أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأربعاء، 24 سبتمبر، 2014

الدكتورة عروب: السؤال الجوهري"كيف راكم الملك وضاعف ثروته"؟



هند عروب: نداء التنمية المعاقة لم يطرح سؤالا جوهريا "كيف راكم الملك وضاعف ثروته"؟
في خضم النقاش الدائر حاليا بالمغرب حول التنمية المعاقة بالمغرب، وفي سياق النداء الذي أطلقته شخصيات مغربية تنتمي لمختلف المشارب الفكرية، أجرى موقع "صدى نيوز" حوارا مع الدكتورة هند عروب التي كانت كعادتها متقدمة في مواقفها، تسمي الأسماء بمسمياتها، وتضع النقاط على الحروف .
الباحثة هند عروب خبيرة في العلوم السياسية حاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة محمد الخامس عام 2007 في أطروحة تقدمت بها بعنوان" مقاربة الأسس الشرعية في النظام السياسي المغربي" ، لها اسهامات في مجال الصحافة والإعلام، وحرية التعبير، وقضايا حقوق الإنسان، وفي ما يلي نص الحوار :
أطلقت شخصيات مغربية تنتمي لمختلف المشارب نداء لتدشين حوار حول التنمية المعاقة بالمغرب، هل لك من ملاحظات على نص النداء ؟
أولا أجد لغة النداء غير متجانسة، فقرات شطرها لغة ممانعة، وأخرى منساقة خلف لغة الخطاب الملكي، النداء جاء محتشما ومصدقا للنبرة "النقدية" لخطاب الملك.
كان النداء سيكون له وقع لو خرج للوجود قبل الخطاب الملكي، فالحديث والتساؤل عن الثروة كانا دائما مطروحين من قبل المناضلين والشعب أيضا طوال تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب بعد الاستقلال .
في نظري النداء انساق خلف الخطاب الملكي واتخذ صيغة رد فعل على الفعل الرئيسي الذي هو خطاب الملك.
يتحدث نداء التنمية المعاقة عن المحاسبة والمسؤولية وعن محاسبة الخيارات الاستراتيجية الكبرى، لكنه لم يطرح سؤالا جوهريا، كيف راكم الملك وضاعف ثروته ـ وهو المتسائل باستغراب عن ضياع الثروة ـ على مدار 15 سنة في حين ما انفك الشعب يكتوي بنار الفقر والإقصاء والتهميش، ومن المؤسف أن يكتفي النداء بالحديث أو الإشارة إلى تراجع المغرب في مراتب التنمية البشرية دون أن يجرأ على طرح مفارقة اغتناء الحاكم وافتقار المحكوم.
لم يتضمن النداء فكرة طرح ميزانية القصر للنقاش والتساؤل والمطالبة بتفصيل وفك أسرار الائحة المدنية للملك (الفصل 45 من دستور 2011) هذا بالإضافة إلى التساؤل حول مداخيل القصر ودفع الضرائب .
أستغرب لما يتساءل النداء عن دور الهولدينغ الملكي في التحكم في دواليب الاقتصاد والاختيارات والتوجهات الكبرى ، ومما أثار انتباهي تضمن النداء لعبارة "ذوي النفوذ" دون أن يوضح كتاب النداء من هم أصحاب النفوذ ومن يقصدون بأصحاب النفوذ .
لذا أجد النداء /المبادرة يفتقر إلى جرأة الطرح رغم أن الفرصة مواتية، وأنه مجرد ردة فعل منساقة في إطار الخطاب الملكي، الذي ما زال إلى الآن مجرد خطاب، والذي يحمل من اللغة اليقينية بتطور المغرب أكثر مما اعتبره النداء "نقدا ذاتيا" .
فاجأت قائمة التوقيعات تواجد أسماء تنتمي لأحزاب عاكست توجهات الشارع ووقفت ضده في عز الحراك الذي شهده المغرب، هل تعتقدين أن الأمر صحي ؟
لا تجانس بين الموقعين بالرغم من أن البيان يصف اختلاف مشارب الموقعين بالتعدد، فلا يمكن للمستفيدين من الثروة ومن المنظومة كما هي أن يدفع بمبادرة كالتي يحملها النداء إلى أقصاها، أي إلى مرحلة طرح الأسئلة دون حرج وتسمية الأشياء بمسمياتها والمطالبة بالمحاسبة والجزاء .
