أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

تحليل: حول قُـفّة الزيت والسكر المُوزّعة أمام الكاميرات في رمضان


عبد الرحيم العلام
لماذا يُسمح أن يوجد مثل هذا العدد من الفقراء في المغرب؟ ولماذا يطأ المواطن على كرامته ويصطف في طوابير وأمام الكاميرات من أجل تسلم زيت وسكر؟
يجب أن يعلمـوا، أن من يقفون أمامهم في الطوابير هم فئة قليلة جدا مقارنة بأعداد الفقراء في المغرب المتجاوزة نسبتهم الــ 40 في المائة، وأنه إذا كانت تلك الفئة استطاعت أن تُنَحّي كرامتها جانبا- وهي معذورة في ذلك بسبب الفقر المدقع – فإن أغلب المغاربة تأبى أنفسهم الوقوف في طوابير من أجل دجاجة أو سمكة أو قفة لا تغني ولا تسمن من جوع.
إن الشعب المغربي بمختلف فئاته، ومنهم الأكثر فقرا، لا يسمح لنفسه بالوقوف في الطوابير من أجل دراهم معدودات أو كيلوغرامات محدودة من السلع، قد تغني من جوع يوما أو أكثر، ولكنها لن تغني العمر كله، وإنما يريد حقوقه الكاملة، سواء كانت حقوقا اقتصادية أو سياسية، حقوقا من شأنها أن تحفظ للمواطن كرامته وألا تجعلها تُداس أمام الكاميرات.
وبالقطع، لن تعفي (الصدقات) البعض من السكن في أشباه البيوت التي لا تقي من شر حرارة الصيف ولا برودة الشتاء، ولن تحُول دون دفع البعض الآخر لنصف رواتبهم لتأمين شقق صغيرة، وبالتالي بيع أعمارهم بالسفتجة لمدة عقود؛ فضلا عن كون ما يتفضَّلون به على الناس لن يوفر للمواطن المغربي إدارة متطورة لا تُنتهك فيها كرامته ولا يؤدي فيها من جيبه مقابل أوراق إدارية تافهة، ولا قضاء مستقلا يساهم في الحفاظ على الحقوق، وإنعاش الاقتصاد؛ ولن تضمن صدقاتهم للمغاربة اقتصادا حديثا مبنيا على التنافسية وعدم الاحتكار، اقتصادا يضمن حرية تنقل الأموال والرساميل ويحيطها بالحق في الوصول إلى المعلومة، بالشكل الذي لا يحال فيه بين المستثمر المغربي أو الأجنبي وبين استثمار أمواله دون دفع إتاوات للنافذين من النظام…فالصدقات المُتبرّع بها من الجهات التي من المفروض أن تعطي الناسَ حقوقَهم بدل التصدُّق عليهم، لن توفر للناس تعليما حقيقيا من شأنه أن يفرز الأطباء والقضاة والعلماء وغيرهم من مختلف التخصصات اللازمة لتطور المجتمعات ورقيها… كما لن تضمن للمواطن المغربي صحة جيدة، تعفيه شر المعاناة أمام المستشفيات العمومية، وتُوفر عليه صرف راتبه لدى المصحات الخاصة مقابل تدخلات طبية بسيطة.
ولن تحول تلك الاكراميات، المصورة تلفزيونيا، دون منع آلاف العمال في المصانع والضيعات من حقوقهم ودون تعرضهم للطرد التعسفي، ومن ثم يتحولون إلى طوابير تتسلم الصدقات؛ وبالتبعية لن تُصالح المواطن المغربي مع السياسة المغربية وأحزابها.
إن المغاربة يتطلعون إلى نظام سياسي ديمقراطي، ودولة تحفظ كرامة أبنائها ولا تجعلهم محل سخرية، دولة توفر الشغل والصحة والتعليم الجيد لأبنائها، دولة تعلم الناس كيف يصطادون السمك بدل التصدق عليهم بالسكر والزيت.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013