أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأحد، 7 ديسمبر، 2014

من أجل إستراتيجية جديدة لاسترداد الهوية الأمازيغية للدولة المغربية



كتبنا في موضوع سابق، بعنوان: "في الإقصاء السياسي للأمازيغية" ، أن على الحركة الأمازيغية أن تراجع منهجية وأسلوب نضالها لتكييف هذا النضال مع الهدف الجديد الذي هو وضع حدّ للإقصاء السياسي للأمازيغية، والذي لا يتأتى إلا بإعادة تمزيغ هوية الدولة حتى تعود دولة أمازيغية، مطابقة في هويتها للهوية الأمازيغية لموطنها بشمال إفريقيا. وختمنا أن تجديد الاستراتيجية النضالية للحركة الأمازيغية يفرض عليها إعادة النظر، وبشكل نقدي وجذري، في موقفها على الخصوص من القضايا الأربع التالية: الإسلام، اللغة العربية، الدارجة المغربية، ثم العرب. فما هو التعامل الجديد، المطلوب من هذه الحركة، مع هذه القضايا الأربع، وفي ارتباط ذلك طبعا، بمطلب الدولة الأمازيغية؟
1 ـ الإسلام:
الإسلام، كما هو ممارس سياسيا وإيديولوجيا بالمغرب، يُوظّف لخدمة العروبة العرقية، ويستعمل، بالتالي، لتعريب الشعب المغربي الأمازيغي، بهدف خدمة هذه العروبة العرقية دائما. ولهذا نجد أن من ثوابت الدولة بالمغرب "العروبة والإسلام": العروبة كغاية، والإسلام كمجرد وسيلة. انظر موضوع: "من أجل ثوابت جديدة للدولة بالمغرب: الأمازيغية والإسلام بدل العروبة والإسلام"، . ولأنه يستعمل كوسيلة للتعريب، العرقي والسياسي والإيديولوجي والهوياتي واللغوي للشعب المغربي الأمازيغي، أي المنتمي لشمال إفريقيا، فإن مناضلي الحركة الأمازيغية يرفضون هذا الاستعمال السياسي والتعريبي للدين. ولهذا يطالبون بالعَلمانية حتى لا تستعمل الدولة الدين لخدمة العروبة العرقية وإقصاء الأمازيغية. وهذا الرفض، للاستعمال التعريبي للإسلام، هو ما يؤوله الرافضون للأمازيغية على أنه رفض للإسلام نفسه. فيُشيعون ويُرجفون ويقولون إن الحركة الأمازيغية ذات «نزعة عدائية شديدة ضد العروبة والإسلام» (لنلاحظ أن التعريبيين لا يفرّقون بين العروبة والإسلام)، كما صرح بذلك السيد أحمد الريسوني (شاهد الفديو على الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=rvg44NdXLvA).
ويبدو أن الحركة الأمازيغية، ولكثرة ما استعمل الإسلام لشيطنتها ومحاربتها، أصبحت تتعامل مع هذا الموضوع كما لو أنها مقتنعة أن الأمازيغية لا تتلاءم مع مبادئ الإسلام، وأن الدفاع عنها هو نوع من الخروج عن تعاليم وروح الدين الإسلامي. وهكذا يقع مناضلو هذه الحركة، عندما يطالبون بالعَلمانية ضمن دفاعهم عن الأمازيغية، في الشرَك الذي ينصبه لهم خصومهم، المستغلون للدين للتحريض ضد الحركة الأمازيغية واتهامها بالعداء للإسلام لأنها تدعو إلى العَلمانية.
في الحقيقة، فيمَ تفيد العَلمانيةُ الأمازيغيةَ؟ فإذا كانت هذه العَلمانية مفيدة، فإن فائدتها ليست مقصورة على الأمازيغية فقط، مثل الترسيم الدستوري للغة الأمازيغية، بل هي مفيدة كذلك للعروبة وللدولة العربية. ولنتذكر أن إيديولوجية القومية العربية، المعادية للأمازيغية، هي أصلا إيديولوجية عَلمانية. فدولة عَلمانية بالمغرب، لكنها بهوية عربية، هي تكريس واستمرار للإقصاء السياسي للأمازيغية، الذي هو أصل كل الإقصاءات التي تعاني منها هذه الأخيرة.
من جهة أخرى، إذا كان هدف الحركة الأمازيغية هو إقامة الدولة الأمازيغية، بمعناها الجغرافي الإفريقي، كشرط لوضع حدّ للإقصاء السياسي للأمازيغية، حسب ما سبق شرحه، فإن الإسلام لا يمنع ولا يحرّم مثل هذه الدولة الأمازيغية. فقيام دولة يكون الإسلامُ دينَها والأمازيغيةُ هويتَها، مشروع لا يتعارض البتة مع مبادئ الإسلام. بل هو مشروع إسلامي لأنه يجعل من الإسلام دين هذه الدولة الأمازيغية. النتيجة أن الإسلام، وليس العَلمانية، هو الذي يخدم مطلب الدولة الأمازيغية. فالعَلمانية ليست، إذن، لا ضرورية ولا مفيدة لاسترداد الهوية الأمازيغية للدولة وإنهاء الإقصاء السياسي الذي تعيش فيه الأمازيغية منذ 1912. بل إن الدفاع عن هذه العَلمانية هو من العوامل التي تجعل الحركة الأمازيغية غير متجذرة في المجتمع المغربي، لكونه مجتمعا مسلما لا زال ينظر بارتياب إلى العَلمانية بسبب الفهم الخاطئ الذي يشيعه عنها فقهاء الإسلام الانتخابي والسياسي والمخزني.
