أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأربعاء، 20 مايو، 2015

التعديل الحكومي بالمغرب لأسباب غير سياسية


بقلم/أحمد الدغرني
الأربعاء 20 ماي 2015 
بدأت الحكومة المغربية المعينة يوم 3 يناير 2012 تتلاشى عبر الزمن، وذلك بالتوازي مع تلاشي حركة 20 فبراير2011 وغياب مظاهرات الشعب الواسع من الشوارع بعد أن غادر الحكومة خمسة وزراء من حزب الاستقلال في أوائل يوليوز2013، وبقي محمد الوفا الوزير السادس منسحبا من حزب الاستقلال للبقاء في الحكومة بدون حزب علني، وإقالة سعد الدين العثماني(PJD) وإقالة محمد أوزين (حزب الحركة الشعبية) من الوزارة يوم7 يناير 2015 وتوفي عبد الله بها وزير دولة (حزب العدالة والتنمية) يوم7ديسمبر 2014 ثم أخيرا وقعت إقالة ثلاثة وزراء دفعة واحدة هم الحبيب الشوباني وسمية ابن خلدون(هما معا من حزب العدالة والتنمية) وعبد العظيم الكروج(من الحركة الشعبية) في اوائل شهر ماي 2015.
ونقصد بالتلاشي كون هذه الحكومة لم تحتفظ بتشكيلتها الأولى لأسباب كثيرة نذكر فقط ماتيسر منها في هذا المقال ،ويمكن تغيير كلمة التلاشي المستعملة هنا لتصبح "تعديلا حكوميا"أو" تغييرا حكوميا" حسب ما سيفهمه القارئ المنتبه مما وقع لهذه الحكومة،وسنركز في هذا المقال على منهجية مراجعة ونقد لغة السياسة المغربية خلال مدة وجود هذه الحكومة،ونقد احتكار فهم السياسة وتحليلها من طرف بعض محترفي التغليط السياسي.ومنهجية جمع المعلومات المتفرقة وربط بعضها ببعض..وفتح سلة مهملة الأحداث السياسية قصد تحريك الذاكرة الشعبية ضد النسيان..
لم يكن فراغ منصب عبد الله بها منذ حوالي ستة شهور (ديسمبر2014- ماي2015) ليشكل حدثا سياسيا مهما في اللعبة السياسية المخزنية لأن تجربة فراغه المستمرة حتى الآن أنهت منصب "وزير دولة" من تاريخ الحكومات المغربية، وهي نهاية مهمة ومثيرة للتساؤل، ويبدو فراغ "وزارة الدولة" وكأنه حذف مقصود ولو مؤقتا، وربما لم يكن وقوع هذا الفراغ ممكنا إلا بالموت، بمعنى أن النبهاء ممن فكروا في وفاة الوزير عبد الله بها لم يسمعوا في حقه الإقالة ولا الاستقالة ليصبح موتا سياسيا أكثر مماهو موت بدني يتعلق بالوزارة، وليس بشخص الوزير، والاستقالة والإقالة كلمتان ملتبستان في السياسة المخزنية، والالتباس لا يبعد أيضا عن كلمة الانسحاب في السياسة المخزنية هل هو "انسحاب" ؟أم مجرد"سحب"أوطرد أوتوقيف أوعزل؟ ويتعلق الأمر بالضبط بانسحاب حزب الاستقلال من بعض مناصبه الحكومية والبقاء بقوة في المواقع السياسية الأخرى (المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ووضعية يوسف العمراني وكريم غلاب وعادل الد ويري...وكثير من الاستقلاليين في المناصب السلطوية).
كانت إقالة العثماني من وزارة الخارجية وتغييرات قيادة حركة التوحيد والإصلاح بعد سنة2011 (إبعاد الحمداوي والريسوني مثلا) تعني ضرب مواقع الحساسية في صفوف PJD وتخفيض وزنهم السياسي لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار والمحايدين (أخنوش، محمد حصاد ومباركة بوعيده..ومحمد الوفا) بكيفية صريحة أو متسترة، وإنهاء نفوذ كل من يمكن أن يتوفر على قوة سياسية شخصية يصبح بها نائبا أوخلفا لعبد الإله بنكيران في الحكومة والحزب(PJD) أو يكتسب بها شخصية سياسية تفوق قوتها أمام الجمهور كوادر رؤس هرم الحكم والذين يحكمون بدون كفاءة ويطبخون الوزارات على قدر عقولهم وبمعيار سد الأبواب ضد من يمكن أن ينافسهم بقرب أذن الملك والجمع بين المال والسلطة...
وإقالة محمد اوزين فرصة ليصبح محند العنصر يحمل لقب "ذي الوزارتين "وهو المستفيد من قطع طريق أي منافس سياسي محتمل له في تمثيل الحركة الشعبية في المناصب المخزنية، والامتيازات الحزبية ..
