أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الجمعة، 13 مارس، 2015

الدغرني : الوضع الحزبي للمغاربة بعد ثورات 2011


بقلم//أحمد الدغرني
الخميس 12 مارس 2015
تعاني الأحزاب المغربية التي يمكن وصفها بأحزاب، ما قبل سنة2011، من مشاكل كثيرة، لم يسلم منها أحد، مما بات يتطلب إنقاذ الوطن من تفاقم المشاكل عن طريق الاشتغال الجدي بتحليل الأوضاع السياسية وفهمها بشكل مترابط ومقاربات علمية، حتى نستطيع الوصول إلى حلول حقيقية، الأمر الذي يدعو معه إلى توظيف طاقات المفكرين والمؤرخين والباحثين من غير مرتزقة الثقافة والسياسة والصحافة والأمن وكل من يرفع شعار" لهلا يقلب " je- m’en-foutisme
ونطرح في البدء سؤالا: ما هو تأثير ما حدث سنة2011 على الأحزاب المغربية ؟باعتبار هذا العام رقما زمنيا ملموسا وقريبا يمكن معاينة ومعايشة وقائعه بالنسبة للناس الرشداء الحاضرين، ثم نحاول تحديد المعنيين بذلك التأثير وتلك المشاكل، وبعدها نحدد مهمتهم في إنتاج علم السياسة المتعلق بما بعد سنة2011، ونحاول استخلاص أهم العوامل المؤثرة في السياسة الحزبية في هذه المرحلة بدون أنانية الانتهازيين والجهال، والتذكير بعض المؤثرات:
1- بقاء مجلس المستشارين كمستنقع للأحزاب الملوثة بتراث سنوات الرصاص موروثا من دستور 1996ومستمرا بعد سنة 2011الى ما لانهاية، وهو استمرار في التناقض بين سنتي 1996-2011 له دلالة سياسية هامة تثير ضرورة حل هذه المؤسسة التي أفلتت من الحل منذ أربع سنوات، بعد حل مجلس النواب (الغرفة الأولى) لأن عدم حلها أنعش الخلل الحزبي والبرلماني، وسبب شلل التحول المطلوب، وترك جزءا من عيوب دستور 1996مستمرة حتى اليوم.
2- ارتكاز القاعدة السياسية للأحزاب المغربية على مطالبها التي استفادت من"متاهات التناوب" قبل سنة2011(انظر كتابين: متاهات التناوب لرقية المصدق، وكتاب التناوب المجهض لمحمد الطائع، والكتب التي صدرت حول سياسة محاربة الإرهاب ،وأهمها مجموعات الأحكام القضائية المنشورة)ويختفي التناوب ثم يسيطر على جميع السياسيين من لايتناوب عندما لم يستطع أي حزب وحده أن شكل الحكومة.
3- إقالة حكومة عباس الفاسي سنة2011 أدت إلى هدم جانب مهم من بنية حزب الاستقلال وتحويله من حزب مشارك، إلى حزب تحت الإقالة، ثم تحولت الإقالة الى انسحاب من الحكومة، ومتواجد فيها بكيفية متناقضة (محمد الوفا كان سيكون هو الأمين العام لحزب الاستقلال في المؤتمر الأخير، ثم أصبح غير منسحب مع حزبه من الحكومة، ولا يمنع ذلك أن يكون هو رئيس حزب الاستقلال المتستر بالنسبة لرؤوس هرم الحكم، ونزار بركة تحول من وزير إلى أكثر منه بتعيينه كرئيس بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ولم يستطع الحزب طرده ولاسحبه من منصبه).
4- وضع الاتحاد الاشتراكي في نفس ملابسات حزب الاستقلال، يصنف وجوده كمعارضة، وله قيادات في مقاعد السلطة، وهي العامل الحقيقي المؤثر في تناقضاته (نعني مثلا أحمد ألحليمي، وإدريس الكراوي، وبنعمور، وعبد اللطيف المنوني، ونزهة الشقروني، وعائشة بلعربي...) ثم إقالة عبد الواحد الراضي من رئاسة البرلمان وجعله بعيدا بصفة ملموسة عن كل أدواره في السياسة الداخلية بعد سنة2011 مثل عباس الفاسي، وانضم مكرها إلى حالة عبد الرحمان اليوسفي، ومحمد اليازغي، ومحمد الحبابي، وعبد القادرباينة، وآخرين في الحزب، كان ذلك مقدمة تهيئ الجو لانقسام هذا الحزب الى ثلاث مجموعات (مجموعة قيادة المؤتمر التاسع للحزب- وتيار الانفتاح والديمقراطية-ومجموعة المحايدين بين الأولين).