وإذا كان الإسلام لم يأت لتعريب الشعوب ومسخ هوياتها، كما يشهد على ذلك وجود حوالي مليار ونصف مسلم غير عربي، مقابل أقل من خمسين مليون من المسلمين العرب الحقيقيين (عرب بلدان الخليج)، فلمَ لا تستنصر الحركة الأمازيغية بالإسلام في دفاعها عن مطلب الدولة الأمازيغية (دائما بالمعنى الجغرافي الشمال الإفريقي) وإعطاء المشروعية الدينية الإسلامية لمطالبها وحقوقها؟ وهكذا سيكون الإسلام، في ما يتعلق بالهوية الأمازيغية للشعب وللدولة المغربيين، أنسب دعم وأفضل سند لقيام دولة إسلامية ذات هوية أمازيغية.
وهذا الاستقواء الأمازيغي بالإسلام، في الدفاع عن مشروعية وشرعية الدولة الأمازيغية، سيسدّ الطريق على كل الذين يعارضون المطالب الأمازيغية بادعاء أنها تعادي الإسلام، كما قال السيد الريسوني في مداخلته التي أشرنا إليها. فباعتماد الحركة الأمازيغية على الإسلام، لن يجد أمثال السيد الريسوني أية فرصة للقول إن هذه الحركة شديدة العداء للإسلام. بل على العكس من ذلك، سيكون هؤلاء هم الخارجون عن مبادئ الإسلام لأنهم يدعون إلى التعريب، الذي هو سياسة عرقية وعنصرية جاهلية تتنافى مع تعاليم الإسلام الذي لا يدعو إلى تعريب هويات الشعوب والأمم. فلو كان أمثال السيد الريسوني يعملون حقا من أجل إقامة شرع الله، كما يزعمون، لما دافعوا عن شرع العروبة العرقية الذي هو التعريب، والذي يمثّل ثقافة عرقية وعنصرية جاهلية منافية للإسلام، كما قلت. فبدفاعهم عن هذا التعريب، العرقي والعنصري الجاهلي، يضعون أنفسهم في خانة "فقهاء الجاهلية"، و"فقهاء العروبة العرقية"، و"فقهاء الشذوذ الجنسي" (تغيير الجنس الأمازيغي بالجنس العربي) و"فقهاء القِوادة الهوياتية"...
فاعتماد الحركة الأمازيغية على الإسلام كسند لمطالبها المتعلقة بالدولة الأمازيغية، سيخرجها من عزلتها ونخبويتها، ويعطي لها إشعاعا اجتماعيا وشعبيا، بعد أن تزول أسباب الريبة والتخوف المرتبطين بما ينسب إليها من تبنٍّ للعَلمانية التي لا زالت تعتبر عند العامّة مرادفا للكفر والزندقة. وفي هذا الاتجاه الأمازيغي الإسلامي، يمكن التفكير في إنشاء ـ والتحالف مع ـ حركات إسلامية حقيقية، أي تلك التي تدافع عن الإسلام ولكن تحارب في نفس الوقت النزعة التعريبية ذات الأصول الجاهلية، التي يرفضها الإسلام الحق، الذي لم يأت لتعريب الشعوب وفرض هويات أجنبية عليها، مختلفة عن هويات مواطنها الجغرافية. فما يُعوز المغربَ عامة، والأمازيغيةَ خاصة، هو وجود حركات إسلامية حقيقية. أقول "حقيقية" لأن كل الحركات التي تدعي أنها "إسلامية" بالمغرب، هي حركات تعريبية تستغل الإسلام لخدمة العروبة العرقية، وإشاعة فاحشة "الشذوذ الجنسي" (تغيير الجنس الأمازيغي للمغاربة بالجنس العربي)، ومحاربة الهوية الأمازيغية للمغرب.
