أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأربعاء، 12 أغسطس، 2015

عودة الحالم الريفي الكبير…من قتل ادريس الخطابي؟


Erspress.com 
بقلم:فريد ايث لحسن
نشرت جريدة المساء المغربية ما بين 20 مايو الى 19 يوليو 2015، وعلى امتداد أكثر 16 حلقة حوارا استثنائيا مع زوجة ادريس الخطابي السيدة صفية الجزائري .في البداية لا بد من الاقرار أن هذا الحوار المثير للجدل يقتضي أكثر من قراءة ويطرح في نفس الوقت أكثر من سؤال لأنه ببساطة أعادنا وللأسف الى نقطة الصفر بخصوص قضية “الوفاة” الغامضة لادريس الخطابي . وه ما يجعل الكثير من الأسئلة بقيت معلقة من قبيل من هو قاتل أمين سر الرئيس؟ ومن المستفيد من موته؟ ولماذا تجنبت السيدة صفية الجزائري الكشف عن تفاصيلها-أجزم شخصيا- أنها الوحيدة من العارفين بخبايا هاته القضية؟، وفي البداية لا بد من التذكير أن التزام الصمت لأطراف كثيرة ومتعددة، سواء حزبية أو مدنية أو من داخل المخزن العميق، حول ما ورد من حقائق صادمة وأخرى عالقة في هذا الحوار الاستثنائي يحيلنا الى سؤال الجريمة السياسية، خصوصا وأن المعني بالأمر كما قلت ليس شخصية عادية.
في لقاءات وحوارات عديدة، جمعتني شخصيا، بأفراد العائلة الخطابية من مختلف الأجيال ، وعلى امتداد العقدين الأخرين، كان الجميع لا يبخل في الحديث، وبعفوية ، عن مجمل القضايا والمواضيع العامة والخاصة، التي لازمت، مسارات وعذابات- تراجيديا العائلة الخطابية – في المنافي السحيقة، الا موضوع واحد ووحيد هو قضية الرحيل المأساوي لإدريس. مازلت أتذكر الصمت الرهيب الذي خيم على الجميع وأنا أسال أحد أفراد العائلة الخطابية في لقاء جريئ عند سيدة أصيلة من البيت الخطابي، اكن لها احتراما خاصا، أتذكر كيف تحركت أحاسيس أحد المقربين فجاة ونحن نتحدث عن تلك الحادثة المشؤومة حيث وقف صارخا “لقد قتلوه” ، تفاصيل هذا اللقاء ترك لدي الما دفينا لا زلت أحمله في ذاكرتي بتفاصيله العميقة وسيظل دينا حتى تعرف الحقيقة.
بعد مرور 36 سنة على رحيل، أب رضى ونهى وهشام، يعود سؤال الجريمة السياسية في حق هذا الريفي الشهم من بابه العريض
يقول الراوي الريفي: “…انه الاثنين، السوق الأسبوعي بالبلدة الريفية ايث بوعياش، هذا السوق المعروف اليوم لدى أهالي البلدة بالسوق اباري أي “السوق القديم”، الجو حار وصيف سنة 1979 قد أوشك على بلوغ منتصفه، والسوق بدا مزدحما من بداية اليوم، ومليئا بالخضروات والفواكه القادمة من حوض سهل النكور والمداشر القريبة، فجاة، انتشر الخبر، ابن الرئيس هنا، انه عند احد امغارنأيث بوعياش المعروفين، القاطنين عند ملتقى التماس بين البلدة وسهل النكور…. ظلت تفاصيل هذا اللقاء/ الزيارة الأخيرة لادريس الى الريف منسية الى يومنا هذا باستثناء روايات كانت تتداول وسط القليل من العائلات الريفية. ذهب ابن الرئيس في أواخر النهار في اتجاه فاس ولم يعد..” انتهى كلام الراوي. في ذاك اليوم هاتف ادريس صباحا تقول صفية الجزائري وأسمعها الكلمة الأخيرة التالية: “..أحبك كثيرا واعتني بالأولاد، ومن يومها لم يعد..” وتضيف “… ما من امرأة تنسى رجلا عظيما بشهامة إدريس، وبأخلاقه التي لا تتكرر، وبتشابهه الغريب مع شخصية الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي. إدريس شخص لا ينسى بسهولة…” انتهى كلام السيدة صفية الجزائري.
