أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الجمعة، 5 يونيو 2015

إمتحانات الباكالو"غش"يا يا مسلم !!!


بقلم/عاشور العمراوي
عجلة هذا المقال ليست إلا الحديث النبوي، ( من غشّنا فليس منا )
حديث : ( من غشنا فليس منا ) أخرجه مسلم في صحيحه (146) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ ، فَلَيْسَ مِنَّا ، وَمَنْ غَشَّنَا ، فَلَيْسَ مِنَّا ) ، وفي رواية أخرى لمسلم (147) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه – أيضاً - ، وفيه : ( مَنْ غَشَّ ، فَلَيْسَ مِنِّي ).
ومناسبة هذا المقال ليس إلا المفاجأة التي عشتها صباح اليوم خامس يونيو 2015 ، عندما دخلت لإحدى محلات الكتابة والنسخ، حيث عاينت بأم عيني عرام من (ثيحروزين) يصورها طلبة مقبلين على امتحانات الباكالوريا، وكانت المفاجأة ليس في كم الأوراق والكتابة الأصغر حجما، بل في بداهة الأمر ولا مبالاة الطلبة المعنيين بمن يشاهد هذا الغش الذي يدل على العديد من الأمور سنأتي على ذكرها بالتفصيل في مقالنا هذا.
صحيح أن الحديث أعلاه، أو العبارة " غش " أو بالأحرى فعلها، وكما أجمع العلماء لا يخرج صاحبه من الدين او يذهب عقيدته بذهاب إيمانه، لكن العلماء (أي علماء الدين الإسلامي) اكدوا على أن من يقترف الغش فقد خرج عن سيرة المسلمين، والأدهى أنه خرج على سيرة الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقد قال محمد شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله:
( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتنَا وَمَذْهَبنَا , يُرِيد القول أَنَّ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ وَتَرَكَ مُنَاصَحَته ، فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ اِتِّبَاعِي وَالتَّمَسُّك بِسُنَّتِي .
الأمر الأول الذي يجب أن يعلمه الطلبة والتلاميذ المعنيين بالغش وغير المعنيين، ونحن لا نشك قيد أنملة أن هذا الأمر لا يتم تعليمه إياهم داخل أسوار مؤسساتهم، هو أن التعليم في أية دولة يعتبر عنصر البناء الأساس، أي بمثابة إسمنت مسلح يعمل على جعل أحجار الجدران متماسكة بإحكام، ليعلو الجدار فيعلي من شأن أمة إختارت أن تبني دولة تتطابق بنيتها مع التعريف العالمي المجسد للواقع القومي والأممي المتجسد في العناصر الثلاثة: الشعب، الأرض والسيادة، وبالتالي فإن أي تحصيل مغشوش أو تفوق مبني على الغش، عمليا يعني جدار مغشوش كأساس لأمة تريد أن تعلو وتطفو على سطع الأمم ذات السيادة والقوة. وهذا يعني وحتى في حالة صعود هذه الأمة "أمر مستحيل طبعا" فإن إنهيارها يبقى مرهون بانزلاق صغير حتى يأتي الهدم على أساساتها برمتها، ليس لأمر إلا لانها بنيت بشكل مغشوش.
الأمر الثاني، هو أن المسار التطوري للدول حاليا يبقى مسارا علميا بامتياز، وهذا ظاهر بجلاء في المخاض الذي يعرفه المغرب على مستوى لغة التدريس، بل وحتى إقليميا ودوليا، لذلك نريد الإشارة هنا إلى أن الأبحاث العلمية أو موادها، هي أمور لا تقبل الغش ولا يمكن إدخال الغش على منظومتها، بل لا يمكن مزاولة العمل عليها أو الخوض في ابحاثها إلا من خلال رصيد علمي صحيح وكامل للأفراد المتفوقين والمقبلين على دراستها، وهذا يعطينا