والدليل على ذلك أنها جميعا تدافع، ضمن برامجها وإيديولوجيتها، عن النزعة التعريبية، أي النزعة الجاهلية، بمضامينها العرقية والعنصرية القبلية، التي حاربها الإسلام. فكيف تكون هذه الحركات التعريبية حركات إسلامية، وهي تدعو إلى تغيير خلق الله بتغيير هوية الشعب الأمازيغي الإفريقي، الذي اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون أمازيغية إفريقية وليس عربية؟ فكيف تدعي أنها تريد إقامة شرع الله وهي تدافع عن إقامة شرع العروبة العرقية، أي شرع الجاهلية؟ أما "الفقهاء" الذين يهاجمون، على غرار السيد الريسوني، المطالب الأمازيغية ويتهمونها بمعاداة الإسلام لأنها ترفض التعريب، أي ترفض الجاهلية، فإنهم بهذا الخلط، بين التعريب والإسلام، يخلطون بين مبادئ جاهلية، تقوم على العرق والعنصرية القبلية، وبين الإسلام البريء من هذه المبادئ الجاهلية. ولهذا سميناهم بـ"فقهاء الجاهلية"، لأنهم يستغلون الإسلام لترسيخ النزعة التعريبية، التي هي نزعة جاهلية، كما سبقت الإشارة.
فكما نلاحظ، الإسلام، إذا استندت إليه الحركة الأمازيغية في الدفاع عن حقوقها التي تخص الدولة الأمازيغية المسلمة، سيكون أقوى سلاح لمواجهة فقهاء الجاهلية والشذوذ الجنسي والقوِادة الهوياتية، الذين يسيئون إلى الإسلام عندما يستغلونه لفرض النزعة التعريبية العرقية، ذات الأصول الجاهلية التي تتنافى مع روح الإسلام، كما سبق أن كتبنا. فإذا كان الهدف هو استعادة الهوية الأمازيغية للشعب المغربي وللدولة المغربية، فإنه من الغباء السياسي التعلق بالعَلمانية، التي لا تفيد الأمازيغية بشكل مباشر لكن تخلق لها خصوما وأعداء إضافيين، والتغافل عن الإسلام الذي يخدم، وبشكل مباشر وملموس، مطلب الدولة الأمازيغية كدولة إسلامية ذات هوية أمازيغية، ويعطي للحركة الأمازيغية المصداقية الاجتماعية والشعبية، ويسد الطريق ـ وهذا من الأهمية بمكان ـ على الذين يستعملون الإسلام لمهاجمتها ومحاربتها.
الخلاصة أن العروبة العرقية، ذات الأصول الجاهلية، المعادية والمحاربة للأمازيغية، نجحت في المغرب باستغلالها للإسلام واستعماله لخدمة هذه العروبة العرقية الجاهلية، ومناهضة الأمازيغية وشيطنتها. ولن يوضع حدّ لهذه العروبة العرقية، التي تمثّل الجاهلية الجديدة، وتسترد الأمازيغية مكانتها كهوية للشعب المغربي وللدولة المغربية المسلمة، إلا بالإسلام الحق، الذي لا يعادي هويات الشعوب ولا يدعو إلى تغييرها وتعريبها. فإذا كان الإسلام المفترى عليه، أي إسلام التعريب، هو أنجع وأنجح سلاح استعملته العروبة العرقية الجاهلية بالمغرب لنشر جاهليتها، مع ما يعني ذلك من إقصاء للأمازيغية وإعلان للحرب عليها، فإن الإسلام نفسه، لكن الصحيح الحق، هو أنجع وأنجح سلاح لإقصاء العروبة العرقية وإعلان الحرب على جاهليتها، واسترجاع الهوية الأمازيغية كاملة كهوية للشعب المغربي وللدولة المغربية، كشعب ودولة دينهما الإسلام وهويتهما الأمازيغية، المستمدة من موطنهما بشمال إفريقيا.
2 ـ اللغة العربية:
قد لا يختلف كثيرا ما سنقوله على العربية عما قلناه عن الإسلام في علاقته بالأمازيغية وبالعروبة العرقية الجاهلية. ذلك لأن هذه الأخيرة تستعمل اللغة العربية بنفس الطريقة ولنفس الغاية اللتيْن تستعمل بها ولها الإسلام. أي أنها تستعملها كأداة للتعريب، أي لنشر وفرض العروبة العرقية الجاهلية، ولإقصاء الهوية الأمازيغية للشعب المغربي وللدولة المغربية. ولأن العربية تستعمل لهذا الغرض التعريبي الجاهلي والأمازيغوفوبي، فإن الحركة الأمازيغية تعلن، جهارا، رفضها لسياسة التعريب. وهو ما يؤوله التعريبيون، وعن قصد، كدليل على معاداة هذه الحركة للغة القرآن، وللقرآن نفسه الذي نزل بهذه اللغة. لنلاحظ إذن مقدار الخبث والمكر في هذا الاستعمال للعربية لتسويغ التعريب العرقي والجاهلي، وتبرير محاربة الأمازيغية وشيطنتها.
