أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

الحركة الأمازيغية بالناظور في وقفة إجلال أمام قبر الدكتور قاضي قدور



Erspress.com
بحلول الذكرى التاسعة عشر لرحيل بطل اللسان الريفي، الدكتور قاضي قدور 15 - 09 - 1995، كانت الحركة الأمازيغية بالناظور على موعد تاريخي للوقوف مرة أخرى وقفة إجلال واحترام وتقدير على قبر المرحوم والمشمول بواسع رحمته قاضي قدور بمقبرة الشيخ زريوح بدوار القضية جماعة آيث سيذال، وعلى موعد إنساني لزيارة تلك المرأة التي أنجبت رجلا بحجم قاضي قدور الذي لم يتكرر جنينا في بطن الأم الريفية لإنجابه من جديد، وهذا لتقديم المواساة على الفراق الجلل وبث روح المحبة والإخاء في قلب استفاق يوما على فاجعة مقتل كبد غال وعزيز في مؤامرة يؤكدها القاصي والداني .
رواد الحركة الأمازيغية الدائمين على العهد، حطّوا الرحال بأربعاء آيث سيذال نوذرار، قبل الإنطلاق للحلول بمقبرة الشيخ زريوح عاملين على تنقية تربة القبر من الأعشاب وغرس الزهور وسقي أخرى بالماء وإنزاله رحمة على روح الفقيد، وقد كان ذلك مرفوقا بفاتحة الكتاب ودعاء قبور للفقيد وباقي أموات القرية الموارين الثرى بذات المقبرة .
كلمات رقيقة رددها النشطاء تقديرا لشخصية الدكتور قاضي قدور، ممزوجة بتحسر غير ذي شأن بكون المعلم والأستاذ والمربي والأب قاضي، كان ولا يزال وهو بين أحضان خالقه غني عن أن يحظى بشفقة المتناسين والمتنازلين والمتغيرين أمام قوة المادة والنفوذ الزائف، كما أن تاريخه ومنجزاته الأسطورية بالقياس مع ماضيه ومستقبل مماته وبعيدا عن حاضره، كان حاضرا بقوة بين ثنايا احاديث النشطاء وكلمات المناضلين المعاصرين لسنوات برّاقة قضوها إلى جانب الشمعة التي لا تنضب، والتي انارت طريق الباحثين في عالم اللسانيات وشعراء اللسان الريفي الأنيق والخالي من شوائب الإغناء الأفقي الكاشف للنقصان في لسان الأقوام .
وجود قبر الدكتور قاضي بمقبرة الشيخ زريوح ليس صدفة، إنه موارى الثرى إلى جانب أفراد من عائلة عريقة، عائلة المقاومة التي رفعت شعار ( تحيا الريف) بدل "يحيا الخونة"، فمحمد حمو زريوح المقرون إسمه باللقب ( الشيخ زريوح ) والذي كان قد أسس إطارا سياسيا أسماه الحزب المغربي الحر سنة 1940، إلى جانب تأسيس جريدة باسم ذات الحزب رفقة حدو أمزيان إبن قرية آث بويخلف وهو عم محمد سلام أمزيان قائد إنتفاضة الريف 1958/59، بغاية تمثيل الريف سياسيا في تلك الفترة العصيبة من تاريخه الحافل بالأحداث التي أشرقت على العالم ببريقها اللامع بالإنتصارات الأسطورية ضد الإمبريالية الصهيونية والبعرنة المخزنية، كان وجها براقا ولامعا بالمنطقة يشع نجمه كامل تراب الريف، كخليفة لقيادات ريفية أبهرت العالم بعبقرية كفاحها المستمر والشعبي ضد اطماع صناع آلات الموت وقاطعي الرؤوس وحامليها فوق خناجر البنادق من ابناء الحضارة الغربية الوحشية في جوهرها والبراقة في مظهرها المخادع .
اللمعان بين أحضان الإمبريالية المتحالفة مع المخزنة العلوية، جر على الشيخ زريوح ويلات النفي الإرادي، فاختار مليلية عندما أحس بصعود شعبية محمد الخامس بين صفوف القرويين الأميين من ابناء الريف إذ رفعوا عن غير وعي سياسي شعار " يحيا محمد الخامس" فكانت الطامة الكبرى ولا تزال قائمة ليصدق الشيخ زريوح ويخذل الأميين الجهلة، حيث غياب وسائل الإعلام التي تفطن لها الشيخ زريوح خريج الأزهر وتلميذ الخطابي، ساهم في كسب المزيد من الضحايا من ابناء الشعب الريفي لصالح المخزن الذي زرع سياسة تخوين الشيخ زريوح بين صفوف الشعب الذي فقد وطنه حديثا وفقد معه رموزه وقادته، إنطلاقا من استخدام أعوانه بالمنطقة كسياسة استباقية لمنع المنطقة من إنجاب أمقال زريوح وقاضي قدور وغيره من صفوة القيادات الريفية. 
زريوح ذلك الشيخ العالم والسياسي المحنك، فارق الحياة والريف تحت رحمة الإحتلال المخزني رغم كل الشعارات الرنانة والبراقة، بتاريخ أليم 19-1-1990 يؤرخ لأحد أهم عناصر التأكيد على الإحتلال المخزني للريف، تاريخ ال19 يناير والخميس الأسود لعام 1984، وفيها دفن المخزن أبناء الريف أحياء يرزقون، بعد أن كان قد زار الأزهر طالبا للعلم وعائدا للريف ليستقر بتطوان عاصمة الإحتلال الإسباني ووكر الخونة والإنبطاحيين رفاق الطريس وعشيرته.
فلا زالت قرية القضية تحوي العديد من المنازل الأكثر قدما كآثار عن تجمعات سكنية هائلة كانت تعمر المنطقة وشاركت ساكنتها بدورها في إدارة الحرب والمقاومة ضد المستعمر والخونة من القيادات التي استدعت الحماية المزعومة، وتعتبر الكلمة ( القضية ) كمصطلح خضع للتمزيغ في أصله "القضاة" جمع القاضي، وهي إنسجام لوجود محاكم شرعية بالريف ومدارس داخل المساجد لتعليم العلوم والفقه والدين عامة .

