أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الأحد، 13 مارس، 2016

فرخانة: القط "EL GATO" عندما تمت قيادته إلى تشافاريناس بعد احتلال "ثازوضا"


بقلم/عاشور العمراوي

ترجمة عن (3 noviembre 1921 la libertad)
القط، (MORO GATO) هكذا سمّاه الإسبان الذين احتلوا أجزاء مهمة من فرخانة في إطار توسعهم بعيدا عن مليلية الرومانية "روسادير"، وسمّاه أبناء فرخانة بالخائن. هو محمد أزماني التاجر الفرخاني العبقري، والذي سيتحول لاحقا بعد تطويعه بالإحتواء الضريبي، إلى أحد أهم أصدقاء إسبانيا الإمبريالية التي غزت بلاد الريف في إطار اتفاقية الجزيرة كطرف إلى جانب فرنسا لمباشرة ما سمي بالحماية، مقابل إيالة المخزن الشريف بفاس قبل نقل العاصمة إلى الرباط هربا من جحيم القبائل.

محمد أزماني (عائلة أزماني) هو شيخ قبيلة مزوجة الأكثر إرتياحا لإسبانيا بالنظر إلى الأموال التي أغدقتها عليه لشراء صمته وهدوئه، كان يتمتع بنفوذ قوي جدا بالمنطقة فرخانة بشكل خاص، كما كان يشكل عدوا لذوذا للحاج عبد القادر الطيب الذي فتك بجيوش إسبانيا خاصة فرقة (بريكاذا ذي كاساذوريس) التي دمرها بمقاوميه الأوشيشاريين إلى جانب المقاوم محمد أمزيان، فيما يسمى بمعركة ثسدجي ن ووشن (barranco del lobo) وقبلها معركة ثاجذيرث، وهي المعركة الأولى بعد مباشرة التنفيذ التوسعي لمليلية، والتي جرت أطوارها في ال20 سبتمبر من العام 1909 بدوار ثاجذيرت أين سيتم بناء ثكنة عسكرية بنفس الإسم لاحقا.
فبعد سنين من الهدوء الذي وفره أزماني لإسبانيا بمليلية، سيتم إقتحام منزله ليلا وبالقوة، قصد نقله على وجه السرعة مرفوقا بعائلته إلى جزيرة تشافاريناس، على متن باخرة المدفعية (Louria) التي استعملت لاحقا من أجل الزيارات التي خصصت لصديق إسبانيا السابق في منفاه الآمن، كما تم وصفه وقتها من قبل جريدة لاليبيرطاذ، ويعتقد أن نفيه لم يكن إلا إخلاء للطريق أمام الوافد الجديد، عبد القادر النايب الذي سيخضع لإسبانيا القوية التي تمكنت من احتلال قلعة ثازوضا، ويضع النايب مقاوميه في خدمة إسبانيا خوفا من مصير مجهول قد يفتك به على شاكلة عدوه اللذوذ، وتقبل إسبانيا إستسلامه وتضع ملفه على قائمة الأولويات لما كان يمثله من خطر لو كان قد إختار البقاء وفيا للكثير من الريفيين أمثاله، واختار الوقوف على رأس الكتائب التي كانت تهدد مليلية بشكل محدق وتضع حكمها الذي استمر لستة قرون على المحك، ولكان قد أنهى هذا الحلم الذي ضل وريث الإسبان المستعمرين، بل حدث العكس من هذا، إذ قام الحاج عبد القادر النايب بإنقاذ مليلية، ومنع الثورة التي كانت ستقوم بها أغلبية ساكنة قبيلة آيث شيشار ضد الوجود الإسباني بمليلية، كما أنه كان قد عمل بشكل لافت للنظر لفائدة إسبانيا، خاصة فيما يتعلق بتحسين حالة العديد من الأسرى وإنقاد عدد ليس بقليل منهم وإعادتهم إلى أهاليهم بمليلية.
الإثنين معا كانوا أصدقاء لإسبانيا، لكن لم يكونوا أبدا أصدقاء فيما بينهم، فالقط "أزماني" يتذكر دائما الغزوات التي قادها الحاج عبد القادر الطيب ضد القوات الإسبانية الغازية، وكان له عبارات وألقاب بمستوى الجحيم يلقيها في حقه أمام الناس بفرخانة، أما عبد القادر الطيب، فهو لم يكلم يوما القائد محمد أزماني ولا اتفق معه، إذا شيئا ما وعميق جدا، كان يفرق بينهما. والآن أصبح النايب قائدا لقبيلة آيث شيشار في خدمة إسبانيا، والقط مسجونا في تشافاريناس، بينما أهله في فرخانة بدؤوا ينتفضون ضده ويسلكون مسالك أخرى في غياب التنظيم، كما أن الرأي العام إن صح التعبير داخل مليلية لم يكن على ثقة وطيدة بالقط من وقت طويل، حيث كان يعيش داخل مليلية مع زوجاته الثلاث وأبنائه ومربيه في بيت كبير بطريق سيمينتيريو "مقبرة"، وبينما يمر كل مرة موكب جنائزي، تدخل العائلة إلى البيت وتبدأ في الغناء بصوت عال لإثارة فرحتها من موت العدو وإزعاج عائلة الضحية الإسبان إحتفالا بموته.
علاقة ال"GATO" بالإسبان على مستوى الجيش والرأي العام، لم تكن بذلك الشكل المريح الذي يعلنه هو بنفسه، خاصة عندما أثارت الصحف المحلية مقتل أحد إخوانه، حيث لم يتوان القط في إعلان وفائه لإسبانيا، دون أن يحضر جنازة أخيه بفرخانة ولا هو إنشغل بها، كما أن الراي العام الذي عرف عبر الصحف التي تستقي الأخبار من العسكرين، بوجود إثنين من أبناء القائد محمد أزماني ضمن صفوف الحركة المقاومة بفرخانة، راح يشكك في ولاء القط لإسبانيا بوتيرة متسارعة، زادت للطين بلة أخبار قادمة من خارج الحدود تكشف عن إحترام المقاومة التي ثارت بالناظور، لمزارع أزماني في داخل مليلية وفي فرخانة نفسها، رفض على إثرها حتى خدامه من الإسبان وسائقيه تقديم الخدمات له تنفيذا لأوامر القيادة العليا.
الأخبار المؤكدة عن ترحيل القط إلى جزيرة تشافاريناس، إستقرأت الرأي العام بين من يقول بإمكانية توجيه تهم ثقيلة للداهية أزماني، وبين من يعتقد أنه سيكون ورقة سياسية مربحة، وفي خضم هذا اللغط ينكشف وجود الشخص المثير للجدل المدعو موصطفى داخل جزيرة تشافاريناس، وهو الذي تم نفيه من مدريد بعد ثورته ضد النظام، كما هو الأمر لوجود العرباسي قائد قبائل الناظور الذي ثار صباح ال25 يوليو بلابلاصا داخل مليلية وعاين العديد من القوات التي كانت تحت إمرته بما فيها قوات كانت صديقة لإسبانيا سابقا، تم توزيعها على القبائل لتصعيد الثورة على القوات الإسبانية، كما قام بالتصعيد عبد الكريم الخطابي نفسه إنطلاقا من موقعه كقاضي القضاة، علاقة بالتدخلات المتعددة لفك شيفرات هذا الإشكال الذي اربك حسابات الجميع بعد كارثة برانكو ذيل لوبو .









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013