أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الخميس، 18 سبتمبر، 2014

الريف بين تاريخ 18 سبتمبر واستفتاء أسكتلاندا وكاطالونيا



في الذكرى 93 لتأسيس الجمهورية الإتحادية لقبائل الريف ، معطيات للتاريخ


في مثل هذا اليوم ، 18 سبتمبر ، قبل 93 سنة عرفت شمال إفريقيا والعالم الإسلامي أجمع تأسيس أول جمهورية ديمقراطية ، وهي الجمهورية الإتحادية لقبائل الريف ، و هي مناسبة للحديث مجددا عن تاريخ الريف الذي يشوبه الكثير من الغموض. ويعتبر الخطابي حالة خاصة في تاريخ المغرب بسبب الخاصيات التي تميز الحركة النضالية الريفية الرائدة التي تزعمها في مواجهة القوة الإستعمارية الإسبانية،
إذ انتقل من حرب التحرير العادية إلى شكل تنظيمي مهيكل على شاكلة دولة ، وكان الزعماء المنتفضون ضد الاستعمار أو السلطة المركزية يعلنون الإمارة أو يطالبون بالملك مباشرة وآخرهم الزرهوني الملقب بأبي حمارة. إلا أن الخطابي أعلن الجمهورية كشكل حديث للدولة بقوانين واضحة ودستور لم يسبق للمغاربة أن تعرفوا عليه من قبل، وهذا يجعله رائدا من رواد الحداثة السياسية”. والتردد الذي يطبع كتابة تاريخ المغرب، لأسباب سياسية ونفسية أكثر منها علمية، تجعل البحث محتشما في تاريخ الريف وخاصة الفصل المتعلق بالجمهورية وفصل آخر مازال مجهولا يتعلق بمقترح الحكم الذاتي في العشرينات للريف الذي اقترحه الإسبان على الخطابي وموقفه من هذا المقترح.
ومساهمة في تسليط الضوء على هذه المغيبة من تاريخنا ، سنحاول سبر أغوار واحد من الكتب التي أماطت اللثام عن تاريخ الريف ، و هو كتاب اسباني باسم “جمهورية الريف” يتحدث عن الجمهورية الأولى من نوعها في شمال إفريقيا وتشكيلتها الحكومية وملخصا للقوانين التي أصدرتها لتنظيم الحياة الريفية ومساعيها للحصول على الاعتراف الدولي في عصبة الأمم االتي كانت قبل منظمة الأمم المتحدة. المقال/البحث سبق وأن نشر في أسبوعية الأيام ، كما نشره منبر ألف بوست ، و نعيد نشره نحن في فري ريف (مع بعض التصرف) لتعميم الفائدة .
الكتاب يحمل عنوان “جمهورية الريف” من تأليف المؤرخ خيسوس سلفرانكا، الذي حاول تقديم قراءة رزينة للجمهورية الريفية التي كان قد أعلنها الزعيم الريفي في العشرينات من القرن الماضي، ملقيا الضوء على عدد من الجوانب التنظيمية لهذه الجمهورية التي يبقى جزء كبير منها غامض الجوانب حتى وقتنا هذا. وصاحب الكتاب، دكتور في التاريخ ومؤرخ ويشرف على دار للنشر ”ألغزرا” في مدينة مالقا التي أصدرت عشرات الكتب المتعلقة بالمغرب وبالعلاقات المغربية-الإسبانية وفي مجملها بالجوانب المتعلقة بتاريخ حرب الريف عموما. وهذا المؤرخ الذي لم ينتبه إليه الكثيرون عمل في الإدارة الإسبانية في شمال المغرب وفي الصحراء قبل استعادة المغرب لها سنة 1975. وجاء في مقدمة الكتاب “توجد بيبليوغرافية كافية وإن كانت مجزأة حول محمد عبد الكريم الخطابي