وهنا تقع الحركة الأمازيغية، مرة أخرى، في شرَك التعريبيين عندما ترفض التعريب، جملة، ودون تفصيل ولا تمييز بين عناصره وأهدافه. فما كان على هذه الحركة أن تفعله، حتى تحبط مخططات ومكائد التعريبيين، هو أن تميز جيدا ـ أقول جيدا ـ بين التعريب، العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي، كنزعة قبلية وجاهلية، يرفضها ويحرّمها الإسلام، وبين العربية كلغة لا ترمي ـ ولا يمكنها ذلك ـ إلى القضاء على هوية الشعوب وتحويلها إلى هوية عربية بمجرد أن هذه الشعوب تستعمل، لأسباب تاريخية ودينية وثقافية، هذه اللغة العربية. وإلا لكانت هويات العديد من الشعوب قد ذابت في هويات شعوب أخرى بعد أن أصبحت، للأسباب المذكورة، تستعمل لغات هذه الشعوب الأخرى. ولكان، إذن، السنغال شعبا فرنسيا ودولته فرنسية، والمكسيكيون شعبا إسبانيا ودولتهم إسبانية، والهنود شعبا إنجليزيا ودولتهم إنجليزية، والبرازيليون شعبا برتغاليا ودولتهم برتغالية...
لماذا، إذن، لم يؤدّ استعمال هذه اللغات الأجنبية، من طرف هذه الشعوب، إلى جعل هوياتها تابعة لهويات الشعوب صاحبة تلك اللغات، في الوقت الذي يؤدي فيه استعمال العربية بالمغرب إلى تعريبه، أي إضفاء الطابع العربي الانتمائي، بالمعنى العرقي الجاهلي، على الشعب المغربي والدولة المغربية؟ لأن تلك اللغات تحتفظ، عندما تستعملها تلك الشعوب، بوضعها كلغات. أما العربية في المغرب، فلا تستعمل كلغة، بل كهوية عربية وكإيديولوجية لترسيخ هذه الهوية العربية. ولهذا كان من نتائج فرض العربية كلغة رسمية منذ 1912 (بجانب اللغة الفرنسية)، وكلغة للتدريس بعد الاستقلال، هو فرض العروبة العرقية كهوية للشعب المغربي وللدولة المغربية.
فلو احتُفظ للعربية على وضعها كلغة، كما كانت منذ دخولها إلى شمال إفريقيا إلى 1912، لاحتفظ المغرب، شعبا ودولة، على هويته الأمازيغية الإفريقية، مع استمراره في استعمال العربية، لأسباب تاريخية ودينية وثقافية، كإحدى لغاته، كما فعلت الشعوب التي مثّلنا بها أعلاه. فالأمازيغيون لا يعادون العربية كلغة، لأنها لا تقصي هويتهم الأمازيغية كما تفعل سياسة التعريب التي تبرر هذا التعريب، الذي يعارضه الإسلام كما سبقت الإشارة، بخدمة العربية المفترى عليها، والتي هي الضحية الأولى لسياسة التعريب، كما يُبرز ذلك، وبشكل ملحوظ وجلي، تراجعُ إتقان واستعمال العربية، بجانب طغيان وهيمنة الفرنسية التي يعشقها التعريبيون ويفضلونها على العربية (انظر مقالنا: "الأعداء الحقيقيون للغة العربية بالمغرب" على رابط هسبريس: http://www.hespress.com/writers/57410.html). فأنا مثلا، وكغيري من المناضلين في سبيل الأمازيغية، ليس لدي مشكل مع العربية كلغة. ولهذا أستعملها ـ كلغة دائما ـ للدفاع عن الأمازيغية والتنديد بسياسة التعريب.
كان على الحركة الأمازيغية، إذن، أن تعترف بوضع العربية كلغة، لكن ترفض وتحارب وضعها كهوية عربية، وكأيديولوجية هدفها التعريب العرقي الجاهلي للشعب المغربي وللدولة المغربية. وبهذا تُفحم التعريبيين عندما توضّح بأنها لا ترفض تدريس العربية كلغة، ولكنها ترفض استعمالها كأداة تعريبية لنشر العروبة العرقية، ذات الأصول الجاهلية. وهكذا ستضرب عصفورين بحجر واحد: أولا، سدّ الطريق على التعريبيين الذين يتسترون وراء العربية لتنفيذ مخططاتهم التعريبية الجاهلية، التي لا علاقة لها بتنمية العربية والرفع من مكانتها كلغة، والمصالحة، ثانيا، وفي نفس الوقت، مع العربية كلغة لا يؤدي تدريسها إلى أي مساس بالهوية الأمازيغية للشعب المغربي وللدولة المغربية، كدولة هويتها الأمازيغية، ودينها الإسلام، والعربية إحدى لغاتها المستعملة في الكتابة وليس في التخاطب.
3 ـ الدارجة المغربية:
من الوسائل المستعملة، وبفعالية كبيرة، لإنجاح وتعميم العريب العرقي والعنصري الجاهلي بالمغرب، نجد الدارجة المغربية، التي تجاوزت، وبكثير، دور المدرسة في تعريب الشعب المغربي وطمس هويته الأمازيغية. ولأن هذه الدارجة تعتبر، و"كبديهية" لا تناقش، لغة عربية (ألا تسمى الدارجة "العربية"؟)، ولأن استعمالها يغزو حتى الأسر الأمازيغية بسبب عدة عوامل، مثل المدرسة والإدارة والمحكمة والتلفزيون والإذاعة، وخصوصا الهجرة القروية، للناطقين بالأمازيغية، إلى المدن حيث تفرض الظروف الجديدة على هؤلاء، وعلى أبنائهم بالخصوص، تعلم واستعمال الدارجة، ولأن من يستعمل الدارجة يعتبر بالمغرب، وكـ"بديهية" لا تناقش كذلك، عربيا في هويته وانتمائه، فالنتيجة أنه بقدر ما تنتشر الدارجة بالمغرب بقدر ما يصبح المغرب "عربيا".
