أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأحد، 4 يناير، 2015

العبوتي يكتب (في الذكرى الأولى لرحيل فاطمة أزهريو) !


(في الذكرى الأولى لرحيل فاطمة أزهريو) ! الشاب الريفي إبن بوكيدان عاصم العبوتي يكتب في سطور كلمات جد معبرة في حق شهيدة الإهمال الطبي فاطمة أزهريو...
Erspress.com
عاصم يرثيك يا فاطمة أزهريو في يوم الوداع الأخير..!
بين مستودع الأموات ومثواك الأخير ببلدة بوعياش...كتبت عنك..!
وإرتمى عمي (فضل أزهريو ) في حضني وهو يبكي...أحسستني برغبة في البكاء أيضا...تمالكت نفسي وأنا أطوق بيداي على صدر أب شهيدة الإهمال في مستشفى العار بالحسيمة...غير بعيد "سهام" تولول...تشهق تارة وتزفر...تنهمر الدموع مدرارا..يكاد الدمع يجف من عينيها..سمعتها تنعي أختها فاطمة...تبكيها بعد أن رأت وجهها للمرة الأخيرة...تقول إحدى قريباتها : ستشتاق لها...كانت تقاسمها نفس الغرفة..من سيؤنس سهام الأن ؟
رحلت عنا فاطمة...لكنها لم تمت...إنها حية في قلوبنا...في قلوب كل أبناء هذا الريف الشامخ...صغيرهم وكبيرهم...رجالهم ونساءهم...حتى الشيوخ بكوا حرقة عليك..أما أنا ؟ لن أخفيك أمرا غاليتي..لم أبكي كما بكيت اليوم...بكيت من القلب دون أن أحس...لم أستطع أن أتمالك نفسي...لقد أبكيت كل الرجال...والرجل لا يبكي إلا لشيء عظيم...بكيت نعم ولم أمسح دموعي...تركتها تعبر الخد في إتجاه ثغري لأحس بملوحة دمعي..لأدرك أنني حقا بكيت..ظننت نفسي أتوهم...لم أشأ أن أصرخ فيظن الناس أني أولول كالنساء...وأخوك الصغير أتعرفين ماذا طلب من أبيك ؟
قال له : أبي أرجوك أتركني أرى فاطمة للمرة الأخيرة...(بسلامة فاطمة ناغ معاذ أشم زاغ ما ؟ )...قالها وإنفجر باكيا...إخضلت لحية الفقيه بالدموع التي أخفاها بسرعة...طفل صغير لم يتعدى سنه العاشرة يترصد خطى من يحملون نعش أخته...وصل لعلمي أنه كان يعز فاطمة كثيرا..تلاعبه ويلاعبها...تحن عليه وترأف له...كانت حنونة ( غاس أور داحنين) هكذا قال أحد أساتذتها الذين أبوا هم الأخرون أن يودعوا فاطمة إلى الأبد بعدما كانوا ينتظرون أن تعود صباح الغد لحجرات الدراسة بعد إنصرام العطلة...لكن ؟ فاطمة لن تعود...فاطمة إنتقلت من هنا إلى الهناك الأخر...غادرت الحياة...ودعتنا جميعا بابتسامتها المعهودة...
أقسمت لي إبنة عمها أن وجهها يشع نورا...وكأنها لم تمت..هكذا يقول زوجها...
أخبرت أباك وأنا أعزيه في فقدانك : إهدأ ولا تبكي بعد الأن...ففاطمة في قلوب كل أبناء الريف...فاطمة قضية والقضية لا تنسى...فاطمتك شهيدة...والشهداء عند ربهم يرزقون...لا تبكي يا عمي..كن قويا كما كنت من ذي قبل..فلتكن روحك صافية...فاطمة في الجنة.!!
إنتهى الكلام صغيرتي فاطمة...إنتهت كل التفاصيل التي جمعتنا بك في لحظة..سأبقى على عهدي معك...سأزورك بين الفينة والأخرى لأترحم عليك...لأرش ماء الزهر على قبرك وأزرع شب الليل ولو أنك في أصلك وردة بريئة وستظلين كذلك في عيون من يعرفونك...
فاطمتي لقد سألوني عنك : ما صلتك بفاطمة ؟ أجبتهم : فاطمة أختي التي لم تلدها لي أمي...فاطمة صديقتي...إبنة بوعياش...إبنة الريف..لا قرابة عائلية تجمعنا...ما يجمعنا دم يغلي في العروق...أنت وأنا أحفاد مولاي محند وهذا أعظم ما يجمعنا...فاطمة ستظل دائما في قلبي...لقد علمتني كيف أكون غير أنا..أن أحس أن شيئا ما في شخصي ليس على ما يرام..أن أدرك أني مخطئ في كثير من الأمور...أن أتيقن أن المكلومين والمعوزين والفقراء في كل مكان...أن أدرك بشاعة الحياة حين يتعلق الأمر بتطبيب من داخل مشفى العار...مشفى الإهمال...مشفى القطط المتسكعة في غرف وأجنحة كل الطوابق...
مشفى ممرضات يسبن ويصفعن المرضى...مشفى مرضى يبولون في قنينات سيدي علي وحرازم...مشفى توضع فيه فاطمة المريضة بالسرطان في مرحلة متقدمة مع عجوز مريضة بالروماتيزم وأخرى تضع ملودتها وقط يتحين الفرص لينط على سرير تلك المريضة المصابة بفقر الدم..
إنتهى الكلام يا فاطمة...وداعا...سلامي لأمك..سترينها عما قريب...إشتاقت لك..
دعيني ألقي عليك نظرة أخيرة...ماشاء الله وكأنك حية ترزقين يا فاطمة...قبلة على جبينك..وداعا..!!!









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013