أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

السبت، 2 مايو، 2015

نعيسة يقصف من جديد: عن أية حضارة يتحدث الأعراب؟


بقلم/نضال نعيسة 
هناك إشكالية بالغة لفهم وتقبل وبلع وهضم ما يسمى بالتاريخ العربي، وبالتالي ما تسمى بالحضارة العربية، إذ كيف يمكن لقوم من البدو لم يتميزوا عبر التاريخ بإتقان أية حرفة، أو صنعة، أو إنتاج فنون (رسم، موسيقى، نحت، رقص، باليه...إلخ) أن يصدروا الحضارات للعالم؟ وإذا كان البدو يعيشون في الجزيرة العربية على الغزو والقنص وحروب البسوس من أجل بعير معقورة، وبهذه العقلية المتواضعة، فكيف سيتسنى لهم أن يقودوا المجتمع البشري كما يزعمون، وكان الفقر والعوز والحاجة يميز حياتهم، إذ كانت مصر بعد الغزو الهمجي البدوي البربري لها إليها حين أحرقوا أعظم مكتبة في التاريخ، تصدّر القمح والغذاء إلى ما يسمى بالجزيرة العربية، التي يقال بأن سلسلة قوافل الإغاثة كانت أولها في مصر وآخرها في ما يسمى بالحجاز، ولاسيما في سنوات المجاعات والقحط، وعام الرمادة الذي ألغى فيه الخليفة عمر الفاروق (وبالمناسبة الفاروق كلمة سورية آرامية وليست عربية) الجزية والزكاة. فماذا لدى هؤلاء الجائعين الحفاة العراة رعاة الشاء "اللهثانين" كي يصدروه للبشرية؟ وهل يمكن اعتبار عولمة الغزو البدوي تحت الرايات المقدسة حضارة؟ إذا كان هذا هو المقصود، فهناك إشكالية في الفهم والنظرة للتاريخ وبنية الأشياء. وهناك بكل تأكيد فرق كبير بين الحضارات الراقية والمدنية، والإمبراطوريات العسكرية والهمجية في التاريخ، والإشكالية تكمن في الخلط بين هذه المفهومين والتصورين.
فمن المعلوم تماماً ومن خلال التجارب على مر التاريخ، أن المنتج الحضاري في الفكر والفن والإبداع والصناعة والتجارة حين يبلغ مرحلة من التراكم الكمي والنوعي، يصبح في مرحلة ضرورية ولازمة للانطلاق والخروج من معاقله وعبور الحدود إلى العالم ونشر ذاك المنتج الحضاري. فالغرب اليوم يحق له أن يدعي بأنه صاحب حضارة وصاحب إرث حضاري وهو الذي قدم للبشرية الكهرباء، والتجارة، والتلفزيون، والفنون، والسينما، والطائرات، والموبايلات والسيارات والإنترنت....إلخ وغيرها من المخترعات التي ترفل بنعيمها جميع شعوب العالم، وهذا لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل احتاج لوقت طويل من العمل والجهد والإنتاج والإبداع، وبعد أن تشربت تلك المجتمعات تلك المنتجات الحضارية ورسختها في محيطها، وأثبت نجاعتها، انطلقت لتغزو العالم عن بكرة أبيه؟ فماذا كان لدى بدو الجزيرة من إرث حضاري وإنتاج إبداعي لتصدره للعالم باستثناء فتاوى التهريج، والشعر الجاهلي الذي كان في محصلته القصوى تغنياً بالقبيلة، وافتخاراً بالفروسية والغزو، وتغزلاً وهجاءً، وحتى هذا فقد فنده وشكك به طه حسين، وما عداه، من الصعب العثور أو الادعاء والقول بأن هناك منتجاً حضارياً عظيماً يعتد به لدى بدو "بو نعال" ، وعليه القيمة، قدمه من يسمون بالعرب إلى الحضارة البشرية، والتي يقولون بأن رسالتهم خالدة، وقدمت السعادة والرفاهية لبني البشر، وما زالوا يصرون بشقيهم القومي والسلفي، على إعادة بعث وإحياء تلك الحضارة، رغم أن الحضارة البشرية بنسختها الغربية قد تأصلت وقدمت للبشرية معجزات علمية وحضارية، لم ولن تستطيع ما تسمى بالحضارة العربية حضارة "بو نعال"، وفي أوج امتدادها، وحتى اليوم، أن تقدم للعالم أي منتج حضاري يوازي أبسط منتج حضاري غربي كولاعة السيجارة و "نكاشة البابور"، مثلاً؟ ولا تزال المنظومة العربية صاحبة الرسالة الخالدة تستورد حتى الإبرة من الغرب والصين البوذية.
