أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

مسؤولية سلاطين العلويين في تدمير الوطن والسيادة والأخلاق بالمغرب: عبد الحفيظ العلوي نموذجا


مسؤولية سلاطين العلويين في تدمير الوطن والسيادة
والأخلاق بالمغرب: عبد الحفيظ العلوي نموذجا

في سنة 1912م استقدم السلطان عبد الحفيظ الجيش الفرنسي لحماية عرشه الذى أسقطه ثوار الشعب المغربي، وذلك بعد أن حوصر في قصره بفاس، فتدخل الجيش الفرنسي واحتل مدينة فاس وخلص عبد الحفيظ من الحصار فوقع على ثمن لذلك أداه للحكومة الفرنسية، هو تسليم المغرب كله لها فيما سمي معاهدة الحماية، أي حماية السلطان باستعمار المغرب. ثم توجه الجيش الفرنسي بطلب من السلطان عبد الحفيظ أيضا لاحتلال مدينة مكناس الثائرة ، فتم له ذلك بعد أن ارتكب في قبائلها أفظع المجازر، أدناها قطع رؤوس المجاهدين والتمثيل بهم ووضع صور رؤوسهم المقطوعة على طوابع البريد، افتخارا ببطولة الجندي الفرنسي ونكاية بالشعب المغربي.
في هذه الأثناء ظهرت حركة احتجاجية لعلماء جامعة ابن يوسف بمراكش، على ما يرتكبه عبد الحفيظ في حق الدين والوطن، فكتب إليهم مهددا بالرسالة التالية الموثقة في كتاب ( فواصل الجمان) لأحد كتاب القصر السلطاني حينئذ هو محمد غريط:
قال محمد غريط في الصفحات 129، 130، 131، 132، 133، 134، من هذا الكتاب ممهدا لنص الرسالة: 