وحرب الريف، والمثير أنه لا توجد حول جمهورية الريف دراسات متسلسلة ومتخصصة”. ويتابع في المقدمة أن الدراسات الموجودة تنقسم بين تلك التي أنجزها المغاربة وتقدم محمد بن عبد الكريم الخطابي كبطل خارق استطاع قهر جيش كبير كالإسباني وتلك التي أنجزها الإسبان وتحاول نسب الانتصارات التي حققها إلى مستشاريه الأوروبيين، وبهذا يضيع التاريخ الحقيقي لحرب الريف بين الاتجاهين. غلاف الكتاب:
الكتاب يستعرض بطريقة تفصيلية، معتمدا على مختلف الوثائق التاريخية الرسمية التي تعود في مجملها إلى الأرشيف الرسمي الإسباني وبعض الكتابات الصحفية الصادرة إبان العشرينات أو حياة وسيرة بعض الفاعلين في حرب الريف، التنظيم الرئيسي لجمهورية الريف. وعلاوة على مقدمة تضع حرب الريف في إطارها الدولي والتاريخي وقتها، يتضمن الكتاب ثلاثة أجزاء، الأول بعنوان “التنظيم الداخلي للحكومة الريفية”، والثاني “البنية العسكرية” والأخير بعنوان “الدعاية وجهاز الاستخبارات”.
حكومة جمهورية الريف
ويعالج الفصل الأول محاور متعددة أبرزها إعلان جمهورية الريف وطريقة التنظيم الداخلي من خلال تنظيم القبائل والإصلاح القضائي وتنظيم المالية والاقتصاد وحماية اليهود والتعليم ومنح المرأة دورا في المجتمع. وعلاقة بالنقطة الأولى، أي إعلان الجمهورية، يقدم الكتاب النص التاريخي الذي يتضمن المبادئ الرئيسية (الترجمة عن النص الإسباني)، مبرزا أن الإسم الرئيسي هو “دولة جمهورية الريف”.
1-إعلان استقلال الريف
2-تعيين محمد بن عبد الكريم أميرا ومنحه السلطة العليا في السياسة والجيش.
3-الترخيص بإنشاء جيش نظامي.
4- تأسيس المجلس الوطني للأعيان.
5-جعل يوم 18 سبتمبر 1921 يوما للاستقلال.
6- كما وجرت المصادقة على الاتفاق الوطني المتضمن لما يلي:
- عدم الاعتراف بأي اتفاقية ضد حقوق الريف وخاصة الاتفاق الفرنسي-الإسباني لسنة1912.
- مغادرة الإسبان لمنطقة الريف.
- الاعتراف الكامل باستقلال الريف.
- تعويض اسبانيا للريفيين بسبب الخسائر التي تعرضوا لها نتيجة الاستعمار لمدة 11 سنة الأخيرة، وفدية للأسرى الإسبان الذين يوجدون في قبضة الريف.
- إرساء علاقات صداقة مع جميع الدول.
- طلب الانضمام إلى عصبة الأمم.
الكتاب يكشف إعادة إعلان الخطابي مجددا أميرا يوم 1 فبراير 1922، إذ أن البيعة الأولى شاركت فيها قبائل محدودة في حين شاركت جميع القبائل الريفية في البيعة الثانية. وفي الوقت ذاته، أعلن الخطابي حكومته المكونة من عدد من الأعضاء المنتمين لمختلف القبائل مع هيمنة كبيرة لقبيلة بني ورياغل. وكانت تشكيلة حكومة الجمهورية على الشكل التالي:
الأمير أو رئيس الجمهورية: محمد بن عبد الكريم الخطابي (40 سنة).
نائب رئيس الجمهورية أو خليفة الأمير: امحمد عبد الكريم الخطابي، 30 سنة وقائد القوات الريفية.
وزير المالية: عبد السلام محمد عبد الكريم الخطابي، 40 سنة، عم الخطابي من قبيلة بين ورياغل.
