أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الجمعة، 8 مايو، 2015

الأم مـــدرســـة إذا أعــددتــهــا ....


عمر افضن
المعنى لا يبتعد كثيرا عما يحصل اليوم في المغرب من تدني غير مسبوق لنفسية الإفراد داخل المجتمع ، تخفي أن ثمة إعصارا مدمر للخصوصية المغربية، يشبه كل الكوارث التي تولد من رفة جناح فراشة، والتاريخ يقدم لنا أمثلة كثيرة على وقوع كوارث هائلة بسبب ذرائع بسيطة، مثل هروب الأميرة هيلين مع الأمير باريس والذي أدى إلى انهيار مملكة طروادة، ونشوب الحرب العالمية الأولى لأن الطالب الصربي جافريللو اغتال الأرشيدوق فرانز ولي عهد النمسا ، وإقدام الشرطية التونسية على صفع البوعزيزي ، و تسبب ذالك في قيام ثورة الياسمين، وإبعاد الرئيس التونسي زين العابدين إلى جزيرة العرب ، واستهزاء القدافي بشعب ليبيا عندما سماه ب "الجردان" ... حكايات كايات هيلين وجافريللو والطالب الصربي والبوعزيزي، والقدافي...، ليست موضوعنا، لكن هدفنا هو الإشارة والانتباه إلى بعض الحوادث البسيطة يهملها عادة الناس وتنعكس على الدولة والمجتمع برمته في رمشة عين، فالحكمة الحقيقية ليست رؤيا ما، أمام ماهو عينيك .. بل التكهن ماذا سيحدث في المستقبل . وموجب القول أن التقرير الصادر عن منظمة "إنقاذ الطفولة"، صنف المغرب ضمن أسوأ البلدان في الولادة والأمومة، بحيث جاء المغرب في الرتبة 125 من أصل 179 دولة شملها التصنيف الخاص بسنة 2015.
وحسب ما أورده التقرير ، فقد حل المغرب خلف البلدان العربية وحتى التي تعيش حاليا وضعا أمنيا غير مستقر نتيجة تداعيات "الربيع العربي" ، وان كان هذا التقرير ليس هو الأول من نوعه ، بل هناك تقارير أخرى تتحدث عن رتب المغرب في مؤشر التنمية البشرية وعن وضعية التعليم ، بل منها من صنف الشعب المغربي ضمن أتعس الشعوب في العالم . الحديث ادن عن وضعية الأم، هو اكبر معضلة ، ومن كل التصنيفات التي تحتاج إلى اليقظة، بل رد الاعتبار لمدرسة الأم المغربية ، فهي عند الامازيغ في شمال إفريقيا " تمغارت" صاحبت القرار الصائب والتربية الحرة ، بجانب الرجل ، فمدرسة الأم بالمغرب لها أسس، ومنهج في التربية يبدأ من ثقافة "للاّ " وكما بتشديد الكاف " و "بابا" .. ويمكن أن نطلق عليه "عرف التربية" ، يختلف كثيرا عن ثقافات أخرى المشرقية منها والغربية ، لكن لم يبق منها اليوم الشئ الكثير بل أصبح الشعب المغربي شاردا أمام المد الاسلاموي الذي ضرب قيم الاعتقاد والتعايش ، كما أصبح تائها بحكم ثقافة العولمة ، التي تنظر إلى الإنسان بعقلية السوق الاستهلاكية، والربح السريع . وأمام هذا تبقى السلطة التقليدية في المغربية وبالياتها المخزنية ، تركز على القوة والقهر كوسيلة لفرض السيطرة، لكنها اكتشفت أن الكذب والتضليل أقل كلفة وأكثر أمنا، وبالتالي فإن «تطويع الجماهير» أفضل من قمعها، وهنا تعمقت الحاجة للإعلام الكاذب كأداة فعالة في التحكم، وفي مواجهة مواقف القهر والتسلط ، يذكرنا في هذا الصدد ، بولو «فريري» الكاتب البرزيلي المشهور بكتابه "تربية الحرية"، إلى أهمية تنمية روح الاستقلالية ، واحترام ما لدينا من معارف . وهذا يذكرنا نحن المغاربة الامازيغ ، كيف أن مرجعيتهم تأسست يوما على الإبداع والاستقلالية في الأجناس الأدبية وفي العلوم ، رغم أن لغتهم لاتقراء في المدارس المشرقية ، كما أبدعوا في التجارة والفلاحة ، والخدمات..، بفضل مدرسة الأم ، قبل أن تصنف هذه الأخير في وضعية صعبة تعكس "زعزعة "بنية التماسك الاجتماعي اليوم، ويكفينا سرد وقائع وبرامج تلفزية تلخص هذا الوضع من استهتار قل نظيره بدور الأسرة ، وبالأمهات في بناء المجتمع ، في غياب للمدرسة والتربية ، وهنا يذكرنا نفس الكاتب بولو فريري ، بدرس حول معنى المدرسة ويوضح أن "عملية التعليم على أساس المنهج الحواري يشجع فضول رغبة المتعلم في المعرفة، والتساؤل الرحب الفضولي، والتفاعل الحقيقي بين المعلم والمتعلم، وعلى ممارسة التفكير النقدي في فهم الواقع المعاش والاستقلالية في اتخاذ القرار. وهي قدرات لا تنمو وحدها، ولكنها تتبلور نتيجة عوامل متعددة تؤدي إلى النضج السليم أو إلى تشويه هذه القدرات". وهي صورة طبق الأصل لمدرسة الأم التي أنشأها الامازيغ بمرجعيتهم ، قبل أن يلحقها الدمار بسبب الثقافة الدخيلة . إنها أيضا عملية نضج، أي عملية تشكيل الوجود، مرتبطة بحضارات عريقة مرت من شمال إفريقيا راكمت خبرات تثير اتخاذ القرار والمسؤولية ، ولعل الملكة "تهيا" رمز هذه المدرسة ، ما أحوجنا اليوم إلى مدرسة الأم إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013