إن انخراط المستفيدين من الفساد والاستبداد لا يعدو أن يكون امتثالا لدعوة ملكية، لكن ما يؤسفني هي بعض الأسماء التي ناضلت دائما من أجل أن يمسي المغرب إنسانيا عادلا أن ينساقوا خلف هذه اللعبة المخزنية الجديدة .
ينطلق البيان من خطاب الملك الذي تساءل فيه، أين الثروة ؟ وينطلق من فترة محمد السادس 15 سنة من الحكم لفتح نقاش حول السلطة والثروة، هل لك من ملاحظات بخصوص هذه الفترة ؟
إن الخطاب قبل أن يصل إلى مرحلة "الوقفة مع الذات" ينطلق للغة اليقين المطلق التي تكررت غير ما مرة قبل سؤال أين الثروة ؟ إلى "التطور الذي عرفه المغرب" ، بينما الواقع أرقاما ووقائع، معاينة وتحليلا، تنكر هذا التطور الادعائي، وتسجل الانتهاكات الحقوقية والتراجعات التنموية والتأزم الاقتصادي والبؤس الاجتماعي وبلوغ المشهد السياسي درجة ما تحت الصفر .
وما يثير الاستغراب والتناقض والاستهزاء هو تساؤل الخطاب أين هي الثروة ؟ من هنا كان على النداء أن ينطلق متسائلا : كيف لحامي البلاد والمسؤول الأول دستوريا أن يتساءل باستغراب عن نهب ثروات المغاربة بعد 15 سنة حكما .
كان على النداء أن يطرح كيف على مدار 15 سنة تضاعفت ثروة الملك حسب مجلة "فوربيس" الأمريكية، وافتقر الشعب .
إن كتاب الخطابات الملكية يكيفون ويأقلمون نصوص الخطابات حسب متطلبات كل مرحلة ومنحوها بنبرة " النقد الذاتي" لتعزيز مكانة الملكية كمبادرة وخاصة بعد سلسة من الخروقات والانتهاكات والنقد الذي وجه للمغرب دوليا، وهو الفخ الذي وقع فيه أصحاب النداء، الذي يثير عبارة "الانفتاح وحسن النية" بينما الأمر لا يتعلق لا بحسن النية ولا بسوئها ولا بحسنها بقدر ما يتعلق باستثمار اللحظة الراهنة لتسمية الأسماء بمسمياتها .
حاول نص النداء ربط المسؤولية بالمحاسبة، ففي الحالة المغربية كيف يمكن التعامل مع الأمر ؟
ستتحقق المسؤولية والمحاسبة حين سيغدو الجميع في المغرب دون استثناء تحت سلطة القانون، وحين تستثني دوائر المستثنين والمحظيين المتمركزين فوق القانون، أما وأن النظام السياسي المغربي قائم على اللاعدالة وعلى الافلات من العقاب وحماية المحظيين، وتشجيع الانتهازيين، وشبكات الفساد والاستبداد، فإننا ما زلنا بعيدين عن تحقق فكر المسؤولية والمحاسبة .
لكن الواقع الذي نحياه ينبغي أن لا يلين النضال من أجل أجرأة المحاسبة والمسؤولية، وهنا ينبغي أن يستيقظ ويعي أن دوره في تحقق المسؤولية والمحاسبة والجزاء .
في تقديرك هل ستجد هذه المبادرة صدى لدى الفاعلين، خاصة وأنها لقيت بعض المؤاخذات من طرف مكونات أساسية تنتمي للمعارضة ؟
لا أعتقد أن هذه المبادرة كما هي اليوم ستعرف المدى الطويل، فانطلاقتها والقائمين عليها غير متجانسين في العمق، فحين سيصل النقاش عمق الموضوع، سيتفرقون وسيعود كل إلى صفه .
لحد الآن هناك صمت السلطات المغربية كما هي عادتها، هل تعتقدين أنه قد يكون هناك رد فعل بعد بداية أجرأة ما جاء في النداء ؟
ولماذا على السلطات أن تتحدث في مثل هذه الحالة، فهناك خليط هجين من "الفاعلين" بادر بدلا عنها ونفذ جزء مما أراده الخطاب في انتظار أن تعطاها الإشارة لإنجاز التقرير المطلوب .
هل من كلمة أخيرة ؟
وددت لو بنيت المبادرة على أساس نقاشات المناضلين والمفكرين والاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب منذ الستينات، والذي كان سؤالها الباعث والدائم عن الثروة وعدم التوزيع العادل للثروات التي يعاني منها المغاربة، كان على النداء أن يستقل بنفسه عن الخطاب وأن يكون أكثر جرأة في الطرح .
عن/ صدى نيوز









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013