أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأربعاء، 24 فبراير، 2016

حمزة عدنان: الأمازيغي الذي يهندس الطائرات الحربية في روسيا


Erspress.com
في بقاع عديدة من المعمور يوجد إيمازيغن صنعوا لذواتهم مكانة متميزة في مجتمعات لا تعترف سوى بالكفاءة و التميز ، ليس غريبا أن نجد أسماء إيمازيغن في الصين و الهند و البرازيل و أمريكا و باقي دول العالم يشغلون مراكز رائدة و يبدعون في مجالات تجعلنا نقف وقفة إجلال و احترام لهم على تميزهم فيها.
صقيع روسيا لم يمنع الشاب حمزة عدنان من دخول موسكو حيث تمتزج غربة الوطن بقسوة المناخ و رغد الحياة في ظروف استثنائية تضمن للمبدعين مساحة ابتكار واسعة لفرض أفكارهم و تنزيلها على أرض الواقع.
حمزة عدنان الشاب الذي يهندس الطائرات الحربية المقاتلة بروسيا ، من أصول أمازيغية ، ازداد في مدينة فاس و عاش طفولته في الضفة اليمنى لنهر أبي رقراق قبل أن ينتقل للضفة الأخرى من النهر للدراسة في إحدى الثانويات الخاصة بالعاصمة.
في مرحلة دراسته و حسب ما حكى حمزة في تصريحات إعلامية سابقة كان مشاغبا غير مبال بقواعد العلم لدرجة أن نقاطه في مرحلتي الإعدادي و بداية الثانوي كانت ضعيفة جدا غير أن الأمور ستتغير فيما بعد بنسب مئوية كبيرة و ذلك بفضل والده.
علاقته بوالده كانت جد خاصة ، فالأب الذي كان يشتغل ليلا نهار ليوفر لحمزة كل مقومات و سبل النجاح من خلال تسجيله بإحدى أشهر المدارس الخصوصية بالرباط كان يتصرف مع إبنه بكل حكمة و رزانة بعيدا عن اي تعصب أو تشنج.
ما وصل إليه اليوم حمزة يعود فيه الفضل الكبير إلى والده حسب ما يؤكده هذا الشاب الطموح ، ففي السنة الأولى من سلك الباكالوريا ستنقلب حياة حمزة عدنان رأسا على عقب بعد أن تحصل على نقطة ضعيفة في الدورة الأولى خاصة أن تخصصه علمي، و رغم نقطته المخجلة كافأه والده بإهدائه كتابين اثنين، الأول يتحدث عن السيرة الذاتية لإينشتاين والثاني لطوماس أديسون وكيف نجحا بعد سلسلة كبيرة من الفشل.
شغف حمزة بعالم الاكتشافات و العلوم جعل ضيف حلقتنا يتأثر كثيرا بالسيرة الذاتية للشخصين العالميين، قرر لحظتها وضع نقطة نهاية لأيام "التسلكيط" لتتغير آنذاك نظرته الشخصية للعالم و للحياة أيضا و يبدأ حياة جديدة رغم سنه المتقدمة.
حاول حمزة بعد ذلك استدراك ما فات فبذل جهدا مضاعفا و جد و اجتهد و سهر الليالي الطوال بعدما لقي دعما واسعا من محيطه الأسري فكان ثمرة ذلك حصوله على الباكالوريا بميزة مستحسن.
هاته الميزة لم تكن كافية لحمزة من أجل دخول مدارس خاصة بهندسة الطائرات التي أصبحت مطمحه و غايته الأسمى ، فحاول البحث عن مدرسة خاصة توفر هذا التكوين غير أن حلمه توقف بفعل غياب هذا النوع من التكوينات المعقدة بالمغرب ليقرر تأجيل مشروعه العلمي حتى حين.