فكرة صريحة، هي أن كل متفوق من خلال الغش لن يجد مكانه بين المتفوقين من تلقاء مجهوداتهم الذاتية واجتهاداتهم وتفانيهم في الحفظ والتطبيق، والمثال هنا للتوضيح أكثر هو أنه لا يقبل من أي أحد العد بهذا الشكل ( 1 2 4 5 6 7 8 9 ) فهنا ينقص رقم 3 ليصبح العد صحيحا، وهذا هو الإشكال الذي يخلقه الغش في مستقبل المتفوقين على اساسه، بحيث يعاني الغاش في الإمتحانات من حلقات مفرغة سرعان ما تحول حياته إلى جحيم وهو يشعر بالإهانة بين اقرانه، أو يتم فصله عن مساره العلمي في آخر المطاف، وهذا أمر خطير للغاية على نفسية الإنسان التي تلعب دورا مهما في نجاحه .
الأمر الثالث، وهو أخلاقي بامتياز نربطه بها من خلال الإشارة إلى المنظومة الأخلاقية للمسلم، معتمدين على الحديث أعلاه، فنتسائل كيف يسمح الطالب او التلميذ المسلم، هذا الذي يكون دائما مستعد لمقاومة كل اشكال الإساءة لدينه الإسلام، حتى أنه يبدي أحيانا رغبته في مقاتلة القارئين للإسلام بشكل نقدي، كما هو الأمر لتكفيرهم وتلحيدهم وزندقتهم وفكرهم وإخراجهم من الملة والدين، كيف يسمح لنفسه بممارسة هذا الإنحطاط الأخلاقي الذي يبعده عن سيرة نبيه وأصحابه، وكيف لا يشعر بالمهانة وهو منهمك في تحضير خزعبلات الغش وأوراقها الصغيرة الحجم، فيقوم بذلك أمام الناس بل وأمام معلميه واساتذته أحيانا؟ أنسي أن تحصيله يبقى سرقة لمجهودات الآخرين، فتدخل السرقة على خط هذا الغش؟ أنسي أن إخبار والديه بالنتيجة بعد الغش يعتبر كذب، فيدخل الكذب على خط الغش؟ أنسي أن عدم القبول بالنتيجة التي يستحقها وفقا لمجهوداته يبقى تكبرا، فيدخل التكبر على خط الغش؟ أنسي أن صرف المال فيما لا يرضي الله أمر حرام، فيدخل الحرام على خط الغش؟ ألا تجعله كل هذه الترسانة من المعاصي والمحرمات، يكشف عن شخصية متناقضة، تدافع عن الدين الإسلامي بوهم القتال والتكفير وتسيء إليه بأفعال وممارسات تبقى هي الشرط الاساس لدعوة الناس إلى هذا الدين بناء على الحديث (الدين المعاملة) أو المقولة ( أرني الدين في افعالك لا اقوالك) ؟.
الأمر الرابع، وهو أمر يحيلنا على العبارة "شر البلية ما يضحك"، ويتعلق بأغلبية الطلبة والتلاميذ أنفسهم باعتبارهم من الهاوين للعبة كرة القدم وإن على مستوى الترويض الرياضي لا اكثر، فنسائلهم لماذا لا تلعبون في كرة قدم غير منفوخة كما يجب، أو بعبارة اخرى غير مملوءة بالأكسجين كما يجب؟ ألا تحتاج الكرة إلى ملئها بالأكسجين حتى تصبح قابلة لمعانقة السماء بمجرد سقوطها على الأرض؟ إنه مثال بسيط لكنه يضعنا في عين الصواب، فالطالب أو التلميذ الغشّاش مثلثه مثل الكرة غير المنفوخة لا أمل لصعودها للسماء، بينما الكرة المنفوخة بالهواء يبقى مستقبل طيرانها زاهرا ومفتوحا من خلال تحقيق الأهداف بسهولة .
دون أن نخوض في الشق السياسي للمنظومة التعليمية المغربية التي تحدث عن فشلها الملك والوزير نفسه والعديد من المفكرين، فالأخلاق لا تحكمها السياسات الرامية إلى إنتاج مجتمع متفسخ أخلاقيا من خلال التشبع المقصود سياسيا بثقافة الغش والتزوير والكذب والزور وكل الآفات المرضية لمجتمع يجب أن يبحث عن نفسه قبل ان يجده الآخرين .












مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013