وحتى المندوبية السامية للتخطيط اعتمدت على معطيات إحصاء 2004 لتعلن أن عدد الناطقين بالأمازيغية هو 28 في المائة مقابل 72 في المائة من الناطقين بالدارجة "العربية"، وهو ما يؤوله التعريبيون أن الأمازيغيين "أقلية" لا يبلغ عددهم حتى ثلث مجموع المغاربة، مقابل "الأغلبية" العربية المشكلة من أزيد من الثلثين. وهكذا تكون الدارجة المغربية أداة لتعريب الشعب المغربي.
وهذا ما يفسر أن الحركة الأمازيغية تخاصم الدارجة المغربية، لأنها تنظر إليها كلغة عربية تستعمل لتعريب الشعب المغربي. فيقع نشطاؤها، مرة أخرى، في الشرَك الذي ينصبه لهم التعريبيون عندما يعتقد هؤلاء النشطاء أن الدارجة المغربية لغة عربية، فقط لأن العامّة يسمونها الدارجة "العربية". مع أنه حتى لو صحّ أن الدارجة هي لغة عربية، وأن غالبية المغاربة يستعملونها كلغة، فهذا لا يعني تعريبا لهويتهم، كما سبق شرح ذلك بصدد اللغة العربية.
أما الحقيقة التي لا تريد الحركة الأمازيغية الاقتناع بها، ويرفض التعريبيون الاعتراف بها، فهي أن الدارجة المغربية لغة أمازيغية، منشأً وإنسانا وتركيبا. فهي، منشأ، نشأت بالبلاد الأمازيغية، أي بشمال إفريقيا، ولم تأت من شبه الجزيرة العربية، منشأ اللغة العربية. وهي، إنسانا، خلقها واستعملها، أول مرة في تاريخها، الإنسان الأمازيغي، وذلك عندما ترجم الأمازيغيون، وبطريقة حرفية، أمازيغيتهم التي يعرفونها إلى العربية التي كانت معرفتهم بها ضعيفة جدا. وهي، تركيبا، لغة أمازيغية بسبب هذه الترجمة الحرفية التي أنتجت لغة أمازيغية في مبناها ومعناها، رغم استعمالها لكثير من الألفاظ التي تنتمي إلى المعجم العربي. وهذه اللغة الأمازيغية، المترجمة، هي ما نسميه بالدارجة المغربية. والأهم في كل هذا، أن من قاموا بالترجمة واستعملوا تلك اللغة المترجمة هم أمازيغيون وليسوا عربا (انظر تفاصيل ذلك في موضوع: "من هم الناطقون بالدارجة في المغرب؟"، على رابط "هسبريس": http://www.hespress.com/writers/141391.html).
فأمازيغية الدارجة المغربية، منشأً وإنسانا وتركيبا، كما شرحت، هي من الحقائق التي تكاد تفقأ العين، إلا بالنسبة لمن فقأت العروبةُ العرقيةُ عينيه فلم يعد بإمكانه أن يرى شيئا. ولهذا كان على الحركة الأمازيغية أن تعي هذه الحقيقة، وتتعامل مع الدارجة المغربية كمنتوج أمازيغي صرف، وكخصوصية أمازيغية تشكّل عنصرا في الهوية الأمازيغية للشعب المغربي، مثلها مثل اللغة الأمازيغية الأصلية. ويدخل ضمن هذا الوعي بحقيقة أمازيغية الدارجة، كتابتُها والمطالبةُ بكتابتها بالخط الأمازيغي (تيفيناغ) لأنها تنتمي إلى نفس اللغة الأمازيغية، منشأ وإنسانا وتركيبا، كما قلت. وبعد أن تعي وتقتنع الحركة الأمازيغية بهذه الحقيقة، تعمل على نشرها والإقناع بها بهدف جعل المغاربة الناطقين بالدارجة واعين ومقتنعين أنهم إنما يتحدثون لغتهم الأمازيغية التي خلقها أجدادهم الأمازيغيون. وهكذا تصبح الدارجة، وتدريجيا حسب نمو الوعي بأمازيغيتها، أداة لإعادة تمزيغ المغاربة المعرّبين، ووسيلة لاكتشافهم هويتهم الأمازيغية الحقيقية.