5- استقالة عالي الهمة من مهامه السياسية في حزب الأصالة والمعاصرة مما أدى الى هبوط أسهم بعض قادة هذا الحزب المعروفين كوجوه منسحبة من اليسار(حسن بن عدي، صلاح الوديع..) وكذلك أسهم الكثير من المنسحبين من أحزاب سنوات الرصاص نحو حزب الأصالة بحثا عن تغطية الافلات من العقاب والثروات المشبوهة، والاحتفاظ بالامتيازات المكتسبة من السياسة الرائجة في السوق السوداء...
6- تحول فريق المستفيدين من سياسة التناوب وأغلبهم من تشكيلة إدريس البصري إلى محيط الملك (عمر عزيمان، الطيب الفاسي الفهري، ياسر زناكي، عالي الهمة، مصطفى الساهل، أحمد المداوى، وصل عددهم حوالي 150 شخصية حسب مقال جريدةLes échos يوم24/2011/11) ويشكلون طواقم ما يعرف في السياسة Think tank.
يهدف السؤال أعلاه إلى إثارة انتباه كل من هومطمئن ومقتنع بتحليله وفهمه للواقع السياسي للأحزاب المغربية من أساتذة علم السياسة والاستعلامات السياسية المتعدد ة الأنواع، ومحيط الملك، وهم أطراف قابلة للانتباه، لينظروا إلى تلك السنة في حد ذاتها كسنة تغيير المصطلحات السياسية، وتغيير المفاهيم السياسية والأشخاص، وقواعد ممارسة السياسة، ولننتقل إلى ذكر بعض الظواهر:
7- إنه بعد سنة 2011 لم يتأسس أي حزب جديد بالمغرب، بل على العكس من ذلك تناقصت الأحزاب، ومنها من لم يعد يذكر في الأحداث السياسية ووسائل الإعلام (حزب العمل، حزب الأمل، حزب النهضة، الحزب المغربي الليبيرالي، حزب الشورى والاستقلال، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حزب البيئة والتنمية، حزب الوسط الاجتماعي، حزب الوحدة والديمقراطية، حزب اليسار الأخضر، الاتحاد المغربي للديمقراطية، حزب المجتمع الديمقراطي...) وانعدام الأحزاب الجديدة يشكل عنصرا مهما بالمقارنة مع تصاعد عدد الأحزاب الجديدة في دول ثورات 2011 بشكل يعاكس حالة المغرب(121حزبا جديدا في تونس،20حزبا جديدا في ليبيا، 15حزبا جديدا في مصر مع ظهور خمس تكتلات حزبية ضخمة تضم كل واحدة لائحة حزبية)والتزايد وقع في هذه الدول نتيجة الانفتاح السياسي الذي يشجع النخب المسيسة على المشاركة في الأحزاب السياسية،وتكسير العراقيل القانونية وهناك قاعدة حسابية ذهبية هي أن توقف المجتمع عن إنتاج الأحزاب السياسية يقابله إقبال هذا المجتمع على إنتاج تنظيمات أخرى(سرية،إرهابية،ثورية، انفصالية،تمردية استقلالات،الحكم الذاتي..)ويحتاج ظهور هذا النوع الأخيربعدسنة2011الى دراسة ميدانية خاصة.
8- من الأحزاب المغربية من فضل حل تنظيمه والانتماء الى حزب آخر(الحزب العمالي ، الحزب الاشتراكي،الحزب الاشتراكي الديمقراطي) ،ومنها مايمكن تسميته بمشاريع تأسيس الأحزاب الجديدة التي تموت قبل ولادتها،(حزب الديمقراطيين الجدد مثلا)
9- نوعية المشاكل التي يعنيها الكلام هنا تعني أيضا بعض الانقسامات الحزبية،ومساوئ قانون الأحزاب الصادر سنة 2006،الذي كان يهيئ سد باب التعدد الحزبي وإنشاء ثنائية حزبية مخز نية تنبثق من تجربة مايسمى بالتناوب التوافقي، وهو الوضع الحزبي الذي يبقى فيه التناوب التوافقي بين الأحزاب بيد رؤوس هرم السلطة الحاكمة،وبدأ تطبيقه الأولي بصهر مجموعة من الأحزاب القائمة قبل سنة 2006في تيار سياسي كان يسمى » الحركة لكل الديمقراطيين « ليتوج تطبيقاته بتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة على حساب ضم مجموعات حزبية موجودة قبله إليه لكي تغطي مشاركته المفاجئة في الانتخابات، وهو لم يولد بعد (الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب العهد، ورابطة الحريات ، وحزب المبادرة والتنمية، وحزب القوات المواطنة..) والمنع السياسي لمجموعة من الأحزاب الجديدة (حزب البديل الحضاري، والحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي، والحركة من أجل الأمة، وتشديد المنع على جماعة العدل والإحسان...).
