أخر الاخبار
...
...

تمازيغت

أخبار جهوية

أخبار وطنية

أخبار محلية

أخبار العالم

MELILLA

الفن والذاكرة

البيئة

الجمعة، 30 يونيو، 2017

الحراك بالناظور .. تحت مجهر التساؤلات


بقلم//عاشور العمراوي
القاعدة في الحراك الشعبي بأريف، هي أن نلعب دورنا جميعا، وهذا كما يتردد على لسان الجميع، أقول الجميع لأن العبارة هي في الحقيقة مربط الفرس، بمعنى أنه ولمجرد الوعي بالمسؤولية وبضرورة لعب دور معين في حركة تغيير سياسية فرضتها التحولات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، والتي خلقت من رحم إنتقال معرفي صنعته مخاضات عنيفة داخل الأوساط المجتمعية لدى الجيل الحالي، الذي فضل التضحية بكل شيء لتجاوز سياسة المتاجرة بالأوهام، وبناء مسار آخر للوصول إلى المعنى الحقيقي لحماية الوطن، والتعايش، وبشكل خاص معنى حماية السلم والإستقرار .
هكذا إذا تقول القاعدة، فهناك من عمل بها إيمانا منه أنه يتولى تنفيذ مهمة صعبة، هي في الحقيقة مسؤولية كبيرة لها تبعات هي أخطر ما يكون، ولنا فيما يعيشه إخواننا من الحسيمة في سجن عكاشة، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات خير مثال، مع العلم بأنهم خارج الحماية الشعبية وخارج كل حماية قانونية باعتبار حقيقة الدولة المغربية وقوانينها التي تصبح في مثل هذه الحالات الصعبة، مجرد آليات للقمع ، وهنا يمكن فتح قوس مثلا للحديث عن إمكانية تعرض النشطاء في الحراك لعملية تسمم مميتة على المدى البعيد، كما حصل مع الكثير من الزعماء بالحركات الثورية في العالم، لكن هناك من استعمل القاعدة ذاتها ليختزل ما يمليه ضمير الآخرين عليهم، في العمل على تنفيذ ما يقرره من قرارات، وفي العمل على الوقف على الجنبات لتشكيل الصورة التي يسعى إلى الحصول عليها وعرضها على النظام السياسي والإعلام المحلي، الوطني والدولي.
عدم فهم القاعدة بالشكل الصحيح، كان وبالا حقيقيا على الحراك الشعبي بالناظور، حراك خرج أول الأمر تضامنا مع الشهيد محسن فكري الذي اغتالته ايادي الغدر المخزنية يوم 28 أكتوبر 2016 ، وذلك بداية شهر نوفمبر وسط ساحة التحرير التي عرفت لأول مرة في تاريخ الأشكال النضالية بالناظور، توافد ما يقارب العشرة آلاف إنسان، لا شك أن ضميره حركه بقوة لترك كل ملذات الحياة ومشاريعها، وحضر إلى الشكل على امل أن يتوقف النزيف في هذا الوطن الجريح، فكانت الحادثة التي حملتها الألسن البشرية والإلكترونية إلى العالم ( الناظور يصنع الحدث ) .
بداية هذا الحراك المبارك كما سماه قائده المعتقل السياسي المناضل الفذ ناصر الزفزافي، كانت بمثابة اختبار حقيق لمستوى وعي ساكنة الناظور، حيث تركت للتصرف على هواها، وشخصيا دافعت عن ذلك بكل قوة، فكانت النتيجة مذهلة، وهي في الحقيقة أيضا، اساسا لبناء قوي ومتين، سرعان ما تم البناء بعيدا عنه، فسقط البناء دون ان يسأل احد عما يحصل بصوت استنكاري نزيه، إذ تم الضرب بيد من حديد على الخاصية الشعبية من طرف حراس المعبد الثقافي، وحصرت الادوار بنفس الشكل الدي حصل في حركة 20 فبراير 2011، وبدأت الكولسة والتدابير المبيتة للإقصاء، هو نفسه عنصر أساسي في مطالب الحراك (لا للإقصاء)، وسيتم استغلال حتى أدبيات القاعدة أعلاه، للسطو على آخر ما تبقى من شذرات الحياء والأدب والوقار .