الخلاصة، فكما أن الدارجة أصبحت الأداة الفعّالة لتعريب المغاربة لأنها تعتبر لغة "عربية" كما شرحت، فكذلك إعادة تمزيغهم ومصالحتهم مع هويتهم الأمازيغية، لا يمكنهما أن تنجحا بدون هذه الدارجة نفسها، لكن بعد الوعي والاقتناع بأمازيغيتها، وهو ما سيجعل منها أداة للتمزيغ، وترياقا فعّالا ضد فيروس التعريب. وهذا ما يفرض على الحركة الأمازيغية أن تعيد النظر في تعاملها مع الدارجة المغربية، وتعي، وعن قناعة، أنها لغة أمازيغية وجزء أصلي من الهوية الأمازيغية، وتناضل من أجل نشر وتعميم هذا الوعي لدى جميع المغاربة، سواء كانوا ناطقين بالدارجة أو ناطقين بالأمازيغية.
4 ـ العرب والعروبة:
يستعمل التعريبيون عنصر العرب بالمغرب، كما يفعلون بالإسلام والعربية والدارجة، لدعم سياسة التعريب ومحاربة الأمازيغية وشيطنتها. ولأن الحركة الأمازيغية ترفض التعريب، بمضامينه العرقية الجاهلية، يؤول التعريبيون هذا الرفض على أنه عداء عنصري للعرب والعروبة، فضلا عن العداء للإسلام واللغة العربية، كما سبق توضيح ذلك. والحركة الأمازيغية تقع، مرة أخرى، في شرَك الأمازيغوفوبيين، دعاة التعريب، عندما لا تميز بين التعريبيين المغاربة والعرب الحقيقيين.
فمشكلة الأمازيغية والأمازيغيين هي مع التعريبيين المغاربة وحدهم، أي العرب المزيّفين، والذين هم في الأصل أمازيغيون مستلبون، ضحايا "الشذوذ الجنسي" (تغيير الجنس الأمازيغي بالجنس العربي) و"الدعارة الهوياتية"، وليس مع العرب الحقيقيين، أي عرب الخليج بشبه الجزيرة العربية، الذين تفصلنا عنهم أزيد من ستة آلاف كيلومتر. فهؤلاء العرب الحقيقيون ليسوا هم من عرّبونا، ولا هم من يمنعون أسماءنا الأمازيغية، ولا هم من سجنوا المرحوم علي صدقي أزايكو لأنه طالب بالاعتراف باللغة الأمازيغية، ولا هم من خلقوا أسطورة "الظهير البربري" افتراء على الأمازيغية والأمازيغيين، ولا هم من شوّهوا وحرّفوا أسماء أعلامنا الجغرافية، ولا هم من زوّروا تاريخنا الملقن لتلامذتنا، ولا هم من نادوا بإماتة اللغة الأمازيغية، ولا هم من نعتوا الخط الأمازيغي، تحقيرا له وحطا منه، بالخط "الشينوي"... فليس هناك إذن أي مبرر معقول ومقبول ليعادي الأمازيغيون العرب والعروبة، كهوية للعرب بموطنهم المعروف.
على العكس من ذلك، العرب هم دائما أصدقاؤنا وإخوة لنا على المستوى الإنساني. وهناك أشياء كثيرة تجمعنا معهم وتقارب بيننا وبينهم، مثل الإسلام الذي هو دين الأمازيغيين ودين غالبية العرب أيضا، واللغة العربية التي هي أيضا لغتنا الكتابية بجانب الأمازيغية والدارجة، والثقافة العربية المكتوبة هي أيضا جزء من ثقافتنا... إلا أن هوية الشعب المغربي ليست هي هوية الشعب العربي. فهوية الشعب المغربي أمازيغية، يحددها موطنه بشمال إفريقيا بغض النظر عن الأصول العرقية، الحقيقية أو المفترضة، للمغاربة كأفراد. وهوية الشعب العربي هوية عربية يحددها موطنه بشبه الجزيرة العربية.
حقيقة لقد غزا العرب البلاد الأمازيغية في القرن السابع الميلادي، واعتدوا وظلموا وتجبروا وقتلوا وأحرقوا واغتصبوا وسبوا ونهبوا... واستمر احتلالهم لشمال إفريقية الأمازيغية، في العهد الأموي، إلى أن وضعت حدّا له معركة الأشراف الشهيرة سنة 123 هجرية، قرب مدينة "الشلف" الحالية بالجزائر، وهي المعركة التي كانت الضربة القاضية على الوجود السياسي والعسكري العربي بالبلاد الأمازيغية (بلاد "البربر" كما كان يسميها العرب).
لكن لا يصحّ اعتماد هذه الأحداث التاريخية المؤلمة، التي ترجع إلى أزيد من اثنا عشر قرنا ونصف، كدليل على استمرار ووجود عداوة متأصلة بين الشعبين العربي والأمازيغي. فقد وقع من الحروب والعدوان ما هو أفظع بين شعوب هزمت وأذلت بعضها بعضا، ومنذ عهد قريب، ومع ذلك أصبحت تلك الشعوب، اليوم، متضامنة ومتآخية في ما بينها، تربطها علاقات صداقة وتعاون وتحالف، مثل العلاقات التي تربط ألمانيا وفرنسا، رغم الاحتلال المهين للثانية من طرف الأولى في الحرب العالمية الثانية، والعلاقات التي تربط الولايات المتحدة واليابان، رغم أن الأولى ألقت على الثانية قنابل نووية أحرقت مئات الآلاف من المدنيين العزل.
