أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

السبت، 6 ديسمبر، 2014

تَاريخنا.. جيش التّحرير بالرّيف والتّصفيّات الجسديّة - الجزء الثالث


تَاريخنا.. جيش التّحرير بالرّيف والتّصفيّات الجسديّة - الجزء الثالث
محمد زاهد

تحتل مسألة تصفية واغتيال رموز جيش التحرير المغربي أهمية كبيرة اعتبارا لما تنم عليه من تداخلات وملابسات وقضايا متشابكة. 

جيش التّحرير..من الكفاح إلى التصفيّة 

وعودة إلى مسلسل التصفيات والاغتيالات والاعتقالات والتنكيل الذي شهده المغرب طوال الفترة الممتدة ما بين (1956-1960)، فإن هذا المسلسل استهدف بشكل أساسي أبرز رموز وقادة فصائل جيش التحرير وخلايا المنظمات الفدائية التي جسدت خطّأ نقيضا لخيار المساومة والتفاوض مع المستعمر، وهو ما يشكّل جزء من ذاكرتنا وتاريخنا المحاصَر. 

فأمام التطورات السياسية والعسكرية التي عرفها المغرب خلال سنوات الخمسينيات من القرن الماضي وتصاعد وتيرة العمليات التي قادها جيش التحرير التي فرضت علي المستعمر التفكير والبحث صيغة إنقاذ ماء الوجه، قررت فرنسا الاهتداء إلى خيار المباحثات والمفاوضات مع نخبة خيار"الخيار السياسي" على حساب نضالات وكفاح المغاربة، الأمر الذي لقي معارضة من طرف خيار الكفاح المسلح كوسيلة حتمية لتحقيق الاستقلال. 

ومن أنصار هذا الخيار الأمير الخطابي الذي ظل مصرا على استكمال معركة التحرير إلى غاية تحقيق الاستقلال التام وكذا جيش التحرير الذي رفض خيار إلقاء السلاح وعارض مفاوضات "إيكس- ليبان". 

في هذا السياق بدأت وتيرة تنفيذ خطة ومؤامرة تفكيك جيش التحرير والتخلص منه كأهم طرف وخصم معارض خلق تحالف موضوعيا بين بقية الأطراف الأخرى في شأن القضاء عليه، لاسيما بعد اشتراط فرنسا على من فاوضها باسم المغاربة تصفية من كانت تسميهم "العناصر المتشددة" وكان بذالك ظلم ذوي القرب أشد مظاظة! 

ومن أبرز الجرائم التي اقترنت بهذا السياق، جريمة التصفية الجسدية التي تعرض لها الكثير من أحرار المغرب، نذكر من أهمها جريمة اغتيال الشهيد عباس المساعدي، أحد قادة جيش التحرير المغاربي، وذلك يوم 26 يونيو 1956.

اغتيال عبّاس المساعدي، اللُّغز 

وحسب عدد من الشهادات والكتابات التي تناولت هذه القضية (واتربوري، زكي مبارك، كمال الغزالي، عبد الله الوكوتي، خليل المسعدي، محمد أوراضي، عبد السلام الذهبي، احرضان...) وأيضا ما تضمنته عدة تقارير ديبلوماسية وقرائن أخرى، فإنها انصبت كلها في سياق تأكيد تورط عدة أسماء كأطراف وأدوات تنفيذ هذه الجرائم، أبرزهم بعض القادة المرتبطون بحزب الاستقلال، كما هو حال المهدي بن بركة! 

يقول الكاتب الأمريكي جون واتربوري حول هذه القضية: "لقد أراد بن بركة أن يجعل من حزب الاستقلال التنظيم السياسي الوحيد بالمغرب، ولتحقيق هذا الهدف، لم يتردد في دفع الحزب إلى صراع دموي، ضد المقاومة و جيش التحرير. في هذا السياق يندرج اغتيال عباس المسعدي مسؤول جيش التحرير في الريف". 

علاوة على التصفيات الجسدية التي تعرض لها كل من كان يعارض خيار المساومة ويناهض الحزب "المستبد" آنذاك، كان هناك طرق أخرى مثلت جزءا من الجرائم السياسية خلال مرحلة ( المغرب لنا لا لغيرنا) مثل الاختطافات والاعتقالات والتعذيب وإنشاء مراكز ومعتقلات أهمها "دار بريشة"، في وقت كان فيه المغرب حديث العهد بالاستقلال وكانت فيه تطلعات المغاربة توازي تضحياتهم، قبل أن يخيب ضنهم ويتذوقوا مرارة الواقع الذي أصبح أمرا مفروضا. 

فهل كان ذالك تكريم للوطنيين الحقيقيين من نوع أخر؟ أم كان ضريبة نضاله وكفاحهم في سبيل الحرية والكرامة؟ أم أنها لعنة مقولة التاريخ يصنعه المنتصرون ويكتبه المنهزمون؟.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013