أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الجمعة، 20 مارس، 2015

حينما فاوض الحسن الثاني عائلة الخطابي لنقل رفات الأمير من مصر


Erspress.com محمـد زاهد 
بيـن المطالبة بنقل رفات محمد بن عبد الكريم الخطابي، والراقدة بمقبرة العباسية بالقاهرة، إلى مسقط رأسه بأجدير، والدعـوة إلى احترام مواقف الرجل حيّا وميتاً من خلال معارضة الأصوات الداعية إلى نقل رفاته، وما رافق ذلك من إشارات إلى وجود مؤاشرات مبادرة بدء التنسيق مع عائلته لوضع ترتيبات النقل، يبدو أن هذا الموضوع لم يتجاوز بعد مرحلة تباين المواقف والآراء حول قضية يتداخل فيها التاريخي والحقوقي والسياسي... 
90 سنة من المنفى حيًّا وميّتًا 
الزمـن: ربيع 1926. الحدث: نفي الأمير الخطابي وعائلته إلى جزيرة "لارينيون". بضعة أسابيع كانت كافية ليقّرر قدر التاريخ الرحيل النهائي ودون عودة بعيداً عن الوطن الذي كافح من أجله. فهل خانه الزّمن والوطن؟ وهل خذله مكر التاريخ؟... 
من أجدير إلى تاركَسيت. ومنها إلى الزاوية الوزانية ب "اسنادة". ومنها، حيث قال لشيخ الزاوية: "نَمْشِي خِيرْ لِيَّا"، إلى فاس. ومن فاس إلى الدار البيضاء، وكأنه يعيد رحلة مساره في بداية حياته، كانت آخر الخطوات والنظرات، وأشياء أخرى لا نعلمها، التي حملها معه إلى أقصى نقطة وجزيرة، حيث سيقضى 21 سنة من المنفى السحيق. 
الزمن: أبريل 1947. الحدث نقل البطل الخطابي من منفاه، هو وقرابة 40 فرد من عائلته، إلى مارسيليا. هو كذلك قدر التاريخ يقرر مصير الوجهة الجديدة للرمز المنفي. باخرة "كاتومبا" التي كان على متنها ترسو بميناء "بورسعيد". ساعات قليلة أيضا كانت كافية لإقناع أو اقتناع ابن الكريم الخطابي بالنزول بمصر. 
من سنة 1947 إلى سنة 1963، أي تاريخ وفاته، أي طيلة 16 سنة قضاها الأمير كمرحلة ثانية من "منفاه"، جرت مياه كثيرة تحت الجسر وطرحت معها فكرة عودة محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى معانقة الوطن الذي كافح من أجل تحريره من الاستغلال والاستعمار والظلم. بل وهناك من قال أنه خلال الزيارة التي قامها بها السلطان محمد الخامس نهاية الخمسينيات إلى مصر ولقاءه بالأمير، طرح وألح محمد الخامس على الخطابي بقبول فكرة عودته على أن يكون بمثابة الرجل الثاني، لكن هذا الفكرة ظلت مجرد فكرة لم تتجسد على أرض الواقع رغم مرور ما يقرب 90 سنة من المنفى والرحيل النهائي عن أرض الرّيف التي لم يعانقها منذ ذلك الحين، حيث ظل ابن عبد الكريم متشبثا بموقفه الرافض إلى غاية "الاستقلال التام والشامل" وجلاء آخر جندي استعماري عن البلاد، رغم المرارة التي ظل يحملها في داخله عن هذا الإبعاد. 
بعد وفاة محمد الخامس سنة 1961، ورحيل "فنيق أنوال" سنة 1963، وخلال العامين الفاصلين بين وفاة "السلطان" و"الرئيس"، كانت الهوة قد اتسعت بين الحسن الثاني ومحمد بنعبد الكريم، لاسيما على ضوء موقف الأخير من دستور 1962، بل تم إيقاف معاشه. لكن رغم ذلك، فقد كانت هناك محاولات طيلة بعض الفترات لنقل رفات الأمير الخطابي، قبل أن يتجدّد هذا الموقف الذي تدافع عنه بعض الفعاليات الحقوقية والأمازيغية من منطلق اعتباره نوع من رد الاعتبار للخطابي ولفكره. 