رفيق الدرب صالح إسفضاون أبهر النشطاء بكلمة تقدير في حق المناضل الدكتور قاضي قدور، ملمحا في كلمات براقة إلى عبقريته وعمله الدؤوب من أجل تقعيد اللسان الريفي بتواصله ما إيمازيغن في كل البقاع الأمازيغية، فيما إختار الشاعر بلال واعلاس تتويج الزيارة بقصيدة شعرية دامية للضمير الإنساني الأمازيغي بشكل خاص، موجها من خلالها عبارات النصح الحامل لأسمى مشاعر النقد البناء الرامي إلى استدراك المشاعر الأخوية لأبناء الريف، وجعلها صراطا إلى بر الأمان والحرية والعيش الكريم فوق تراب مقدس ومطهر بدماء المجاهدين من أبناء الريف .
قاضي قدور في سطور
 هو سليل قبيلة آيت سيدال، حيث ولد سنة 1952، وهو يعد من أبرز رموز منطقة الريف الذي لا ينضب عن إنجاب رموز في مقام قاضي قدور، وهو فضلا عن ذلك من رموز الحركة الأمازيغية وروادها الأوائل، وتوفي في 15 شتنبر 1995 على إثر حادث سير مفجعة لازالت تطرح بخصوصها أكثر من تساؤل.
بعد دراسته الثانوية، التحق بجامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، حيث حصل فيها على الإجازة في اللغة الفرنسية وآدابها سنة 1974، ثم استكمل تكوينه بالمدرسة العليا للأساتذة، وبعد حصوله على شهادة الدروس المعمقة في اللسانيات بكلية الآداب اجتاز مباراة المساعدين ليلتحق بهيئة التدريس بكلية الآداب بفاس سنة 1977 ليعمل بها كمساعد. وفي سنة 1979 حصل على منحة تدريب مكنته من متابعة تكوينه الأكاديمي بجامعة السوربون (باريس3) حيث قام بتهيئ ومناقشة رسالة دكتوراه السلك الثالث في اللسانيات الأمازيغية تحت إشراف الأستاذ ليونيل كالان وذلك سنة 1981، وبعد ذلك عاد إلى كلية الآداب بفاس ليستأنف عمله كأستاذ مساعد، وفي سنة 1990 ناقش أطروحة الدولة في نفس التخصص.
دأب المرحوم المناضل قاضي قدور على الحرص على الجمع بين عمله العلمي الأكاديمي وبين نشاطه النضالي الجمعوي، بنفس روح التفاني والإخلاص ونكران الذات، ولم يكن اختيار الفقيد للبحث والدراسة في مجال اللسانيات صدفة، بقدر ما كان نابعا عن اقتناع ووعي بضرورة الاهتمام بالعلوم الإنسانية بصفة عامة وباللسانيات على وجه الخصوص، لكونها علوما تساعد على تطوير البحث المتعدد الأبعاد في اللغة والثقافة الأمازيغيتين والكشف عن مقومات الهوية الوطنية المتعددة المكونات.
ونفس هذا الحرص وهذا الانشغال جعله ينخرط في أوساط السبعينات في النشاط الجمعوي الأمازيغي، سواء بفرنسا وهو طالب أو في المغرب وهو أستاذ جامعي ومناضل نشيط، ويحدوه الاقتناع الراسخ بأن إنماء اللغة الأمازيغية وتطويرها وإدماجها في المجالات الحيوية للأمة لابد وأن يقترن بالعمل الدؤوب على تعميق الوعي بالذات الأمازيغية والنضال من أجل بلورته بالعمل الجاد من منطلق الإيمان بكون الشأن الأمازيغي قضية وطنية تهم جميع المغاربة دون استثناء.