وزير الخارجية والبحرية: محمد أزرقان، 36 سنة، صهر الخطابي من قبيلة بني ورياغل.
وزير الدفاع: أحمد بودرة، 33 سنة، المكلف بالتجنيد والحصول على الأسلحة، ويعتبره المؤرخون المهندس الحقيقي في تنظيم القوات الريفية.
وزير العدل: محمد بن علي التمسماني، كان متقدما في السن ومثقفا.
وزير الداخلية: اليزيد بن عبد السلام، 45 سنة، تم تكليفه بتنظيم الأمن ووحدة القبائل وكان من قبيلة بني ورياغل.
المفتش العام للجمهورية: محمد بو جيبار، 30 سنة، كان مقربا من الخطابي وخبيرا في السياسة الفرنسية والإسبانية من قبيلة بني ورياغل.
السكرتير الأول للجمهورية: محمد محمدي، 30 سنة، صهر الخطابي.
نائب السكرتير، حسن بن عبد العزيز، صحفي جزائري كان خبيرا بالسياسة الأوروبية.
مفتش البحرية: حدو بن علي المعلم من أجدير.
مفتش الأملاك والحبوس: سي أحمد أعرود من بني ورياغل.
فتش الضرائب: سيدي عمار بن محمدي من بني ورياغل.
الآمر بالصرف: سيدي حمد بويبار من أجدير.
الأمين العام للخزينة: مسعود بناعين، تاجر يهودي من الحسيمة، صديق حميم للخطابي.
المكلف بصرف رواتب الجنود الريفيين: سي علي بن محمدي من أجدير،
قاضي القضاة: سي محمد بنصالح من بني توزين.
ويذكر أن كتاب “أسد الريف: محمد بن عبد الكريم الخطابي” لمحمد محمد عمر بلقاضي الذي كان ضمن المحاربين الريفيين ومن أقرباء الخطابي يتحدث في الصفحة 132 عن الحكومة الريفية. وهو كتاب صدر في السبعينات في المغرب ويتضمن الكثير من المعطيات الهامة رغم الرقابة ومحاصرة تاريخ الريف في تلك الفترة.
الاصلاح السياسي للجمهورية
ويقدم الكتاب سلسلة الإصلاحات التي أدخلها الخطابي في منطقة الريف بعد إعلان الجمهورية في عدد من المجالات وأبرزها القضاء، حيث استطاع تدريجيا الانتقال بالريف من الأعراف والتقاليد المستمدة من الإسلام إلى تطبيق قانون حديث مستمد من الإسلام والقوانين الأوروبية. ويستعرض بإسهاب الإصلاحات الإجتماعية المرتبطة أساسا بالقضاء ومن ضمنها منع العبودية رغم أنها كانت محدودة في منطقة الريف مقارنة مع باقي المناطق الأخرى المغرب خاصة في المدن الكبرى مثل فاس ومراكش وتطوان. في الوقت ذاته، منع تناول الكيف الذي كان يعتبره مخدرا يشجع الاستعمار على استعماله ويروج له. كما تضمنت الإصلاحات منع المثلية الجنسية التي كانت منتشرة في بعض القبائل في شمال غرب المغرب. ومن ضمن التدابير الجديدة التي أتى بها هي فرض عقوبات قوية وقاسية على كل من اعتدى على اليهود أو سلبهم تجارتهم وأملاكهم. ومن جهة أخرى، سنت الجمهورية قوانين صارمة تعاقب عمليات الاختطاف التي كانت تجعل من الريف يعيش قانون الغاب خاصة اختطاف النساء.