الحسن الثاني يُفاوض عائلة الخطابي 
أعاد الحوار الذي أجرته مجلة "زمان" مع نجلة الأميـر، عائشة الخطابي، مطلب نقل الرفات إلى الواجهة ودائرة الضوء، فقد كشف الحوار عن معطيات تخص "مفاوضات الحسن الثاني لنقل رفات والدها". 
وفضلاً عن الدعوة التي كان قدّمها محمد الخامس لابن عبد الكريم قصد العودة إلى المغرب، فقد بادرت شخصيات سياسية أخرى إلى مفاحتة "المنفي" عن وطنه في الموضوع، كمحمد بن الحسن الوزاني –زعيم حزب الشورى والإستقـلال- الذي ارتبط بمراسلات سياسية مع الزعيم الخطابي، ورئيس الحكومة آنذاك، عبد الله ابراهيم، زعيم الاتحاد الوطني للقوات الشعبيّـة، إبان زيارته إلى بلاد "الكنانة". علاوة على السفير المغربي لدى مصر حينذاك، عبد الخالق الطريق، الذي كان رئيسا لحزب الإصلاح الوطني بالشمال، قبل أن يندمج في حزب علاّل الفاسي، ثم عبد الكريم الخطيب الذي اعتبرته عائشة الخطابي هو من لعب دور "الوساطة" بين الحسن الثاني والزعيم الخطابي، لكن رفض الأخير أوقف كل شيء. 
وبعد وفاة مُلهم حركات التحرر العالمي، حاول من جديد الملك الحسن الثاني أن يلعب على وتر إرجاع أو نقل رفات الأمير الخطابي من مصر على المغرب على متن طائرة خاصة. لم تكن النوايا واضحة جدّاً بين الاثنين بسبب التوجس الذي ظل بينهما، لكن ما أفادت به نجلة الخطابي بخصوص محاولات القصر، هو أنه جاءت لجنة من المغرب تضم عبد الكريم الخطيب، مؤسس الحركة الشعبية إلى جانب أحرضان، وأحمد بركاش، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية من أجل نقل جثمان والدها لكن العائلة رفضت ذلك، قبل أن تتجدد هذه المحاولات ومهمة الوساطة بين العائلة والحسن الثاني أو القصر خلال سنوات الثمانينيات، وهي الوساطة التي لعبها المنصوري بنعلي الذي سطع نجمه أواخر السبعينيات وسنوات الثمانينيات قبل أن يخفُت ويعيش الأفول، كحال أخيه مصطفى المنصوري الذي يعيش عزلة سياسية رغم الحُظوة التي كانت يتمتع بها. 
بعد مرور أعوامٍ وأعوام عن وفاة محمد الخامس، ومحمد عبد الكريم الخطابي، والحسن الثاني، ورحيل الشخصيات التي لعبت أدوار الوساطة والتواصل بينهم، جاء الملك محمد السادس إلى الحكم، لكن الخطابي ظل منفيا عن وطنه حتى وهو رقود بمصر ولم ينل حتى شبر ليدفن فيه على الأرض التي كافح من أجلها. إلاّ أن ما حدث هو استقبال الملك لنجل الأمير، سعيد الخطابي سنة 1999 خلال زيارته الأولى إلى منطقة الريف. قيل حينذاك أن ملف إعادة الرفات ماضٍ إلى الحل، وأن مسألة نقلها ليس بخصوصها أي تحفظ من الملك محمد السادس. لكن بعد مرور السنين، بدا أن الأمر لم يتجاوز حدّ الأماني. هذه الأخيرة التي لا تُشفي غليلاً، ولا تَنقل رفاتًا، ولا تُكرم بطلاً، فابن عبد الكريم على مدار حكم أربع ملوك ظل بعيداً، وفكره مُحاصَراً ومُحاصِراً.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013