أما توقيف الشوباني وسمية بن خلدون فهو عودة إلى اقتصار حزب بنكيران على امرأة واحدة في الحكومة مقابل خمسة وزيرات خارج التنظيم الإسلامي كما أريد له أن يكون في بداية تشكيل الحكومة سنة 2012 (بسيمة حقاوي محتجبة واحدة في مجلس الحكومة) لكي تبقى عقدته السياسية نحو المرأة مرضا سياسيا لاشفاء منه، ويتحول وجود النساء المشتغلات بالسياسة المخزنية بنفس المنعرج الى التجمع الوطني للأحرار الذين يشبه وجود حزبهم مجموعة الولاة والمحايدين في الحكومة الحالية وهو حزب بدون تحزب ...
وهنا نعود الى تشخيص الهدف من هذا المقال وأسباب نزوله وهو كون التغييرات والتعديلات الحالية في الحكومة المغربية هي تغييرات غير سياسية،فلم نسمع أن وزيرا أو وزيرة استقال أو أقيل لأنه قدم برنامجا سياسيا ومشروعا يتجاوز سياسة الحكومة ليكون مبرر وجوده في السلطة التنفيذية فاستحال عليه تنفيذ برنامجه ،مما ادى الى استقالته،بل ما سمعنا هو الشكلاطة، وكأزون GAZON المركب الرياضي وبطولة حليمة العسالي، ومشروع زواج بتعدد الزوجات (هناك استثناء بسيط في المذكرات والرسائل التي وجهها حزب الاستقلال قبل استقالة وزرائه كمعارضة الزيادة في الأسعار)....
ونثير بهذا الصدد تساؤلا آخر لماذا تتم هذه التعديلات الحكومية لأسباب غير سياسية؟ مع اعتبار أن الزواج في النظام المخزني يرتكز على عنصر القرابة التي يمكن ربطها في نظام عشائري متأثر بدول الشرق الأوسط والخليج العربي في الخطط السياسية وتولي المناصب (قرابة بنكيران مع حسني بنسليمان وإسماعيل العلوي والصبيحي والدكتور الخطيب ودور العائلة العلوية في خبايا الحكم مثلا)، والشكلاطة والعطور الفاخرة وأفرشه البذخ وطقوس العبودية من خدم ومشروبات في كؤوس البلار وسيارات الدولة بيد عائلات الحكام هي أمور عادية تعتبر من إكراميات السلطة المخزنية لخدامها الوزراء..والإقالة لأسباب غير سياسية تطرح مشكلة تضامن الوزراء والوزيرات، ووقع الخلل في التضامن بكثرة المعنيين بالتهم غير السياسية ممن شملهم العزل،وكان من المفروض في بلد ولو شبه ديمقراطي أن يقع إبعاد الأسباب الأخلاقية والغرامية عن إقالة الوزراء، وتطبيق التضامن الحكومي يبدأ من الخطأ في تعيينهم، إذا كان ما ينسب اليهم من العيوب صحيحا، وإلا فليس هناك ضمانة لعدم تكرار العيوب مستقبلا في تعيين من يخلفهم من بعد عزلهم..
يمكن اعتبار العزل من الحكومة بأسباب غير سياسية أسلوبا لتهميش السياسة في حد ذاتها، لتأكيد نظرية حكومة لا تحكم حتى نفسها، وتشجيع حملات السب والقذف التي تسود في الأوساط القيادية للأحزاب ليتم شغل الجمهور مثلا عن الأحداث السياسية الصعبة مثل حرب اليمن والإرهاب والبطالة، ونفور الشعب من الأحزاب واحتكار السياسة وتدهور الأوضاع في الصحراء..وإلا فماذا سيخسر المغاربة أويربحوا من زواج أوطلاق وزيرة؟
ولابد من الإشارة الى تأثير الشبكات العائلية في تلاشي حكومة 10 أكتوبر2013 لأن هذه الحكومة لعبت فيها القرابة العائلية كما هي العادة عند تكوينها بكيفية ملحوظة، فلو أمكن لأي باحث مغربي أن يضع جدول الأنساب والزوجات المتعددة والأجنبيات في هذه الحكومة بكاملها لفهم الناس أن الأمر لا ينحصر في الشوباني وسمية بن خلدون، ولفهموا أيضا أن ضعف القرابة لديهما مع الخارج يرجع الى قدوم الشوباني من الجنوب الشرقي كوافد سياسي إلى الرباط وسمية من عائلة مهاجرة الى أحد الأحياء الفقيرة بالعاصمة (للمراجعة يمكن جمع أخبار الأعراس التي نظمها الوزراء لعائلاتهم بعد تشكيل الحكومة منذ سنة2012)، وأتذكر هنا نكتة سياسية ذكية نقلت شفويا عن المرحوم الدكتور الخطيب عند تسليمه حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية لقادة حركة التوحيد والإصلاح "كلكم عندكم جوج عيالات وأنا عندي غيرواحدة"وهو تحذير سياسي من مؤسس الحزب لم يستوعبه من سمعوه، وقد عاني الخطيب كثيرا من سيرة رفيقه عبدا لله الوكوتي وسيعاني حزب العدالة والتنمية كثيرا من موقفه السلبي في إصلاح قوانين الأسرة المغربية.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013