الضرائب والعملة
ويبرز الكتاب الإجراءات المالية والضرائبية، مؤكدا أن الخطابي كان أول من جعل منطقة الريف والجزء الغالب من الشمال الغربي يؤدي ضرائب بشكل منتظم. وتنوعت الضرائب بين ضرائب على التجارة والزراعة والعقوبات والمخالفات إضافة إلى الزكاة ثم مبالغ افتكاك الأسرى الإسبان التي كانت المصدر الرئيسي للأموال. فالقوات الريفية كانت قد اعتقلت نسبة كبيرة من الجنود الإسبان في مختلف المعارك وخاصة في معركة أنوال. وكانت منطقة الريف لا تؤدي الضرائب للسلطان عبر التاريخ، لأنها كانت خارج سيطرته الفعلية وكانت القبائل في الجنوب الريفي تكتفي بالبيعة نيابة عن قبائل الشمال، وبفضل هذا الإصلاح أصبحت تؤدي لأول مرة في تاريخها الضرائب بشكل منتظم. ورقة العملة الريفية
ويتوقف المؤرخ عند البنك الريفي، ويفيد في هذا الصدد أن العملة الريفية “ريفان” كانت مجرد مغامرة من طرف ضابط بريطاني يسمى كابتن جون غاردنر الذي طبع أراق مالية محاولا ترويجها ولم يثق فيها الريفيون، لكن الجمهورية الريفية كانت تفضل التعامل بالعملة المغربية وبالبسيطة الإسبانية. وبغض النظر عن موقف المؤرخ، فغاردنر كان لاعبا رئيسيا في الجمهورية الريفية بتحريك من بريطانيا. فهو الذي كان يوفر للخطابي الكثير من السلع بما في ذلك الأسلحة، وقرار إصدار عملة كان يعني إنشاء بنك مركزي للريف لإضعاف اسبانيا. وتجدر الإشارة إلى أن بريطانيا التي كانت مهتمة كثيرا بجمهورية الريف، ولم يتم البحث كثيرا في الوثائق الاستخباراتية والعسكرية البريطانية بشكل معمق حول مواقفها ومساعدتها للريفيين رغم أن لندن كانت تتفادى التورط مباشرة في النزاع الريفي. ويكفي أن حكومة مدريد كانت تتهم جريدة “تايمز” البريطانية المرتبطة كثيرا بالمؤسسات الحكومية بأنها الناطق الرسمي بمصالح الخطابي في أوروبا والعالم.
وجاء في كتاب آخر بعنوان “عبد الكريم والحماية” لمؤلفه خوسي ماريا كامبوس أن الخطابي هو الذي كلف غاردنر بتأسيس البنك من اقتراح من طرف الأخير (ص 220). ذلك أن العملة تعتبر من مقومات السيادة، فالخطابي أعلن الجمهورية ووضع علما ومؤسسات وبالتالي فالعملة كانت ضرورية لكن الظروف لم تساعده بسبب عدم الاستقرار.
ويرى المؤرخ أن الخطابي فشل في تنظيم قطاع الصحة الذي كان يتوفر فقط على أطباء تقليديين، وباستثناء بعض الأطباء الذين قدموا من منطقة الحماية الفرنسية نحو أجدير لتشييد مستشفى كبير لم يتم الانتهاء منه بسبب الحرب والحصار، كان هذا القطاع هو عنوان فشل الجمهورية. وينسب المؤرخ الفشل إلى الدول الأوروبية التي رفضت تزويد الريفيين بالدواء والأجهزة الطبية بحجة أنهم متمردين خارج القانون وليسوا بالجنود المنتمين على دولة معينة.
