أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الاثنين، 9 مارس، 2015

مسيرة الرباط أو عندما تتحول المرآة إلى سلعة سياسية


Erspress.com/ محمد أشهبار 
ليس بالضرورة أن يتخذ ، الاتجار في البشر ، شكلا مباشرا كالشكل الذي كان يباع و يشترى فيه العبيد في سوق النخاسة ، لكن الإتجار يمكن أن يتخذ أشكالا مختلفة باختلاف الظروف و الزمان و المكان ، بمعنى أنه يمكن أن يتخذ بعدا سياسيا ، إجتماعيا ... لكن مهما اختلف الشكل و الزمان و المكان ، فالهدف منه ـ أي الإتجار ـ هو التحكم في الإنسان و ترويضه على الخضوع و الخنوع ، وجرده من قيمته الإنسانية و تحويله إلى شيء و بضاعة، قيمته تتحدد حسب العرض و الطلب في السوق " السياسية " . أن تتحول المرآة إلى سلعة جنسية للاستهلاك عبر توظيفها في الإشهار... من طرف الشركات الرأسمالية كقيمة جنسية للإثارة، مسألة مألوفة، لكن أن تتحول إلى سلعة " سياسية " فهذا من إبداع مسيرة الرباط. من حيث الجوهر لا يبدو أن هناك فرق بين من يتاجر في النساء في شبكة الدعارة ، و من يتاجر في النساء سياسيا ، كلاهما يتخذ من المرآة كجسر للوصول إلى أهدافه الدنيئة، فالأول يجعل من جسد المرآة سلعة يروج لها بأسلوبه في سوق الدعارة ، و الثاني يجعل من معاناتها و مآسيها و أحيانا جهل البعض منهن بقواعد السياسة ، سلعة لتصفية حسابات سياسية و تعزيز مكانته في المشهد السياسي ، ففي كلتا الحالتين يبقى خباثة الضمير هو القاسم المشترك . ربما لم يكن يخطرعلى بال المناضلة كلارا زيتكن التي تقدمت بمقترح في مؤتمر النساء الاشتراكيات 1910 لجعل 8 مارس يوم عالمي للاحتفال و تخليد ذكرى النساء اللواتي أُسْتُشهدن دفاعا عن كرامة العاملات ، أن يحوله البعض كيوم لاستغلال النساء و إهانتهن الرمزية في عيدهن الأممي ضدا على الدلالة التاريخية و الرمزية لهذا اليوم. تفاديا لأي لبس أو سوء فهم قصدنا الذي لا نزايد فيه على الحدث الحقوقي لمسيرة الرباط التي كانت ناجحة بامتياز رغم اختراقها ببعض الشوائب التي عكرت صفوها ،فعندما أتحدث عن إستغلال النساء فأنا لا أقصد إستغلال الرجل فقط بل أقصد تعرضهن للإستغلال من طرف عديمي الضمير و الإنتهازيين و الوصوليين من الرجال و النساء معا، فمثلا عندما يتم تخصيص حافلات لنقل النساء من الحسيمة إلى الرباط للمشاركة في مسيرة أغلبهن لا يعرفن دلالة هذا اليوم ، خاصة و أنا على علم أن هذا الدعم الوجيستيكي يتم توفيره من طرف أعداء الديمقراطية ، من طرف من كان بالأمس يستغل مآسي النساء أثناء زلزال الحسيمة ، من طرف من كانوا مسؤولين عن جرائم اغتصاب نساء الريف ، من طرف من كانت بالأمس سارقة لقاحات الأطفال ، من كانت لا تبالي بالنساء اللواتي كُن يلدن في الشوارع و بهو المستشفيات ... لكن في المقابل نجد من يناضل من أجل التعريف بحقوق النساء و تحسيسهن و تنظيمهن نقابيا...نجدها وراء القضبان كوفاء شرف التي تشكل نموذج مناضلة ظلت لصيقة بمعاناة العاملات والكادحين .. . في الختام أريد التذكير أو التأكيد أن الفعل السياسي مبني على الحرية و الاختيار الحر و القناعة ، و المقارعة السياسية لا تكون عن طريق شحن النساء في الحافلات لضخها كأرقام في مسيرة الرباط للتألق على مشهدهن المصطنع ، أو كما تقول الفيلسوفة آرنت " ليكون الفعل السياسي حرا يجب أن يكون حرا من كل غاية و هدف، و يجب أن يتعالى عليهما " .  









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013