذن اول سؤال سيتبادر إلى الذهن هو: أين تصرف كل هذه الميزانية؟ مع العلم أن جمعية المهرجان تنهج سياسة تقشف كبيرة لكن دون أن يكون لهذه السياسة آثر سواء على مردودية المهرجان أو الصندوق المالي. إذن، اين تذهب هذه الأموال الطائلة ؟ لم يسبق للجمعية المنظمة للمهرجان أن نشرت التقرير المالي لاطلاع الرأي العام على حجم الميزانية و اين تصرف. ما فتئ الرأي العام مسندا بهيئات المجتمع المدني الجادة يتساءلون بحدة و جدية عن مآل الأموال الطائلة التي يضخها المجلس البلدي من المال العام في صندوق الجمعية. دون إغفال ما تتوصل به الجمعية من شركائها و المحتضنون للمهرجان بما فيهم المجلس الاقليمي. 
دون أن ينسينا كل هذا الذي قيل الأبعاد السياسية للمهرجانات و دون أن ينسينا الأسباب التي كانت وراء ظهورها. فلا شك أن الالتقاء الموضوعي بين منظمي هذه المهرجانات و سياسة الدولة يعتبر الذرع الواقي لهذه الفئات التي تنتعش في مستنقع الإضرار بالصالح العام. و إلا فما الذي يفسر غياب أية مراقبة و محاسبة ؟ و ما الذي يفسر، كذلك، الهامش الكبير من الحرية الذي يتمتع به منظمي هذا المهرجان في اختيار فقرات و انشطة المهرجان دون وجود لجنة ثقافية و فنية حقيقية ؟ 
ماهي الإضافة التي قدمها هذا المهرجان الذي امتد إلى تسع سنوات ؟
على المستوى الفني في علاقته بالتنمية، يمكن أن نقدم بعض الملاحظات التي ستساعدنا على فهم الغاية الكبرى لهذا المهرجان. اكيد ان لكل عمل يدخل في نطاق الفن مجموعة من الضوابط والقواعد التي يجب احترامها اثناء القيام بأي نشاط في هذاالمضمار. على مستوى التيمة، نجد ان الموضوع الذي اختير للمهرجان هو موضوع المهاجر. يمكن لأي عابر ان يلاحظ ان اكبر غائب عن هذا المهرجان هو المهاجر. كما يدفعنا اختيار هذا الموضوع الى التساؤل عن قيمته التنموية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة. ما الذي تستفيده المنطقة من الموضوع الذي تتضمنه اليافطة الكبرى للمهرجان؟ كيف يمكن لبرمجة هذه التيمة وتجسيدها في فقرات ومواد المهرجان ان تساهم في تنمية المنطقة والرقي بها من الوضع المزري الذي تعيشه على كافة المستويات؟ اليس هذا المهرجان يدخل ضمن مخطط تنموي كما يصرح بذلك؟ 
من خلال ملامسة الأنشطة المبرمجة، عن قرب، يتبين ان هذا الشعار الأساسي الذي ظل يحتفظ به المهرجان منذ دورته الاولى، وهو الآن في دورته التاسعة، لا آثار له على ارض الواقع. 
كل ما في الامر هو ان "الاختيارات الفنية" التي يتم القيام بها تستجيب لأهواء ونزوعات بعض اعضاء هذه الجمعية حيث يتم ذلك بشكل يذكرنا بيوميات قياد فترة الحماية، عندما يتفنن القائد وحاشيته في اختيار نفر من الموسيقيين الذين يعزفون نفس اسطوانة مستقطبهم. 
اما على المستوى الفني و الثقافي المحلي، يبقى ما قدمه المهرجان و المسؤولون على الحقل الثقافي بايمنتانوت جد محدود و غير ذي آثر يستحق الذكر. في الوقت الذي تعتبر فيه المنطقة رائدة على مستوى الفن الامازيغي حيث انجبت هذه المنطقة اعلام و مدارس استطاعت بفضل امكانياتها الذاتية أن تصنع لنفسها اسلوبايحتذى به وطنيا في فن احواش (الكاريد، احمد اوعلا...)، في فنالروايسمثال محمد البنسير، عمر واهروش، رقية تالبنسيرت، اعراب اتيكي... و مدارس في فن المجموعات لعل ابرزها مجموعة تيليلا امي نتانوت التي شيدت بعبقريتها الخاصة مدرسة فنية تقلدها وتغرف من الحانها و كلماتها و نمطها الغنائي مجموعات غنائية على المستوى المحلي (إمديازن...) و الوطني(اودادن، امغران...) و الدولي (ازا باند...). بل اخطر من ذلك، ان هذا المهرجان الذي يزعم انه جاء لتنمية و تطوير الحقل الثقافي في المنطقة له يد كبرى في تهميش المجموعات المحلية الجادة. و ابرز مثال على ذلك تغييب مجموعة تيللا امي نتانوت ،اول مجموعة موسيقية بالمنطقة،من هذا المهرجان الذي يقال انه جاء لرفع التهميش عن الفن المحلي.كما تم تجميع المجموعات المحلية هذا العام في يوم واحد و استثنائها من حيث اللوجستيك و تم تأخير صعود هذه المجموعات الى الخشبة لإجراءتدريب ما قبل الظهور على الخشبة حتى بقيت بضع دقائق على صعودها المبرمج، على اعتبار ان اول ايام المهرجان الرسمية في ما يتعلق بالسهرات هو بعد ذلك اليوم. وهذا إنما يكشف عن حقد و كره دفين للذات لدى الجهات المنظمة. بالإضافة إلى كونه ينم عن عقدة نقص تجاه ما هو محلي بدل ان يصبوا إلى الرقي بما هو ذاتي و محلي. وهذا ما لمسناه من خلال التعامل مع فرق احواش كفرق فلكلورية تليق لتأثيث هذا المشهد الهزيل أكثر مما تهدف إلى اطلاع الجيل الصاعد على تراث محلي و وطني ضارب بجذوره في عمق التاريخ. 