كتب الثائرون إلى مولاي عبد الحفيظ بالتهديد والتوعد باحتلال فاس الجديد، فأيقن أنهم يفعلون ما يقولون، وبأن لهم قوة بها يستطيلون ويصولون، فاضطر إلى الدفاع عن الحضرة العلية بالاستعانة بجنود الدولة الفرنسوية، فلما حامت صقورها وعقبانها ولفحت نيرانها، أجفل البرابر إلى الجبال، وانقاد أهل السهول بأزمة الضغط والوبال، (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال)،وفتحت مكناسة وكنس خوفها وبأسها ووثق بالعفو والصفح ناسها، فأسفرت هذه الواقعة عن إنزال الوزير من مقام التصدير، ونجاته من التعزير بلطف العزيز القدير. وكان مولاي عبد الحفيظ نمى سوء التدبير إليه وعزم على القبض عليه، وندب لإنفاذ عزمه من وثق بنجدته وحزمه، وكادت أن تكون فتنة يصعب كشفها، وبلية يُتعِب صرفها، لولا أن الدولة الفرنسوية وجهت إليه عنايتها، فبسطت عليه حمايتها، فانفلت من الشبكة وسكن غضب السلطان فأذن له في الحركة، فسافر إلى مراكشة، وأبقى على عزه في عمالته، وأريح من همز ذلك الشيطان وإمالته، وفديت حرمته بمن على هتكها حرص وما احترص، وبجبهة العير يفدى حافر الفرس، فأصبح الكاتب بعد انتقاء المآكل والمشارب، واقتناء الجواري والمراكب، يتجرع في الوثاق علقما، ويركب في السجن أدهما، ثم سرح من اعتقاله بعد أخذ جزء من حله وماله، وكتب مولاي عبد الحفيظ بعد هذه الواقعة بما نصه:
نص رسالة عبد الحفيظ:
وبعد فلا يخفى عن جمهوركم ما قدره الله من هذه الواقعة التي لم تكن في حساب، والفتنة التي ولدتها الأيام عن استعجال، بسبب اجتراء البرابر على إظهار طبيعتهم الكامنة، وتوريطهم لأتباعهم من الفساد الذين كانت قراهم آمنة، حتى بلغت بهم مجاهرة البغي إلى ما صعب عليهم أم يمضغوه، وسقوا بها نفوسهم ما لم يقدروا أن يتسوغوه، وجروا بها في مزالق الطغيان إلى أمد لم يبلغوه، وعم ضرر اغترارهم ضعفاء العقول، وظنوا أن فريقهم على أولئك المغرورين يصول،فصوروا بمدينة مكناس صورة المحال وراموا أن يجعلوه مركزا لتشكل الأحوال، وترقبوا في مضايقة هذه المدينة السعيدة ما لم يخطر ببال، من غير أن يحفظوا للمنصب حرمة، ولا راعوا للجوار ذمة، ولا خشوا انقلاب الفضيحة عليهم بمذمة،وإنما قصدهم إفساد النظام، وسريرتهم استباحة الحرام، وإضرار المسلمين والإسلام، وإحياء عادتهم التي كانت في القديم مستمرة، لكونهم بعد إسلامهم الأول ارتدوا اثني عشر مرة، وجميع الناس الذين كنا نظن بهم إعانة وإصراخا، ونعتقد أن لهم في مواطن النصرة مقرا ومناخا، ما منهم إلا من أدخل رأسه في قشره، ولم يهتم بشيء دون أمره، بعدما تطلعنا الهداية من كثير من الأحزاب، وقلنا عند الشدائد يظهر النصحاء وذوو الألباب، وترقبنا من جهات الحوز محالا تقوم بواجب الدفاع، وأنصارا لا تلجئ إلى غيرها في حروب القراع، ومر على هذه الحالة أكثر من تسعين يوما، والحصار شديد، والترقب للنجدات غير مفيد،فتيقنا حينئذ أنه لا حياة لمن ينادى، ولا صار الناس إلا مرتقبين النوائب جمعا وفرادى، واشتد الأمر في الدفاع عن الكليات الخمس من أعراض وأموال وعقول ونفوس وملة، كاد أن يعمها الهلاك والوبال، ومن جملته أنعمنا على أهل الفساد بعدد من المال عديد، لكي يتجملوا على نفوسهم ويرفعوا إذايتهم عن القريب والبعيد، على أن هؤلاء البرابر المتوحشة لم يصدق لهم التمسك بدين، ولا انخرطوا من أول الزمان في نظام المهتدين.
وقد بلغ لعلمنا الشريف ما يتفوه به بعض الثرثارين الذين يدعون التفقه بين الجدرات والأساطين من تهويلِ أمر الاستعانة ( أي بالجيش الفرنسي) وحَمْلِ صورتها على غير وجه الصيانة، ولو كان للمتفوه بذلك علم مطبَّق على أصوله وملكة يجمع بها بين مدارك الفقه وفصوله، أو كان له اطلاع على السير وواقع الأزمان، أو شَمَّ رائحة التصرف في علل المصالح ووجوه التعديل بينها والرحجان،لعلم أن لكل حكم علة، وعرف التمييز بين مواضع الإباحة ومواضع الزلة، ولكن القصور عن جهالة لم تصلح لصاحبه حالة، بل يرى نفسه شيئا والله جعله حثالة، فالمتحقق في حالة هؤلاء البرابر لا يرى الاستعانة بالغير ( أي بالجيش الفرنسي)في حقهم محظورة، إذ البرابر كأسنان المشط في مخالفة الشرع التي هي أفظع صورة. فالاستعانة عليهم ليست إلا لاستنقاذ حرمات الله وهذا لا يوجد في الشريعة عنه ناه، وقد استجار أبو بكر رضي الله عنه بابن الدغنة، فالاستعانة المنهي عنها إنما هي حين يكون الإنسان طالبا مع أن الذي في نصوص علمائنا قاطبة جواز الاستعانة بهم للطالب في ضرب المنجنيق ونحو ذلك من الأمور، والمنصف من أهل الدراية لا يلتبس عليه الرشد من الغرور، وبالجملة فما تركنا بابا لإرشاد هؤلاء الخوارج إلا دخلناه، ولا معالجة لعلتهم الخبيثة إلا فعلناها، والدهر مع هذا كله يعظهم بلسان فصيح ويسترعي عليهم استرعاء نصيح، ويكذب قول شق منهم وسطيح، فلم يزدهم ذلك إلا عتوا وفسادا، لأمر كان عند مصرف الأقدار مرادا، وطالما جاريناهم مجاراة إمهال وتأجيل، وعاملناهم معاملة بني آدم مع كونهم ليسوا من ذلك القبيل، ورضينا من إصلاحهم بانكفاف الأذى، وبصرناهم مرارا في حفظ أبصارهم عن القذى، لأن حقائق الأشياء لا يعرفها إلا من علم مبلغ حدودها، ولا يتدبرها إلا من عرف مواقع أقدارها، وأحكام عقودها، ولكنهم مع هذا كله جاهلون، وما دروا أن لله فيهم علم غيب وهم إليه صائرون، إلى أن تحقق لهم بالعيان ما كانوا يسعون فيه بسوء تدبيرهم وعاجلهم بنقمته الزاحفة لتدميرهم، فصدقوا حينئذ قول الأحنف في أمثالهم الأشرار: إن أسرع الناس إلى الفتنة أقلهم حياء من الفرار، فجرفتهم جنود القوة المرتجلة ( أي الجيش الفرنسي)التي استبطؤوها، وشردتهم عن كل ناحية وطئوها وأشهدتهم جزاء عقيدتهم الفاسدة، وأعصفت رياحها على نتائجهم الكاسدة، فانقلبوا بخزية لاحقة بهم، وأصبح شيطانهم يتبرأ منهم بعد إغوائهم، ووصل ولاة أمرنا الشريف إلى مدينة مكناس، فدخلوها دخول نصرة وتطهير وإيناس، وحل كل واحد مركزه حلولا موطدا، وألقت هيئتهم المنظمة من كان جسدا، وسرى تأثير التمهيد في سائر جهاتها، وغصت أهل الخيانة بنكباتها، وكذلك ما عداها من النواحي فكلها أصبح النائم فيها صاحي، ولله في إبراز الحق مظاهر متنوعة، فصولة كل باطل عند ظهور انتقامه منقطعة، وفي الحديث إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم، ونياتكم، وهو سبحانه ولي التدبير وعلى كل شيئ قدير،وأعلمناكم بهذا لتعلموا أن لله في طي قدرته نعما لا تحصى، وفي ضمن إرادته أسرارا لا تستقصى، وتأخذوا حظكم من السرور وفرح الانتصار، وتحمدوه على ألطاف خفية لا يشملها انحصار، وتعتبروا في أفعاله المبنية على المصالح،وتطمئنوا بجميل صنعه الذي يتدبره كل ذي عقل راجح، ويحذر بعضكم بعضا من الإصغاء لكل إرجاف، ويلزم كل واحد ما يعنيه من غير اعتساف، فإن الطريق لمن قصد السلامة واضحة، والسريرة إذا لم تتطهر تكون لصاحبها فاضحة، ومن اقتصر على ما يعنيه لم يقع فيما يُعنيه، ونسأله سبحانه أن يديم حفظه علينا وعلى جميع المسلمين، وأن يوفقنا جميعا إلى مزيد الاستسلام وحسن اليقين، وأن يجرينا من سعادته ونصره على ما عودنا ويجعل فيما يرضيه أعمالنا ومقصدنا. آمين، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم. والسلام. في 12 جمادى الثانية عام 1328 هجرية.