بعد ذلك قرر حمزة التسجيل في جامعة محمد الخامس بالرباط تخصص فيزياء ، هناك حيث وجد عالما آخر لم يكن البتة يتوقعه مما جعله ينعزل في عالم خاص صنعه لنفسه حيث و مباشرة فور انتهاء الحصص الدراسية كان ضيف هذا العدد يذهب إلى المنزل و يشرع في البحث عن معطيات غريبة و معلومات غزيرة عبر الانترنيت ثم يبدأ في رسم مخطط طائرة تشتغل بمادة الهيليوم والغازات الخفيفة عوض البنزين.
بعد انتهاءه من رسم مخطط الطائرة الفريدة من نوعها ، قرر الطالب الجامعي مشاركة مخططه مع أساتذته الجامعيين في جامعة محمد الخامس، لكن إجاباتهم كانت صادمة بالنسبة له حسب ما أكد في تصريحات سابقة له ، لقد كانوا يستهزؤون منه أو يخبرونه أنهم لا يملكون الوقت الكافي لمثل هذه الأمور.
و لأن أبوابا أخرى قد فتحت أمامه، بدأت بوادر الأمل تلوح في الأفق في ظل الرفض الذي كان يظهره الأساتذة، فقد عثر حمزة على إعلان روسي في موقع رسمي عبر الشبكة العنكبوتية يفيد بأن دولة روسيا العظمى تبحث عن طلبة متميزين من كافة بقاع العالم من أجل الالتحاق بورش صناعة الطائرات المقاتلة، ليتقدم الطالب المهندس بطلبه عبر الانترنيت و يتم قبوله بسهولة.
بعد وصوله إلى روسيا، أول ما تقدم به الطالب حمزة لأساتذته الروس المتخصصين هو مخطط الطائرة بدون بنزين و الذي قدمه في المغرب واستهزأ منه أساتذته الجامعيون بالرباط، تفاجأ الروس بإيمان حمزة القوي بفكرته و دفاعه الحماسي عن مشروعه العلمي الذي لقي فيما بعد تشجيعا و دعما روسيا كبيرا بعدما قرر الأساتذة الروس تأطيره و تطويره.
مرت اليوم حوالي الثلاث سنوات تقريبا على تواجد حمزة في روسيا، هو الان يتابع دراسته في فوج خاص من المهندسين المتميزين تخصص هندسة و تطوير الطائرات المقاتلة الحديثة إلى جانب 24 طالب آخر أغلبهم من روسيا و هو الطالب الأمازيغي والأفريقي الوحيد في دفعته.
هاته الدفعة من الطلبة المهندسين و التي تضم  حمزة تعكف حاليا على تطوير طائرات حربية روسية الصنع تعتبر ثورة حقيقية في مجال صناعات الطائرات الحربية المقاتلة و كان لحمزة بصمة كبيرة في ابتكارها و هندستها.
ابتسامة لا تغيب عن المحيا و أحلام بلا حدود ترسم بإمكانيات ذاتية ، حمزة عدنان إذن نموذج للشباب المكافح ، يمكن استنباط الدروس و العبر من قصته و لندرك أن كل الأحلام مهما كبرت بإمكاننا تحقيقها مادمنا نتوفر على العزيمة و الإرادة رغم كل العراقيل و الصعوبات.
هو اليوم يواصل مسيرته الناجحة بكل عزم و ثقة ، هو واحد من الشباب الذين مزجوا بين الحياة المهنية و الشخصية فتميزوا ، هو نموذج من الشباب الذين اجتهدوا و ابتكروا و عزموا النية على تحقيق ذواتهم ، لم يرضخ لعراقيل النجاح و لم يبالي بعواقب مغامرة قد تحتمل الفشل فكان النجاح حليفه في نهاية المطاف.
حمزة عدنان فخر عائلته وانتماؤه، استحق أن يكون بطلا وعبرة لمن حصل على شواهد من مؤسسات المغرب و جلس في البيت ينتظر فرصة عمل يقتله حنين انتظارها كل لحظة و حين ، هو نموذج لمئات الشباب الذين لم يرضوا بالجلوس على أمل الانتظار ، بل شمروا عن السواعد و واجهوا الحياة بقفازات ملاكم من وزن الريشة في حلبة بحجم العالم فنالوا كل الإشادة و التقدير.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013