أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الجمعة، 25 ديسمبر، 2015

علي أنوزلا يكتب: حكومة "جوج فرانك"


Erspress.com//علي أنوزلا
أثارت تصريحات "نزقة" لوزيرة مغربية موجة عارمة من السخط والسخرية على الموقع الاجتماعية على النت. والسبب أن الوزيرة الشابة انبرت للدفاع عن التقاعد المريح الذي يخرج به كل برلماني مغربي بعد نهاية ولايته البرلمانية المحددة في خمس سنوات، وقد تصل إلى تسع سنوات في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية)، وقد تصبح دائمة كما هو شأن الكثير من البرلمانيين الذين عمروا تحت قبة البرلمان لعدة عقود، ليس لأن الشعب يمنحهم ثقته، فالكل في المغرب يعرف أن البرلمان لا يمثل الإرادة الحقيقية للشعب، وإنما لأنهم تعلموا كيف يحافظون على مقاعدهم ومزاياهم بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة.
تصريحات الوزيرة التي حولتها إلى مادة للسخرية والاستفزاز، شبهت فيها تقاعد البرلمانيين الذي يبلغ حده الأدنى ثمانية آلاف درهم (نحو 800 يورو)، بأنه مجرد "جوج فرانك"، وهو تعبير مغربي دارج على تفاهة المبلغ، في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور، والذي نادرا ما يتم احترامه، ثلاثة آلاف درهم (نحو 300 يورو)، والحد الأدنى للتقاعد ألف درهم (مائة يورو) لكل من اشتغل نحو أربعة آلاف يوم. وحتى هذا الحد الأدنى للمعاشات لا يتم احترامه بالنسبة للعديد من المتقاعدين والأرامل. وتحفل المواقع الإلكترونية والصحف المغربية بقصص متقاعدين من صفوف الجيش وعمال قضوا عقودا من حياتهم في الأعمال الشاقة، يتقاضون دراهم معدودات لا تعادل حتى سعر علبة البودرة التي تمسح بها الوزيرة الشابة بشرتها قبل كل عملية تجميل!
"حكومة تٌحكَم ولا تَحكُم.. حكومة تصريف الوقت في الزمن المغربي الضائع.."علي أنوزلا يتحدث عن الحكومة المغربية
وليست هذه هي المرة الأولى التي يستفز فيها برلمانيون أو وزراء أو مسؤولون كبار داخل الدولة المغربية، الشعبَ بتصريحات تنم عن انفصالهم الكلي عن واقع الشعب الذي يعيش في واد، بينما يعيشون هم داخل مكاتبهم وبروجهم العاجية التي تجعلهم منقطعين عن الواقع.
فقد سبق لوزير مغربي أن شبه المغاربة بقطعان الماشية عندما كان يتحدث عن قدرته على تحمل المسؤولية، بالقول بأنه تحمل المسؤولية منذ كان صغيرا يرعى الغنم وهو الآن يرعى شؤون المغاربة.
هناك مصادفتان في هاذين التصريحين، الأولى، هو أن الوزير وزميلته ينتميان إلى نفس الحزب الذي ينحدر مما تبقى من "الحزب الشيوعي" المغربي المفترض أن المنتمين إلى مرجعيته هم الأقرب إلى الإحساس بهموم الناس! والمصادفة الثانية، هي أن الوزيرين يشرفان على قطاعين غير منتجين، وبالتالي فهما معا يتقاضيان أجرتهما من المال العام بدون أية فائدة تذكر. فالوزيرة مكلفة بقطاع الماء في بلاد تعاني دوريا من سنوات جفاف عجاف ويخرج مواطنوها سنويا في عز الصيف في"مسيرات العطش" بحثا عن قطرة ماء يبلون بها ريقهم. فهذا المنصب شكلي أحدث لأول مرة في الحكومة الحالية، فقط من أجل ترضية التحالفات الحزبية داخل الحكومة. أما الوزير فهو يتولى التشغيل في بلد ينعدم فيه الشغل وترتفع فيه نسب البطالة بكل أشكالها المقنعة المنتشرة في القطاعات غير المهيكلة، والرسمية التي تظهر في أرقام الإحصاءات الرسمية للدولة بعد تشذيبها وتعديلها.
وقبل زلتي هذين الوزيرين، انتشرت قبلهما فضيحة زميلهما الذي قال بأنه عندما خاطب وزيرة خارجية السويد "تفعفعات وتزعزعات"؛ أي أنها ارتجفت وارتعدت.. وقبل ذلك سب وزير من نفس الحكومة، وبدون مناسبة، الرئيس الأمريكي باراك أوباما عندما توعده بالدراجة المغربية قائلا له "والله اوباما باباه ما عندو بحال هاد المدارس"، وهو ما يفيد نوعا من السب والاحتقار والتحدي للرئيس الأمريكي الذي لا تتوفر بلاده على مدارس من مستوى المدارس المغربية!
وفي النسخة الأولى من هذه الحكومة انتشرت فضيحة الوزير الذي اشترى علبة شكولاطة من المال العام لزوجته بأكثر من 30 ألف درهم (نحو ثلاثة آلاف يورو)، وفضيحة غراميات وزيرين أشعلت تعليقات رواد المواقع الاجتماعية، وقبلهما فضيحة الوزير الذي جعل من بلاده مادة للسخرية العالمية أثناء مباراة دولية عندما أغرقت مياه الأمطار ملعب العاصمة الرباط، فتحول اللاعبون ومن بينهم نجوم عالميون كبار إلى بَطَّ بشري يتزحلقون فوق العشب الأخضر المغشوش.
طرائف وزلات وزراء هذه الحكومة وسابقاتها كثيرة تكاد لا تعد ولا تحصى، لا تنتهي واحدة منها حتى تندلع أخرى، حتى يكاد يُخيل إلى المرء أنها مفتعلة الغرض منها هو إلهاء الناس عما هو أهم، وحتى يكاد يَظهر أن الهدف من وراء وجود حكومة شكلية تُدَار ولا تُدِير هو شغل الرأي العام بتوافه تصريحات وتصرفات أعضائها.. حكومة تٌحكَم ولا تَحكُم.. حكومة تصريف الوقت في الزمن المغربي الضائع.. حكومة تشبه زلة لسان وزيرتها في الماء.. "حكومة جوج فرانك".









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013