10-كان جواب الجمهور عن مشروع تلك الثنائية المملاة من رؤوس الهرم السياسي الحاكم هوتحول النضال السياسي الجماهيري الى شكل آخر غير حزبي تقليدي يؤثر على الحالة السياسية للبلد، يتجلى خاصة في العمل السياسي داخل الشوارع بدلا من مكاتب الأحزاب السياسة والقاعات، وإنشاء تيارات سياسية لا تخضع للتصنيف الحزبي بالمفهوم القديم لأحزاب الخريطة التي تتبناها أجهزة الحكم بداخل المغرب وفي الخارج (تيار بلا هوادة، وتيار الديمقراطية والانفتاح، تيارات السلفيين، والشيعة، والشبيبة الإسلامية في المنفى، وتيارات الأمازيغيين، وتيار اليسار القاعدي..وما يعرف بالمنشقين Les dissidentsالمغاربة بالخارج، ومجموعات المقاطعة، مثل مقاطعة المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش ،ومقاطعة انتخابات واستفتاء سنة2011، وأخيرا المعارضة الريفية التي تصاعدت بالخارج وتتمحور حول سياسة محمد بن عبد الكريم الخطابي) وسنحاول ذكر بعض النتائج السياسية:
- تبدل البطولة السياسية والقيادة الحزبية التي أصبح لها أبطال وقيادات الأحداث السياسية بالشوارع ( الحبيب بورقيبة في تونس مثلا عوضه الشهيد البوعزيزي،وأبطال ثورات 2011في المغرب كثيرون لم يعد قائد حزبي من الخريطة التقليدية يكسب القيادة الحقيقية أمامهم ،مثلا بدأت التلفزة الريفية Rifision TV الناطقة بالأمازيغية بالمنفى برامجها بمحروقي بنك الحسيمة في فبراير 2011)
- أيضا تغير معايير قوة الحزب السياسي وضعفه ،فلم يعد المعيار هو نتائج الانتخابات،ولاهو عدد وزراء الحزب في الحكومة ،ولافي عدد نواب البرلمان ،ولا عدد الوظائف التي يشغلها المنتمون له،ولا بترخيص السلطات بوجود الحزب أومنعه،ولا بالإخلاص والولاء لسياسة رؤوس الحكم ،ويمكن تقسيم الخريطة الحزبية تبعا لتلك النتائج الى أحزاب تذكر وأحزاب تنكر.
- اعتزال الحزبية من طرف أغلبية الجمهور الذي لايعني بتاتا اعتزال السياسة في حد ذاتها،فالذين يتحدثون عن ما يسمونه بالعزوف عن الأحزاب والانتخابات ويقدمون إحصاءات تثبت كثرة هذا النوع من هجران وكره الحزبية،لم يستطيعوا إثبات كون الناس في المغرب اعتزلوا السياسة(انظر مثلا كتاب العزوف لأحمد وايحمان)،بل الجمهور أصبح مسيسا ويموت ويتعذب في ممارسة السياسة ،ولكنه غير حزبي حسب المفهوم المخزني للحزب.
- والسياسة خارج الأحزاب هي الموضوع الجدير بالاعتبار أكثر من موضوع السياسة داخلها.
- أهم السياسات الممارسة بعد سنة 2011 هو الاحتجاج والاعتصام والتظاهر،وإنشاء الجمعيات ،والانتماء الى مجموعات الثورة الإسلامية المتنوعة، و التي تنعت في خطاب البعض بأنها منظمات إرهابية(المهاجرون الى حرب سوريا، والمنتمين لجيش داعشISIS...ومختلف المنظمات التي قدمت أجهزة الأمن ملفاتها الى المحاكم والتي لاتزال تتابعها بالبحث البوليسي) يضاف إليها بداية فضح الأسرار السياسية بواسطة تسريب الوثائق وترويجها بواسطة الإعلام الالكتروني (Wikileaks-Suissleaks-Coleman…)
- تعالج الأمور السياسية والمطالب المنتشرة بالجهات والقطاعات الغابوية والمعدنية والبطالة وأراضي الجماعات السلالية والقبائل عن طريق التفاوض المباشر مع السلطات الجهوية والمحلية أوعن طريق القضاء الجنائي كشعبة قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالرباط) وتفهم هذه المعالجة من تجربة ولاة الجهات وولاة الأمن وعمال الأقاليم في استقبال ممثلي الاحتجاجات.مما ينذر بتجاوز البنيات الحزبية التي لم تعد تحاور باسم المجتمع السياسي ،ولاحتى باسم المنتمين القليلين على الصعيد المحلي.