وفي هذا الإطار، أنشأ المرحوم قاضي قدور مجموعة البحث والدراسات اللغوية بكلية الآداب بفاس وتحمل مسؤولية تنشيطها منذ سنة 1981 إلى أن توفي رحمة الله عليه، وبنفس الروح النضالية، قام بتأسيس جمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور في أواخر شهر يناير 1978. ويعتبر هذا الفضاء الجمعوي أول هيئة نضالية أمازيغية بمنطقة الريف، ساهم أعضاؤها في بلورة الثقافة الوطنية برافدها الأمازيغي مع الانفتاح على الثقافة العالمية والسعي وراء تطوير الثقافة والتراث الأمازيغيتين والنهوض باللغة الأمازيغية من خلال نشر الوعي بضرورة العناية بها وإيلاء المكانة اللائقة بها في النسيج الثقافي الوطني.
وكان الفقيد المناضل رحمة الله عليه دائم المواظبة على حضور وتتبع أي نشاط فكري وثقافي ونضالي ذي صلة بالأمازيغية من ندوات فكرية متخصصة أو لقاءات إبداعية ومنتديات نضالية. فإلى جانب إسهامه الفعلي في الأنشطة الثقافية لجمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور وضواحيها، كان المرحوم ينتقل بانتظام لحضور العديد من الندوات العلمية سواء داخل أو خارج المغرب، وخاصة في كل من فرنسا وهولندا والولايات المتحدة وألمانيا. وهو في إسهاماته العلمية ومداخلاته الثقافية في تلك المحافل دائم الاهتمام بالدفاع على الحقوق اللغوية والثقافية بالمغرب وبالتعريف بالقضية الأمازيغية والنضال من أجل النهوض بها وتنميتها.
وقد شارك المرحوم في الدورة الأولى للجامعة الصيفية بأكادير في غشت 1980 مع مجموعة من مناضلي جمعية الانطلاقة الثقافية، وكانت لهذه المشاركة الجماعية من طرف مثقفين ومناضلين من شمال المغرب أثر كبير على أشغال هذه الدورة باعتبارها دورة حاسمة في تأكيد تلاحم جميع مكونات الهوية الثقافية الوطنية وفي ترسيخ فكرة وحدة اللغة والثقافة الأمازيغية في إطار تعدديتها وتنوعها.
لقد كان المرحوم المناضل قاضي قدور مثال المثقف الملتزم الواعي بدوره العلمي والثقافي والنضال والحامل لهم ثقافته الأمازيغية وهويته الواحدة. وكان رحمه الله مدافعا عن آرائه بقوة وصرامة انطلاقا من إيمانه بالمبادئ العليا التي تؤسس فكره وتكوينه واقتناعه بحتمية احترام الاختلاف والتعددية والرأي الآخر.






 نشطاء الحركة الأمازيغية يطالبون بتطوير فكرة تخليد ذكرى رحيل الدكتور قاضي قدور، لترقى إلى وقفات ومسيرات تطالب من خلالها الحركة برفع التهميش عن المنطقة التي أنجبت رجالا في هذا الحجم، ورد الإعتبار لتاريخ المنطقة ولشخصياتها، وذلك بتنظيمها وسط مركز الجماعة آيت سيذال


























مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013