أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الخميس، 12 فبراير، 2015

أحمد الدغرني : لننقذ الفنانين والكتاب من المنع


بقلم/أحمد الدغرني
الأربعاء 11 فبراير 2015 
(مهداة إلى الفنان بزيز، والرسام خالد كدار، والكاتبة سناء العاجي)
يأتي هذا المقال بمناسبة حادثة تطويق دارا للضيافة التي كان يجري بها تسجيل شريط تلفزي أنجزته بالرباط قناة فرانس24 مع ثلاثة فنانين مغاربة( بزيز( أحمد السنوسي وخالد كدار وسناء العاجي بإشراف الصحافي جمال بودومة يوم 23 يناير 2015 في محاولة منا لمقاربة الموضوع وإثارة أسبابه ونتائجه السياسية والنفسية والاجتماعية.
لايهم قصد السلطات من هذا التطويق مع ما يعرفه الناس من سوء معاملة الكاريكاتير والسخرية المسرحية والمقالة الأدبية التي تتحدى الكبت الجنسي والسياسي وبالضبط مع هؤلاء الثلاثة، ولا شك أن كل من يحب الضحك سوف يسخر ويضحك عندما يسمع خبر هذا التطويق، وهنيئا للجمهور المحب للضحك من اجتماع هؤلاء الأقطاب الثلاثة في إنتاج برنامج مشترك مع قناة أجنبية لأنهم لا يستطيعون إنجازه مع قناة داخلية، فمنذ عدة سنوات والسنوسي يتعذب من أجل منعه من ترويج مسرحيات السخرية السياسية عبر وسائل إعلام القطب العمومي بالمغرب، وخالد كدار يقاسي الهجرة والمتابعات من أجل إنتاج رسوم الكاريكاتير التي تفضح عيوب السياسيين، وسناء العاجي قلقة على مضايقة حريتها في مجال كتابة مقالاتها عن الدين والسياسة والجنس، وقد جاء الوقت الحرج الذي أعادت فيه قضية الهجوم بفرنسا على صحيفة شارلي إيبدو مشكلة حرية الفنانين والكتاب وقضية حمايتهم نفسيا وجسديا ومهنيا، قلت "مهنيا" بإلحاح لأن المغاربة الثلاثة بزيز وكدار وسناء جعلوا مواضيع فنونهم حرفة لهم، وتعجبت كيف عاش بزير حياة المنع حتى في زمن عنتريات حكومة التناوب، وزمن هيئة الإنصاف والمصالحة، ومن صمت جمعيات الكتاب والمؤلفين ونقابات المسرحيين والفنانين المغاربة التي بوسعها لو شاءت أن ترفع المنع عن بزيز، ومن الرسامين المغاربة وجمعياتهم واتحاداتهم التي لم تنقذ خالد كدارمن القمع والمضايقات والمحاكمات، ومن نقابات الصحافيين واتحادات الكتاب الذين لم ينصفوا سناء العاجي التي تكتب السخرية بالسياسة التي لا تعجبها، ومن مؤسسات حقوق الإنسان التي يديرها المحجوب الهيبة وإدريس اليزمي ومن تبعهم بأطماعهم الى يوم المحاسبة، وهم يخطبون عن حقوق الإنسان في المغرب عبر كل تلفازات العالم، كيف تصمت عن هذا النوع من القمع؟ ولكن هدف هذا المقال هو القارئ كيف يمكن إنقاذ هؤلاء الفنانين خارج تلك الأوساط كلها، يعني من طرف الجمهور؟
لنتصور أن كل رسام(ة)، أوعاشق (ة)الرسم،أو محب (ة)للضحك المسرحي أو السخرية السياسية أو محب(ة) لحرية التعبير قدم مساهمة متواضعة ولو كلمة احتجاج،أوكلمة حق، وتضامن ،أوما بدا له من موقف، ليفهم الناس منفعة السخرية السياسية والضحك على سوء تدبير الحكم والسياسة، وحق الفنانين والكتاب في علاج أمراض المجتمع بالرسم والمسرحية والمقالة الشجاعة التي تفسخ الكبت في مجتمع معرض للحزن والقلق ورداءة العيش
لماذا تستعمل السخرية المسرحية والأدبية والكاريكاتير في تقويم شخصية الحاكم؟
لأن الحاكم سيرى أن سياسته مضحكة للناس، ووجد الرسام والمسرحي وكاتب المقالة فيها وسيلتهم واستعملوها، ولتوضيح الكلام نورد محاورة خيالية بين الفنانين وحاكم واسع السلطات كمثال ( نفترض أنها لا تعني المغرب وحده).
قال الحاكم: أنتم تجعلون جمهوركم يضحكون علي، وسياستي كما تعلمون هي أن أضحك عليهم، لا أن يضحكوا علي؟
فأجابوا:- الضحك هو مهنتنا ومنه ثروتنا وشهرتنا ومحبة الناس لنا.