- تشويه مفهوم المعارضة السياسية ،حيث يجري التنافس السياسي بين من يحكم ويتظاهر بأنه يعارض المجهول ،لأنه لايستطيع تحديد موقعه الإيديولوجي من المعارضة والولاء السياسي(التماسيح والعفاريت حسب مصطلحات حزب العدالة والتنمية..والحزب السري بالنسبة لبعض تعابير المستفيدين من الغموض والسياسيين خارج المحاسبةLes intouchables)
- تغير المطالب الشعبية عن مرحلة مايعرف في علم السياسة المغربية ب "أحزاب الحركة الوطنية،"و"الأحزاب الإدارية"فتلك الأحزاب لم تكن تشتغل على برامج استفادة الشعب من الثروات المسكوت عنها(الفوسفات،والذهب والفضة والنحاس والثروة المائية وأراضي القبائل والسلالات ،واللغات الشعبية،وثروات التهريب والمخدرات.)بل كانت أهم مطالبها ترتكز على الطابع القانوني(إصلاح الدستور، وتغيير قوانين الانتخابات وقوانين الحريات العامة والتجارة والإدارة والصحافة)،وقواعدها الاقتصادية ترتكز على توزيع ثروات الاستقلال مابين أطرها وحكامها (استرجاع أراضي المعمرين الأجانب واقتسامها،ومغربة الاقتصاد والتجارة والوظائف القضائية والإدارية والدبلوماسية) ونتعرض أخيرا لما يسمى ب"الاستقالة من السياسة"
كان عبد الرحمان اليوسفي واضحا للاستقالة عندما استقال من حزبه الذي كان يرأسه كما استقال من السياسة(28أكتوبر2003)،وأعلن في تصريح له "مابقاحزب مابقاتش السياسة"(نقلا عن مقابلة شفوية بيني وبين مستشاره الإعلامي في الوزارة الأولى الفقيد محمد بنيحي رحمه الله، وأكدها محمد الطائع في كتابه ص207)،وكون تصريحه منطقيا وعقلانيا برره بكونه لم يعد يستطيع التعامل مع رؤوس هرم السلطة المكون من تلامذة المعهد المولوي الذين يصفهم البعض أيضا بأصدقاء الملك(الهمة، حسن أوريد، رشدي الشرايبي، ياسين المنصوري...) وأكد أنه كان يتعامل معهم بواسطة أحمدا لحليمي العلمي( القريب من الجينيرال القادري أحد قادة العسكر والمخابرات سابقا..)وكان اليوسفي واضحا في فهم قدماء محيط الملك الذين تعامل معهم(احمد رضا كديره ،إدريس البصري،أندري ازولاي، محمد عواد..)، ونتساءل أي نوع من السياسة قد انتهى، وأي حزب انتهى؟لاشك أن ثورات سنة2011 أنهت فقط سياسة التناوب التوافقي، وهي واحدة من أنواع السياسة، كما أنهت سياسة "الإنصاف والمصالحة "القديمة المصاحبة والموازية لسياسة التناوب من حيث الزمن.
كانت مناسبة تقييم مسيرة8مارس 2015بالرباط حول حقوق النساء بالمغرب هي مناسبة هذا لمقال، وهي أكبر مسيرة شعبية جرت بالمغرب بعد سنة2011 حيث لم يحمل المتظاهرون (50000حسب تقديرنا)من النساء والرجال أية صورة لزعيم سياسي من القدماء والجدد،ولالرئيس حزب ،ولاحتى لمسؤل في جهاز الحكم سوى صورة واحدة لاغير ظهرت للملك،ولم تظهر ولو لافتة واحدة بين أيدي المتظاهرين تحمل اسم حزب سياسي سوى بعض الطرابيش القليلة التي استفاد منها مشاة المسيرة لدرء حرارة شمس يوم8مارس،بينما كانت مسيرات الجمهور الواسعة قبل سنة2011تحمل الكثير من صور زعماء الشرق الأوسط والمغرب، فهل فقدت الحزبية المغربية حتى القدرة على التعبير عن نفسها داخل المسيرات الشعبية؟وأخيرا فان المقال يستدعي قراءة الحالة الحزبية وهي تتطلب إعادة النظر في كثير من القراءات الرائجة مما يحتاج الى مقال أوسع.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013