على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، انطلاقا من الاحتكام الى المعايير التي يقاس بها تقدم اي مجتمع و اية منطقة، يتبين ان ايمي ن تانوت تظل تلك المنطقة التي تفتقر الى ابسط البنيات التحتية و المرافق الأساسية من قبيل غياب مستشفى.فالمنطقة لا تتوفر الا على مركز صحي جد متواضع لا يرقى، سواء من الناحية اللوجيستيكية او من ناحية الموارد البشرية المرصودة، حتى لتلبية حاجيات دوار فما بالك بتغطية مساحة جغرافية يتجاوز عدد سكانها 90.000 الف نسمة. ومادمنا نتحدث عن الفن في علاقته بالبنى التحتية فلابد من الاشارة إلى ان المنطقة التي انجبت جهابذة الفن لا تتوفر على معهد للموسيقى مع العلم ان شباب المنطقة مولوع بالموسيقى. بل أكثر من ذلك، ان المهرجان ذاته ينظم في ملعب لكرة القدم شبيه بملاعب الفروسية التي تكسوها تربة "الحمري".هذا فقط غيض من فيض لأن المجال لا يتسع لسرد الحاجيات الأساسية للمنطقة.
دون أن ننسى الأسر ضحايا الفيضانات الكارثية الذي تعرضت لها ايمينتانوت سنة 2008، حيث الحقت كذلك اضرار كبيرة جدا بما يتوفر من بنية تحتية في المنطقة- على علاتها- وسقطت مجموعة من الضحايا والارواح. لقد بقيت ملفات هذه الأسر المتضررة عالقة أو بالأحرى معلقة منذ ستة سنوات خلت في حين ظل المهرجان ينظم كل سنة دون انقطاع. أليس الاجدى أن نحل مثل هذه المشاكل على ان نرقص على جثث الضحايا ؟ اليس هذا يدخل ضمن الشق الاجتماعي للتنمية الذي يصرح منظمي المهرجان انهم جاؤوا للمساهمة في حله؟فأين اثرهذه التنمية؟
فضلا عن ان اطلالة ولو سريعة على "الانشطة الاجتماعية" التي تنجز غاية في العشوائية و تجعلنا نتأكد من غياب اي برنامج عمل يتضمن برمجة لانشطة كفيلة بتحقيق اهداف تنموية واضحة و دقيقة على المستوى القريب، المتوسط و البعيد. مما يسهل معه القول ان مهرجان منتدى ايمي ن تانوتللثقافة و الفنون يعمل على تحقيق اهداف اخرى مضمرة و غير معلنة. 
نحن،اذن،امام انشطة كسب مادي ومعنوي تحت يافطة الثقافة والتنمية بمباركة من السلطات القائمة. إن مثل هذه الاعمال تسيئ إلى المواطن المغربي الذي انتفض في ما قب لا لعشرين من فبراير وانتفض في ظلها ومازال ينتفض بحثا عن حياة تضمن له كرامة وعدالة اجتماعية ومساواة فعلية. كما تسيئ إلى الحركة الفنية الجادة ببلادنا التي تعاني جراء هذا التطفل الذي يقوم به أناس من غير ذوي الخبرة بالمجال،ومن الاستغلال الفاضح والمرفوض للفن من أجل الوصول إلى أغراض و مصالح ذاتية لا تمت بصلة إلى الفن و لا إلى شيء آخر غير الكسب السريع و لو بطرق ملتوية و غير مشروعة بل و منبوذة من طرف المجتمع. دون ان ننسى الأضرار البالغة التي تتكبدها المنطقة على كل الاصعدة جراء صرف الميزانية المخصصة لها في تنمية الثروة الذاتية لقلة القلة. 
يمكن ان نخلص، انطلاقا مما سبق، إلى ان الغاية المعلنة من المهرجان لا تتوافق مع ما هو حاصل فعليا في الواقع اليومي للمنطقة. يراهن على المهرجان "كرافعة للتنمية" إلا ان الواقع يؤكد ان المهرجان رافعة من رافعات الربح السريع و الكسب غير المشروع. و هكذا ما لمسناه من خلال التطرق إلى واقع المنطقة على جملة من المستويات : الفنية، الثقافية، الاجتماعية و الاقتصادية. يؤكد واقع الحال إذن ان المهرجان لم يؤدي إلا إلى المزيد من تفقير المنطقة و إغناء قلة قليلة من الموالين. 
و قديما قال الحكيم الأمازيغي :
« Igalmxznyattmda n wamanihrran, ginimvarntiddaur a sulissa yan »









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013