فأعداؤنا الحقيقيون، إذن، هم من أبناء جلدتا الذين يسكنون معنا ويعيشون بجنبنا، والذين يتنكرون للهوية الأمازيغية للشعب المغربي وللدولة المغربية، وينتحلون هوية عربية أجنبية دون أن يطلب منهم ذلك العرب الحقيقيون، ممارسين بذلك، وبالمجان، قِوادة هوياتية مقيتة. ولأنهم أعداء من أبناء جلدتنا، وليسوا أجانب، فإنهم يشكلون عائقا ذاتيا وداخليا لاسترداد الهوية الأمازيغية للشعب المغربي وللدولة المغربية، يصعب التغلب عليه بسهولة عكس العوائق الموضوعية ذات المصدر الخارجي.
فعلى الحركة الأمازيغية أن تفصل، وبجدار سميك، بين التعريبيين المغاربة، أي التعريبيين الأمازيغيين، وبين العرب الحقيقيين الذين نكنّ لهم كل التقدير والاحترام، وخصوصا أن هؤلاء العرب الحقيقيين، أي عرب الخليج، لم يعرفوا إيديولوجية القومية العربية، التي هي الشكل الجديد للعروبة العرقية الجاهلية، المنتشرة لدى العرب المزيّفين، كما في عراق صدام، ومصر عبد الناصر، وسوريا الأسد، ومغرب "ليوطي" و"الحركة الوطنية"، وليبيا القذافي، وجزائر بن بلة وبومدين...
بل إن هذا الفصل بين التعريبيين الجاهليين بالمغرب والعرب الحقيقيين، الذين لا دخل لهم في ما يعاني منه المغرب من تعريب عرقي جاهلي، مع العمل على إفهامهم حقيقة المشكل الهوياتي بالمغرب، قد يجعل منهم نصيرا للمطالب الأمازيغية ومؤازرا للحركة الأمازيغية. فمن الوقائع الطريفة أن بعض المستلبين من التعريبيين المغاربة، المقتنعين بأن الشعب المغربي شعب عربي استقر بهذه الأرض منذ "الفتوحات". أما القلة القليلة من "البربر"، الذين كانوا موجودين هنا قبل هذه "الفتوحات"، فهم عرب هاجروا إلى شمال إفريقيا من اليمن، حسب ما تردده الخرافة الشائعة والمعروفة. ولما انتقل هؤلاء التعريبيون إلى إحدى بلدان الخليج للعمل هناك كأساتذة، شرعوا في التفاخر بانتماء الشعب المغربي إلى الهوية العربية التي حماها وحافظ عنها بشمال إفريقيا، ظنا منهم أن مخاطَبيهم من عرب الخليج سينوّهون بهم ويشكرونهم على دفاعهم عن عروبة المغرب. إلا أن المفاجأة الصادمة لهم، هو أن هؤلاء العرب أوضحوا لهؤلاء "الشواذ الجنسيين" المغاربة، أي الذين غيروا جنسهم الأمازيغي بالجنس العربي، أنهم على خطأ في ادعائهم أن المغاربة شعب عربي مع أنهم معروفون في المصادر التاريخية بـ"البربر"، الذين لا علاقة هوياتية تربطهم بالعرب، وهم الذين يعرفون اليوم بالأمازيغيين.
وأما عروبة المغرب فهي مشروع سياسي لم يظهر إلا ابتداء من 1958، عندما طالبت النخبة المغربية الحاكمة، التي استخلفتها فرنسا بالمغرب، الانضمام إلى جامعة الدول العربية. ونصحوهم وشجعوهم على التمسك بهويتهم الأمازيغية والاعتزاز بها كما يتمسك ويعتز العرب بهويتهم العربية. وهكذا اكتشف هؤلاء الممارسون للشذوذ الجنسي الهوياتي، هويتهم الأمازيغية الحقيقية عند العرب الحقيقيين، الذين كانوا ينتظرون منهم أن يثنوا على "شذوذهم الجنسي" وتخليهم عن أمازيغيتهم وانتحالهم للهوية العربية.
فكما أن التعريبيين المغاربة يستعملون عنصر العرب للتحريض على الحركة الأمازيغية واتهامها بالعداء للعرب لأنها ترفض سياسة التعريب، فكذلك تستطيع هذه الحركة أن تستعمل عنصر العرب لفضح مخطط التعريبيين إذا عرفت كيف تفصل، كما شرحت، بين التعريبيين المغاربة والعرب الحقيقيين، الذين لا دخل لهم في تعريب المغرب.