ولد ادريس في المنفى اواخر العام 1926 بجزيرة لاريونيون الواقعة تحت النفوذ الفرنسي، وهو الرابع من الذكور والخامس بعد أخته طيموش، وجميع من عرفه سواء داخل البيت الخطابي اوخارجه يقر بتشابهه الشديد بوالده، سواء تعلق الأمر بمواقفه أو كينونته الشخصية، رجل شجاع حمله العناد الريفي وتاريخ التراجيديا الريفية الى رفض اي مساومة صغيرة أو كبيرة، أو أي ارتماء في أحضان جماعة ايكس ليبان ومشتقاتها وكذا مؤسسات السلطة، مواقفه الشجاعة وضعته في مقدمة قائمة الغير مرغوب فيهم من طرف السلطة، وظل وفيا لوصية الزعيم ومشروعه، تجلى ذلك جليا في كثرة زياراته المتكررة للريف حتى في أحلك اللحظات، وخصوصا زيارته التاريخية لبلدة أيث بوخرف معقل انتفاضة الكرامة بالريف سنتي 58-59 وجرأته النادرة في زيارة بيت عائلة وأولاد قائد الانتفاضة امحمذ نسلام أمزيان، تلك الزيارة التي مازالت عالقة في ذاكرة البوخرفيين صغارا وكبارا تدولتها النساء وخلدتها في مقاطع شعرية “ازران” رائعة ، تلك الانتفاضة التي كشفت السيدة صفية الجزائري في حوارها عن مساهمة مباشرة لادريس في صياغة مطالبها السياسية والاجتماعية، الشيئ الذي جلب له الكثير من المتاعب لازمته حتى وقت رحيله الغامض. كما قلت، لم ينخرط ادريس في اي من تنظيمات ايكس ليبان ومشتقاتها لاحقا سوى مساهمته في تاسيس حزب العمل الذي لقي أغلب قيادييه نفس مصير ادريس باستثناء القليل من مازالوا على قيد الحياة.
اليوم، وبعد مرور 36 سنة على رحيل، أب رضى ونهى وهشام، يعود سؤال الجريمة السياسية في حق هذا الريفي الشهم من بابه العريض، ترى ما هو الدافع الرئيسي وراء ماجرى لادريس؟ وماهي الدلالات السياسية لابعاده بهاته الطريقة الماساوية؟ ومن هي الجهات المباشرة والغير المباشرة التي تقف وراء هاته الجريمة السياسية؟
هناك اجماع، في أوساط الذين يعرفون الرجل ومساره السياسي، حول وفائه لمواقف ونهج الرئيس، هذا الوفاء لمسه الجميع سواء أثناء فترة المنفى بالقاهرة او اثناء عودته، هذا النهج تمت محاصرته واقتلاع جذوره عبر محطات مختلفة كان فيها للريف والريفيين حصة الأسد من العذابات والانكسارات والحصار والتهميش. ولعل القارئ الذكي للحوار المنشور سيكتفي بالتوقف عند مطالبة السيدة صفية الجزائري الدولة المغربية بالكشف عن الحقيقة، هاته المطالبة التي أصبحت دينا تاريخيا، ليس في عنق العائلة الخطابية فقط، بل أيضا البيت الحقوقي، وخصوصا تنظيمات الريفيين المدنية والحقوقية ببلاد الريف والشتات، بعيدا عن حملات التخوين والتشكيك والنيل من أفراد هاته العائلة التي دابت بعض الأقلام المأجورة في السنوات الآخيرة على محاولات نشرأكاذيب على المقاس في حقها ارضاء منها لخدمة ذوي المهام الوظيفية، لذلك فكل المدافعين عن حقوق الانسان، وفي مقدمتهم، عائلة ادريس الصغيرة والكبيرة، مطالبين اليوم أكثر من اي وقت مضى، ببلورة آلية حقوقية لطرح هذه القضية من جديد، ألا وقد آن الأوان لعودة الحالم الريفي الكبير…نجدد الصرخة من قتل إدريس؟











مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013