والسؤال الهام الآن، لماذا يبشرنا العروبيون والقوميون بإعادة بعث ما يسمى بالحضارة العربية مرة أخرى سوى رغبتهم في حدوث كارثة وهولوكوست بشري آخر وجديد؟ هل أفلحوا في تجربتهم الأولى التي ما زالت تجر حتى اليوم الصراعات والخلافات والإشكاليات التاريخية، وتسببت في اندلاع أطول حرب مخجلة ومشينة في التاريخ بين ما يسمى بالسنة والشيعة؟ وماذا ستقدم الحضارة العربية من شيء جديد لبني البشر اللهم إلا أن تقول لهم من كان أحق بالخلافة ممن؟ وهل بإمكان الحضارة العربية، في حال إعادة انبعاثها من جديد، أن تضيف أي شيء لما هو موجود من ابتكارات ومعجزات عبقرية يعجز العقل البدوي عن استيعابها، أو هل تستطيع تلك الحضارة المزعومة، في حال نجاحها وتمكنها من جديد لا قدر الله ولا سمح، أن تخلص البشرية من كل ما تعاني منه اليوم من مآزق ومشاكل وانسدادات بلمسة سحرية كما يزعم القومجيون والسلايفة؟ أم ستزيد من الإشكاليات القائمة؟ وهل بإمكان كل الحضارات القديمة مجاراة الحضارة الغربية الحديثة، تلك الحضارات الرثة المريضة المهلهلة التي تعيش في حال من الموت السريري، أي بانتظار الإعلان عن ساعة وموعد الدفن، فقط، وهذا لا يغير من طبيعة الأمر وما هيته.
إن ما وصلت إليه الحضارة البشرية بنسختها الغربية الديكارتية الفولتيرية الإينشتاينية العقلانية اليوم، (والتي لا تدعي التفوق والعنصرية ونشرت قيم حقوق الإنسان في حين لا يعترف البدو العرب بأية حقوق للإنسان وللآخر)، من تقنية وتقدم تكنولوجي هائل لا يوصف، ولا يمكن بلوغه من أية حضارة كانت موجودة سابقاً، ولاحقاً، تنسخ، بالتأكيد والمطلق، كل ما قبلها من حضارات وتجبها، وتجعلها في حال الموت والذكرى التي تصلح فقط لمتاحف التاريخ والتأمل وسرب فنجان قهوة وسيكارة "ناعورة" سورية أمامها؟ فلو عادت اليوم مثلاً ما تسمى بالحضارة العربية ماذا ستفعل وماذا ستقدم، وماذا ستنفع بني البشر، ولدينا العلم النووي، وغزو الفضاء، وعلوم الطب والفلك والفيزياء والكيمياء .....التي وصلت حد الكمال، ماذا سيضيف البدو الأعاريب اليوم على كل هذا، هذا إذا كان باستطاعتهم إضافة أي شيء على الإطلاق اللهم باستثناء براءات الاختراع المسجلة تاريخياً باسمهم ويتفاخرون بها كالحجامة، والتداوي ببول البعير، وإرضاع الكبير، وأضلولة جنح الذبابة...إلخ؟ هل لدى البدو الأعاريب من أي شيء يمكن إضافته لما هو موجود وقائم؟ وإذا كان الأمر كذلك لماذا تعيش كامل المنظومة البدوية من المحيط إلى الخليج على إنتاج الغرب في الطب والغذاء والدواء؟ وهل بإمكان أصحاب الرسالة الخالدة الاستغناء اليوم، عن أبسط المنتجات التي يتصدق بها الغرب عليهم حتى على مستوى حبة الإسبيرين؟ وماذا ينقص البشرية أصلاً حتى يقدمه لهم أصحاب الحضارة الخالدة؟
هذا الإبهار التكنولوجي والعلمي الغربي وتلك الإنجازات الغربية الهائلة التي يقف العقل حائراً أمامها تجعل الحضارة العربية بقضها وقضيضها وبكل أدواتها وآلياتها، وبكل ما أتت به، ليست ذات أي معنى، أو حتى قيمة تذكر، ولا لزوم لها بعد أن امتلك الإنسان ناصية العلم والإبداع وتقديس العقل لا تقديس العقال. والبدوي العربي ما زال أمام إشكالية تقديس العقل أم العقال؟ وأهم شيء بالنسبة للبدوي العربي، صاحب الرسالة الخالدة، كما هو معروف هو التباهي بالعقال، وليس بالعقل، وجل همه هو ألا يسقط عقاله، حتى لو بقي عقله فارغاً. فالعقال أهم من العقل عند البدوي، يبلغ حد القداسة، رغم أنه قد لا يلزم ولا ينفع الإنسان في شيء؟ وإن سقوط العقال هو أهم بكثير من حالة سقوط العقل التاريخي الذي يعيشه العقل البدوي. فحضارة العقال التي حبست العقل بداخله لا تتواءم وقيم العصر وآلياته وبنيته الأولى التي تقتضي إطلاق العقل وعدم حبسه داخل العقال، وإطلاق العقل من داخل العقال، كفيل لوحده، بجعل ما يسمى بالحضارة العربية قابلة للحياة. وصراع البدو اليوم يكمن اليوم هو بين إطلاق العقل أم تثبيت العقال على الرأس الذي لا ينفع على الإطلاق، وحين يتخلى العرب عن العقال، قد يكون هناك أمل في أن يتخلص من حالة العذاب والفشل والانسداد التاريخي الذي يعانيه على الدوام، فاخلعوا العقال لعلكم تفلحون.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013