أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الخميس، 11 ديسمبر، 2014

ضحايا “التربية الإسلامية” ورهائنها



ضحايا “التربية الإسلامية” ورهائنها 
– عبد الله زارو


توصية السوسيولوجي “ع.الصمد الديالمي” على هامش المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش بإلغاء مادة “التربية الإسلامية” في المقررات المدرسية نقطة ضوء في محيط دامس.

غير أن ما أفسدها هو تخييرها الدولة بين الإلغاء الكامل لها، وتخصيص معاهد خاصة لمن يرغب في تدريسها لأطفاله، وبين جعلها مادة اختيارية..

ولاشك أن حكاية الإختيارية هذه، فلتة لسان دالة على مدى رسوخ الفزاعة الإسلامية، حتى في نفوس النخبة الثقافية الأكثرتنورا وجرأة..

فلو جعلتها الدولة، جدلا، مادة اختيارية، فأنا على يقين بأن 95 إلى 98/100 من المغاربة، وهم على ما هم عليه من الخدر الديني المراكم لعقود في تنشئتهم الإجتماعية، سيختارونها مادة، بل ومادة مفضلة، لناشئتهم، بل ربما اعتبروا ذلك جهادا ضد “الكفار” من بني جلدتهم.

وبذلك، ستجد “إمارة مؤمنين” في ذلك ذريعة للدفاع المستميت عن إسلامية الدولة و مقرراتها المدرسية، بدعوى أن “الشعب يريد ذلك”. وبالتالي سيعزل المحافظون بسهولة كل الأصوات التنويرية، هي المعزولة أصلا، معتبرا ما اختاره الشعب في غالبيته استفتاء جماهيريا، أتاهم هبة من السماء ليمعنوا في تشديد الخناق على الشعب المخدر باسم الدين المسيس الذي هو آفتنا العقلية الكبرى..

إلغاء “التربية الإسلامية” من مقرراتنا المدرسية بجميع أسلاكها، يتطلب إرادة سياسية حاسمة، توجهها خلفية تنويرية واضحة، ولا أعتقد أن هذه الإرادة وتلك الخلفية متوفرتين اليوم، في السلطة السياسية الحاكمة، التي تجعل من تسييس الإسلام وأسلمة السياسة، من خلال استمداد المشروعية منه.. (تجعل..) منهما حصان طروادة في مقامة التنوير والتغيير وتجويد الحريات، بعد أن فعلت به الشيء نفسه في مواجهة اليسار الفكري في سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي في العهد الحسني غير المأسوف عليه..

واثق بأن الدولة التي تجعل من مؤسسة “إمارة المؤمين” المتهافتة بمنطق العصر، الدولة التي يرأس عاهلها “مجلسا علميا” أعلى، أفتى قبل سنتين، فقط، بجواز، بل بوجوب قتل المتحول عن دين الإسلام، واثق أن هكذا دولة، لن تقبل لا بخيار الإلغاء ولا بالصيغة الإختيارية.

أتدرون لماذا؟

– لأن توظيفها للإسلام، ولإسلام الشريعة بشكل خاص، الكابح للحريات والمهين للذكاء الإنساني، هو الضمانة المطلقة لاستمرارها، بينما الكف عن ذلك أو حتى التردد والتلكؤ هو أقصر السبل، نحو نهايتها بصفتها، قبل كل شيء، كيانا لاهوتيا ماهية وهوية وأيلولة.

– ولأن هذا الإلغاء الجذري، الذي هو الخطوة الأولى، نحو اجتثات الينابيع “الفكرية” للإرهاب الإسلامي، المُمارَس على النفوس والعقول والأبدان، لن يتأتى إلا بثورة ثقافية شعبية عارمة. ثورة يجب على “الديالمي” وغيره من متنوري الفكر أن يهيئوا لها من الأسفل، قبل أن يقدموا توصيات عن مقتضياتها في الصالونات المكيفة، لمنتدى عالمي حقوقي، ارتكب خطيئته الكبرى، حين التأم جمعه واجتمع شمله، في بلد يُجرّم حرية المعتقد والضمير، ويمارس محاكم التفتيش البهلوانية على مواطنيه، في كل شهر رمضان، بزج المجاهرين بالإفطار منهم في أقبية سجونه، لا لشيء، إلا لأنهم مارسوا واحدا من حقوقهم الطبيعية، التي يشتركونها مع الحيوان ومع الناس كافة في بلاد المعمور؟

ملاحظة أخيرة:

لاحظتُ كإداري، تردني مراسلات إدارية، إنه ومنذ شيوع خبر هذه التوصية اليتيمة، وجمعيات مدرسي التربية الإسلامية تصدر بياناتها الإستنكارية، بل و دعو أعضاءها للإجتماع على عجل لإعادة انتخابهم ومناقشة “التحديات” (كذا) التي تواجهها “المادة المدللة” في إمارة الإستبداد الديني..

فهل سيكون المتنورون في الموعد للذهاب أبعد، أبعد من التوصيات في مواجهة هكذا نعيق وهذيان، الذي أفهمه من جهتي، ومن منظور حركة التاريخ، كصرخة يائس، أم أن التوصية ستكون فرصة ذهبية مجانية، وهبوها للمحافظين لتشديد القبضة الإسلامية الحديدية علينا، وتأبيد التخدير الديني، والتجهيل الذي تعتبر” التربية الإسلامية” واحدا من مشاتله اليانعة ومعاقله الحديدية؟

الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإتيان بإرهاصات جواب.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013