فقال: ابتعدوا عن السخرية بسياستي وأنا أمولكم وأدعو الناس إلى مساندتكم، لماذا تشوهون صوري أنا وعائلتي ووزرائي وبطانتي؟
فأجابوا:- لأننا نراكم كما نرسمكم، ونتصوركم كما نكتب عنكم، ونمثل أدواركم كما نتقمص شخصياتكم على خشبة المسرح.
فقال: المشكل عندي ليس هو ماترونه ، وهو نفس ما أراه أنا أيضا مثلكم، بل هو أنكم تنقلون ما أراه أنا وأنتم إلى الآخرين، ونحن ننفق الأموال لندخل الصور غير الكاريكاتورية إلى عقول الناس، ونوزع الصور واللوحات بكوادر مذهبة.. وننفق على من يمدحنا مصاريف كثيرة، وخاصة الكتب المذهبة والمطبوعة من الورق الفاخر، والألوان الزاهية، ولنا مصورون رسميون يربحون الأموال، ونرخص لكم أن تمارسوا السخرية في ليالي رمضان وتصوموا عنها بالنهار، أنا غاضب عليكم دعوا الناس من الضحك السياسي!
- حتى أنت تغضب؟ تعال لتضحك معنا لتستريح من الغضب، لا تعتبر الجمهور يضحك فهو في الحقيقة يبكي، وأنت تتخيلهم يضحكون، والضحك وسلوك من طبيعة الناس سواء بالسياسة أوغيرها...
فقال: أنا أريد من الرعايا أن لايضحكوا ولا يبكوا،فقالوا
فقيل له: إذا لم يضحكوا ولم يبكوا لن يبقى لهم سوى أن ينفجروا، ويضعوا لأحزمة المتفجرة على أجسادهم ويصبحوا انتحاريين.
فقال الحاكم: تقصدون أن الإرهابيين لا يضحكون ولا يبكون؟
فردوا عليه: يبكي ضحاياهم وعائلاتهم التي تفقدهم، نقصد أيضا أن من سمات الدكتاتوريين أن لا يضحكوا، نسألك يا سعادة الحاكم هل توجد لك صورة يداولها الناس وأنت تضحك؟ وهل تعرف ديكتاتورا في العالم له صورة منشورة وهو يضحك بدل أن يبدوا عابسا مقطب الجبين؟
فقال : تريدون أن تجعلوا من سمات الحاكم الديكتاتوري أنه لا يضحك ولا يحب السخرية؟ أنا لي "مؤنسون" يضحكونني، وأنا أمارس السخرية والضحك في سرية تامة وداخل قصوري وفي الملاهي والمسرح بخارج بلدي.
فقالوا: نحن نضحك الجمهور ولا يمكن ذلك في السر، ونعرف أن كثيرا من كتاب البلد والمؤرخين والمسرحيين هم في الحقيقة "مؤنسون" لك، وهم أيضا لم ينشروا صورهم الضاحكة، نسألك مثلا هل رأيت صورة ضاحكة لكاتب(ة) مغربي مشهور؟ أو لزعيم(ة) سياسي مشهور، لو سمحت لنجري مباراة في هذا الموضوع ونخصص جائزة لمن يتوفر على صورة واحدة من هؤلاء وهو يضحك، هل كلهم حزينون لايضحكون؟ أو مصابون بفوبيا الضحك من فساد السياسة؟
تذكرت حدثا علميا بهذه المناسبة وهو أطروحة الدكتوراه التي هيأتها باحثة أمريكية في علم الاجتماع سنة1997 حول تحليل صور بعض أشهر رؤساء دول العالم الثالث مثل صدام حسين والكدافي و فيديل كاسترو والحسن الثاني كما ينشرها أصحابهم وأجهزتهم وأتباعهم، ومن مهمة علماء النفس المغاربة أن يتكلموا ويكتبوا ويحللوا نفسيات الذين يكرهون الرسوم الكاريكاتورية ومسرحيات بزيز ومقالات سناء العاجي، هل أصابتهم فوبيا PHOBIE الرسوم والأدب السياسي الساخر؟ لا غرابة إذا غاب علم النفس وعلم الاجتماع أن يحضر الإداريون والحكام، والأوثوقراطيون ويمارسوا النقد الجنائي بدل النقد الفني على الصحافة والأدب والفنون.
تذكرت موقفا سمعته بأذني من المرحوم علال الفاسي عندما اشتكى اليه بعض الملتزمين ب "الحشمة" من صور أجساد الممثلات سنة 1969 مثل بريجيت باردو Brigitte Bardot وصوفيا لورين SOPHIA LOREN التي تعلقها قاعات السينما بالشوارع آنذاك قصد الدعاية للدخول إلى قاعات عرض الأفلام، وطلبوا منه الإفتاء بتحريمها فقال لهم "المسلمون عقلاء يفرقون بين الصورة والحقيقة، وبين الورق المصبوغ وجسم المرأة".









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013