الحراك بالناظور، ومباشرة بعد المسيرة الأولى سيعرف بدأ مسلسل المكر والخداع، سيبدأ مناضلي النهج في خدمة أجندات الحزب بالحديث عن المغربة بدل الريف، وسيأتي الدور على الحركة الثقافية الامازيغية التي طالبت بحذف كل شعار ضمنه عبارة (أريف)، وستأتي الحركة الأمازيغية لتدافع عن الأمازيغية بتغييب أي شيء يتعلق بالريف، ولا يأتي على مناضليها ذكر عبارة (أريف)، ولأجل التفرد بالتوجهات حضرت عبارة ( نشين أطّاس ييذنغ)، كان أحد النشطاء في الحركة الأمازيغية التي أنتمي إليها بكل فخر، يرددها على مسامعي بكل خبث ومكر محاولا استمالتي إليه، وهنا سأعرف أنه لا تربطه بالحركة الأمازيغية وبقضيتها سوى الصور التي تظهره بين اقرانه وسط علم تيموزغا، وطبعا سيبدأ الإندثار رغم كل المحاولات التي باءت بالفشل أمام إصرار النشطاء على خرق القاعدة واستغلالها لإخبار الناس أنهم رهبان في المعبد وحراس المسؤولية التي تحدثنا عنها أعلاه، وتم طبعا الإستهتار بالمواطن والإنسان الناظوري، وبقواه الذهنية وبمستواه المعرفي والتفكير، واعتبر مجرد قطيع يتبع حراس المعبد النضالي داخل الحراك، ورفض دعاة التغيير ترك أماكنهم لمن هو أجدر بمسايرة التحولات من خيرة ما أنتجته مدينة الناظور من عقول وأدمغة، ولو من باب التجريب والبحث عن الجودة الفكرية في الأوساط المثقفة ومنهم القانونيون والحقوقيون ورجال الإقتصاد والمال والأعمال، فقد أغلقت الابواب على التغيير من لدن دعاته .
إستمر الحراك الشعبي بشكل أعرج بعد إعلان الإنشقاق، وتمسك دعاة التغيير بالسير على رجل واحدة، إنتقل بها الحراك من منطقة إلى اخرى عله يكسب ود المواطن، لكن الإفلاس كان عنوان كل خطوة خطوة، ونما الإندثار بدل الإنصهار (أتحدث عن إنصهار الطبقات في الحراك كما حصل في الحسيمة وخير طبقة هي المرأة)، ونما أيضا حجم المسافة بين الحراك والخطاب، فغابت التوعية السياسية بغياب الكلمات واقتصار اللجنة العرجاء على روتين الشعارات القادمة من الحسيمة، وتوالت الإنسحابات، كما توالت الصراعات داخل نفس اللجنة المنشطرة، وخرجت اللجنة بنفس اعدادها إلى الشارع، ولم يكن ذلك درسا للتذكر والتدبر، بل استمر الصراع ونقل من صالونات المقاهي إلى صفحات المنابر الإعلامية، ومع ذلك تمت توطدة الساحة للتمسك بالغزوة التي حدثت ضد القاعدة واستمر الإنهيار إلى ان وجد المخزن في ذلك مدخلا صريحا لإخلاء الساحات من نشطاء معدودين على الأصابع بدون جمهور، وقد كان المخزن محقا للأسف الشديد، بل وجد مدخلا آخر للإعتقالات بدون ردود، وهي اصلا يتحمل فيها النشطاء الجزء الكبير من المسؤولية لإنشغالهم في الصراعات اللولبية بدل الإستقطاء .
لقد إنتقلت العدوى إلى أماكن أخرى وعلى رأسها لجنة كطالونيا التي توالت فيها الإستقالات، نقول الإستتقالات ليس غفلة منا بل سيرا على منطوقهم، أما نحن فأعلم بعدم وجود إستقالات في المسؤولية، وهذا لغياب الجهة التي يمكن ان نخبرها باستقالاتنا (لا احد يمكنه أن يتوصل بخبر استقالة في مسؤولية يمليها الضمير سوى الهراء)، واستمرت الحرب على الواجهات كسياسة لا تربطها بالقاعدة اعلاه اية علاقة نهائيا، بدل أن يسلك النشطاء طريق التنكر للذات الفردية لصالح الذات الجمعية، لصالح التخطيط بتدبر لكسب الخطوات أمام الخصم العنيد والعتيد .
الناظور الذي كان يخيف المخزن عند تحركاته، اصبح يئن تحت وطأة رعاة الإنتهازية من أجل لا شيء أصلا، وأصبح يعيش في حالة من فراغ قاتل سببه يعود إلى اخطاء الآخرين التي لا يعلن عنها اي احد هروبا مما يمكن اعتباره تداعيات لذلك، ومن هنا فإن ساكنة الناظور مطالبة بان تعيد النظر في هذا الإجترار الذي لا ينبني على اي موقف، وأن تعود للشارع بقوة لتقود حركة التغيير بالتغيير الضروري لأي شيء أو شخص يعرقل عجلة التغيير ، وأن تضع حدا لاغتصاب قانون القاعدة أعلاه، بتبني سياسة العمل الجمعي الذي يؤطره الإحساس الفعلي بالمسؤولية، بعيدا عن أن اقتناص للفرص على حساب مستقبل المواطن بالناظور وأريف عامة، فالإنتهازي الواعي وغيره، لا يختلف عن الدكاكين السياسية التي نفضها الحراك الشعبي . 












مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة ©2013