ويلقي الكتاب الضوء على الرغبة الملحة التي كانت تخالج الخطابي في تنظيم التعليم في الريف من خلال إنشاء عدد من المدارس ومن ضمنها مدرسة للبنات تلقن المواد العصرية بدل المدارس القرآنية التي كانت مرتبطة بالمساجد، إدراكا منه بأن التعليم الحديث هو هو الكفيل بإنقاذ المنطقة من التخلف. ويتحدث الكتاب عن فوج من الطلبة كان سيتوجه نحو تركيا ومصر للدراسة لكن ظروف الحرب حالت دون ذلك. وكان الخطابي معجبا بالتعليم الأوروبي، حيث يعتبر شقيقه امحمد من أوائل المهندسين المغاربة في مجال المناجم، فقد تخرج في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين، وقد يكون أول مهندس منجمي في تاريخ المغرب. وعلاقة بشقيقه، فالكثير يعتبرونه العقل المدبر للجمهورية وللتقدم الذي حصل في القوانين بسبب خبرته عندما كان يقيم في اسبانيا قبل الالتحاق بالحرب.
السلاح و الطيران
ومن أهم الفصول في الكتاب حول جمهورية الريف هو محاولة الخطابي بناء جيش عصري يشمل التوفر على سلاح الجو والبحرية والمشاة. واستفاد الخطابي في التنظيم العسكري البري من الجنود الريفيين الذين هربوا من الجيش الإسباني ونقلوا خبرتهم إلى المقاتلين الريفيين ومن بعض الأوروبيين خاصة الألماني جوزيف كليمس الذي كان يعمل في المخابرات الألمانية وطرد منها والتحق باللفيف الأجنبي الفرنسي وطرد كذلك ليلتحق بالمقاتلين الريفيين، حيث أسلم وتزوج ريفية واشتهر بلقب الحاج الألماني”.
ويقدم الكتاب صورة للتنظيم العسكري الذي أقامته الجمهورية لبناء جيش نظامي بدل جيش يقوم على مفهوم القبيلة. وتبقى الملاحظة الأبرز هو رغبة الخطابي في الحصول على سلاح الطيران، ويعتمد المؤرخ لتأكيد هذه المعطيات على كتاب “المغرب: مراحل فرض التهدئة” للجنرال مانويل غوديد لوبي الذي يعد أبرز مرجع عسكري حول حرب الريف. فهذا الجنرال عاش أغلب مراحل حرب الريف وشارك في المفاوضات حول مصير الخطابي. الكتاب يؤكد أن الخطابي كان يمتلك ثلاث طائرات جرى اقتناءها ولكنه لم يتم استعمالها بسبب عدم وجود ربابنة. وينقل عن غوديد قول الخطابي أنه كان يدرك أن الحرب تحسمها القوات البرية ولكنه كان يرغب في طائرات لإبهار الريفيين وخلق الرعب في صفوف الإسبان”.
وتوفرت الجمهورية على بحرية مكونة من سفينتين صغيرتين وبعض القوارب تخصصت في التهريب لتوفير الكثير من المعدات. لكن المنعطف الحقيقي في التنظيم العسكري هو إقامة شبكة هاتفية ربطت بين مختلف القبائل ووصلت على منطقة جبالة (الشمال الغربي للمغرب مثل الشاون). ويعود الفضل في إقامة هذه الشبكة لشقيق الخطابي امحمد وجندي اسباني انضم للريفيين واسمه أنتونيو، حيث تم إنشاء عدد من المراكز غطت معظم القبائل والمعسكرات. وبهذا، كان الخطابي يعرف كل ما يقع في الريف في دقائق ويصدر أوامره. ويرى المؤرخ أنه خلال العشرينات من القرن الماضي قليلة هي جيوش العالم التي كانت تتوفر على شبكة هاتفية شاملة مثلما كان عليه جيش الجمهورية الريفية.