الخلاصة النهائية والتركيبية هي أن التعريبيين يستعملون، كما رأينا، الإسلام واللغة العربية والدارجة المغربية وعنصر العرب، كسلاح لمحاربة الأمازيغية وغرس العروبة العرقية الجاهلية كهوية للشعب المغربي. مع أنه بقليل من التحليل لعلاقة الإسلام والعربية والدارجة والعروبة الحقيقية بالأمازيغية، تسقط، كبناء من ورق، افتراءات التعريبيين بخصوص ما يتهمون به الحركة الأمازيغية من عداء للإسلام وللعربية (وضمنها الدارجة التي يعتبرونها جزءا منها) وللعروبة. بل تستطيع هذه الحركة أن تحوّل هذه العناصر الأربعة ـ الإسلام والعربية والدارجة والعرب ـ، شريطة إعادة النظر في استراتيجية نضالها لملاءمتها مع الهدف الذي هو الدولة الأمازيغية، بمدلولها الترابي الجغرافي، إلى سلاح لاسترداد الهوية الأمازيغية للشعب المغربي وللدولة المغربية، وفضح مخطط التعريبيين الذين يعملون من أجل إظهار مشكل الهوية بالمغرب كصراع بين الأمازيغيين والعرب، في الوقت الذي هو صراع بين الأمازيغيين الحاملين للوعي السليم والأمازيغيين الحاملين للوعي الزائف والشقي، صراع بين "الشذوذ الجنسي" والوضع الطبيعي والسوي، صراع بين الانتماءات العرقية المنتحلة والانتماء إلى الموطن الواحد، الذي هو مصدر الهوية الواحدة كما لدى كل الشعوب والدول، مثل المغرب الذي ينتمي شعبه إلى هويته الواحدة، الترابية الجغرافية، التي تشكلها الأرض الأمازيغية لشمال إفريقيا، رغم الأصول العرقية المتنوعة لسكانه. وهذا ما يُفهم مما جاء في خطاب الملك بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء يوم 6 نوفمبر 2014، عندما قال: «لا فرق بين الجبلي والريفي، والصحراوي والسوسي»، لأنهم جميعا ينتمون إلى نفس الموطن، الذي منه يكتسب المغاربة هويتهم كشعب وكدولة رغم اختلاف أعراقهم كريفيين وصحراويين وسوسيين وجبليين.
فلقطع الطريق على التعريبيين وتسفيه "شذوذهم الجنسي" (تحويل الجنس الأمازيغي إلى جنس عربي)، ينبغي، إذن، على الحركة الأمازيغية، أن تدافع عن المغرب كدولة هويتها الأمازيغية، ودينها الإسلام. أي دولة بثوابت جديدة هي الأمازيغية والإسلام، بدل العروبة والإسلام، على غرار الدول الإسلامية الأخرى غير العربية، مثل إيران وأفغانستان وباكستان وإندونيسيا...، التي هي دول إسلامية لكن بهوية غير عربية، لأنها تستمد هوياتها من مواطنها الجغرافية المعروفة، وليس من الانتساب العرقي إلى هذا الجد أو ذاك.
لكن كل هذه الاستراتيجية الجديدة، وبهدفها الجديد الذي هو الهوية الأمازيغية للشعب المغربي وللدولة المغربية، لن تكون منتجة ولا مفيدة ولا فعّالة، إلا بشرط واقف أجّلنا الحديث عنه إلى الخاتمة. هذا الشرط هو القطع النهائي مع "ميثاق أكادير" (5 غشت 1991) و"البيان الأمازيغي" (فاتح مارس 2000). لماذا؟ لأن هاتين الوثيقتين، اللتيْن تشكلان محطتين رئيسيتين في تاريخ الحركة الأمازيغية، تعبّران عن رد الفعل وليس الفعل. ولهذا انطلقتا، رغم أن إحدى عشرة سنة تفصل بينهما، من مفهوم عرقي للهوية، يقوم على التقابل بين من هو أمازيغي ومن هو عربي، ودون طرح للسؤال البسيط: من هو العربي ومن هو الأمازيغي بالمغرب؟ فضلا عن ذلك، فإن المطالب والأهداف المسطرة ضمن هاتين الوثيقتين، لا علاقة لهما، من قريب ولا من بعيد، بمطلب وهدف استرداد الهوية الأمازيغية للشعب المغربي وللدولة المغربية، وذلك لعدم تطرقهما كلية، لغياب الوعي بذلك، إلى المشكل الحقيقي للأمازيغية، والذي هو إقصاؤها السياسي. ولهذا فإن التمسك بهما لا يلائم الهدف الجديد الذي يتطلب استراتيجية جديدة، تقوم، كما عرضنا ذلك، على المصالحة بين الأمازيغية من جهة، والإسلام والعربية والدارجة والعرب الحقيقيين من جهة أخرى. وهي استراتيجية تتعارض في مبادئها على طول الخط مع مبادئ "ميثاق أكادير" و"البيان الأمازيغي"، اللذيْن لم يكن هدفهما الدولة الأمازيغية، كما في الاستراتيجية الجديدة، بل فقط "السياسة البربرية الجديدة".









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013