ثم يعلق محمد غريط على ما آلت إليه الأحوال في مدينة فاس بعد احتلالها مما يبين مسؤولية السلطنة في تدمير الدين والأخلاق بعد تدمير الوطن والسيادة الوطنية، يقول محمد غريط في الصفحة 134:
وحسنت الأحوال بعد زوال تلك الأهوال فألوى الناس إلى خضراء الدمن، ومكثوا في هدنة على دخن، وأمن من تقلبات الزمن، ولله در القائل
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
سالمتك الليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر
وذهب بعضهم في اللهو والبطالة كل مذهب، وركب في ميدان خلاعته الكميت والأصهب، وتواخوا على الفحشاء، وبئس ذلك الإخاء، وسخوا ولكن فيما يحرم فيه السخاء، (كما هو واقع في مغرب اليوم)، وربما أفسد النفوس الرخاء، وصاروا في يوم الجمعة كما كان أهل الأندلس يوم السبت، يفعلون أفعال أصحاب الطاغوت والجبت، من البروز إلى خارج المدينة بأطعمة وأشربة وزينة، ورفع الأصوات بالمواليات والأزجال واختلاط النساء بالرجال، متعطرات متبرجات كأنهن بكل ناظر متزوجات، وشكاية غرام، واستقضاء مرام من حرام، ومعاطاة الكؤوس على المقابر كأنما أعيد لهم عصر الجاهلية الغابر، وغير ذلك مما لم تحمد عواقبه، وناحت به على حق المروءة والإنسانية نوادبه، وعمت مصائبه ونوائبه، كأنما أبيح لكل منهم فعل ما يحبه ويهواه، وإرضاء نفسه بإسخاط من خلقه وسواه، ولا ناهي عن معصية الله ولا آمر بتقواه، فالعاقل مشتغل بنفسه عن أبناء جنسه، كأن لم ير من الرجال سواه، والعامل حسبه لزوم المحكمة وإنصاف من شكا إليه بمظلمة، ولا عليه فيمن شرب عقارا، وعصى الله جهارا، ودخل في حيز الأنعام واطرح بين الخاص والعام مروءة ووقارا، إلا أن يجني على أحد فينصف منه ولا يحد، ويؤخذ حق المخلوق ويترك حق الخالق الصمد، كأن الحدود نسخت أحكامها….
نقلا عن ريف سيتي









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013