أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الخميس، 4 ديسمبر، 2014

ماذا بعد المنتدى العالمي لحقوق الإنسان ؟


بقلم/محمد أشهبار
لقد أثار استضافة المغرب للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان في نسخته الثانية ، الكثير من ردود فعل متباينية بين مرحب و معارض و بين مشارك و مقاطع ، إذ حاول كل طرف قدر المستطاع تبرير موقفه و إضفاء عليه صفة المعقولية عبر توظيف حجج و دلائل قد تكون ضعيفة و غير منطقية و تفتقد إلى الرزانة بالنسبة للطرف المناقض له . كما أن مسألة المشاركة في الحدث الحقوقي العالمي من عدمها أسالت الكثير من المداد ، حيث كانت هناك قراء ات استباقية و تنبؤات بخصوص نتائج و أهداف هذا الحدث . في نفس السياق سأحاول الخوض في هذا النقاش عبر الوقوف على بعض النقط التي أراها ذات أهمية ، لكن على خلاف ما كُتب من قبل ـ أي قبل بداية أشغال المنتدى ـ لأنني سأكون مستقويا بالنتائج التي يمكن استخلصها و بالظروف التي مر منها هذا الحدث .
يبدو أن اللعنة الحقوقية لا تريد أن تترك السيد اليازمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان وشأنه ، فبعد النكسة الحقوقية التي تعرض لها في ندوة بالبرلمان الأوروبي يوم 20 نوفنبر 2014 ، و التي خرج منها منكسرا غير قادر على مواجهة الحقيقة التي واجهه بها بعض البرلمانيين الأوربيين حول المشهد الحقوقي المهترئ ، تأتي نكسة مراكش لتؤكد من جديد للرأي العام الوطني و الدولي حقيقة حقوق الإنسان و لتزيد من تعقيد المهمة التي أُسندت إلى اليازمي . طبعا نحن نعلم جيدا أن المهمة التي أُسندت لمجلس اليازمي الذي يتبنى مقاربة النظام في مجال حقوق الإنسان ، هي العمل بكل الوسائل القانونية و غير القانونية على رسم صورة وردية للمشهد الحقوقي المغربي وتسويقها ، بل أحيانا يتم خرق حقوق الإنسان من أجل التسويق دوليا لهذه الصورة الوردية ،تماما كما حدث في مراكش من قمع للمظاهرات ، و حصار لبعضها ، ومنع بعض المناضليين من الوصول إلى مراكش ، ناهيك عن الفوضى و سوء التنظيم . إنها بعض من المعطيات التي تؤكد بالملموس أن استضافة هذا الحدث كان خطاء ا للأسرة الحقوقية ، بل يمكن اعتباره خرق سافر لحقوق الإنسان ، إذ كيف يمكن لبلد أن يستضيف حدثا حقوقيا يتم فيه خرق لحقوق الإنسان من أجل إنجاح الحدث شكلا و تلميع صورته !!؟ . 
يحق لنا و بكل جرأة أن نؤكد على أن خيار المقاطعة كان خيار واقعي و سديد يمليه و يزكيه الواقع الملموس الذي يوثقه زمان التكنولوجية ، حيث تزامنت النقاشات الصالونية العقيمة التي كانت تجرى داخل أروقة المنتدى مع غضب الطبيعة التي أبت إلا أن تعبر عن سخطها و تذمرها ، و التي أبت إلا أن تكشف عن هشاشة البنية التحتية و البنية الفكرية لمسؤولي الدولة في تعاملهم مع المواطنيين / المنكوبين ، تزامن الحدث مع مشاهد جد مؤلة لغرق المواطنيين في غياب تام للوقاية المدنية ، تزامن الحدث و التعامل بالإنتقائية في إنقاذ الأرواح ، تزامن الحدث و نقل الموتى في شاحنات الأزبال !!! هكذا هي حال دولة المنتدى العالمي لحقوق الإنسان . 
إن الإيمان بالمنظومة الكونية لحقوق الإنسان هو إيمان بفلسفة تجعل من الإنسانية أسمى ما يمكن أن يحققه الإنسان و يصل إليه ، بل إلتزام أخلاقي مبني على قواعد تُرسخ لقيم نبيلة ، ولم يكن الإيمان بها ـ أي بالمنظومة الكونية لحقوق الإنسان ـ من أجل تبرير المشاركة في صياغة و إعداد تقارير صفراء ، و بالتالي إذا كان هناك وضوح مع العموم يجب أن يكون على هذا الأساس أن موقف المقاطعة هو جريئ نابع من قناعة لتصفية حسابات حقوقية مع الدولة و التعبير عن السخط على ما يعانيه واقع حقوق الإنسان و الحركات الإحتجاجية و الحقوقية من قمع ممنهج خاصة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، ونظرا لما تتميز به هذه الأخيرة من قوة حقوقية في الداخل و الخارج و ما تشكله من ازعاج للدولة المغربية في المحافل الدولية ، و نظرا لقيمة تقاريرها التي أصبحت مرجعا تعتمد عليها كبريات المنظمات الحقوقية الدولية ، فكرت الدولة و بالإستعانة ببعض الأقلام المأجورة الإنتقام منها و فرض حصار عليها بغية إرغامها على خوض معركة الوجود، لكن النظام لم يكن ذكيا في خطته لأن الدفاع عن البقاء و الوجود هو صفة الضعفاء ، العبيد بتعبير نتشه ، أما القوي/البطل حسب نتشه هو الذي يفضل المواجهة ليزداد قوة و ثبات . 
هكذا... إذن كان لابد من تحديد طبيعة و أهداف هذا المنتدى العالمي لحقوق الإنسان التي لا تختلف من حيث الشكل و المضمون عن أهداف المهرجانات ( موازين ، ثويزا..) ، الأول ينظم باسم حقوق الإنسان في دولة يشهد لها التاريخ المعاصر و المنظمات الحقوقية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان ، و الثاني ـ أي المهرجانات ـ باسم التعدد الثقافي في دولة لا تؤمن بالتعدد .










مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013