وثيقة المطالبة باعتراف بالجمهورية
يبرز المؤرخ المغربي علي الإدريسي في كتابه “عبد الكريم الخطابي: التاريخ المحاصر” أنه “من المؤكد أن جمهورية الريف حقيقة سياسية ثابتة في التاريخ” ( ص 125، منشورات تيغراز). وهو بهذا يؤكد أحد الوقائع التاريخية التي تعرضت للطمس من طرف الكثير من المؤرخين. وتبقى أهم الوثائق التي جاء بها هذا الكتاب هو الرسالة التي وجهها محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى الدول الكبرى يطالبها بالاعتراف بالجمهورية الريفية، وهي وثيقة تؤكد وجود الجمهورية الريفية. نص الرسالة الموجهة إلى الدول الكبرى:
حكومة جمهورية الريف
نحن، حكومة جمهورية دولة الريف، المعلنة في يوليو 1921، تعلن وتبلغ القوى المشاركة في مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 أن التوجهات التي تحكمت في هذه الاتفاقية لا يمكن تحقيقها، وكما بين التاريخ، وارتباطا بالخطئ الأولي بأن بلدنا يشكل جزءا من المغرب. جغرافيا، بلدنا جزء من القارة الإفريقية، ولكنه مختلف، فقد شكل من الناحية الإثنية عرقا مستقلا عن باقي الأعراق الإفريقية، فقد اختلط والفنيقيين منذ مئات السنين من خلال الهجرات، كما أن لغتنا مختلفة عن باقي اللغات، سواء المغربية، الإفريقية أو لغات أخرى.
فنحن الريفيون لسنا مغاربة بالقدر الذي يعتبر فيه الانجليز أنفسهم مختلفين عن الهولنديين. ربما هذا الاختلاط العرقي هو الذي يجعلنا مثل الانجليز في سعينا المطلق للاستقلال ورغبتنا في إجراء اتصالات مع باقي أمم العالم.. ومن خلال هذا الإعلان ندعو جميع الأشخاص من مختلف مناطق العالم ومن مختلف الدول القدوم لاكتشاف المناطق المجهولة عبر علماء وجيولوجيين وكيمياويين ومهندسين لأهداف تجارية وليس لأهداف حربية.
ندافع عن مناطقنا ضد غزو القوات الإسبانية التي تحاربنا تحت ذريعة اتفاقية الجزيرة الخضراء. هذه الاتفاقية تعلن استقلال وسيادة سلطان المغرب ووحدة بلاده والحرية الاقتصادية بدون تمييز. وتماشيا مع اتفاقنا مع النقطتين الأخيرتين التي تصب في مصلحة السلطان، نطالب بالشيء نفسه لبلدنا الذي لم يسبق له أن أدى ضرائب للمغرب أو توصل بمساعدات للتنمية، ونحن بصدد تحقيق الحرية الاقتصادية بدون تمييز في جمهوريتنا. وعليه، فنحن نعين ممثلا تجاريا للتنمية الخاص بالموارد التي تزخر بها بلادنا لجذب رجال الأعمال من جميع الأمم بشكل يتمس بالتنظيم والسلام والازدهار”.
خلال يوليو 1921 أبلغنا سفراء بريطانيا وأمريكا وفرنسا وإيطاليا في طنجة أنه أعلنا جمهورية الريف ونحن نخوض حربا رابحة ضد اسبانيا للدفاع عن استقلالنا، وسنستمر في ذلك حتى تحقيق السلام والحرية والاعتراف باستقلالنا بما في ذلك جميع مناطق الجمهورية، الممتدة من الحدود مع المغرب حتى البحر الأبيض المتوسط ومن ملوية إلى المحيط الأطلسي“.
ولاحقا حاولت جمهورية الريف الحصول على الإعتراف الرسمي كدولة من طرف عصبة الأمم في رسالة موجهة الى هذه الهيئة في أبريل 1922، وتوجد الرسالة في أرشيف الأمم المتحدة التي ورثت عصبة الأمم، إلا أن العصبة رفضت الاعتراف بسبب ثقل فرنسا التي كانت تحمي المغرب والسلطان بموجب الجماية، ويبقى التساؤل، ماذا لو كانت عصبة الأمم قد اعترفت بالجمهورية الريفية وقتها، كيف كان سيكون تاريخ المغرب؟
عن موقع فري ريف
الرابط المباشر /









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013